Alhassan Ali

باحث، مهتم بالمقالات والدراسات، وأسعى لتقديم محتوى متجدد وموثوق يصنع أثرًا معرفيًا.

867 نقاط السمعة
20.4 ألف مشاهدات المحتوى
عضو منذ
1

الفراسة: مِصباحٌ للاستبصار، نص عميق عن آثارها

الفراسة لإضاءة طريق الصعود. ليست لتوقّع السقوط. المقدمة: في جوهر الفراسة الفراسة هي تلك القدرة التحليلية رفيعة القدر، تملك بصيرة لاستقراء المعنى من بين السطور. غايتها الأسمى هي الاستشراف والتنبيه لخطر المؤشرات، لتعزز صياغة حلولها، ولا تمثل حكمًا قضائيًا لإصدار الأحكام أو التسليم بالنتائج عندما تكون سلبية. وتبرز إحدى قيم الفراسة عندما يتم وضعها ضمن ساحة "الاحتمال الذكي"؛ تُنبّه ولا تُقرّر. وهي نورٌ لعقلٍ لا يستسلم للظنون، بل يستثمر الإحتمالات ليضاعف الحلول، مؤمناً بأن "الملاحظة الذكية" تعزز سبل التطوير والبناء
4

ليلة النصف من شعبان

تُعد ليلة النصف من شعبان موسمٌ لتنقية القلوب وفوز المستغفرين، وفرصةٌ لا يحجبها إلا الشرك أو المشاحنة. هي تجسيدٌ للتسامح البنّاء، وجوهرها 'سلامة الصدر' التي هو مَحطُّ نظر الله. ومن هنا، تبرز قيمة المسامحة في وأد الخصومات غير المبررة، وتجاوز الأحقاد خصوصاً تلك التي تفتقر للمسوّغ الشرعي أو الأخلاقي. ماذا تعني لك هذه الليلة؟
4

السياق في عالم السباق

مع إشراقة كل صباح، يسعى الملايين نحو غاياتهم؛ فمنهم من يدفعه الشغف نحو الاكتفاء، ومنهم من يحمل حلمًا يسعى من خلاله لترك بصمة أو نيل مكانة. لكنّ المعضلة تكمن في أولئك الذين يستنزفون أعمارهم في سباقاتٍ وظيفية أو اجتماعية مجهولة الوجهة، مدفوعين فقط برغبة محاكاة شخصٍ يظنونه سعيداً. ولحظة الوصول هي لحظة الاستفاقة؛ حيث يكتشف المرء أنه استهلك طاقته في مضمارٍ لا يخصه أو مضمار جميل لكنه لا يناسبه، متناسياً أن لكل إنسانٍ مساراً فريداً يُفترض أن يُصاغ وفق احتياجاته
7

رمضان: الجوهر ومغالطات العادة

قريباً، يطل علينا هلالٌ رفيعٌ ليعلن بدء شهر رمضان المبارك؛ شهر التقوى والصبر، وميدان الإرادة والعبادة. هو محطة سنوية للتواصل والتغيير، وفرصة ذهبية لتعزيز التكافل الإنساني وتهذيب السلوك. في هذا الشهر، نكتشف في ذواتنا جوانب مضيئة لم نعهدها، مما يجعله فرصة لا تعوض للإرتقاء بالنفس. مغالطات رمضانية تصرفنا عن الهدف على الرغم من قدسية هذا الشهر، إلا أننا نقع أحياناً في "مغالطات" وسلوكيات تحيد بنا عن جوهره الحقيقي، ومن أبرزها: ثقافة الاستهلاك: التركيز على أنواع مخصصة من الأطعمة، وكثرة الشراء
5

حفلة فراق

في عالم تتعدد فيه أنواع العلاقات وأهدافها، تجد أن الأنماط السلوكية التي تكتنف كل علاقة أكثر في تعددها واختلافها، ومهما اشتركت العلاقات في عناوين عامة مثل الحب والرحمة والمودة والنبل، تبقى هناك تصرفات تميز علاقة عن أخرى. من الأمور الظاهرة في العلاقات: حفلة فراق ويُقصد به: إكرام الطرفين لبعضهما عند الفراق، كإنتهاء علاقة بين زوجين، وليس مجرد توديع عابر. هذا الأسلوب يقع بين النبل والإحسان من جهة، وبين الغدر وإيقاع الألم عند الهجر من جهة أخرى؛ بين ترميم الشروخ والاعتذار
7

الزواج: بين بساطة الماضي وتعقيدات الحاضر

من الملاحظ أن بعض الثقافات الزوجية المعاصرة أصبحت تتعامل مع الزواج على أنه مشروع معقد يحتاج إلى إعدادات خاصة ومتطلبات مبالغ فيها، في حين كان في جوهره في السابق جمعًا بين زوجين، وسترًا للنفسين، وبداية حياة تقوم على المودّة والتكافل والتعاون البسيط. في ضوء هذا التحول، أودّ الاستفسار: ما إيجابيات وسلبيات الإعدادات الحديثة للزواج؟ وهل فعلاً كانت بساطة الزواج في الماضي أصدق في تحقيق السكن والاستقرار العائلي؟
8

بين اللذة العابرة والطمأنينة الدائمة: بحث الإنسان عن التوازن

يبحث الإنسان عن السعادة، والراحة، واللذة، والطمأنينة. فاللذة يجدها في كثير من الأشياء من حوله، سواءً فيما ينفعه أو فيما يضرّه. أما السعادة فهي مفهومٌ أشمل، غير أن بعض الناس يختزلها في المتعة العابرة، بينما تمتد جذورها الحقيقية إلى حالات المكابدة والمشقة، متجسدةً في الرضا والقناعة. وأما الراحة فلا تُنال إلا بنصيبٍ من المشقة؛ إذ إن الراحة الخالية من أي تعب أو جهد سرعان ما تتحول إلى شقاء وضيق وكآبة وانفعالات نفسية. وقد يخطئ بعض الناس حين يظنون أن المشقة
7

وهم التفاضل

خلق الله البشر من آدم وحواء، وجعلهم شعوبًا وقبائل ليتعارفوا، ولم يُفَضِّل بعضهم على بعض إلا بالتقوى، والتعاون، وسموّ الأخلاق. غير أنّ البشر، عبر الزمن، شيّدوا ثقافاتٍ خاصة بهم، يرفعون فيها بعض الناس ويُقصون آخرين بناءً على معايير فاسدة كاختلاف اللون أو الأصل أو الأرض. وهذه المقاييس التي نمارسها على غيرنا، كثيرًا ما نكون نحن أنفسنا ضحايا لها من أممٍ أخرى. فنرى الأبيض يحتقر الأسود، والغني يستصغر الفقير، ومن بين العرب من يظن نفسه أفضل من مسلمين في دولٍ أخرى،
4

الأفكار والأوهام المرجعية

هل شعرت يوماً أن العالم "يلمزك" بالكلام؟ تُعرف الأفكار والأوهام المرجعية (Ideas and Delusions of Reference) بأنها ظاهرة نفسية تجعل الفرد يعتقد أن الأحداث العادية، أو أحاديث الناس العابرة، أو حتى إشارات المرور وبرامج التلفاز، تحمل رسائل خاصة أو معاني مبطنة موجهة له شخصياً. متى قد يصاب الإنسان هذه الحالة؟ غالباً ما تظهر هذه الحالة نتيجة تداخل عدة عوامل، منها: الإجهاد المزمن، قلة النوم، اضطراب هرمون الدوبامين، نوبات القلق الاجتماعي، أو التعرض لـ الصدمات النفسية. هل يمكن أن يصاب الإنسان
5

كسر القفل و المفاتيح المفقودة

يقضي الإنسان أعوامًا من عمره في تعلّم مفاتيح الحياة وسبل حلّ المشكلات، على أمل أن يوظّف هذه المعرفة لتجنّب الخسائر، وحماية نفسه والآخرين، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة. لكننا، عند مواجهة المشكلات فعلًا، نلاحظ أن كثيرًا منا — نحن والآخرون — نتعامل معها بأساليب بدائية جدًا، إما لقلة الصبر، أو للخوف من المحاولة ثم الفشل أو خوفاً من تشكل انطباعًا سلبيًا عن كفاءتنا وسمعتنا المهنية، فنلجأ سريعاً إلى كسر القفل بدل البحث عن المفتاح. القفل هنا مجرد رمز، والمفاتيح
12

المرأة قرة العين وأنس الوجود. لماذا يطلبونها رخيصة؟

قبل أربعة عشر قرناً، اجتمع ثلة من الرجال الفضلاء، هم خيرُ مَن عرفت البشرية، يتوسطهم خيرُ الأنام الحبيب المصطفى محمد ﷺ. كانوا يتحادثون ويفيضون بمكنونات أنفسهم، حتى أتى ذلك السؤال لرسول الله ﷺ سؤالٌ عما يحبه من هذه الدنيا. فأجاب ﷺ بكلماتٍ بليغة آسرَة، قال فيها: «حُبِّبَ إليَّ من دنياكم: الطيبُ، والنساءُ، وجُعلت قرة عيني في الصلاة». أن حب المرأة مستقرٌّ في النفوس بالفطرة، حُبِّبت إلى كل نفسٍ سوية؛ فهي منبعُ الجمال، وهي "الرَّحِم" الموصولة بالله، وموطنُ من مواطن الرحمة،
8

عقيدة "النكاية": كيف يُساء فهم النصوص لتصفية الحسابات

بينما تسير في الصباح الباكر، تلقى غادر في طريقك، فيقول لك: "يا عزيزي، لقد أخبرتُ فاهم بالسر الذي بيني وبينك!" فتسأله مدهوشًا: "لماذا؟" فيُجيبك: "لقد سألني، وما كان مني إلا أن أكون صدوقا. وأنت تعرف أهمية الصدق! ألم تنصحني أول أمس عن الصدق وقيمته، وأهميته؟ هذا هو الصدق الذي تدعو إليه!" فتقول محاولًا التوضيح: "يا عزيزي..." فيقاطعك بحدة: "لا يا عزيزي، ولا يا صديقي! هذا هو الصدق الذي تنصحنا به!" في هذا الموقف تظهر إحدى الوسائل التي يُعاقَب بها أهل
3

شجرة تسكن قلبي

كلُّ منا وُلِد في مكانٍ ما على هذه الأرض؛ فمنّا من ترعرع في موطن ولادته، ومنّا من عاش متنقّلًا بين أماكن متقاربة أو متباعدة. وهذه الأمكنة غالبًا ما تُشكّل هويّتنا الوطنيّة، وذاكرتنا الإنسانية، مهما قست أو شحت الحياة فيها، يبقى الإنسان مشدودًا إلى ترابها. قد يشتاق إلى شجرةٍ بعينها؛ نعم، شجرةٌ كان يستظلّ بها أو يقتات من ثمرها، شجرةٌ كلّما شعر بخواء معدته ذهب إليها فوجدها محملة بالثمار اليانعة، تقف بهدوء تنتظر قدومه، عيدانها تحمله بصبر، وأغصانها تهبه نسيم يلامس
5

الثروة في استنهاض الإبداع

تعد الثروات بمختلف أشكالها -المعدنية والنفطية والزراعية والتجارية- من أهم ركائز الحضارات وأساسات قيامها، فهي المقومات التي تمنح الأمم قوتها واستقرارها. وبقدر الاهتمام بهذه الثروات يتحقق التطور الحضاري؛ فكلما استُثمرت هذه الثروات بشكل مناسب، بعيداً عن التقتير أو الإسراف، تعاظمت الفائدة المرجوة منها. إلا أنني في هذا المقال، سأتحدث عن ثروة أعظم من الثروات التي يتم تناولها في حديثنا: ثروة الموهوبين والمبدعين، العقول المفكرة، والنفوس النبيلة، والقلوب الزكية. أولئك الذين بإبداعهم يرسموا عبارات لتستقيم الأرواح، وباستنارة فكرهم يبنون صروحا يزدهر
9

ماذا يعني لي حسوب I/O

في هذا الفضاء الرقمي الذي يجمعنا بكُتّابٍ رائعين، تعد منصة "حسوب I/O" واحة للفكر الراقي؛ حيث يجتمع فيها كُتّاب يقدمون عصارة تجاربهم بأسلوب حواري ينم عن وعي وثقافة واسعة. ما يميز هذا المجتمع حقاً هو شعور الألفة؛ فالمقالات والتعليقات تتكامل لتصنع مشهداً معرفياً فريداً. حين تكتب هنا، ستجد أن الرقي في التعامل والاحترام المتبادل هو الذي يتصدر المشهد ويغلف كل النقاشات. في "حسوبI/O"، كل تعليق هو إضافة حقيقية؛ سواء كان مؤيداً أو مخالفاً، فإنه يمنحك فكرة معنوية، أو معلومة علمية،
11

البكاء على الأطلال

الأطلال  أو الأنقاض  أو الخرائب هي بقايا التراث البشري التي خُلِفت بسبب دمار نتج عن حرب أو كارثة طبيعية، أو بسبب هجر الناس المكان فجأة أو تدريجيًا ثم نسيانه. من تعريفها يلاحظ أنها لم تعد ذات فائدة حيه وأنها انتهت ولم يبقى منها إلا الأثر التي يحتوي الذكريات. لذلك أكثر الشعراء من البكاء عليها وأطالوا القصائد، فما معنى بكائهم،" الشوق والحنين والوفاء" غير أنه لا يعيد الخراب إعمار، ولا يرمم كسر، ولا ينبت زرع. الأطلال قد لا تكون مدن وأرض بل تكون افكار
3

المشاعر التي لا نرغب بها: كيف يصنع الألم حكمةً ونورًا في حياتنا

عندما يكون شعورُنا شبيهًا بالقطّ الأسود؛ جميلًا لكنه بين الناس غير مرغوب. نحبه، ثم نسمع بإنصات للمعتقدات التي تقول عنه إنه سيئ. لم نرَ منه سوءًا، ومع ذلك يُسلِّم بعضُنا ويكتفي آخر بالسكوت. ومشاعر أخرى تحتزم ببعض الألم؛ نؤمن بأنها ليست ما نرغب به، لكنها تخبرنا دومًا أنها جميلة ولا تُورث ندمًا. تخبرنا أنها جميلة عندما تعلّمنا كيف نرضى، وكيف تهون الحياة، وتعلّمنا كيف نعيش بصدق، وكيف نشعر بمن حولنا. تخبرنا أنها ليست سيئة عندما توقظنا من الغفلة. ثم نتذكر
8

آسف... ولكن!

أحيانًا، نغفل عن مدى عمق أثر كلماتنا وتصرفاتنا في نفوس من حولنا. فالعلاقات لا تزدهر إلا عندما نُحسن فيها الأدب، ونراعي مشاعر الآخرين بصدق. الكلمة الطيبة، والاعتذار النابع من قلب صادق، قد يرمّمان ما أفسده خطأ. كلمة "آسف" وتعني الندم والحزن على فعل تم ارتكابه أو لم يُنجز، وهي بمثابة اعتراف بالندم، ترتبط بالفعل الصادق والجهد الحقيقي في الإصلاح. وعلى غرار هذه الكلمة، قد يعفو كثير من الناس عن أخطاء ارتُكبت في حقهم. وإنه لمن النبل في العلاقات أن يتم
4

هل تدرك

تهدينا الأيام من رونقها وتهدي الـروح العسل وننعم ايام بزهرتها حلو ليس به ملل وتنساب حلاوة حــلـوة بالحــب وحلوة بالأمـل وأخرى تنتظر تريد عمل فهل انت وهل انا ندرك حقـ ـيقـ ــة الـ أجـ ل.
8

متغيرات الصداقة

في حياة كل فرد أصدقاء، هؤلاء الأفراد يمثلون أهم مراحل الحياة وآثارها، وهم مِرْآة الشخص فيما بينهم، ويعتبرون الصندوق الذي يتضمن الأسرار عند وجود الآخرين، وهم رائحته الجميلة في غيابه. ومع ذلك، قد تصادف أصدقاء يكتفون بالمراقبة والاستنتاج كما لو كانوا يراقبون حالتك لتقييم نجاحها أو فشلها، سواء كانت تصرفاتك جيدة أم سيئة، دون أن يبالي بذلك، وينتظرونك متى ما احسنت أخذوا بيدك وانتشوا بإحسانك ومتى ما أسئت تركوك تدفع الثمن. قد تواجه أيضاً أصدقاء يستخدمون العيوب التي تملكها والأخطاء التي ترتكبها كوسيلة للاستغلال وتحقيق فوائد شخصية، لتعزيز علاقات أخرى أو تعزيز قوتهم وسطوتهم. أما الأصدقاء الحقيقيون، فهم الدرع والسلاح في حروبك، والنصيحة والإحسان عند أخطائك، وعطر شخصك في غيابها، والأرض الصلبة التي يمكنك الاعتماد عليها في أوقات ضيقاتك وضعفك. ما
9

بين سموّ الحوار وحقيقة الجدال

الحوار هو سعيٌ صادق لمعرفة الحق،والوصول اليه، واحترام الحقيقة، يقوم على تنزيه نفس المتحاور عن الأحقاد، وفيه تصون نفسك من لحظات الغضب والعصبية، وعن نزعة التعالي أو حبّ الظهور. غالباً يبدأ بموضوع محدد ويدور النقاش حوله دون انحراف، وتُستخدم فيه البراهين الساطعة والحجج الراسخة المستندة إلى الوحي الإلهي أو الحقائق العلمية. الحوار طريق مستقيم يحفظ الحقائق، ويُنمّي المودّة، ويُشيّد المجتمعات. فيه يُنقذ صاحب الحقّ أخاه من الخطأ، وتُصان النفس والعقل، ويُستثار العمل والبناء. أما الجدال، فمع أنه يشبه الحوار في
8

من نكون حقا، بين القناعة الذاتية ومعتقدات الآخرين

إن الإنسان مجموعة من المبادئ والأخلاق، ولكل شخص هويته الخاصة وأسلوبه المتميز الذي يعكس شخصيته وقناعاته. غير أن المحيط الاجتماعي، من أصدقاء وعائلة، إضافة إلى بيئة التعليم والعمل، يلعب دورًا جوهريًا ومؤثرًا في تشكيل هذه الشخصية، سواء بشكل إيجابي أو سلبي. تُعد معتقدات الآخرين عنا من أكثر العوامل تأثيرًا في سلوكنا وتوجهاتنا، إذ غالبًا ما يُبنى تصور معين عن الشخص، ويُنتظر منه أن يتصرف وفق هذا الإطار المحدد. وفي لحظات معينة، قد يجد الإنسان أن معتقدات الآخرين عنه أشبه بسلسلة
8

ما الفرق بين الطيب والمغفل؟

أن الإنسان الطيب والفعل الطيب أساس كل خير، إلا أن بعض الطيبين قد ينعتون بالمغفلين، أو يقعون في الغفلة، يحسنون لمن يضرهم، ويمدحون من يشوههم ويكرمون من يهينهم بقصد الطيبة والفعل الحسن. لذلك، يأتي السؤال ما وجه الشبه والاختلاف بين الطيب والمغفل؟ وهل إحسانك لمن أساء إليك طيبة أم غفلة؟
9

أغتيال الفضيلة

أن الفضائل الذي تتحلى بها المجتمعات والتي تتبناها الثقافات كالكرم والجود ومساعدة المحتاج ونصرة المظلوم هي من أسمى الرحمات التي وجدت على هذه الأرض ، إلا أنه وعلى مر العصور تم استغلال وجود مثل هذه القيم بطريقة غادرة. مما أحاطها بهالة من التوجس وشوّه صورتها. والأصعب هو تحول هذا الاستغلال إلى خوفٍ مجتمعي وقناعاتٍ عامة تسببت في تراجع قيم العطاء وتفكك بعض الروابط. إن الإشكالية الحقيقية تكمن في الاستسلام لمثل هذه الوقائع بدلاً من إيجاد حلول تحمي هذه الفضائل، حتى
9

المصلحة في العلاقات

ورفقةُ ذوي المبادئ للإنسان أبركُ وأحصن؛ فصحبتهم تحمل في داخلها خيرًا يمتد أثره، وبركةً تخفّ على النفس معها أثقال الطريق، وصونًا لقلب المرء من الانزلاق وتقلّبات الهوى. فالمبدأ القويم حين يجاور مبدأً يشبهه، يزداد ثباتًا، ويزدهر في بيئة تحفّه فيها النيات الطيبة والأخلاق الرفيعة. ومن المهم أن يدرك الإنسان أن الصحبة لا تُختار طلبًا لرزقٍ أو جلبًا لقدَر، فهذه أمور مقدّرة قبل أن يكون سببها بشر. وإنما تُختار الصحبة لأنها الطريق، ولأن الرفيق هو من يعينك عليه، ويشدُّ من عزمك،