توجد لدينا الكثير من الاسئلة حول ذواتنا فنحن لا نعرف عنا كل المعرفة ولا نحيط احاطة كاملة بذواتنا فبقيت الكثير من تلك الاسئلة معلقة في اذهاننا فمثلا عندما تحدثنا انفسنا من يكون المتحدث ومن يكون المُحَدَث وحينما نفكر ماهو ذلك الشيء الذي يجعلنا نفكر بحيث نصل الى مرحلة تؤثر فيها افكارنا على ذواتنا ياترى من يملك الاجابة وهل سيأتي يوم نعرف فيها ذواتنا معرفة تامة كاملة ؟ افيدونا ؟
تسائلات في الإنسان
سؤال معرفة النفس من أعمق الأسئلة التي يمكن للإنسان أن يطرحها .. وربما هو السؤال الذي وُجدنا من أجله أصلاً.
برأيي .. معرفة النفس لا يمكن أن تأتي من الخارج فقط .. لا من الكتب .. ولا من التشريح .. ولا من التحليل النظري البارد. النفس لا تُعرَف إلا بالنفس .. بالتجربة المباشرة .. بالجلوس الصادق مع الذات .. وبالإنصات لما يدور في الداخل دون أقنعة.
نحن في هذا العالم المادي أساسًا في رحلة اكتشاف: اكتشاف من نكون .. ولماذا نحن هنا .. وما حقيقة هذا الوعي الذي يفكر ويسأل. وكل من سبقنا في طريق معرفة الذات إنما كان دليلاً على أن الطريق ممكن .. وإن كان شاقًا.
النبي محمد ﷺ – كما غيره من العارفين الكبار في تاريخ الإنسانية – بلغ مرتبة عالية من معرفة النفس والوعي .. لكن طريقه أصبح ملتبسًا اليوم بسبب كثرة التأويلات والتشويهات والصراعات حول سيرته وكلامه .. مما يجعل الخوض في تجربته الروحية العميقة أمرًا حساسًا ومعقدًا.
لهذا يميل بعض الناس إلى الاستفادة من تجارب معلمين روحيين معاصرين أو تراثات أخرى في التأمل والوعي مثل اليوغا .. أو تعاليم شخصيات معروفة في هذا المجال .. لا من باب الاستبدال .. بل من باب الاسترشاد إلى طرق عملية للعودة إلى الداخل.
وفي النهاية .. أبسط وأصدق طريق هو:
أن يجلس الإنسان بهدوء مع نفسه .. في صمت .. بلا هروب ولا تزييف… وينتظر.
فالجواب ليس في الضجيج .. بل في السكون.
نعم، محمد صلى الله عليه وسلم كان اعرف الخلق بالنفس البشرية، لما علمه الله وأوحى اليه.
وربما تنوع التفسيرات تشتت البعض، خصوصاً لمن يستمع لأعداء رسالته، لكنها أيضاً تفتح أفقا واسعة لمن يبحث فيها، ويتناولها بفكر وإنصاف، مؤمن أنها تحوي أصل ومرجع دراسة النفس.
ابن القيم له كتب رائعة وجميلة تملئها الحكمة، وتعالج كثير من اشكاليات النفس البشرية بتوافق وطرح مذهل.
التعليقات