الكون لا يخاطب أحدًا

إن التحرر من إسقاطات الوعي

هو رحلة من تأليه الإنسان إلى تواضع الوجود.

هو الانتقال من وهم أن العالم يتمحور حول نظرتنا إليه،

إلى إدراك أن نظرتنا نفسها

ليست سوى طورٍ من أطوار التحقق.

أن نقبل أن العالم

ليس رسالة موجهة إلينا،

ولا مسرحًا أُعدّ لوعينا،

بل تحققٌ كلي

نحن أحد آثاره.

ضرورة تعمل بلا قصد،

بلا استثناء،

وصمت كوني لا يحمل وعدًا

ولا ينتظر فهمًا.

وما نسميه «معرفة»

ليس كشفًا لسرٍّ مخبوء،

بل محاولة متأخرة

لمنح أنفسنا مركزًا لم نملكه قط.

إنه القبول

بأن العالم يسير بصرامة لا تعرف الاستثناء،

وصمت لا يكسره

إلا ضجيج ادعاءاتنا المعرفية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هو رحلة من تأليه الإنسان إلى تواضع الوجود.

حكمة عظيمة سيد طلال، مقال جميل يعتلي الحقيقة وينفض غبار الوهم.

أقدّر لطفك في القراءة.

ما أحاول قوله ليس امتلاكًا للحقيقة، بل محاولة لتخفيف ثقل الأوهام المحيطة بنا.

فإذا بدا النص قريبًا من الحقيقة، فذلك لأن الوهم حين يتساقط، لا يبقى سوى ما لا يحتاج إلى تزيين.

kjhj أضف ردا
هو الانتقال من وهم أن العالم يتمحور حول نظرتنا إليه،
إلى إدراك أن نظرتنا نفسها
ليست سوى طورٍ من أطوار التحقق.

هل تلك السطور تشبه قول هيجل بأن الفكرة المطلقة The Absolute Idea أو المطلق أصبح واعياً بذاته من خلالنا من خلال الإنسان. الفكرة تطورت في أطوار منطقية حتى تجلى وعيها بذاتها في الإنسان فأصبحت عاقلاً وعقلاً ومعقولاً؟!

التشابه لغويّ أكثر منه أنطولوجي.

هيجل يفترض أن الواقع عقلاني في جوهره وأن التاريخ هو مسار تَكشُّف ( الفكرة المطلقة ) حتى تبلغ وعيها بذاتها في الإنسان، فيغدو الإنسان لحظة امتياز يتكلم فيها المطلق عن نفسه.

أما في هذه السطور فالاتجاه معكوس تمامًا

لا وجود لفكرة مطلقة تبحث عن وعيها، ولا لجوهر كوني يتجلى عبرنا.

الإنسان هنا ليس ذروة التحقق بل أحد أطواره العارضة.

ونظرتنا للعالم ليست وعيًا للكون بذاته، بل حدثًا محدودًا داخل تحقق أعمى لا يقصد الوعي ولا ينتظره.

هيجل يُؤنسن المطلق ويُعقله،

بينما النص يحاول نزع الامتياز عن الوعي ذاته، ورفض تحويل الوجود إلى مشروع معرفي أو ذاتي.

فإن كان هناك تشابه، فهو تشابه في المفردات لا في الاتجاه الفلسفي.

بينما النص يحاول نزع الامتياز عن الوعي ذاته، ورفض تحويل الوجود إلى مشروع معرفي أو ذاتي

حسب ما فهمته من نصك أ/طلال، فغالبًا هو عدمي أو وجودي أو ساخر، وكلّ منهم يمكن الاستدلال عليه من النص، ولكن كما تعلّم الفضول والبحث عن المعرفة، هي جزء من تطور العقل البشري، ولو إن الإنسان أحس بعبثية التفكير أو ضآلة حجمه بالنسبة للكون، فربما يقع أسيرًا للقلق أو الاكئتاب، أو حتى عبثية وجوده نفسه.

أقدر قراءتك للنص وأتفهم الزاوية التي انطلقت منها.

لأن نزع الامتياز عن الوعي يُلامس مناطق تُقرأ عادة بوصفها عدمية أو وجودية.

لكن النص لا يدعو إلى العبث ولا إلى السخرية من التفكير بل يميّز بين أمرين مختلفين:

بين فضول المعرفة بوصفه نشاطاً إنسانياً مشروعاً،

وبين تحويل المعرفة إلى مركز كوني أو معنى مُسبق للوجود.

القلق أو الاكتئاب لا ينبعان من إدراك ضآلة الإنسان،

بل غالبًا من إصراره على أن يكون أكبر مما هو،

ومن مطالبته للكون بأن يمنحه معنى، قصدا، أو اعترافاً.

أما الاعتراف بمحدودية الوعي فلا يلغي التفكير،

بل يحرّره من وهم الامتياز ومن ثقل التبرير الوجودي.

نحن نفكّر ونبحث لأن التفكير والبحث جزء من بنيتنا، لا

لأن الكون يطلب منا ذلك، أو لأنهم طريق إلى الخلاص.

بهذا المعنى، النص ليس عدمياً،

بل أقرب إلى تواضع أنطولوجي:

أن نقبل موقعنا بوصفنا كائنات واعية داخل تحقق لا يَعِد ولا يهدد،

فنمارس المعرفة دون أن نحملها عبء إنقاذ الوجود أو تفسيره كلياً.