الفلسفة الرواقية.. دعوة للتصالح مع الحياة!

  • Amany11

"لا يهتم الإنسان بالمشاكل الحقيقية، بقدر ما يهتم بقلقه المتخَيّل من تلك المشاكل".."ما أنصحك به هو ألا تكون تعيسا قبل حلول الأزمة؛ فهي بالتأكيد لم تأتي بعد"!

هذه تعاليم رائدي الفلسفة الرواقية "أبكتيتوس" و" سينيكا" على التوالي، فلقد حرصا أن يعيش أتباع المذهب الرواقي بعيدا عن الضغوط النفسية، ومشاعر الحزن والقلق قدر الإمكان... والرواقية -Stoicism-هي مذهب فلسفي أنشأه الفيلسوف اليوناني زينون في القرن الثالث قبل الميلاد.. ولقد أثرت هذه الفلسفة على عدد من الشخصيات الفلسفية المهمة في مختلف العصور أمثال: رينيه ديكارت، توماس مور، باروخ سبينوزا، وغيرهم.. كذلك تم الربط في بداية القرن الحادي والعشرين، مابين الرواقية والعلاج السلوكي المعرفي بعلم النفس.. ولعل ما ساهم في انتشار هذه المدرسة الفلسفية واستمرار أثرها حتى عصرنا الحالي هو إرتباطها الوثيق بالحياة، والممارسات الإنسانية.

وتمثلت الدعوة الأبرز للرواقية في عدم القلق أو الحزن على ما هو خارج عن إرادتنا وسيطرتنا، ومحاولة العيش في وفاق مع الطبيعة.. والطبيعة هنا تشير بمعناها الواسع إلى قوانين الوجود، وبمعناها الضيق المتصل بسلوك الإنسان تشير إلى العقل.. وكلاهما يجب التوافق معه لإدراك السلام النفسي.. فالإنسان الحكيم، لا يندب على الأشياء التي لا يملكها، بل يفرح بما لديه..

كذلك دعت الرواقية للتخلص من شعور الهزيمة الذاتية، وهي تلك العادة الإنسانية المرهقة للاستعداد لكارثة وهمية! فكثيرا ما نقضي فترات من حياتنا قلقا وخوفا وربما حزنا على مصائب "مُتوقَعة" لم تحدث بعد، وربما لن تحدث أبدا.. لكن معظمنا اعتاد القلق وإجهاد نفسه بشكل مسبق!..فما الذي سنكسبه جراء القلق بشأن أمر لا نستطيع التحكم فيه، لأنه ببساطة ليس ضمن إطار سيطرتنا؟! أو الغضب على نتيجة لم تكن من فعلنا؟! إننا بذلك نضيف ضررا ذاتيا للوضع مما يهدد سعادتنا وسكوننا.. فالأشياء الخارجية لا تؤثر بذاتها فينا ولكن المؤثر الحقيقي هو الاستعداد النفسي الذي يجعلنا نحكم عليها، لنصفها بالحسن أو القبح، بالخير أو الشر، وهذه الأحكام هي سبب شعورنا بالسعادة أو بالشقاء.. فسقراط مثلا، نظر للموت على أنه أمرٌ خيّر، يححمل له الخلاص، ولذلك لم يجزع أو يتحسر قبل إعدامه!

ومن بين تعاليم الرواقية العديدة، أرى أن أهم ممارسة فردية في الفلسفة الرواقية تتمثل في، القدرة على التمييز بين ما يمكن للفرد تغييره وما لا يستطيع تغييره.. فلو تمكن كل منا من إستيعاب حدود قدراته؛ لما حزنّا على سفاسف الأمور، ولا أضعنا الكثير من الوقت بمعارك لا يمكننا الفوز بها من الأساس!!

برأيكم هل تساعدنا هذه الآلية للتعامل مع مشاكلنا بحكمة أكبر؟.. وأي من التعاليم الرواقية المذكورة يمكن الاستفادة منه بحياتنا المعاصرة؟ وهل سبق لكم أن قلقتم بشدة أو حزنتم على أشياء، لكنها لم تحدث فيما بعد؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعتقد ذلك نهائياً، بالعموم الفلسفة الرواقية كلّها لا أميل لها للكثير من الأمور أهم الأمور، قد يكون من الصعب الحفاظ على عقلية رزينة في مواجهة الشدائد، يعتقد الرواقيون أنه يجب علينا قبول ما لا يمكننا تغييره ولكن قد يكون من الصعب القيام بذلك عندما نواجه تحدي أو خسارة كبيرة حقيقية، يمكن أن تؤدي الرواقية إلى الشعور بالرضا عن النفس إذا اعتقدنا أنه لا يمكننا التحكم في عواطفنا أو الأحداث التي تحدث لنا فقد يكون الدافع لدينا أقل لاتخاذ إجراءات لتحسين حياتنا وهذه مصيبة حقيقية وخاصة بالمنطقة العربية، أعتبر هذه الفلسفة شكلاً من أشكال الإنكار من خلال رفض الاعتراف بمشاعرنا وأخطائنا، هذا قد يمنعنا ويمنع أنفسنا من تجربة الحياة بشكل كامل.

بالعكس أرى أنها فلسفة عملية جدًا للتعامل مع الحياة ووضعها في حجمها الطبيعي. الحياة بأكملها من المنظور الديني لا تساوي جناح بعوضة؛ فـ why so serious؟

ليست إنكارًا بل هي تحجيم للمشاعر الناتجة عن المواقف الحياتية والتي يميل الإنسان بطبعه إلى تضخيمها والقلق الشديد بشأنها وإن لم تستحق، وهذه الفلسفة بدورها تصلح لأن تكون علاجًا لكثير من الأمراض النفسية التي قد يؤدي بعضها إلى الانتحار.

فـ why so serious؟

هذه الفلسفة ولنفرض أنّها قابلة للتطبيق في بلادي عبر عملية تنوير ممنهجة مثلاً، ما الذي يمكن أن يتم تحصيله منها في سوريا؟ في بيئة يجب أن نضخّم فيها المشاكل أكثر وأكثر حتى نُدرك فعلاً بأننا نقيم على كارثة حقيقية يجب التحرّك بصددها ضمن خطط اقتصادية اجتماعية ..إلخ أما باعتماد هذه الفلسفة فسيتم تقبّل الكثير من الأمور التي لا يجب تقبّلها أو التعايش معها حتى ولو كانت مستحيلة الحل.

في هذه الحالة التي ذكرتها أعتقد أنّ هناك ما يمكن فعله للنجاة، هناك طريق يمكن سلكها. الفلسفة الرواقية دعوة لألا نحمل على ظهورنا عبء أمور لا نستطيع تغييرها. علاوةً على ذلك لا أراها تصلح للتطبيق المجتمعي (لا تخاطب المجتمع كله دفعة واحدة)، أعني أنه ليس بالإمكان دعوة المجتمع ككل إلى الاتحاد والنظر إلى الأمور بهذه الطريقة، فهي فلسفة فردية جدًا للتعامل مع الأمور.

الفلسفة الرواقية دعوة لألا نحمل على ظهورنا عبء أمور لا نستطيع تغييرها.

وتجب الإشارة هنا أن فعالية التعاليم الرواقية لا تقتصر فقط على المتاعب البسيطة في الحياة.. فهناك واقعة يرويها جيمس ستوكديل وهو قائد طيارة مقاتلة، حيث تعرض لإطلاق النار والأسر خلال حرب فيتنام، وقضى سبع سنوات ونصف في سجن "هوا لو" في فيتنام حيث تعرّض للتعذيب وكثيرا ما تم وضعه في الحبس الانفرادي.. وينسب ستوكديل نجاته من هذه المحنة إلى أبكتاتوس الرواقي؛ من خلال تطبيق ازدواجية التحكم والسيطرة على الوضع المتطرف الذي كان يعيشه كأسير، ولم يُنقذ هذا الأمر حياته فقط، بل مكنه من تنسيق إنقلاب داخل السجن، حيث كان أحد كبار الضباط عندما وقع في الأسر!!

فالتقبل والتعايش الرواقي ليس إذعانا سلبيا لظروف الحياة، بقدر ما هو تعايش إيجابي يساعد في التخلص من الضغوط الذاتية، ومن ثم زيادة قدرتنا على التعامل مع الضغوط الخارجية.

هل الشخص المُتقبّل لوضعه سيقوم فعلاً بما قام به السيد جيمس ستوكديل؟ لا أعتقد ذلك، المُتقبّل لوضعه ولمصيبته لن يحرّك ساكناً في وجه هذه الأمور بل سيحاول أن يختبر مدى صبره واحتماله إلى أقصى حد ممكن أن يصل إليه أي إنسان في موقف مشابه ومن ثمّ ينهار، لا أشعر بأنّ ما قام به يتفق فعلاً مع التعاليم الرواقية وإن أدّعى ذلك.

هل تساعدنا هذه الآلية للتعامل مع مشاكلنا بحكمة أكبر

نعم إنها تساعدنا كثيرًا حيث أنها تقدم إرشادات قيّمة للتعامل مع المشاكل بحكمة أكبر، حيث أنها تساعدنا على:

  1. التركيز على ما يمكننا التحكم به، وعدم القلق على ما هو خارج نطاق سيطرتنا. فهذا يساعد على تقليل المجهود المبذول وتجنب القلق غير المجدي.
  2. عدم الاستسلام للمشاعر السلبية كالحزن والغضب على أمور لا نستطيع تغييرها. بل محاولة قبول الواقع والتكيف معه.
  3. الإيمان بأن السعادة تكمن في داخلنا، وليست رهينة الظروف الخارجية. فيمكننا أن نختار السعادة وسط أصعب الظروف.
  4. عدم إضاعة الوقت في القلق على مشاكل أو معضلات محتملة قد لا تحدث بالأساس.
هل سبق لكم أن قلقتم بشدة أو حزنتم على أشياء، لكنها لم تحدث فيما بعد؟

بالتأكيد سبق لي أن قلقت كثيرًا حول أمور لم تحدث في نهاية الأمر. لذا أرى أن الفلسفة الرواقية تساعد على تجنب هذا القلق غير المجدي والتركيز على الأمور التي نستطيع التحكم بها بالفعل.

لذا أرى أن الفلسفة الرواقية تساعد على تجنب هذا القلق غير المجدي والتركيز على الأمور التي نستطيع التحكم بها بالفعل.

بالفعل أحمد، وإن كان البعض يتهمون الفلسفة الرواقية باللامبالاة نتيجة لذلك الموقف، فهل يا ترى ذلك النهج السلوكي يمكن إعتباره أقرب إلى اللا مبالاة أم للحكمة العملية؟

بالطبع الحكمة العملية، فلماذا أحاول أن أغير شيء لا يمكنني تغييره بالفعل، أو حتى التأثير فيه.

الأمر بسيط ما تستطيع التأثير فيه حتى حاول معه، وما هو ليس كذلك لا يستحق الأمر التفكير حتى.

الرواقية أو الفلسفة الرواقية (Stoicism) تعتمد على فكرة عدم القلق أو الحزن على ما هو خارج عن إرادتنا وسيطرتنا، والعيش في وفاق مع الطبيعة. تعاليم الرواقية تهدف إلى تعزيز السلام النفسي والتخلص من الضغوط النفسية ومشاعر الحزن والقلق.

عندما نتمكن من قبول حقيقة أن هناك أمور خارجة عن سيطرتنا، نتجنب الحزن الزائد والقلق الذي لا فائدة منه يجب أن نركز على الأمور التي يمكننا التحكم فيها والعمل على تحسينها.

وأي من التعاليم الرواقية المذكورة يمكن الاستفادة منه بحياتنا المعاصرة؟

1. التحكم في ردود أفعالنا: يمكننا تعلم الاستجابة بشكل هادئ وهادئ للمشاكل والتحديات بدلاً من الانفعال الزائد يمكننا تحسين قدرتنا على التعامل مع الضغوط اليومية والمشاعر السلبية من خلال التفكير الواعي والتركيز على ما هو ضمن نطاق سيطرتنا.

2. تقدير ما لدينا: عندما نتبنى مبدأ الرواقية، نركز على القيمة الحقيقية للأشياء التي لدينا ونقدرها نتوقف عن القلق بشأن الأشياء التي ليست لدينا ونركز بدلاً من ذلك على الاستفادة القصوى من ما نملك.

3. تخطيط للمستقبل: بدلاً من القلق الزائد بشأن المستقبل، يمكننا أن نتعلم من الرواقية أن نخطط بشكل مناسب ونتخذ الإجراءات اللازمة لمواجهة التحديات المحتملة بثقة وهدوء.

4. التفكير الإيجابي: يمكننا استخدام مفهوم الرواقية لتحويل التفكير السلبي إلى تفكير إيجابي بدلاً من التركيز على المشاكل والمخاوف، يمكننا التركيز على الحلول والفرص والاستفادة منها.

نتوقف عن القلق بشأن الأشياء التي ليست لدينا ونركز بدلاً من ذلك على الاستفادة القصوى من ما نملك.

نعم ميريام، دعت الرواقية إلى الاستمتاع بالموارد المتاحة لدينا، وعدم التحسر على غياب بعضها.. لكن رغم ذلك لم تدعو الرواقية للإستسلام التام وعدم السعي نحو الأفضل، لكن بحكمة واعتدال، وبحسب سينيكا، من يُبحر دون هدف أو وجهة محددة، لن تأتيه رياح مواتية أبدا!

رغم اني لا أقرا كثيرا في الفلسفة إلا أني توصلت إلى فكرة عدم القلق على ما لا يمكن التحكم فيه بالتجربة العملية وصدقا كان ذلك كالحل السحري بالنسبة لي فقد ساعدني ليس فقط على تخطي الكثير من العذاب النفسي والمواقف الصعبة بل انه جعلني اتمتع بمرونة عالية في حياتي وطريقة تفكير مميزة لم اكن اتصور ان امتلكها يوما

فكرة عدم التفكير في المواقف المرحجة مرتين وعدم تذكر المواقف المؤلمة بكل تفاصيلها بل فقط مرور عابر وفكرة الانشغال بما ينفع النفس عما يضرها

ولكني بصراحة أجد في كتاب الله وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم خير دواء لكل تلك الوساوس التي سيطرت على عقلي لفترات طويلة فلطلما كانت آيات القرآن آضائت لي الكثير من الطرق المظلمة بالحياة لقد علمني النبي محمد صلى الله عليه وسلم أهم معاني التفاؤل والأمل في الحياة وهذه هي أهم فلسفة في أي مسلم

آيات القرآن آضائت لي الكثير من الطرق المظلمة بالحياة لقد علمني النبي محمد صلى الله عليه وسلم أهم معاني التفاؤل والأمل في الحياة

الإطلاع على المؤلفات الفلسفية ليس شرطا لازما لإدراك الحكمة يا خالد؛ فمعظم الفلاسفة الأوائل قد توصلوا إلى حكمتهم عبر التأمل وإعمال العقل بكل ما يحيط بهم من ظواهر وموجودات.. فلكل منا فلسفته الخاصة التي يكوّنها كما شاء، وإن كان ذلك لا يقلل من جدوى الإطلاع على التراكمات الفكرية عبر التاريخ..

فكما قال رسولنا الحكيم.. "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها"

نعم صحيح أختي الكريمة "أماني" فالفلسفة الرواقية تساعدنا بلا شك في التعامل مع مشاكلنا بحكمة أكبر وذلك عندما نقبل حقيقة أن الحياة مليئة بالتحديات والعوائق، وأننا لا يمكننا التحكم في كل شيء، نتعلم كيف نتصالح مع الأمور التي ليست في نطاق سيطرتنا. هذا التصالح يساعدنا على تخفيف القلق والحزن ويمكننا أن ننظر للحياة بمنظور أكثر إيجابية وسلام داخلي.

من بين التعاليم الرواقية المذكورة، يمكننا الاستفادة بشكل خاص من مفهوم "أعلم أني لا أعلم".

هذا المفهوم يدعونا للتواضع والاعتراف بأننا لا نعلم كل شيء وأننا قد نخطئ في تقديرنا للأمور. عندما نتبنى هذا التواضع، نكون أكثر استعدادًا للاستماع لآراء الآخرين وتعلم منهم. بالإضافة إلى ذلك، يمكننا الاستفادة من توجيهات الرواقية للتركيز على اللحظة الحاضرة وتقدير ما لدينا في الحاضر بدلاً من الانشغال بالماضي أو القلق بشأن المستقبل.

وبالنسبة للقلق الشديد أو الحزن الذي قد نشعر به بشأن أمور لم تحدث فيما بعد، فهذا قد يكون نتيجة لتضخم المخاوف والتوقعات السلبية. التواجد في اللحظة الحاضرة والتركيز على الأمور التي يمكننا التحكم فيها يمكن أن يساعد في تخفيف هذا القلق والحزن.

"أعلم أني لا أعلم".

الإعتراف بالجهل بداية المعرفة.. هي بالفعل حقيقة مجربة أخ محمد، فالإنسان يجب عليه الإقتناع بأنه ليس كاملا أو لديه قدرات لا محدودة.. فكلنا لابد أن نصبح بمرحلة ما، لا نعلم، أو لا نقدر، أو لا نتحكم،.. وعندها نشعر مجددا بطبيعتنا البشرية المحدودة!

صحيح يمكن القول بكل طمأنينة أن الجهل بداية المعرفة الحقيقية بشرط أن يترتب على ذلك التحرر من الجهل بطرق استراتيجية وخطوات صارمة نحو التقدم العلمي

مؤخرا، بدأت أتبع هذا المبدأ في حياتي، حيث بدأت في تقسيم مشاكلي في الحياة إلى قسمين: مشاكل لدي القدرة على حلها والتغلب عليها، وهي التي أركز عليها وأعمل على إيجاد حلول فعالة لها بدلا من مجرد الشكوى دون اتخاذ إجراء، والقسم الثاني للمشاكل التي ليس لي تحكم بها، والتي قررت تجاهلها تماما والعمل في حدودها التي تفرض نفسها وليس لدي شئ أفعله بحيالها.

لكن هناك مشكلة تواجه البعض، وهي تحديد ما يمكن أن نتحكم به وما لا يمكن التحكم به، من رايك ما هي المعايير التي يمكن استخدامها للتفرقة؟

أحييكي على الموضوع و صياغته.

إن القلق هو مرض العصر لأن القلق يأتي من المحيط الخارجي المؤثر على نفسية الإنسان و التأثير على قدراته الفكرية و ثقافته. فكلما زاد الوعي الفكري و الأخلاقي كلما كان القلق ضئيل. و لكني ذكرت المحيط الخارجي ، من المؤكد يا أماني بأن سقراط كان يمتلك قدرات فكرية و عقلية رأى أنه سينجو من هذا العالم عند الموت.

أحببت هذه الجمله: القدرة على التمييز بين ما يمكن للفرد تغييره وما لا يستطيع تغييره.. فلو تمكن كل منا من إستيعاب حدود قدراته؛ لما حزنّا على سفاسف الأمور، ولا أضعنا الكثير من الوقت بمعارك لا يمكننا الفوز بها من الأساس!!

فكلما زاد الوعي الفكري و الأخلاقي، كلما كان القلق ضئيل.

أضيف أيضا... كلما قل تأثير العوامل الخارجية على حالتنا النفسية وقراراتنا الذاتية.

فزيادة الوعي في الغالب تتناسب طرديا مع معظم المؤثرات الخارجية على إدراكنا وحالتنا الشعورية!.. بالطبع قد لا نملك وعي وحكمة سقراط، لكن على الأقل لدينا ما يكفينا من حكمة لإدارة أمور حياتنا اليومية!... أشكرك أحمد على رأيك بالمساهمة.

نعم يا أماني . هذا صحيح ولكن ليتنا نتحكم في العوامل الخارجية :-)

هذا هو بالفعل ما يحتاجه كل واحد فينا .. لا نعرف إن كنا نستطيع أو لا .. و الندم يأتي حين ندرك متأخرين أننا كنا قادرين على تغيير أشياء معينة في الماضي و لكن قلة وعينا لم تكفي .. لم نعرف أنه كانت تلك القدرة بين أيدينا في ذلك الوقت و لكنها ضاعت .. و لهذا نخاف من أن يتكرر نفس الشيء معنا في المستقبل نخاف أن نندم على وجود خيارات متاحة بين أيدينا الآن و لكننا لا نعرف ماهيتها بالضبط

موضوع جميل يا أماني، شكراً لك.

تابعت منذ مدة فيلماً أجنبياً نسيت اسمه، يحكي قصة جاسوس يتم القبض عليه، وبمساعدة من توم هانكس (لعب دور المحامي)، سيتمكن في نهاية المطاف من العودة إلى بلاده. لكن ما أثار انتباهي بالدرجة الأولى، هي ردود أفعاله على الأحداث المقلقة، حتى إنني أذكر جلوسه في قاعة المحكمة ضمن أجواء مشحونة، بينما المحامي قلق وهو هادئ الأعصاب، فسأله المحامي، مستغرباً، من قبيل: «ألست قلقاً مما سيؤول إليه الأمر؟!»، فأجاب الرجل بعبارة بسيطة تختصر فلسفة الرواقية كلها: «!?Does it help».

إن كانت هذه الفلسفة تقتضي الرضا بالواقع المفروض، وبما لا نستطيع تغييره من أشياء فأنا أؤيدها بكل تأكيد. ولا يعني الرضا بالواقع أو تقبل الأشياء غير القابلة للتغيير عدم السعي نحو الأفضل، ولا تغيير الوضع الراهن إن كان بمقدورنا ذلك. إنها توجهنا فقط، حسبما فهمت، إلى تقبل ما لا نستطيع تغييره حتى لا ندخل دوامة صراع لا تنتهي، ونخرج بخفي حنين.

طبّقت جزءاً من هذه الفلسفة عبر حياتي في مناسبات عدة عاركت فيها قلقاً لا يمكن وصفه. لكن حين عززت بذهني حقيقة أن قلقي ذاك لن يغير من الواقع شيئاً بل سيزيده سوءاً، استطعت تجاوز أزمات عديدة كانت تقلب حياتي رأساً على عقب. لذا نعم، يمكن تطبيق هذه الفلسفة في كل زمان ومكان بوعي ودون الوصول إلى حالة القناعة التامة لكل شيء؛ فبعض الأشياء لا بد من تغييرها، وبوسعنا تغييرها إن عقدنا العزم على ذلك.