الاختلاف سُنة كونيّة ثابتة؛ فمن المحال أن تجد نفساً تطابق أخرى في كل تفاصيل الحياة ورؤاها.
هذا التباين في أصله رحمة واسعة، يجد فيه الضعيف متسعاً يلمّ شتاته، والقوي منهجاً يسدد خطاه.
لقد جعل الله الاختلاف شرعةً في خلقه، فلا يقوم أمر عامتهم وخاصتهم على رأي واحد، بل قوام أمرهم الشورى، وصورها الأدب والمودة والرحمة.
لكنّ النفس البشرية، بما جُبلت عليه من استعجال وضعف، قد تستحسن رأيها حد الغرور.
وفي الحياة من لا يقبل في رأيه أو منطقه المغايرة؛ وإن اتضح له الصواب وتكشفت له الحقيقة، فبمجرد أن تخالفه، يسخر طاقاته لزرع الفشل ومنهم من يرضى بفعل الفساد وتزيين القبيح، واحتقار التجاوزات، ليثبت صواب رأيه وكمال حال حقه ألا يكتمل، على حساب حقائق أهم وأفئدة أوفى وأرحم.
هل هناك أراء تبرر لصاحبها تجاوز حدود الآخرين في حال اختلفت عنها أراءهم؟