Alhassan Ali

باحث، مهتم بالمقالات والدراسات، وأسعى لتقديم محتوى متجدد وموثوق يصنع أثرًا معرفيًا.

963 نقاط السمعة
23.8 ألف مشاهدات المحتوى
عضو منذ
5

دستور العلاقات

الشجرة التي تقطف ثمارها اسقها، الجدار الذي يمنعك من الأذى لا تهدمه، المظلمة التي تدعيها لتنتصر لمظلمتك أيضاً انتصر لها ولا تتسبب في غيرها، الصديق الذي ينفعك كافئه، العدو الذي يخدمك، بالإحسان جازه، من يأتيك معتذرا قبل أن تقدر عليه اجعل العفو أقرب بينك وبينه، خصمك من يؤمن بما تؤمن لا تكسره وأنت تستطيع عنه بدلاً، أو تجد للسلم مدخلا، المعركة التي لا تكلفك سوى درهم لتنتصر وفيها طغيان أو ظلم لا تخضها، وانفق ألف لتنتصر بالحكمة والعدل، خير الحلول
8

المحتوى القصير بين الثقافة والتطبيق

مع تسارع الحياة، وتنوع مجريات الحياة، وكثرة المحتويات، وانتشار علوم محفزة مثل علوم التنمية البشرية المتناثر هنا وهناك، والذي ما زال في طوره الأول وبحاجة إلى جهدٍ لترتيبه وضبطه، حيث يركّز حالياً على إبراز النتائج لجهدٍ أو سببٍ ظاهر، ويختزل بقية الأسباب بشكلٍ مجحف. وأيضا توفر مصادر سهلة ومتعددة للمعرفة والتواصل، ظهر لدينا حبٌّ للمعرفة يقابله ضعفٌ في التعلّم الحقيقي. نسعى إلى جمع معلومات، الكثير منها لا يمسّ حياتنا العملية. يشاهد أحدنا مئات المقاطع، مدة كل واحد منها ثواني يتم
2

تساؤلات الوعي والخوارزميات: هل أصبح الضجيج هو العملة الرابحة؟

ما هو دور "الآلة" (الخوارزمية) فيما ننشره اليوم؟ حين نرى الضجيج يكتسح الآفاق، بينما تهمس الحكمة همسًا. يبرز السؤال: هل للآلة دور سلبي متعمد في إقصاء المحتوى الأخلاقي؟ هل هي الآلة، أو القائمون على أرباحها؟ وهل يُخشى أن المحتوى الجيد قد يسلب المنصات الرقمية"مستهلكيها" ؟ مع أن الحقيقة مع المحتوى الجيد، وأنه ليس عدوًا للأرباح بحد ذاته، لكن له "ثقلًا" على ميزان السرعة. ربما أصبحت الثقافات تبحث عن الربح الخاطف، بينما الحكمة تتطلب وقتًا لتعمّ الفائدةُ كلَّ فردٍ في المجتمع،
2

برامج مجانية تتفوق على المدفوعة

تشهد الساحة التقنية اليوم تسارعاً غير مسبوق؛ حيث تتبدل موازين السوق الرقمية وتظهر حلول مبتكرة تكاد تُلغي الفوارق بين "المجاني" و"المدفوع". ورغم بروز برامج مجانية تقدم مزايا تضاهي، بل وتتفوق أحياناً على البرامج التجارية الشهيرة، لا يزال المستخدم التقليدي متمسكاً بما اعتاد عليه. يُجسد المثل الشعبي "جني تعرفه ولا إنسي ما تعرفه" حالة الارتباط العاطفي والمهني بالبرامج الكبرى؛ حيث يخشى المستخدمون مغادرة "منطقة الراحة" التي توفرها الدروس التعليمية الغزيرة والخبرة المتراكمة عبر السنين. نماذج من ساحة المنافسة تتعدد الأمثلة التي
3

المكر.. الناموس والجزاء.

المكر في اللغة هو الاحتيال، والخديعة، وتدبير الحيلة لإيقاع المكروه بالغير خفية. وللمكر طرق، وأسباب، وأهداف متنوعة؛ فقد يكون الهدف منه خيراً (أو ما يسمى بالمكر الحميد) كما في تدبير سيدنا يوسف عليه السلام مع إخوته، وقد يكون شراً محضاً كما في قصة إخوة يوسف مع يوسف. المكر السيئ: خيانة الثقة ويعد المكر السيء من أشد مسببات الألم وفساد الثقة وأقسى أنواع الظلم والإحتقار، خاصةً عندما يقع داخل المجتمع الواحد أو ممن تثق بهم. وعلى الرغم من قوة المكر وخطورته،
1

ساعات العمل:حاجة المؤسسات واستقرار الموظف

تُشير الأدبيات الاقتصادية والنفسية إلى أن العلاقة بين الوقت والإنتاج ليست علاقة طردية مطلقة. فعلى عكس الآلات التي تعمل بكفاءة ثابتة طالما توفرت الطاقة، يخضع الإنسان لـ "قانون العائد المتناقص". هذا القانون يخبرنا أن الساعة العاشرة من العمل لا تمنحنا نفس قيمة الساعة الأولى؛ بل قد تصبح عبئاً يتسبب في أخطاء إدارية وتقنية تتطلب ساعات أخرى لإصلاحها. "الساعات الذهبية" وسقف التركيز البشري تؤكد الدراسات الحديثة في علم الأعصاب أن الدماغ البشري يمتلك مخزوناً محدداً من "الطاقة الإدراكية". غالبية المبدعين والمنجزين
8

لماذا نحسد الآخرين

من وحدة الأصل وطين الأرض، جعل الخالقُ التنوعَ سبيلاً للتّعارف، والتقوى ميزاناً للتفاضل. "ومن التقوى الرضا بما أعطى الله وقدر؛ أن ننظر في الدنيا إلى من هو دوننا لنزداد شكرا ، وفي الأخلاق إلى من هو أعلى منا لنزداد من مقامِ المُنافسة. ومن خصائص هذا التنافس: التعاون لا الصراع. رعايةُ أثرِ الصاحب والذودُ عنه. الترفعُ عن الكيدِ والمكر؛ فكلُّ سعيٍ لإرباكِ الآخر ليس إلا استسلاماً لآفةِ الحسد. ماهية الحسد الحسدُ مَرضُ القلبِ، ومَحضُ الاعتراضِ على القَدَر؛ وهو تمنّي زوال النعمة
1

كيمياء الحب: بين ترياق الروح وسُمّ الهوى

في نهر الحياة بشتى صورها تظلُّ وشيجة "الحب" هي الرباط الأقدس والجوهر الأصيل الذي يستند إليه توازن الكون. فهو تلك العروة الوثقى التي تربط العبد بخالقه، والإنسان بأخيه، بل وتمتد لتشمل مكنونات الجماد وعوالم الحيوان، في تناغمٍ كونيٍ فريد. إن الحب ليس مجرد عاطفة عابرة، بل هو منظومةٌ شعوريةٌ سامية، تتدفق منها ينابيع العطف، والحنان، والمودة، والرحمة. هو مزيجٌ من الإخلاص والوفاء الذي يرتسمُ نورًا على القسمات، ويترددُ صدىً في الكلمات، وينسجُ في أحلام الإنسان توازنًا دقيقًا بين الرغبة الفطرية والقيمة
4

التخطيط: جسر النجاح أم فخ الطموح؟

لا يكاد يخلو كتابٌ، أو تلقى محاضرة، أو يذكر مقالٌ، يتناول أسرار الإنتاج وسبل النجاح، إلا وكان "التخطيط" محور أساسي فيه؛ بدءاً من الخطط التشغيلية قصيرة المدى، وصولاً إلى الرؤى الاستراتيجية بعيدة المدى. وعليه مهما فكرت لن تجد إنجازٌ سطع نوره، أو أثرٌ بَقِيَ ذكره، إلا وقد مرّ بمخاض التخطيط، سواء كان ذلك تنظيماً عفوياً ذهنياً، أو تدويناً منهجياً مسطوراً. حين يتحول التخطيط إلى عائق: كيف يفسد حياتك؟ قد يبدو السؤال غريباً، لكننا هنا لا ننتقد "مبدأ التخطيط" في ذاته،
3

صيام الدوبامين: دليلك العملي لاستعادة التركيز وهزيمة التسويف

في عالمٍ يضجّ بالإشعارات الحمراء والمغريات اللحظية، أصبح كثيرٌ منا أسيرًا لـ الدوبامين الإدماني؛ ذلك الناقل العصبي المسؤول عن الإحساس بالمكافأة والمتعة. لكن، هل تساءلت يومًا: لماذا تراجعت قدرتنا على التركيز العميق والمستمر، والشعور بالإنهاك النفسي والضيق، بدلاً من الرضا والراحة؟ الجواب يكمن في خللٍ غير مرئي: الإفراط في تحفيز الدماغ. والسؤال: كيف يسرق الدوبامين مستقبلك؟ عندما نُغرق أدمغتنا بالمحفزات السريعة « كوسائل التواصل الاجتماعي، والوجبات السريعة، والتسوق العشوائي وغيرها من ملهيات الأوقات المؤقته» ترتفع تدريجيًا عتبة التحفيز في الدماغ.
5

الصراحة بين مرآة الصدق، وظلال التجريح

في عالم العلاقات والحياة بجميع أشكالها، تُعد الصراحة عنصراً أساسياً وفعالاً؛ حيث تعتبر إحدى الركائز الأساسية التي تحدد ديمومة العلاقات أو تسبب في انهيارها. ورغم ما تمنحه الصراحة لقائلها من راحة نفسية، إلا أنها قد تمثل للطرف الآخر طعنةً جارحة. لذلك، يمكن التعامل معها كسلاح ذو حدين. فوائد تُذكر في الصراحة في كل مرحلة من مراحل حياتنا، نحتاج لمن يُصارحنا حتى نفهم أنفسنا وطبيعة أعمالنا وأثرنا في الحياة وأثر الواقع الذي نعيشه، وتمكننا من فهم طبيعة العلاقات، وتساعدنا في تحديد
6

التسويف… حين نذيق أنفسنا مرارة الكذب

في عالم الأعمال وبناء الذات، ينجز الإنسان الناجح في حياته ويتقدم كل يوم في أعماله؛ أقلّها أن يتعلّم حرفًا من كل كتاب، وينفق درهمًا من كل دينار، ويزرع سعادة كل يوم، ويفرّج كربًا مع كل صديق. بينما يطغى على البعض التسويف، فيكون شعارهم: في الغد القريب،وكل يوم يعيشونه يصبح له غدٌ قريب. فمن يجمع من المال دينارًا يقول: سأنفق عندما يصبح لديّ ألف،ومن لديه ألف ينتظر حتى يصبح لديه مليون، وهكذا… إذ غالبًا من لا ينفق درهمًا من الدينار، لن
2

الفراسة: مِصباحٌ للاستبصار، نص عميق عن آثارها

الفراسة لإضاءة طريق الصعود. ليست لتوقّع السقوط. المقدمة: في جوهر الفراسة الفراسة هي مهارة استدلال بالأمور الظاهرة (الملامح، الحركات، الأفعال) على الأمور الخفية (الشخصية، النوايا، الطباع). غايتها الأسمى هي الاستشراف والتنبيه لأهمية المؤشرات وفهمها، وتعزيز سبل التعامل معها. انزلاق الاستسلام: كيف يغتال الانطباعُ الحقيقة تبرز إحدى سلبيات التعامل مع قوة الفراسة عندما نحولها من"إشارة ذكية" إلى "قيد واقعي". هنا تفقد معناها الفكري لتصبح «سلطة معنوية» قسرية تفرض المسارات، وتخنق القدرات. عندما تتحول إلى حكم، لتصبح توقعا يتحقق بكلمات مؤثرة وفعل
4

ليلة النصف من شعبان

تُعد ليلة النصف من شعبان موسمٌ لتنقية القلوب وفوز المستغفرين، وفرصةٌ لا يحجبها إلا الشرك أو المشاحنة. هي تجسيدٌ للتسامح البنّاء، وجوهرها 'سلامة الصدر' التي هو مَحطُّ نظر الله. ومن هنا، تبرز قيمة المسامحة في وأد الخصومات غير المبررة، وتجاوز الأحقاد خصوصاً تلك التي تفتقر للمسوّغ الشرعي أو الأخلاقي. ماذا تعني لك هذه الليلة؟
4

السياق في عالم السباق

مع إشراقة كل صباح، يسعى الملايين نحو غاياتهم؛ فمنهم من يدفعه الشغف نحو الاكتفاء، ومنهم من يحمل حلمًا يسعى من خلاله لترك بصمة أو نيل مكانة. لكنّ المعضلة تكمن في أولئك الذين يستنزفون أعمارهم في سباقاتٍ وظيفية أو اجتماعية مجهولة الوجهة، مدفوعين فقط برغبة محاكاة شخصٍ يظنونه سعيداً. ولحظة الوصول هي لحظة الاستفاقة؛ حيث يكتشف المرء أنه استهلك طاقته في مضمارٍ لا يخصه أو مضمار جميل لكنه لا يناسبه، متناسياً أن لكل إنسانٍ مساراً فريداً يُفترض أن يُصاغ وفق احتياجاته
7

رمضان: الجوهر ومغالطات العادة

قريباً، يطل علينا هلالٌ رفيعٌ ليعلن بدء شهر رمضان المبارك؛ شهر التقوى والصبر، وميدان الإرادة والعبادة. هو محطة سنوية للتواصل والتغيير، وفرصة ذهبية لتعزيز التكافل الإنساني وتهذيب السلوك. في هذا الشهر، نكتشف في ذواتنا جوانب مضيئة لم نعهدها، مما يجعله فرصة لا تعوض للإرتقاء بالنفس. مغالطات رمضانية تصرفنا عن الهدف على الرغم من قدسية هذا الشهر، إلا أننا نقع أحياناً في "مغالطات" وسلوكيات تحيد بنا عن جوهره الحقيقي، ومن أبرزها: ثقافة الاستهلاك: التركيز على أنواع مخصصة من الأطعمة، وكثرة الشراء
5

حفلة فراق

في عالم تتعدد فيه أنواع العلاقات وأهدافها، تجد أن الأنماط السلوكية التي تكتنف كل علاقة أكثر في تعددها واختلافها، ومهما اشتركت العلاقات في عناوين عامة مثل الحب والرحمة والمودة والنبل، تبقى هناك تصرفات تميز علاقة عن أخرى. من الأمور الظاهرة في العلاقات: حفلة فراق ويُقصد به: إكرام الطرفين لبعضهما عند الفراق، كإنتهاء علاقة بين زوجين، وليس مجرد توديع عابر. هذا الأسلوب يقع بين النبل والإحسان من جهة، وبين الغدر وإيقاع الألم عند الهجر من جهة أخرى؛ بين ترميم الشروخ والاعتذار
8

الزواج: بين بساطة الماضي وتعقيدات الحاضر

من الملاحظ أن بعض الثقافات الزوجية المعاصرة أصبحت تتعامل مع الزواج على أنه مشروع معقد يحتاج إلى إعدادات خاصة ومتطلبات مبالغ فيها، في حين كان في جوهره في السابق جمعًا بين زوجين، وسترًا للنفسين، وبداية حياة تقوم على المودّة والتكافل والتعاون البسيط. في ضوء هذا التحول، أودّ الاستفسار: ما إيجابيات وسلبيات الإعدادات الحديثة للزواج؟ وهل فعلاً كانت بساطة الزواج في الماضي أصدق في تحقيق السكن والاستقرار العائلي؟
8

بين اللذة العابرة والطمأنينة الدائمة: بحث الإنسان عن التوازن

يبحث الإنسان عن السعادة، والراحة، واللذة، والطمأنينة. فاللذة يجدها في كثير من الأشياء من حوله، سواءً فيما ينفعه أو فيما يضرّه. أما السعادة فهي مفهومٌ أشمل، غير أن بعض الناس يختزلها في المتعة العابرة، بينما تمتد جذورها الحقيقية إلى حالات المكابدة والمشقة، متجسدةً في الرضا والقناعة. وأما الراحة فلا تُنال إلا بنصيبٍ من المشقة؛ إذ إن الراحة الخالية من أي تعب أو جهد سرعان ما تتحول إلى شقاء وضيق وكآبة وانفعالات نفسية. وقد يخطئ بعض الناس حين يظنون أن المشقة
4

الأفكار والأوهام المرجعية

هل شعرت يوماً أن العالم "يلمزك" بالكلام؟ تُعرف الأفكار والأوهام المرجعية (Ideas and Delusions of Reference) بأنها ظاهرة نفسية تجعل الفرد يعتقد أن الأحداث العادية، أو أحاديث الناس العابرة، أو حتى إشارات المرور وبرامج التلفاز، تحمل رسائل خاصة أو معاني مبطنة موجهة له شخصياً. متى قد يصاب الإنسان هذه الحالة؟ غالباً ما تظهر هذه الحالة نتيجة تداخل عدة عوامل، منها: الإجهاد المزمن، قلة النوم، اضطراب هرمون الدوبامين، نوبات القلق الاجتماعي، أو التعرض لـ الصدمات النفسية. هل يمكن أن يصاب الإنسان
3

المشاعر التي لا نرغب بها: كيف يصنع الألم حكمةً ونورًا في حياتنا

عندما يكون شعورُنا شبيهًا بالقطّ الأسود؛ جميلًا لكنه بين الناس غير مرغوب. نحبه، ثم نسمع بإنصات للمعتقدات التي تقول عنه إنه سيئ. لم نرَ منه سوءًا، ومع ذلك يُسلِّم بعضُنا ويكتفي آخر بالسكوت. ومشاعر أخرى تحتزم ببعض الألم؛ نؤمن بأنها ليست ما نرغب به، لكنها تخبرنا دومًا أنها جميلة ولا تُورث ندمًا. تخبرنا أنها جميلة عندما تعلّمنا كيف نرضى، وكيف تهون الحياة، وتعلّمنا كيف نعيش بصدق، وكيف نشعر بمن حولنا. تخبرنا أنها ليست سيئة عندما توقظنا من الغفلة. ثم نتذكر
5

كسر القفل و المفاتيح المفقودة

يقضي الإنسان أعوامًا من عمره في تعلّم مفاتيح الحياة وسبل حلّ المشكلات، على أمل أن يوظّف هذه المعرفة لتجنّب الخسائر، وحماية نفسه والآخرين، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة. لكننا، عند مواجهة المشكلات فعلًا، نلاحظ أن كثيرًا منا — نحن والآخرون — نتعامل معها بأساليب بدائية جدًا، إما لقلة الصبر، أو للخوف من المحاولة ثم الفشل أو خوفاً من تشكل انطباعًا سلبيًا عن كفاءتنا وسمعتنا المهنية، فنلجأ سريعاً إلى كسر القفل بدل البحث عن المفتاح. القفل هنا مجرد رمز، والمفاتيح
7

وهم التفاضل

خلق الله البشر من آدم وحواء، وجعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، ولم يُفَضِّل بعضهم على بعض إلا بالتقوى، والتعاون، وسموّ الأخلاق. غير أنّ البشر، عبر الزمن، شيّدوا ثقافاتٍ خاصة بهم، يرفعون فيها بعض الناس ويُقصون آخرين بناءً على معايير فاسدة كاختلاف اللون أو الأصل أو الأرض. وهذه المقاييس التي نمارسها على غيرنا، كثيرًا ما نكون نحن أنفسنا ضحايا لها من أممٍ أخرى. فنرى الأبيض يحتقر الأسود، والغني يستصغر الفقير، ومن بين العرب من يظن نفسه أفضل من مسلمين في دولٍ أخرى،
3

شجرة تسكن قلبي

كلُّ منا وُلِد في مكانٍ ما على هذه الأرض؛ فمنّا من ترعرع في موطن ولادته، ومنّا من عاش متنقّلًا بين أماكن متقاربة أو متباعدة. وهذه الأمكنة غالبًا ما تُشكّل هويّتنا الوطنيّة، وذاكرتنا الإنسانية، مهما قست أو شحت الحياة فيها، يبقى الإنسان مشدودًا إلى ترابها. قد يشتاق إلى شجرةٍ بعينها؛ نعم، شجرةٌ كان يستظلّ بها أو يقتات من ثمرها، شجرةٌ كلّما شعر بخواء معدته ذهب إليها فوجدها محملة بالثمار اليانعة، تقف بهدوء تنتظر قدومه، عيدانها تحمله بصبر، وأغصانها تهبه نسيم يلامس
5

الثروة في استنهاض الإبداع

تعد الثروات بمختلف أشكالها -المعدنية والنفطية والزراعية والتجارية- من أهم ركائز الحضارات وأساسات قيامها، فهي المقومات التي تمنح الأمم قوتها واستقرارها. وبقدر الاهتمام بهذه الثروات يتحقق التطور الحضاري؛ فكلما استُثمرت هذه الثروات بشكل مناسب، بعيداً عن التقتير أو الإسراف، تعاظمت الفائدة المرجوة منها. إلا أنني في هذا المقال، سأتحدث عن ثروة أعظم من الثروات التي يتم تناولها في حديثنا: ثروة الموهوبين والمبدعين، العقول المفكرة، والنفوس النبيلة، والقلوب الزكية. أولئك الذين بإبداعهم يرسموا عبارات لتستقيم الأرواح، وباستنارة فكرهم يبنون صروحا يزدهر