تكرار الرؤية يفقد الرؤية ليس ثمة ما هو أخطر على الرؤية من التكرار .. فالرؤية التي تبدأ دهشةً تتحول مع التكرار إلى عادة .. ومع العادة تفقد الأشياء بريقها الخاص .. فما يُشاهَد باستمرار يتلاشى معناه شيئًا فشيئًا من الوعي .. حتى يغدو الحضور غيابًا ، والمشهد فراغًا .. أما مفارقة الوجود ، فليست في غياب الأشياء .. بل في كثرة حضورها حتى يصبح الحضور ذاته شكلاً من أشكال الغياب .. إن التكرار يميت المعنى ، بينما الدهشة وحدها تُعيد
المرأة خارج نطاق التفسير
المرأة ليست لغزاً يحتاج إلى تفسير ، بل حضور يحتاج من الرجل الشجاعة ليراه كما هو .. فالمرأة لا تُفسَّر ، بل تُدرك .. إذ ليست فكرةً خارجة عن الوعي ، بل كياناً يكشف عمق الوعي نفسه . وكل محاولة لتفسيرها ليست سعياً إلى المعرفة ، بل هروباً من المواجهة .. لأنها تُجبر الرجل على النظر في أعماقه حيث يقيم خوفه وضعفه ورغبته في السيطرة . حين يحاول الرجل تفسير المرأة ، فهو لا يفسّرها بل يبرّر خوفه منها .
الكون لا يخاطب أحدًا
إن التحرر من إسقاطات الوعي هو رحلة من تأليه الإنسان إلى تواضع الوجود. هو الانتقال من وهم أن العالم يتمحور حول نظرتنا إليه، إلى إدراك أن نظرتنا نفسها ليست سوى طورٍ من أطوار التحقق. أن نقبل أن العالم ليس رسالة موجهة إلينا، ولا مسرحًا أُعدّ لوعينا، بل تحققٌ كلي نحن أحد آثاره. ضرورة تعمل بلا قصد، بلا استثناء، وصمت كوني لا يحمل وعدًا ولا ينتظر فهمًا. وما نسميه «معرفة» ليس كشفًا لسرٍّ مخبوء، بل محاولة متأخرة لمنح أنفسنا مركزًا لم
هل العالم ملون حقاً؟ رحلة في شروط الانكشاف وصناعة اللون داخل الدماغ
لا يمكن فهم اللون بوصفه خاصية كامنة في الأشياء، كما لو أنه صفة مستقلة تسكن سطح المادة. اللون ليس معطى جاهزًا في العالم، بل نتيجة تحقق مجموعة من الشروط التي تجعل الظهور ممكنًا. إنه نمط من الانكشاف لا يحدث إلا إذا اكتملت بنيته الشرطية. في العالم قبل تحقق شروط الإدراك، لا توجد ألوان. هناك فقط إشعاع كهرومغناطيسي، وفوتونات تتحرك بترددات مختلفة، بلا طعم ولا صبغة ولا حضور بصري. هذا هو الواقع في صورته الخام قبل أن يصبح قابلاً للرؤية. الشرط
الزمن ليس بُعداً رابعاً، بل أثراً لعدم استقرار الوجود
الزمن ليس بُعداً رابعاً مستقلاً، ولا وعاءً خارجياً تجري فيه الحوادث، بل هو الأثر الناجم عن عدم استقرار التحقق داخل الوجود. في هذا التصور لا تُعتبر المادة كياناً سابقاً للزمن، بل إن المادة والزمن ينبثقان معاً كظاهرة واحدة ناتجة عن ما يمكن تسميته بالإغلاق البنيوي الأول. فالمادة ليست كتلة مكتملة أو نهائية، بل هي النتاج العياني لعملية إغلاق بنيوي لإمكانات الوجود، وهذا الإغلاق ليس غلقاً تاماً، بل حالة من القابلية الدائمة لاتخاذ أشكال أخرى. وبسبب هذا الانفتاح في التحقق يظل
قراءة تفسيرية من كتاب: الكون كتحقّق – 1 -
يقدّم كتاب «الكون كتحقّق» ثلاثية مفاهيمية تشكّل الهيكل الأنطولوجي للوجود: الشرط، الإمكان، والتحقّق. ولاستيعاب هذه البنية، يجب أولًا فك الارتباط التقليدي بين القانون الفيزيائي والشرط البنيوي. 1. الشرط: حدود الامتناع والوجوب الشرط في هذه الأطروحة ليس وصفًا لكيفية عمل الأشياء، بل هو البنية القبلية التي تمنح الأشياء حق الظهور. يمكن تصور الشرط بوصفه الهندسة الكلية للحيّز البنيوي؛ هو لا يملي على المادة حركتها، بل يحدّد ما لا يمكن تجاوزه. إذا كانت القوانين الفيزيائية هي المعادلات التي تصف حركة الأشياء داخل الواقع، فإن الشرط هو بنية الحيّز البنيوي التي تجعل تلك
ما وراء الذوق: العتبات الإدراكية وإكتمال الأنماط
لا يمثّل الجمال صفةً قائمة في الأشياء بذاتها، كما لا يعدّ إسقاطًا ذاتيًا للوعي؛ إذ لو كان صفةً موضوعية محضة، لكان كل اتساقٍ جميلاً بالضرورة ولتطابق فيه الإدراك البشري حتمًا. ولو كان محض إسقاطٍ ذاتي، لاستحال إلى انطباعٍ نفسي منقطع الصلة ببنية العالم وانتظامه. ينشأ الجمال في المجال الفاصل بين بنيتين: بنية تكتمل خارجنا كنمطٍ مستقر، وبنية إدراكية تمتلك الاستعداد لاستقبال ذلك النمط. إن الوجود لا يقصد الجمال، لكنه حين يبلغ درجة قصوى من الاتساق البنيوي والإغلاق الوظيفي، يتيح إمكانية
هل الوعي مجرد صدفة بيولوجية أم ضرورة كونية لها بنية منطقية؟
تحية طيبة لكل المهتمين بالشأن الفلسفي والبحث في أصل الوعي، أطرح بين أيديكم تساؤلاً جوهرياً يتجاوز التفسيرات المادية التقليدية التي تحصر الوعي في خانة "الإفراز العصبي". هل يمكننا فهم الوعي كـ "ضرورة" نابعة من بنية الوجود نفسه؟ وكيف يمكن للاستعداد التكويني داخل البيولوجيا أن يفسر نشوء المعنى؟ في مقالي الأخير، حاولت تقديم قراءة تفسيرية انطلاقاً من مفاهيم كتابي "فلسفة الضرورة الواعية"، متناولاً جدلية المعنى بين كونه خياراً إرادياً أم قدراً بنيوياً تفرضه الضرورة. يسعدني جداً أن أسمع آراءكم ونقاشاتكم حول