بين اللذة العابرة والطمأنينة الدائمة: بحث الإنسان عن التوازن

يبحث الإنسان عن السعادة، والراحة، واللذة، والطمأنينة.

فاللذة يجدها في كثير من الأشياء من حوله، سواءً فيما ينفعه أو فيما يضرّه.

أما السعادة فهي مفهومٌ أشمل، غير أن بعض الناس يختزلها في المتعة العابرة، بينما تمتد جذورها الحقيقية إلى حالات المكابدة والمشقة، متجسدةً في الرضا والقناعة.

وأما الراحة فلا تُنال إلا بنصيبٍ من المشقة؛ إذ إن الراحة الخالية من أي تعب أو جهد سرعان ما تتحول إلى شقاء وضيق وكآبة وانفعالات نفسية.

وقد يخطئ بعض الناس حين يظنون أن المشقة المطلوبة هي العمل الشاق المستمر الذي يوقع الإنسان في الإجهاد والإعياء.

والصحيح أن التعب المطلوب هو الجهد المتوازن، والمشقة التي يحتملها الإنسان في يومه، مع القدرة على تفادي آثار الإجهاد واستعادة طاقة الجسد بالراحة في اليوم نفسه.

أما الطمأنينة فهي أعلى مراتب السعادة، وغالبًا ما تصاحب الإنسان حين يحقق التوازن بين متطلبات الدنيا وأعمال الآخرة؛ حين تأخذ الدنيا حقها دون أن تتعدى على حق الآخرة.

فالطمأنينة ليست في الإفراط ولا في التفريط، بل في معرفة حق الروح من العبادة فتُعطى وإن تعبت الجسد، وحق الجسد من الغذاء والرياضة، وحق العقل من التعلم، وحق الأصدقاء والأقربين والأهل من الوصل والمنفعة.

إنها حالة توازن شاملة، ويخطئ الإنسان حين يظن أن أداء جانب واحد وترك بقية الجوانب يحقق له الطمأنينة؛ بل قد يتضرر نفسيًا بعض الناس عندما يعتقدون ـ بشدة ـ أنهم مطالبون بمفهوم واحد فقط، دينيًا كان أو دنيويًا.

الخلاصة:-

في زمنٍ تُقاس فيه السعادة بالمتعة، وتُطلب الراحة بلا تعب، تضيع الطمأنينة بين الإفراط والتفريط؛ فيغفل الإنسان أن الراحة لا تُنال إلا بتوازن، وأن السعادة أعمق من لذةٍ عابرة تعقبها حسرة.

💬 رأيك مهم… وتجربتك رسالة لغيرك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

طالما أننا نعيش في هذه الدنيا فلن نجد الراحة 😅

حقيقي لا أعتقد أنني قد قابلت إنسانًا واحدًا مرتاحًا بحياته، دائمًا يكون هناك منغصات أو شيء ما ناقص، ومهما حاول الواحد منا أن يوازن بين الروح والعقل والجسد والآخرين قد يحدث أي شيء خارج عن إرادتنا يخل بهذا التوازن، لكن المحاولة بحد ذاتها جيدة وتمنحنا شعورًا بالسيطرة، صراحةً أجد أن الحل في السعي للتوازن والرضا على ما عليه الحياة من أشياء لدينا وأشياء أخرى لا نستطيع تغييرها.

لكن البعض لا يبحث عن التوازن وتقلقه الراحة، البعض يبحث عن التطرف الإثارة السلطة والقوة.

هناك البعض يبحثون عن التوازن ويظهر ذلك عليهم في هدوئهم وميلهم للاعتدال، لكننا نقابل أيضاً من يبحث عن النجاح الشديد وعن تحقيق الذات بقدر كبير ربما في صورة سلطة أو في صورة تحقيق منجزات ضخمة لا يستطيع الكثير تحقيقها، هؤلاء يقلقهم التوازن ويشعرهم بالملل.

فعلاً جرعة دواء.

أعتقد أننا نبحث عن أشياء غير موجودة لأن المجتمع والإعلام والثقافة يخلقون لنا صورة مثالية عن السعادة والنجاح والراحة فتبدو كل إنجازاتنا ناقصة. المشكلة ليست في حياتنا أو اختياراتنا بل في المقاييس المفروضة علينا منذ البداية. الحرية الحقيقية ليست في البحث عن التوازن أو السيطرة بل في فهم أن جزء كبير من شعورنا بعدم الراحة مصطنع وأنه يمكننا تحرير أنفسنا برفض هذه المعايير الخارجية.

بالآخر، ما في حدا بده يهرب من حياته أو يعيش بلا رغبة.

اللذة حلوة وقت بتزورنا،

والطمأنينة غالية لما بتكون بيتنا.

المشكلة لما نخلّي الزائر ساكن والبيت فاضي.

كلماتك ذهبية... رائع كعادتك الحبيب أيمن

تسلم يا طيب 🤎

لكل انسان مننا توازنه الخاص، لذلك لكل مننا طريقته الخاصة في الحياة، كل شئ نسبي يا صديقي، فأنت يمكنك ان تقدم دورا في العائلة ومع الاصدقاء وتبادلهم المنافع وتنفق معهم الوقت، لكنني انا مثلا لا اجد نفسي قادرا على ذلك، ولا استطيع إلزام نفسي بذلك، ولست بهذا الشخص الاجتماعي الذي يستطيع ان يسمع أراء الجميع ومشاكلهم وأن ينفق الوقت في هذا، لذلك قد يسقط مني هذا الجانب لا تقصيرا مني ولكن لأنه ليس متوافقا مع شخصيتي مثلا

يسمون زمننا زمن السرعة دلالة على سوشيال ميديا ولكن عامة يشمل كل شيء في الانسان فنحن صرنا نميل للسرعة في كل شيء فصارت المتعة البطيئة والمستمرة صعبة ويفضل المتعة العابرة بينما الاولى مفيدة والاخيرة مضرة في اغلب الاحيان..

مثل الثراء الان اكثر الاشياء انتشارا بين شباب هو فكرة الثراء السريع والذي يعد انتحار مالي لان اي شيء ياتي بسرعة يذهب بسرعة وهو اشبه للقمار منه للاستثمار والاستقلال المالي..

وفي سنوات الماضية انتشر مصطلح تطوير الذات وهو مطلع عامة جيد ولكن الناس جعلته دلالة للتطوير السريع وهذا غير ممكن فالنفس لاتتغير في يوم وليلة وتطور الذات في الاصل ينم عن ثبات في التغيير وليس تغير مؤقت.