في عزاءات الفلسفة
يقول آلان دو بوتون في كتابه (عزاءات الفلسفة) :
"ولكن عدائية الآخرين ليست وحدها هي السبب الذي يمنعنا من مساءلة الوضع القائم. إذ يتم إضغاف إرادة التشكيك الخاصة بنا على نحو كبير بفعل إحساس داخلي أن المعتقدات المجتمعية تمتلك أساسا منطقيا حتما، حتى لو لم نكن واثقين تماما من ماهيتها، لأنها نُقلت إلينا عبر عدد كبير جدا من البشر خلال زمن طويل. وسيبدو من غير المعقول أن يكون مجتمعنا مخطئا على نحو فادح في معتقداته، وأن نكون نحن - في الوقت ذاته - الوحيدين الذين أدركوا الحقيقة. إننا نخمد شكوكنا ونتبع القطيع لأننا عاجزون عن اعتبار أنفسنا روادا في اكتشاف حقائق لا تزال صعبة ومجهولة حتى الآن. ومن أجل المساعدة في تجاوز خنوعنا، نلجأ إلى الفيلسوف".
مارأيك في ذلك؟
التعليقات
نحن نعيش في العالم من خلال شبكة من المُسلّمات التي إن اكتشفنا وجود خلل في إحداها سوف تُحدِث مشكلة كبيرة في فهمنا للعالم كلّه، أعتقد هذا السبب الذي يخيفنا من مسألة المُسلّمات وتحديها، هي تقوم بتوجيه أفكارنا وأفعالنا، واعتدنا أن نجعل أنفسنا منقادين تماماً عبر المسلّمات التي تبنّيناها سابقاً، باعتقادي أننا حتى لو أردنا تحدّي هذا الأمر لن نستطيع بسهولة لإننا لا نملك الأدوات العقلية للقيام بذلك وهذا الفارق تماماً بين العلماء والفلاسفة مع نحن كطبقة بشر عاديين، بالعموم فكّرت بهذا الأمر قبل الأن وباعتقادي أننا يمكننا أن ندرّب أنفسنا تدريجياً على تحدّي المُسلّمات في محيطنا وعالمنا وتقليل احتياجنا للفيلسوف وإعمال عقلنا عبر مهارة يجب أن نتعلّمها، وهي تأتي كافتراض ذكي دائم يجب أن نطرحه دائماً على أنفسنا كسؤال "ماذا لو؟" النظر في وجهات نظر متناقضة و تخيل إمكانية وجود حقائق بديلة هو أمر يحفّزنا على الأقل في أوّل خطواتنا نحو مزيد من التقدّم، سؤال ماذا لو سيجعلنا دائماً أكثر إبداعاً وانتاجية وتحرر من المسلّمات والفلاسفة أيضاً..
لا بد وأن يصاب الإنسان بالشك في أي مرحلة في حياته تجاه أشياء كثيرة بالأخص تلك العادات أو الثقافات أو المعتقدات التي تربينا عليها وتناقلت لنا من جيل لجيل، لأنها راسخة في نفوسنا وعقولنا منذ الصغر، فأي محاولة منا للتعمق في مدى صحتها ومناسبتها فعليا، ستجعلنا نحمل بداخلنا شك كبير لأنه بشكل أو بآخر قد آمنا بالفعل من منطقيتها وأصبحت جزء من ماهيتنا، لذا التمرد عليها داخلنا يكون صعبا جدا، ولكن التخلص من تلك الشكوك يكون دائما يتحكيم العقل في تدراك الآثار الناتجة تلك المعتقدات التي اعتنقناها لسنوات وسنوات ولم تعود علينا بأي خير يُذكر.
لكن بالفعل في جيلنا الحالي هناك الكثيرين ممن يحاولون إعمال التفكير في المعتقدات التي ورثناها أو الأفكار التي تربي عليها الأجيال السابقة ولو اعملتي النظر في المجتمع ستجدي الكثير من الأفكار التي تغيرت فمثلا الكثير من الأمهات حاليا تقرأ الكثير عن التربية الإيجابية وترفض إستعمال مبدأ الضرب عند العقاب على عكس ما حدث مع أغلبنا في الطفولة وهذا يدل على أن المجتمع يتطور للأحسن ولا يظل يتبع القطيع
آلان دو بوتون يشير إلى أن عدم مساءلتنا للوضع القائم يعود جزئيًا إلى عدائية الآخرين وأيضًا إلى اعتقاد داخلي في أن المعتقدات المجتمعية لدينا قد تكون منطقية، حتى لو لم نكن واثقين تمامًا منها. كما أننا قد نخمد شكوكنا لأننا نعتقد أن المجتمع يحمل معتقدات صحيحة، وقد يكون من الصعب تصور أن المجتمع بأكمله مخطئ.
رأيي هو أن هذا التحليل يعكس تحديًا مشتركًا في التفكير الفلسفي والاجتماعي، حيث يُشدد على أهمية التشكيك والاستفسار الدائم لفهم الحقيقة وتحليل المعتقدات. إلى جانب ذلك، يشير إلى أهمية دور الفيلسوف في توجيه الناس نحو التفكير النقدي والابتعاد عن الخنوع الذي قد يمنعنا من استكشاف حقائق جديدة. ولكن هناك بعض آراء الفلاسفة التى لم تعد علينا بأي نفع بوجهة نظري الشخصية، فهل يمكننا الاعتماد دائماً على أراء الفلاسفة؟