Alhassan Ali

باحث، مهتم بالمقالات والدراسات، وأسعى لتقديم محتوى متجدد وموثوق يصنع أثرًا معرفيًا.

531 نقاط السمعة
13.6 ألف مشاهدات المحتوى
عضو منذ
0

خصومة الفرسان

في عالم المودة والمحبة، يرغب الشخص في أن يكون من يحب الأفضل جمالًا وسلوكًا في هذا العالم، يكتفي البعض بالأمنية بينما يجتهد آخرون سعيًا لتحقيق ذلك. وبالمثل في النزاعات، يتمنى قسم من الناس لا كلهم أن يكون خصومهم الأسوأ مظهرًا وسلوكًا، وفساد أخلاقهم. تجدر الإشارة إلى أن الأنبياء والرسل وكذلك النبلاء والأشراف في خصوماتهم لا يحاربون إلا أنهم يسعون ويتمنون أن تكون حال خصومهم بأفضل الأخلاق وأسمى القيم، متنازلين عن حقهم الشخصي. إذا ما تحقق هدفهم الأسمى وهو استثمار وجود
6

جرح تخفيه الأغطية: فن التدخل

تُروى قصة لجندي كان يقوم بواجبه في مدخل المدينة في ليلة شديدة البرودة، وكان الثلج ينهش جسده لعدم امتلاكه ملابس كافية لصد الصقيع. مر به الملك فرأى حاله وشفق عليه ووعده بإرسال كسوة دافئة له. فرح الجندي كثيراً، وبدأت قوته التي كانت تقاوم التجمد تتراخى وهو ينتظر مساعدة الملك، لكن عندما طلع الفجر كان هذا الجندي قد فارق الحياة. العبرة المؤلمة: كان الجندي يتخذ من صبره غطاءً، ويحتمي بصلابته كصدفة تحميه من الانهيار، وعندما جاء الملك ورفع هذا الغطاء بوعود
1

السعي البشري وحاكمية الأقدار

عندما نتحدث عن المعرفة والتنظيم والقدرة بكل صورها فإن إرادة الله هي التي تتحقق دوماً. أنت ترغب شيئًا لأنك متمسك بالصواب، والآخرون يرغبون لأن لديهم النفوذ والسطوة، أما الله فيريد لأن حكمته أسمى بكثير مما نرغب نحن جميعاً وهو القادر الذي لا يُغلب. فكر للحظة لو أن البشر نالوا كل ما يشتهونه لأصبحت الدول ذات البأس تسيطر على كل ما يقع تحت نفوذ الدول الأضعف. ولظل أول إمبراطورية قامت على الأرض باقية حتى يومنا هذا. وإذا كانت الأمور تسير بناءً
3

هوية الأيام

في خضم حياتنا وأحداثها، تبرز أيام تساهم في تشكيل هويتنا وتوثيق ذكرياتنا، تلك الذكريات التي تساعدنا على الارتقاء بأخلاقنا، أو التي تتركنا مع هموم لم نختبرها من قبل ولم نتمنى أن نمر بها.  مجرد يوم، يحدث موقف مع شخص عزيز جداً على قلبك، فيخيب آمالك، ويظل رغم ولائك، يثقل عليك هذا الموقف في حياتك.  وعلى النقيض، يوجد لحظة أخرى مع شخص حضر في يوم لم تتوقع فيه حضوره، ولكنه جاء بكل شغف واهتمام، مما يترك له ذكرى طيبة في قلبك تدوم طوال حياتك. ما رأيكم كيف تصنع المواقف والمناسبات حياتنا؟
5

النعم العظيمة

يملك الإنسان في حياته الكثير من النعم التي لا يُحصيها، لكن من أعظمها بلا شك صديق صدوق، وأخ ودود، وأهل ود يحفظونك. مهما طالت الرحلة تجدهم عند عودتك الكنز الراسخ، والود الوافي، والدفء الذي يحتويك. هم الملجأ حين تبكي صغيرًا، وسندك حين تتألم كبيرًا. وإن من أعظم ما يمنُّ به الخالق على المرء، هو أن يجعل من الأهل والرفاق امتداداً لروحه في الدارين؛ فلا ينقطع الوصل بانقضاء الدنيا، بل يكتمل اللقاء في جنات النعيم، حيث النعمة المقيمة التي لا يحول
6

سطور الحكمة في بناء الثقافات

إن القوة في جوهرها طاقة جامحة، ما لم تُروّض بزمام الحكمة، تظل أداة للهدم لا للبناء. وكما أن القوة لا بد لها من بصيرة، فإن العمل أيضاً لا بد له من خطة واضحة المعالم لتكتمل اركانه. من هنا، برز الدور الريادي للحكماء والأدباء عبر التاريخ؛ الذي نهلت أفكارهم من مركبات الكون وحقائق التاريخ وصلة بمفكري الأمس كبناء لا يستغنى عنه. إذ لم يكونوا مجرد ناقلين للكلمة، بل كانوا "مهندسي الوعي" الذين رسموا آفاقاً فسيحة سارت على هديها الحضارات الإنسانية. وتتجلى
5

حساب الأرقام

من أعظم وسائل اكتساب العلم ترسيخ مبدأ التفكير السليم؛ ذلك التفكير الذي لا يكتفي بالنتائج، بل يتأمل المسارات. وللتفكير السليم أساليب متعددة، منها التجربة، ومنها الحساب ودراسة الأعداد، ومنها التصورات الأولية التي تقوم على بداهات مثل أن واحدًا زائد واحد يساوي اثنين. غير أن هذا النوع من التفكير — رغم ضرورته — يبني نتائجه غالبًا على المظهر والشكل الظاهر، وكأن العالم يسير دائمًا وفق معادلات ثابتة لا تحيد. وهنا يأتي التاريخ، لا كعلم سردي جامد، بل كوعاء ممتلئ بالعِبر والدلالات
7

المسؤولية، بين العمل والنفس

إن شرف تحمل المسؤولية منحة عظيمة أهداها الخالق لنا، وزودنا بالإمكانيات والفكر، وجعل التعاون بيننا يثري الأفكار وينمي العلم، كما أنزل الوحي ليهذب أرواحنا ويربيها. ومع ذلك، قد نواجه نحن التعب أو قلة التقدير أو عوائق متكرره، فتكره نفوسنا مسؤوليتنا أو تعجز عن حملها؛ خاصة إذا حصرنا إمكانياتنا في أطر ضيقه، أو قيدنا مسؤوليتنا بقواعد لا سلطان لها علينا. حتى أن بعضنا لا يواجه هذا العجز بمزيد من الجهد أو بالتسليم لمن يقَدِّر ويستطيع، أو بطلب العون ممن يحترمون الطلب،
11

البكاء على الأطلال

الأطلال  أو الأنقاض  أو الخرائب هي بقايا التراث البشري التي خُلِفت بسبب دمار نتج عن حرب أو كارثة طبيعية، أو بسبب هجر الناس المكان فجأة أو تدريجيًا ثم نسيانه. من تعريفها يلاحظ أنها لم تعد ذات فائدة حيه وأنها انتهت ولم يبقى منها إلا الأثر التي يحتوي الذكريات. لذلك أكثر الشعراء من البكاء عليها وأطالوا القصائد، فما معنى بكائهم،" الشوق والحنين والوفاء" غير أنه لا يعيد الخراب إعمار، ولا يرمم كسر، ولا ينبت زرع. الأطلال قد لا تكون مدن وأرض بل تكون افكار
8

ما الفرق بين الطيب والمغفل؟

أن الإنسان الطيب والفعل الطيب أساس كل خير، إلا أن بعض الطيبين قد ينعتون بالمغفلين، أو يقعون في الغفلة، يحسنون لمن يضرهم، ويمدحون من يشوههم ويكرمون من يهينهم بقصد الطيبة والفعل الحسن. لذلك، يأتي السؤال ما وجه الشبه والاختلاف بين الطيب والمغفل؟ وهل إحسانك لمن أساء إليك طيبة أم غفلة؟
3

غُربة المعنى

يُعد التواصل النظام العصبي للعلاقات الإنسانية؛ فهو ليس مجرد تبادل للمعلومات، بل هو عملية "إدراك مشترك" تُبنى عليها جودة الوجود الاجتماعي. فبينما تمنحنا اللغة القدرة على التعبير، يظل الفهم هو القصد المطلوب من هذا التعبير؛ إذ إنَّ الخلل في "شيفرة التواصل" بين المقصد والترجمة هو المنشأ الأول لكل النزاعات والمعضلات. تكمن المعضلة الكبرى لا في "العجز عن الكلام"، بل في "تيه المقاصد"؛ تلك الفجوة التي تبتلع النوايا لتُخرجها عبر تفسيرات مختلفة أو مشوهة. ولأن جودة الحياة تُستقى من جودة التواصل،
9

أغتيال الفضيلة

أن الفضائل الذي تتحلى بها المجتمعات والتي تتبناها الثقافات كالكرم والجود ومساعدة المحتاج ونصرة المظلوم هي من أسمى الرحمات التي وجدت على هذه الأرض ، إلا أنه وعلى مر العصور تم استغلال وجود مثل هذه القيم بطريقة غادرة. مما أحاطها بهالة من التوجس وشوّه صورتها. والأصعب هو تحول هذا الاستغلال إلى خوفٍ مجتمعي وقناعاتٍ عامة تسببت في تراجع قيم العطاء وتفكك بعض الروابط. إن الإشكالية الحقيقية تكمن في الاستسلام لمثل هذه الوقائع بدلاً من إيجاد حلول تحمي هذه الفضائل، حتى
3

الحقّ: بين مشروعيته وطريق أدائه

لفت انتباهي مشهدٌ لتسليم شخصٍ ثبت تعمّده قتل آخر إلى أولياء المقتول، حيث تم التعامل مع الأمر بسرعة وبأسلوبٍ صادم؛ أُبعد عن المكان حتى وصلوا إلى نقطة بعيدة، ثم نُفِّذ القصاص بصورة أثارت استفزازًا شديدًا لدى المتابعين. لا خلاف أن القصاص حقٌ مشروع، لكن الطريقة والأسلوب اللذَين نُفِّذ بهما هذا الحق يفتحان باب تساؤلٍ مشروع: هل يكفي أن يكون الفعل حقًا، أم أن للطريق إليه والأسلوب قيمة لا تقل أهمية عن الحق نفسه؟ فالحق حين يُؤدَّى بلا حكمة، أو يُقدَّم
4

ثقافة التعليب

ما أخطر أن نختصر حياة إنسان في عنوان، أو نُلصق به صفة لا تليق به… فالقوالب تُريح تفكير المُعلِب، لكنها تظلم القلوب المُعلبة . في مشهدٍ يتكرر بصيغ مختلفة، سأل طفل أباه يوماً: "يا أبي، لماذا يقول الناس عن جارنا الجديد إنه سيء؟ فرد الأب بثقة العارف: لأنه من منطقة عُرفت بالمشاكل. سأل الطفل ببراءته الفطرية: وهل قابلتَه لتعرف إن كان سيئاً حقاً؟. هذا السؤال الطفولي يضرب في عمق مأساتنا الاجتماعية؛ إنه يكشف الستار عن داءٍ فكري خفي نطلق عليه
8

أين ومتى تنتهي مسؤوليتي وتبدأ مسؤولية الآخرين؟

من مبادئ الصحة النفسية، نعلم أن الإنسان مسؤول في المقام الأول عن أفعاله وقراراته. ولكن، تزداد الأمور تعقيداً حينما ترتبط أفعالنا بالآخرين، كأن تُقصِّر في واجباتك تجاه رعيتك، فينعكس ذلك تقصيراً في حياتهم. هنا تكمن الشعرة الفاصلة بين الصحة النفسية والمرض: أنت مسؤول عن "فعلك" (وهو التقصير)، ولست مسؤولاً عن "ذات" الآخر؟! عليك أن تعترف بخطئك، وتسميه بمسمّاه، وتسعى لإصلاحه، دون أن تتقمص دور الضحية أو الجلاد، ودون أن تحمل وزر أخطاء الآخرين كأنك الفاعل لها. إن ربط قيمتك الذاتية
9

المصلحة في العلاقات

ورفقةُ ذوي المبادئ للإنسان أبركُ وأحصن؛ فصحبتهم تحمل في داخلها خيرًا يمتد أثره، وبركةً تخفّ على النفس معها أثقال الطريق، وصونًا لقلب المرء من الانزلاق وتقلّبات الهوى. فالمبدأ القويم حين يجاور مبدأً يشبهه، يزداد ثباتًا، ويزدهر في بيئة تحفّه فيها النيات الطيبة والأخلاق الرفيعة. ومن المهم أن يدرك الإنسان أن الصحبة لا تُختار طلبًا لرزقٍ أو جلبًا لقدَر، فهذه أمور مقدّرة قبل أن يكون سببها بشر. وإنما تُختار الصحبة لأنها الطريق، ولأن الرفيق هو من يعينك عليه، ويشدُّ من عزمك،
7

الإقناع بين القوة وسيء الطباع

في عالم اليوم، أصبح الإقناع أداة أساسية في التعاملات اليومية، سواء في التسويق أو السياسة أو التعليم أو حتى العلاقات الاجتماعية. لكن ليس كل إقناع يبني، فبعض الأساليب تعتمد على التضليل والحرب النفسية، لتحقيق مكاسب قصيرة المدى على حساب الآخر، وتترك أثرًا سلبيًا على الفرد والمجتمع. التضليل يتمثل في تشويه الحقيقة أو إخفاءها لإقناع الآخرين باتخاذ قرارات غير واعية، بينما الحرب النفسية تعني استغلال نقاط ضعف الفرد أو الجماعة لإحداث ضغط نفسي، إحباط، أو خوف ، بغرض السيطرة أو المكسب
4

ورزقاً طيباً

الرزق الطيب في زمن السرعة في عالمٍ مفتوحٍ على بعضه، لم تعد طرق الكسب محدودة، ولا أبوابه معدودة. الفرص كثيرة... لكن ليست كل المداخل طيبة. بعض الطرق تدرّ المال الوفير، لكنها تترك وراءها خسارات عميقة: في الأخلاق، في الصدق، وفي راحة الضمير. من يكسب بغير حق، قد يربح مالًا، لكنه يخسر نفسه. في المقابل، يبقى الرزق الطيب هو الأغلى. يحتمل أن تكون طريقه أطول، وربحه أبطأ، لكنه أنقى. يأتي بجهدٍ شريف ويدٍ نظيفة، فيملأ القلب سكينة، والبيت بركة، والنفس طمأنينة.
4

لماذا أنا؟ الأقدار والرضا

يمرّ الإنسان في حياته بظروفٍ وتحدياتٍ شتّى، بعضها واضح الأسباب، وبعضها غامضٌ لا يُدرَك إلا بمرور الزمن. وفي خضمّ تلك الابتلاءات، يتسلّل إلى ذهنه سؤالٌ مؤلم: "لماذا أنا؟" هذا السؤال — على بساطته — يكشف عن جهلٍ بحكمة الله في الخلق، وغفلةٍ عن طبيعة الامتحان الذي وُجد الإنسان لأجله. إن حقيقة الدنيا أنها دار فناء، وأنها مؤقتة وزائلة، وهي مرحلة اختبار وابتلاء للإنسان ، وليست دار جزاء مستقر. فكثيرًا ما يظنّ المرء أنّ ما أصابه فريدٌ في نوعه، مع أنّ
2

صفاتك الجميلة في الآخرين

يمتلك بعض الناس صفاتٍ يعتزون بها. لكنهم يرفضون رؤيتها في الآخرين. كأنّ الضوء الذي يملأ وجوههم يتحوّل إلى ظلّ عند انعكاسه. السؤال الحقيقي: هل يُحق للإنسان أن يغار من الخير حين يراه في غيره؟
4

الشهرة... بين الإغراء والواقع

جُبلت النفس البشرية على حب المال والافتتان بأسبابه، ويندرج تحت هذا الانجذاب الشهرة والظهور. تسعى النفس جاهدة للشهرة طمعاً في الحظوة، والفخر، والعلو بين الناس، وتسريع تحقيق المصالح المادية. هذا السعي يتغذى ويُضخّم بفعل الاستهلاك الإعلامي والتجاري الذي يصور المشاهير دائماً على هيئة أسعد الناس وألطفهم وأكثرهم نجاحاً، حتى وإن كان بعضهم بلا أسرة أو مال حقيقي. هذا الوهم السطحي يخفي وراءه حقائق مُرّة في واقع العيش. خلافاً لما يبدو في الظاهر، تحمل الشهرة، وخاصة المفاجئة منها، أضراراً وتحديات نفسية
2

الورد الطبيعي...

في حدائق الطبيعة، تتنوع الألوان... كلها جميلة، لكنّ الورد — أيًّا كان لونه — يبقى الأجمل. فهل الجمال هنا في اللون؟ تفقد الألوان كثير من جمالها عندما لا تكون بصحبة وردة طبيعية! فهل الجمال في شكل الورد؟ ربما... لكننا نحبّه أكثر من أشكالٍ كثيرة تبدو "أجمل". فأين يسكن الجمال إذًا؟ ربما لطبيعته؟ نعم، نعم نعشق الطبيعة، ولكن ليس كل ما في الطبيعة يتحلى بسحر وجمال الورد في نفوسنا... الورد الطبيعي يذبل، يحتاج إلى عناية، نسقيه طويلًا، ثم إذا فقد اهتمامنا
8

آسف... ولكن!

أحيانًا، نغفل عن مدى عمق أثر كلماتنا وتصرفاتنا في نفوس من حولنا. فالعلاقات لا تزدهر إلا عندما نُحسن فيها الأدب، ونراعي مشاعر الآخرين بصدق. الكلمة الطيبة، والاعتذار النابع من قلب صادق، قد يرمّمان ما أفسده خطأ. كلمة "آسف" وتعني الندم والحزن على فعل تم ارتكابه أو لم يُنجز، وهي بمثابة اعتراف بالندم، ترتبط بالفعل الصادق والجهد الحقيقي في الإصلاح. وعلى غرار هذه الكلمة، قد يعفو كثير من الناس عن أخطاء ارتُكبت في حقهم. وإنه لمن النبل في العلاقات أن يتم
2

أساليب فعّالة لقراءة ممتعة ومفيدة

في عالم الإنسان منذ خلق، تُعد القراءة من الضرورات الحيوية التي لا يُستغنى في جميع جوانب الحياة. بحيث لا تتوقف أهمية القراءة عند حدود الاطلاع أو التسلية، بل تتعداها لتكون أداة رئيسة في تنمية الفكر، وتوسيع المدارك، وتطوير جميع جوانب الحياة. ومع تعدد أنواع القراءة، تبرز القراءة التحليلية بوصفها من أرقى الأساليب وأعمقها، فهي التي تُحوِّل القارئ إلى شريك فعّال في صناعة المعنى واكتشاف الحقائق. تقوم القراءة التحليلية على التفاعل العميق مع النص، وفهم بنائه وأفكاره، ومقارنته بمصادر أخرى، ما
7

قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ

منذ قديم الزمان، يسعى البعض إلى استغلال أخطاء الآخرين _ سواء كانت نتيجة زلل أو جهل _ ليجعلوها ذريعة لثنيهم عن مبادئهم، أو مبررًا للسيطرة عليهم، ويشوهون أجمل مافي حاضرهم، بزلة وقعت في ماضيهم. يذكّرون الآخرين بماضيهم ليُفسدوا خير حاضرهم ويعطّلوا أثره، ويجعلون هذه الأخطاء سلّمًا لهم للتكبر وإنكار الحق ورفض الحقيقة. من قصة موسى مع فرعون قال تعالى عن موسى عليه السلام في خطابه لفرعون: "فعلتُها إذًا وأنا من الضالين"، أي قتلتُ تلك النفس قبل أن يأتيني من الله