منذ عام ونصف بدأت قصة شغف جديدة لي مع المشي، لقد وقعت في حب المشي بشكل لا يصدق، مع أني كنت في الماضي أعتقد أنه ممارسة مملة وغبية، لكن بعد أن جربته بشكل منتظم، وبعد القراءة حول المشي، اتضح لي أن المشي لي مجرد حركة جسمانية، بل هو فعل فكري فلسفي بالدرجة الأولى، فحين نمشي، نسمح لفكرنا أن يتحرر من قيود الجلوس، كما يقول نيتشه: “الأفكار العظيمة تولد أثناء المشي.”

في المشي، يتوازن الجسد والعقل، وينكسر زمن الإنتاجية الذي يربطنا بالكراسي والشاشات، أدركت ما يقصده هايدغر بأن المشي يعيد الإنسان إلى “الوجود في العالم”، يعيد ربطنا بالوجود والزمان ، والأجمل من هذا أنه يعيدنا إلى أصلنا الأول، إلى كوننا كائنات أرضية متجذرة في الطبيعة، أننا جزء من الأرض والتراب، ولأن من يمشي يختار العزلة والبطء في عالم يقدّس السرعة فهو يعيد التواصل مع ذاته بشكل عميق وينفتح على صوت عقله ويطبطب على نفسه ويحتويها ويهدهد مخاوفه.

المشي إذًا هو تأمل متحرك، فعل تحرر، وبحث عن معنى خارج الجدران، وبدون مبالغة هو صيدلية متكاملة، فيها دواء للنفس والعقل والجسد وإلهام للفكر.

أخبرني عنك: ماهي طقوسك في المشي؟