منذ فترة كبيرة عندما بدأت اتخذ قراراتي بنفسي وأنا أرى أنه من الأفضل أن أبتعد عن الأقارب والمعارف فيما أريد أن أنجزه، فلو كنت مثلاً أحتاج نجار أو كهربائي أفضل أن أتعامل مع الغريب فعلى الأقل عندما يخطئ أستطيع أن أحاسبه وعندما يبالغ في السعر أستطيع أن أناقشه، وأقوم بتطبيق ذلك على كل شيء تقريباً من شراء المنتجات التي أريدها والاستعانة بالخبرات التي أحتاجها. لكن عندما نبتعد عن المعارف قد نخسر نصيحة مخلصة وأعمال متقنة ونخسر فائدة العلاقات، وبنفس الوقت يشعر
وثائق إبستين: العالم يحكمه مجموعة من المجانين والمجرمين
كشفت وثائق إبستين الأخيرة التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية أن العالم يدار بواسطة جماعة من المجرمين القتلة ومغتصبي الأطفال، كثير من أصحاب السلطة مذكور اسمهم في الوثائق وكانوا على علاقة بنشاطات مشبوهة مثل تجارة البشر وأكل لحومهم. المثير للدهشة أن هذه الأفعال كانت تحدث بثبات انفعالي غريب ودون أي إحساس بالذنب، فليس هناك ما يشير مثلاً إلى أن واحد من الحضور أصابه الهلع مما رأى، أو لم يحتمل مناظر الجريمة فانسحب ولم يعد، وليس لنا سوى أن نتعجب أن ترامب
لماذا ينصحنا المجتمع أن نحب من يحبه أهلنا ونكره من يكرهون؟
النصائح الدائرة داخل المجتمع تحكي عن اتجاهه فنجد البنات يقلن أمي لم تكن مرتاحة لصديقتي وكانت أمي على حق. وهذا معناه أننا يجب أن نثق في ارتياح وكره الأهل لأصدقائنا ولو كان بدون أدلة.. ويتداول الرجل في الصعيد حكمة أن تكرم من يحبه أهلك، وتنفر ممن يكرهونه، ومن تبعات ذلك نشوب مشاكل كثيرة، فلو كان أب الأسرة يكره الجار وفعل هذا الجار شيء بسيط سنجد الأولاد يشعلون الأمر ويضخمون المشكلة مع الجار وربما تنتهي أو لا تنتهي على خير. والعكس
كيف تفسد الأفلام الرومانسية على الناس حياتهم؟
الحب من العواطف التي تثار بالخيال لذلك نرى تنوع كبير في شكل عواطف الحب على مر العصور، ومنذ خرجت علينا الأفلام السينمائية والمسلسلات الرومانسية زاد تطلع الشباب والفتيات لعلاقات حب سينمائية...وهذا يؤدي لشعور بمدى فقر الواقع. العقل اللاواعي يخزن الأماني السينمائية ويرفع تخيلات الشباب عن العواطف لحدود غير منطقية مثل فكرة أن ترفض الفتاة الشاب قبل الزواج وتطلب منه الانفصال بعد الزواج بينما هو يزيد من تمسكه بها وهذا لا يحدث في الحقيقة، وربما طلبت بعض الزوجات من زوجها أن
التضحية بشخص أو اثنين لنشر الانضباط عمل غير أخلاقي أم تصرف له مبرر منطقي؟
في كتاب فن الحرب لصن تزو عندما أصدر القائد أوامر لكتيبة النساء فاستجابت النساء بالضحك مع عدم تنفيذ الأمر، قام القائد بإعدام اثنتين من النساء وفوراً شاع الانضباط بين الباقي.. بالطبع الأمور داخل مجال الحروب مختلفة عن الأحداث اليومية لكن بتطبيق نفس النصيحة سنجد فرصة جيدة لنشر الانضباط، فمثلاً المدرس الذي يعاني من ضوضاء الطلبة يمكنه ببساطة أن يختار اثنين من الطلبة ويرفدهم، أو يعلن رسوبهم أمام الجميع بسبب مشاغبتهم.. والمدير الذي يعاني من استهتار الموظفين يمكنه أن يرفد موظف
ماذا نفعل لو كان أولادنا السبب في رغبتنا في الانتحار؟
في واحدة من جلسات المعالجة النفسية جلست الأم التي فقدت زوجها منذ عدة سنوات تحكي أنها كانت على وشك الانتحار العام الماضي بسبب ابنها، فهو لا يفعل شيءإلا مخالفتها ويكفيه أن يعرف أنها تريد شيء حتى يفعل العكس تماماً، ودوماً يصيح عليها ويظهر على وجهه كراهيته الشديدة لها أثناء ذلك بدون ذنب فعلته، ويضايقها بأفعال كثيرة يظهر منها الحنق والغضب فيتعمد رفع صوت الموسيقي في منتصف الليل لإزعاجها أثناء نومها وغير ذلك، إلى جانب المجادلة المستمرة معها والحقد والغضب المكتوم
عندما يرتكب قريب لنا خطأ طبي ماذا نختار: حق المريض أم حرمة العائلة؟
صديق مقرب لي احتاجت أمه عملية في عينها، وعنده أخ زوجته طبيب عيون فاختاره لإجراء العملية، وبعد أن انتهت العملية أخذه الطبيب "أخ زوجته" لرؤية والدته وطمأنهم أن العملية ناجحة 100% بابتسامات واسعة وانشراح كبير، وأوصى لها بعلاجات بعد العملية. بعد عدة أيام اشتد ألم عين أمه وحادث أخ زوجته فقام بزيادة العلاج لكنها كانت تصرخ ليلاً من ألم عينها، فأخذها لبلد آخر للكشف عند طبيب الذي قال لهم أن العملية لم تكن ناجحة بل كان فيها خطأ وكان من
تعيين الخدم داخل المنازل مخاطرة تمس خصوصيتنا
أثناء جولاني على وسائل التواصل صادفني منشور لسيدة تتهم خادمتها بسرقتها، أخذني الفضول لتصفح المجموعة فوجدتها مجموعة مخصوصة لتعيين خادمات من مختلف الجنسيات لغرض النظافة ومجالسة الأطفال. ربما يبدو أمر بديهي أن يقوم شخص بتعيين خادم / خادمة للنظافة ومجالسة الأطفال، لكن كثير من الأشخاص لا يتقبلون فكرة وجود شخص غريب داخل منزلهم وبالقرب من أطفالهم ويفضلون فعل كل شيء بأنفسهم. فكرة وجود غرباء يسمعون حديثنا وينظرون لشاشات حواسبنا ويعرفون أسرار عملنا وأحوالنا المالية هو أمر لا أجده مقبولاً كشخص
لو أمامك اختيار واحد فقط: إما والداك أو أولادك، ماذا تختار؟
لو كانت الحياة تسير كما تتمني فلن يوضع أحدنا أمام هذا الاختيار، لكن الحياة لا تسير دوماً كما نتمنى بل تضعنا أحياناً أمام هذا الاختيار الشاق وتجبرنا أن نختار. قد حكى لي موظف أعمل معه أن الحياة وضعته في هذا الموقف عندما كان يساعد والديه بالمال بسبب حاجتهما للمال، لكن وجد أن مصاريف أولاده تتزايد في كل مرحلة يكبرونها، فكان عليه الاختيار بين توفير المال لأولاده أو مساعدة والديه بالمال. كما توضع الآباء والأمهات أمام هذا الاختيار عندما تحدث مشاكل
ما هو التصرف الصحيح لو اكتشفت أن زوجك / زوجتك تخالف القانون؟
سمعت من بعض المقربين أن قريبتهم تزوجت من موظف حكومي كان يظهر عليه حسن الخلق لكن بعد فترة عرفت أن الزوج يقوم بتوزيع المخدرات في نطاق محدود، هي لا تعرف تحديداً متى بدأ بفعل ذلك لكن ربما بعد إنجاب طفليهما. خافت الزوجة على سمعتها وخافت أن هذه المهنة قد تجلب مشاكل أكبر لعائلتهم، وصارحت زوجها بالأمر لكنه أخبرها أنه لا يستطيع التوقف الآن لكن لم يطلعها على الأسباب. الزوجة الآن أمام معضلة أن تنفصل عن زوجها وتبتعد بطفليها وبهذا الحل
إلى أي حد يجب للزوج والزوجة أن يتحملوا بعض قبل اتخاذ قرار الانفصال؟
في كتاب فقه التعامل للدكتور عبد العزيز فوزان يقول أنه يجب على الزوج والزوجة احتمال زلات بعض والتغاضي عن الأخطاء، بالإضافة والتماس الأعذار وتقديم العفو والتسامح. لكن يحتار عديد من الأزواج في الحدود التي يجب أن يتحملوا عندها ويظنون أن احتمال الطرف الآخر دعوة مفتوحة لاحتمال كل السلبيات، فبين زوج يعلق على كل تصرف لزوجته ويلومها عليه مهما كان صغيراً، وزوجة لا تهتم لمصالح زوجها ولا يهمها غير نفسها تبدو حدود الاحتمال أمر غير واضح، فليس هناك ضرب بدني مثلاً
كيف ضاعفت دخلي من العمل الحر؟
كثير من الصيادلة وأصحاب الوظائف يظنون أن دخلهم متوقف فقط على الصيدلية أو على ساعات عمل إضافية في وظيفة مماثلة. قبل عدة سنوات، كان دخلي ثابتاً تقريباً مهما اجتهدت، فقررت الاستفادة من وقتي عن طريق استثمار خبراتي في مجال العمل الحر. مثل كثير من الطلاب والموظفين كنت امتلك وقتها عدة مهارات اكتسبتها من دراستي ومهنتي، على سبيل المثال دراستي الصيدلانية لمستحضرات التجميل ساعدتني في كتابة المحتوى التسويقي المميز لمنتجات التجميل، كذلك كتابة محتوى لعلامات تجارية في مجال العناية بالبشرة بناءً
لماذا نكره أن يصارحنا أحد بأخطائنا الشخصية؟
هناك ثوابت فطرية نجدها داخلنا ونستسلم لها رغم أنها تعارض المنطق، واحد من هذه الثوابت هو أننا لا نحب أن يصارحنا أحد بأخطائنا الشخصية، فعلى مر العصور كان المصلحون يتعرضون للأذى والاضطهاد وربما القتل، وعلى المستوى الفردي نحن نفضل الاحتفاظ بصورتنا الذاتية الحسنة عن نفسنا أكثر من مواجهة حقيقة تقصيرنا وخطأنا. ليس هناك ما يقول أن كل شعور فطري هو بالضرورة صحيح، وليس من المفترض أن نعتبر كشف أخطائنا الشخصية رسالة معناها أننا سيئون أو أن من يكشف لنا خطأنا
الحب: نحسه بشكل كامل مع شخص واحد، أم يمكن أن نكتشفه بالتدريج مع أي شخص؟
في محاورة المائدة لأفلاطون يحكي على لسان ضيوفه آرائهم في الحب، فيقول أرسطوفانيس أن الحب هو اشتياق للاندماج الإنساني نحسه بشكل كامل مع محبوب واحد فقط، وليس بالضرورة أن يمتلك هذا المحبوب صفات عامة جذابة (لأن كثيرين قد يمتلكون نفس الصفات)، بل هو إنسان فريد ووحيد ولا يكون الحب إلا معه وحده. بينما تقول ديوتيما أن الحب هو سلسلة من الخطوات يمر بها العشاق كرحلة فكرية يكتشفون خلالها الأفكار الموجودة داخلهم ويدركون أشكال الجمال المختلفة فتزداد أفكارهم عن ماهية الجمال،
متى يكون من الواجب أن نرد إهانة الضيف داخل بيتنا؟
حكى لي أحد جيراني مشكلة حدثت داخل بيته بسبب خطيب أخته عندما وجه انتقاد لاذع لسلوك خطيبته في حضور أبيها وأخيها، وأجاب الأب أن ابنته متربية وأن فهم الخطيب يحرف الواقع، فأجاب الخطيب أن "البيت اللي فيه راجل" لا تفعل البنات فيه هذا التصرف. أمر الأخ فوراً خطيب أخته أن يخرج مطروداً من بيتهم وكاد أن يضربه، لكن رفض الأب ذلك، لأن خطيب الأخت ضيف عندهم ومهما فعل الضيوف داخل بيتهم لا تتم إهانتهم.. إكرام الضيف من التقاليد العربية الصميمة
لماذا لا تُنتج أعظمُ التضحيات حقًّا في أن نُحَب؟
في كتاب أخبار النساء لابن قيم الجوزية يحكي لنا قصة رجل يعشق ابنة عمه وهي لا تحبه، وأغارت عليهم قبيلة وأسروا الفتاة معهم، فأنقذها ابن عمها وأصيب بجرح في المعركة وتزوجها وكان يحبها ويكرمها. ثم تلوث جرحه ومرض بسبب الجرح مرض شديد وشارف على الموت، أثناء ذلك مر بابنة عمه رجل غريب وسألها إن كانت متاحة للزواج، فأجابت: عن قريب...كأنها تتمنى موت زوجها. قد نظن أن تضحياتنا من أجل من نحب هي طريق الوصول لقلبه لكن الحب لا يُمنَح للأفضل
كيف نُدير فريقًا تختلف فيه القدرات دون أن نخسر الجودة أو العدالة؟
نجد في بيئة العمل مرتّبات واحدة، لكن هناك فرق بين قدرات الأشخاص، فبينما نرى الموظفين المجتهدين والمهاريين، نجد كذلك الموظفين البليدين والكسولين. رأيت بنفسي مشكلة إدارية بين رئيس ومساعده لأن الرئيس يرى ضرورة أن يعمل كل الموظفين وضرورة توزيع العمل بالتساوي، بينما يرى مساعده أن هذا سيسبب ضرر للعمل لأن الموظفين الكسولين لن ينجزوا أعمالهم بالقدر المطلوب وبالتالي ستتأثر النتيجة النهائية بالسالب. عندما نفكر في توزيع العمل بالتساوي على الجميع نجده يحقق العدالة الشكلية ويمنع استنزاف الموظفين المجتهدين، لكنه لا
ما الذي يجعل الحب يقل بالقرب، ويزداد بالفراق؟
سمعنا جميعاً عن قصص الحب الخالدة التي كان العنصر الأساسي فيها هو التباعد والفراق، فلولا أن كانت عبلة بعيدة المنال عن عنترة مثلاً لما عرفنا قصائد الغزل الرائعة وما كان خاض من أجلها المصاعب والحروب. نفس الرأي قاله سقراط في محاورة "سمبوزيوم" قال أن الحب هو الرغبة الشديدة في شخص نفتقده، فنحن لا نريد ما لدينا بالفعل، لذا ينشأ الحب عندما يشعر المحب بنقص وفقدان، والحب هو القوة التي تجعلنا نبحث عن الشيء المفقود. من الغريب مدى صحة هذا الرأي
كيف نطور إدراكنا عن المستقبل ونحن نخدع نفسنا بخصوص الماضي؟ (تحيز الإدراك المتأخر Hindsight Bias).
قال دانيال كانمان - عالم النفس الحاصل على جائزة نوبل: "يمنحنا تصور ما بعد الحدث – تفسير الماضي – وهم أن العالم مفهوم، أنه يمنحنا الوهم أن العالم منطقي حتى عندما لا يكون منطقياً". نحن نقع في هذا التحيز كل يوم عندما تفشل علاقة ونقول أننا كنا نشعر بذلك من البداية ورأينا العلامات، وعندما نكسب ونخسر المال في المشاريع والاستثمارات ونستنتج الأسباب بعد المكسب والخسارة. في البداية نصدق أننا فهمنا كيف نتنبأ بالخسائر والمشاكل التي حدثت، وبعدها نقوم بإسقاط أفكارنا
متى يمكننا أن ندفع الزور عن أنفسنا بزور مثله؟
كتب على صفحته أحد الفضلاء أن استعمال الزور في مواجهة الزور هو عمل دنيء، وكان النقاش يدور عن شخص مظلوم أحضر خصومه شهود زور في المحكمة وهو يبحث الآن عن شهود زور بالمثل ليدفع التهمة عن نفسه – حيث لم يكن هناك شهود حقيقيين في الواقعة. الآن لو لم يحضر هذا المظلوم شهود زور فبنسبة كبيرة سيتم اتهامه باتهامات هو بريء منها، وذكرني ذلك بسقراط عندما حكم عليه قضاة المدينة بالموت بسبب أفكاره، ورغم ذلك رفض ما عرضه عليه أصدقاءه
متى لا تكون النيات الحسنة دليل على الأعمال الحسنة؟
كثير من محاورات أفلاطون التي كان بطلها سقراط كانت تمس مبادئ أساسية عندنا، ومن ضمن هذه المبادئ: أننا نعتبر أن النيات تحكم على سلوكياتنا، فلو كانت نيتنا صالحة كان عملنا صالح، ولو كانت نيتنا سيئة كان عملنا سيء. لكن الواقع يقول عكس ذلك، فهذا أب يحرص أشد الحرص على علاقته الطيبة مع أولاده فلا ينتهرهم ولا يوبخهم، والنتيجة أنهم يعانون انخفاض مستواهم الدراسي بسبب تراخي حزم والدهم. وهذه زوجة مصابة بمرض السكري وتحب الطعام جداً، ورغم أنها تتناول علاج إلا
لماذا نحلم أحلام كبيرة في حين أن الواقع يرجح بشدة كفة الأحلام الصغيرة؟
يقول تشارلي مونجر نائب رئيس مجلس إدارة شركة بيركشير هاثاواي – من أكبر شركات الاستثمار العالمية: "أفضل طريقة لتحقيق السعادة هي أن نضع غايات بسيطة." هذا يخالف بعض البديهيات التي تعلمناها: احلموا أحلام كبيرة حتى تستطيعوا تحقيقها، رغم أنه لا يوجد دليل يقول أن حلمنا بالأكبر سيساعدنا حتماً على الوصول للأكبر. بل أن أغلب الأمثلة التي نسمعها يكون منطقها مقلوب: فمثلاً بعد أن يصل بيل جيتس لخط النهاية تكتب عنه الصحف أنه حلم أحلام كبيرة وحققها، وتهمل الصحف آلاف الشباب
عندما نكون في بداية حياتنا ما هو أفضل اختيار: المنصب أم المال؟
في بداية حياتنا تصيبنا أحياناً الحيرة عندما نجد طريقنا المهني وصل عند مفترق طرق، إما نتجه إلى المال بدون مناصب، أو نتجه إلى طريق المناصب بدون مال. يعرف هذه المعضلة كثير من موظفي المصالح الحكومية حيث يكون أمامهم اختيار بذل مزيد من الجهد والوقت بنفس العائد المادي حتى يستطيعوا الدخول في طريق المناصب. أو يكون أمامهم اختيار آخر هو العمل فقط بما يبعد عنهم المساءلة والتقصير، ويتفرغوا باقي وقت يومهم لوظفية أخرى أو للعمل الحر، لكن هذا الطريق يعني عدم
إلى أي مدى تقدمنا تقنيًا وتأخرنا إنسانيًا؟
عندما نتابع أخبار الأقدمين ونقرأ عن تصرفاتهم وسياساتهم وحسن تقديرهم للأحداث ودقة حكمهم على صفات الناس وفراستهم وبلاغتهم وكلامهم المحكم! نتعجب عندما نرى أننا بعد مرور عديد من القرون نادراً ما نرى مهارة وحسن تصرف كمهارتهم. نحن نستمع مثلاً لخطب السياسة ونرى كيف تدار الشعوب ونقارن الحاضر بالماضي فتربح شخصيات الماضي. نحن نقرأ مثلاً عن أخلاق الجيرة قديماً والتعاملات اليومية بين الناس، ونرى في الحاضر أن حالنا لم يصبح أفضل بل صار أردأ. من المفترض أن الإنسان يتطور عقلياً والحضارة
لماذا نحكم على المنطوي أنه متكبر؟
عندما يجلس معنا شخص غير منفتح للحديث ولا يتبادل معنا الكلام والتحيات نشعر أنه متكبر حتى لو فعل أشياء تدل على التواضع. في النهاية انغلاقه أمامنا يوحي لنا أنه يرى أنه يرى نفسه غريب عنا وأرقى شأنا من مشاركتنا. أصل هذه الفكرة عبر عنها الفيلسوف نيتشه في كتاب ما وراء الخير والشر ووصف لنا شعوره كشخص منغلق أنه لا يحب أي شيء يفعله عامة الناس بل يترفع عما يشارك فيه الجميع فلا يحب أن يقرأ الكتب التي يقرأها الجميع لأنها