الثائر لأجل مجتمع جاهل شخص أحمق، كمن أضرم النيران بجسده ليضيء الطريق لشخص ضرير!! هكذا وصف المفكر محمد رشيد رضا حال من يبذل جهده وعمره، ويضحي برفاهيته في سبيل تنوير وتطوير من لا يقدر تلك الجهود ولا يحترم أصحابها! وتعد سيرة المناضل تشي جيفارا مثال واضح على ذلك؛ فرغم كل ما بذله لتحرير مواطني أمريكا اللاتينية، قام بعضهم بخيانته والإبلاغ عنه بالأخير! وإذا ما إلتفتنا لأوضاعنا الشخصية، سيشعر بعضنا بمرحلة ما بأنه "ينفخ في قربة مقطوعة" وأن من حوله لا
باحثة ماجستير بالفلسفة، والنقد الثقافي.. إسألوني ما شئتم!
درست المنطق، ومختلف التخصصات الفلسفية.. تخصصت بالنقد الثقافي، والدراسات الثقافية لنيل درجة الماجستير، ثم عملت بتدريس المواد الفلسفية لثلاث سنوات.. والآن أرحب بأسئلتكم حول تلك التخصصات المتشعبة، والمشجعة على التساؤلات، فلا تترددوا في طرحها!
كتاب صدمة المستقبل.. هل تُصبح كثرة الخيارات المتاحة نقمة؟!
"عندما يكون الاختيار واسعا، يجعلنا ذلك نخاف من اتخاذ القرار غير الصائب؛ فعندما يتعلق الأمر بمئات الأشياء، عادة ما نكبح قرارنا من أجل انتظار الخيار المثالي.. أما إذا كان الاختيار بين شيئين فلن يدوم الإختيار طويلا"! كانت هذه كلمات عالم النفس باري شوارتز بإحدى المنتديات، حيث أبرز التأثير السلبي لكثرة الخيارات على عملية إتخاذ القرارات.. ويُعد الأمريكي ألڤين توفلر هو أول من صاغ مصطلح "فرط الإختيارات" بكتابه "صدمة المستقبل" باعتباره عملية إدراكية يعاني فيها الأفراد من صعوبة تكوين رأي أو
الشجاعة لا تعني أنك لست خائفا.. الشجاعة أن تكون خائفا جدا، لكنك تفعل الصواب رغم ذلك!
عرفنا منذ الصغر أن الشخص الشجاع هو من لا يخشى شيئا أو أحدا.. لكن الآن، وعند تأمل مفهوم الشجاعة، فسنعي أنه أشمل بكثير من مجرد عدم الخوف، حتى أن البعض اعتبر الخوف جزءا لا يتجزأ من شخصية الإنسان الشجاع! فالشجاعة لدى الكثيرين لا تعني إنعدام مشاعر الخوف أو القلق، بل هي مقاومة تلك المشاعر، ومحاولة السيطرة عليها دون هروب أو جبن.. فمثلا عندما يعلن شخص ما موقفه بوضوح، رغم قلقه وعلمه المسبق أنه سيتعرض للنقد الشديد، وربما الهجوم بسبب ذلك الموقف،
كتاب الوجودية منزع إنساني، وتقسيم سارتر الحياة لمراحل.. فبأي مرحلة أنتم؟!
"إن الحياة ثلاث مراحل: اعتقادك أنك سوف تغير الدنيا، إيمانك بأنك لن تغير الدنيا، وتأكدُك من أن الدنيا قد غيرتك".!! فور قرائتي لذلك التقسيم الذي أورده سارتر بكتابه"الوجودية منزع إنساني" ، تذكرت تلقائيا حالتي ببداية دراستي الجامعية، وكمّ الأحلام والأهداف شبه المستحيلة التي وضعتها لنفسي، وهو ما أدركته تدريجيا بمرور الوقت، إلى أن تخرجت من الجامعة وقررت أن أكون أكثر واقعية عند وضع أهدافي.. وبعد فترة ليست بالطويلة، أدركت أخيرا أنني مجرد تِرسٌ صغير بآلة ضخمة، وكل ما علي هو
أفضل أن أعيش حياة صغيرة أملكها، على أن أعيش حياة كبيرة تملكني!
هذه رؤية مصطفى محمود بروايته الفلسفية "المستحيل" .. وخلالها يدرك البطل-المهندس الناجح- أن حياته الناجحة ظاهريا، ما هي إلا مجموعة أوامر فرضت عليه من المحيطين به، بداية من مجال دراسته، ثم عمله، وصولا لإختيار زوجته، وغيرها من تفاصيل حياته التي لم يؤخذ رأيه بمعظمها! لا شك أنه توجد نماذج -ولو قليلة- لأشخاص ناجحين، مسيطرين على مجريات حياتهم، وراضين عما وصلوا إليه.. لكن توجد نماذج أكثر لأشخاص ناجحين يشعرون بالإغتراب، وبأنهم لا ينتمون للحياة التي يعيشونها، ورغم ذلك يواصل معظمهم السير
الفن الهادف، ما بين التسلية والإصلاح..ما دور الفن بحياتنا؟!
"يحترم الفن الجماهير، من خلال الوقوف في وجههم لما يمكن أن يكونوا عليه، بدلاً من التوافق معهم في حالتهم المتدهورة" خلال نقده للثقافة الجماهيرية، وجه الألماني ثيودور أدورنو إتهامات عديدة للأعمال الفنية ذات الطابع التجاري؛ فهي برأيه ليست تعبيرًا عفويا عن الشعب، بل صناعة مدفوعة بالربح، تحرمنا من حريتنا، وتُرغمنا على التوافق مع احتياجاتها من أجل المال، صناعة طابعها الأساسي التسلية السلبية، وليس الإبداع الجمالي والفني. وعند تأمل ذلك الوضع نلاحظ أن مسألة دور الفن وأهميته الإجتماعية، مثلت إشكالية رئيسية
كيف نوازن بين جمع المال، والإستمتاع بالحياة؟!
(من يكسبون الكثير من المال بالمدن الصناعية، عادة ما يشعرون بمستويات متدنية من السعادة، مقارنة بمتوسطي الدخل في المناطق الطبيعية)، هذا ما توصلت له دراسة أجراها مجموعة علماء من جامعتي ماكجيل، وبرشلونة.. وأكدت دراسة إستقصائية -نشرها موقع (Health)- على ذلك... حيث وجدت أن الموظفين الأمريكيين، الذين يجنون الكثير من المال، عادة ما يعانون مستويات مرتفعة جدا من التوتر. ورغم أنه يمكنهم شراء مختلف أساليب الإستمتاع بتلك الدخول المرتفعة، إلا أن التوتر نادرا ما يفارقهم!! وعند تأمل تلك الدراسات، سنجد أن
قبل أن تبرد القهوة.. كيف نتصالح مع أنفسنا عبر العودة للماضي؟!
من منا لم يشعر بحنين للعودة إلى لحظة ما بالماضي، أو لملاقاة شخص ما قد رحل عنا؟.. وفي الجزء الرابع من سلسلتة "قبل أن تبرد القهوة- قبل أن نقول وداعاً" يعرض الروائي الياباني توشيكازو كواغوشي، تجربة مغرية للعودة إلى الماضي لروّاد مقهى "فونيكولا السحري" المعروف بقدرته الأسطورية على أخذ رواده في رحلة للماضي.. حيث يمكنهم من أن يلاقوا أحبّتهم الذين فارقوهم، أو يغيروا بعض القرارات التي اكتشفوا خطأها مستقبلا.. ! مع العلم أن كل ذلك يحدث خلال فترة وجيزة تحديدا
"المثقف الغبي"! .. كيف تتعاملون معه؟!
"اذا قرأ الغبي الكثير من الكتب الحمقاء، فسيتحول لشخص مزعج وخطير جدا، لأنه سيصبح غبي واثق من نفسه، وهنا تكمن الكارثة"!! لطالما سمعنا عن فوائد القراءة، ومدى فعاليتها في تثقيف الإنسان، وتطوير شخصيته. لكن جورج برنارد شو، يناقش هنا سلبيات القراءة غير الحكيمة، بمعنى إختيار كتب غير جيدة لقرائتها، وإستقاء المعرفة منها.. وإذا كانت تلك الكتب السيئة تترك آثار سلبية بعقول من يطالعونها من الأشخاص العقلاء الموضوعيين، فما بالنا بأثرها على عقول الأشخاص الحمقى بالأساس!! فبرناردشو يرى أن الأحمق أو
"أنا لا أنتقم، أنا أعيد الشخص غريباً كما كان"!.. متى يكون التجاهل كافيا للإنتقام؟!
التجاهل.. قد يظنه البعض تصرف بسيط ولا يرقى لمنزلة الإنتقام الفعلي أو الإيجابي، لكنه على بساطته وسلبيته، يعد من أشد أساليب الإنتقام، وأكثرها نجاعة، خاصة فيما بين الأشخاص المقربين، كما صرح الأمريكي مارك توين بتلك العبارة! فمثلا إن أخطأ شخص عزيز بحقي خطأ كبير -صديقة مثلا- رغم معرفتها بأن ذلك سيغضبني، فإن أنسب إنتقام أراه، هو إعادتها لمرتبة الغرباء بالفعل.. فما أصعب أن يشعر الشخص المقرب بأنه أصبح غريبا.. لكن البعض يرى أن التجاهل تصرف سلبي، ولا يصلح لإستخدامه كنوع
الأغبياء واثقون، والأذكياء ممتلئون بالشك!.. كيف نتعامل مع تحيز "التفوق الوهمي"؟!
المبالغة في تقدير الذات، والمبالغة في التقليل منها، كلاهما تمثلان مشاكل إدراكية ونفسية. وأطلقت الدراسات على ظاهرة المبالغة في تقدير الذات مسمى (تأثير دانينج كروجر Dunning - Kruger effect) وهو تحيز معرفي يقوم الناس خلاله بالمبالغة في تقدير قدراتهم الضعيفة، وتصنيفها على أنها جيدة، ولهذا يعرف أحيانا بتحيز التفوق الوهمي.. وهو يعنى أنه كلما كان الشخص أقل كفاءة، كلما زادت ثقته بقدراته، وغالبا ما يحدث ذلك، لرفضه الاعتراف بجهله، أو حاجته لتعزيز قدراته! لكن الشيء الغريب أن تلك الدراسات أثبتت
المحاكاة الاجتماعية: "مؤسف حقاً أن تكون النظارة ماركة، والساعة ماركة، والحذاء ماركة، والشخصية تقليد"!!
بهذه البساطة عبر إبراهيم الفقي عن آفة إجتماعية خطيرة منتشرة بمجتمعاتنا، وهي"التقليد" أو المحاكاة الاجتماعية.. ورغم أن المحاكاة تعتبر واحدة من أهم طرق التعلم، التي اتبعها البشر منذ القدم لتطوير مهاراتهم، إلا أن المبالغة في ممارستها ـ خاصة دون وعي ـ قد يصيب الإنسان بحالة مرضية تعرف ب الأداء الصدوي أو (ايكوبراكسيا، Echopraxia) ويصنف من الأمراض النفسية الشائعة بين الناس بتقليد أو تكرار حركات بعضهم البعض دون وعي. وبوقتنا الحاضر لا يقتصر تقليد الآخرين على محاكاة حركاتهم الجسدية فقط، بل
إن كان النجاح مرتبط بإظهار جانبكم المظلم.. فلأي مدى تتقبلون ذلك؟!
شاهدت منذ فترة فيلم "Black Swan" البجعة السوداء ، وهو يحكي عن الصراع النفسي والأخلاقي الذي يعانيه الإنسان في سبيل تحقيق أهدافه وغاياته. خاصة عندما يكلفه ذلك التخلي عن شخصيته السوية، وتسليط الضوء على الجانب المظلم منها، بكل ما يحويه ذلك الجانب من سلبيات ومساوئ، بل والتعايش مع ذلك الظلام. فيصبح كل شيء مباح لتحقيق النجاح! وبعيدا عن الفيلم، سنلاحظ أن هذه المعضلة الأخلاقية متفشية جدا بمجتمعنا؛ فسنجد مثلا موظف يتخلى عن معظم مبادئه الأخلاقية لإرضاء قادته وتحقيق النجاح المهني!
كيف نخرج من الكهف؟!
"إن لكل منا كهفا من الأوهام يحيا حبيسا بداخله" حيث يعيش البعض وهو يحيط نفسه بكهف من أوهامه الخاصة، بل ربما لا يعيش في الحياة، وإنما يعيش بداخل هذا الكهف العقلي! والمقصود بالكهف هنا هو كهف الفردانية، فكل فرد منا يصنع لنفسه هيكل أو بناء من المعتقدات والآراء المسبقة، - سواء أكانت موروثة أو مكتسبة- التي تحكم طريقة نظره للعالم وتعاطيه معه. واعتبر أفلاطون أوهام الكهف مثل أن يسكن أحدنا في كهف من التصورات، وأن النور الذي يأتي من الخارج
لماذا يتحدث العرب الإنجليزية فيما بينهم؟!
"أرى كُلَّ يَومٍ بِالجَرائِدِ مَزلَقاً مِنَ القَبرِ يُدنيني بِغَيرِ أَناةِ أَيَهجُرُني قَومي عَفا اللَهُ عَنهُمُ إِلى لُغَةٍ لَم تَتَّصِلِ بِرُواةِ"! هكذا كانت ومازالت اللغة العربية ترثي حالها بلسان حافظ إبراهيم.. فتحدُّث البعض باللغة الإنجليزية مع أشخاص عرب مثلهم، ينبغي ألا يدل إطلاقا أن من يقوم بذلك هو إنسان مثقف، بالطبع لا أتحدث هنا عن المصطلحات العلمية والتقنية، فمعظمها مُعرَّب، ويُستخدم بنفس منطوقه.. لكن ما يُزعجني هو إعتياد البعض على إقحام الكثير من الكلمات الأجنبية بحديثهم بشكل مبالغ به، خاصة وهم
أيهما أهم الحرية أم الصحة؟!.. هل نستطيع ترتيب أولوياتنا؟
"عندما تكون في السجن تكون لك أمنية واحدة : الحرية ، وعندما تمرض في السجن لا تفكر بالحرية ، وإنما بالصحة ، الصحة إذن تسبق الحرية"! هكذا رأى المفكر الإسلامي علي عزت بيجوفيتش إمكانية ترتيب الغايات الإنسانية، وإمكانية تغير ذلك الترتيب حسب ظروف الحياة.. فلكل إنسان أولوياته، هناك من يقدم الحرية على كل شيء، وهناك من يعتبر السعادة هي غايته القصوى، ويمكن أن تكون الصحة، أو الإستقلال المادي، وأحيانا النجاح بعمل ما أو علاقة ما يصبح هو أولوية الفرد بفترة
هل يصح أن ننصح غيرنا بما لا نستطيع نحن إلتزامه؟!
" كن أنت التغيير الذي ترغب في رؤيته بالعالم".. هكذا إفترض غاندي إمكانية تطبيق ما ينشده الإنسان من تغييرات إيجابية على نفسه أولا! فمثلا، من يطمح للعيش بحرية دونما تدخل بحياته، فعليه مراعاة وإحترام حريات الآخرين.. ومن ينتظر أن يُتقن موظفوه عملهم، عليه أولا أن يُتقِن عمله الخاص.. كذلك من يحث أبنائه على عدم الكذب، عليه أن يجعل من نفسه مثالا يحتذى للصدق.. وهذا ما يفترض أن يحدث بجميع نواحي الحياة من أبسطها لأصعبها تحقيقا، حسب دعوة غاندي! لكن السؤال
"الطبع يغلب التطبع".. ما رأيكم في ذلك؟
معظمنا يلاحظ بفترة ما، وجود طبع سيء أو مجموعة طباع بشخصيته ونتمنى لو بإستطاعتنا تغييرها للأفضل..! وما أكثر المواقف التي تجعلنا نتمنى تحسن طباع من حولنا من الأهل والأصدقاء.. لكن بنفس الوقت تصدمنا مقولة شبه مسلم بها لدى البعض، وهي "الطبع يغلب التطبع" ولو بعد حين، وهو ما يعني أن كل محاولات تغيير الطباع لا تعدو كونها تغيير ظاهري، وتصنع الطباع الجيدة لإرضاء المجتمع فقط! ولذلك يعتقد الكثيرون أن طبع ومعدن الشخصية الحقيقي يصعب تغييره؛ وسيطغى على كل محاولات التطبع
هناك أناس ما كانوا ليصيروا عاشقين أبدًا، لولا أنهم سمعوا من يتكلم عن العشق!!
هكذا رأى الفرنسي دو لاروشفوكو الحب؛ فهو بأغلب الأوقات لا يعدو كونه عدوى إجتماعية.. بمعنى أن سماع شخص ما لحديث الآخرين عن الحب، هو ما يشجعه، ويحفز مشاعره فعليا، لخوض تلك التجربة! وهو ما رآه جان جاك روسو أيضا، حتى أنه تخطى ذلك بقوله أن حديث الآخرين عن مميزات امرأة ما هو ما يجعل شخص ما ينجذب إليها؛ لشعوره بأنها مرغوبة! لكن بنفس الموضوع نجد لأوسكار وايلد رأي آخر عندما يقول، "أنت لا تحب شخصا لمظهره أو لملابسه الأنيقة.. إنما
"السلاحف أكثر خبرة بالطرق من الأرانب"!.. كيف نستثمر قدراتنا المحدودة؟
حديث جبران خليل جبران هنا يحتمل أكثر من معنى.. لكني سأتحدث اليوم عن إمكانية إستخدامة للدلالة على أهمية الإستفادة من جميع القدرات والإمكانيات التي نملكها دون إستثناء.. فأحيانا يكن لدى شخص ما بعض القدرات الإستثنائية أو الخاصة لكنه لا يحسن توظيفها أو الإستفادة منها.. حتى أن البعض قد يخجل من إستخدامها لتنمر الأخرين على تلك الميزة! فإن كانت السلحفاة قد تمكنت من توظيف أكثر الصفات السلبية لديها وهي البطئ الشديد، واستثمرتها حتى أصبحت ميزة بالنسبة لها؛ إذ منحهتا قدرة على
كيف نتخلص من الكراكيب العقلية؟!.. من كتاب "عبودية الكراكيب"
في كتابها "عبودية الكراكيب" تشير كارين كينجستون إلى الاثار السلبية لوجود ما يعرف بالكراكيب من حولنا، على المستويين المادي والمعنوي.. وغالبا ما تنتج تلك الكراكيب بسبب غريزة حب التملك، المتحكمة بسلوك الكثيرين؛ إذ تدفعهم لتملك الكثير من الأشياء، رغم عدم حاجتهم لها! لكن أكثر ما لفتني هو محاولة الكاتبة تطبيق تقنية "فنج شوي" لإعادة ترتيب الكراكيب العقلية، مثلما فعلت مع نظيراتها المادية.. فالكراكيب لا تقتصر فقط على تلك الأشياء المادية التي تراكمت حولنا عبر السنين، بل تشمل أيضًا تلك الأفكار
الإفراط في التعلم، هل يعيق الإبداع العقلي؟!
"ما يجعل الإنسان صاحب تفكير حر ليست معتقداته وآرائه، ولكن الطريقة التي يفكر بها؛ فمن يعتنق عقائد دينية لأن معلميه وشيوخه ربوه عليها في صغره ففكره ليس حرًا، ولكن من يعتنق نفس هذه العقائد لأنه يجد أدلة كافية تدعمها ففكره حر" كلمات قالها الفيلسوف الإنجليزي برتراند راسل في مقالته "قيمة الفكر الحر" عام 1944م، ولكن تشعر عند قرائتها كأنها قيلت اليوم، لوصف حالة البعض من أبناء هذا العصر! فأصحاب التفكير الحر في تناقص مستمر، خاصة في ظل ما نعايشه من
هل تمنح الألقاب العلمية حصانة لأصحابها؟!
"كثيرًا ما تجد بين الجهلاء من تعجبك استقامته وبين العلماء من يدهشك إعوجاجه... فلا تكن ممن يقضون حياتهم أسرى العناوين وعبيد الألقاب" يدعو مصطفى لطفي المنفلوطي ـ عبر مؤلفه النقدي الأبرز "النظرات" الصادر عام 1907م ـ يدعو لضرورة النظر إلى أفعال الناس وسلوكهم، وليس ألقابهم و مناصبهم.. وعدم المبالغة في تقدير فلسفة الفلاسفة وعلم العلماء، أو النظر إليهم نظرة إعجاب وتقدير مطلقة غير مشروطة؛ فلا يعلو أحد أو شيء على النقد والمراجعة. وللأسف قد نجد بعض العلماء لا ينتفعون بعلمهم،