أنا لا اتكلم عن التحليل والتحريم، أنا أتكلم في إقحام جزء من حقيقة طبية من أجل دعم رأي ديني. خصوصاً أن الآراء الدينية مثبتة بذاتها ولا تحتاج تحوير قضية طبية لدعمها.
0
مثل الاكتئاب أو الصرع أو العقم حتي يخفيها أصحابها خوفًا من الوصمة الاجتماعية الفرق مهم وحاسم أن هذه الأمراض غير معدية! وبالفعل إزالة الوصمة عن المرض غير مرتبطة بتقنين الدعارة، لكن هذا ما فعله الداعية عندما ربط بين زيادة معدلات الإصابة بالمرض وبين دعوة المحامية لتقنين الدعارة. كان عليه أن يستغل منبره ليكون مع الحق، وليس أن يستغل الأدلة الخاطئة لدعم وجهة نظره.
الاهتمام بصحة الناس كأولوية هو من الدين برأيي - والله أعلم. لكني كصيدلي أتحدث من الجانب الطبي أولاً، فطالما المرض منتشر فالأولوية هنا لحفظ نفوس وصحة الناس بإزالة الوصمة عن المرض لأنه ممكن ينتقل عند عيادة الأسنان، أما أن يستغل داعية منبره ليربط ربط غير صحيح بين الإيدز وبين الدعارة فهو تدليس، من الممكن أن تصاب فتاة من عيادة أسنان فلا يعرف أهلها غير ما قاله الشيخ أن المرض مرتبط بالدعارة فيقتلونها.
فدوره الأساسي هو توضيح الحكم الشرعي وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية لو دوره فعلاً هو دعم المجتمع ما كان سيربط بين مرض ممكن ينتقل بالدم أو بأدوات صحية فيربطه بقضية معينة لكي يدعم رأيه، هذا خلط بين الحق والباطل. لو كان يهمه مصلحة المجتمع كان استنكر الدعارة، نقطة. وفي مناسبة مختلفة تماماً كان يمكن يتحدث عن الإيدز بحيادية فيرفع الوصمة عن المرض لأنه ممكن ينتقل بطرق كثيرة، ويدعو الناس لإجراء فحوصات دورية ويدعوهم ألا يخفون مرضهم عن أهاليهم فلا ينقلوا إليهم
نقطة مهمة لكن لا نستطيع الجزم أن كل من يتوفر لها التدريب ستترك هذه المهنة، فبعض النساء تحترف هذه المهنة لأنها تجد عائدها مجزي، ولا يتطلب منها أي جهد عقلي ولا بدني. في النهاية هي قد تساهم في نقل الأمراض لذلك ربما منحها غطاء شرعي لممارسة عملها ويكون الحساب القانوني مقتصر على إهمالها الفحوصات الدورية فنقل المرض أشد ضرراً على المجتمع.
الحب يختلف بين النساء مثلما يختلف بين كل الناس، بعض النساء تحب المصلحة فأينما كانت المصلحة ستحب، بعض النساء تحب المال وسوف تحب فعلاً الرجل صاحب المال، بعض النساء تحب السلطة، الشباب، التواصل الإنساني، الانطلاق في الحياة. فلو تزوجت المرأة لأجل المال سوف تحب الرجل صاحب المال لأن هذا اختيار قلبها من البداية.
القانون علم غير دقيق مثل الطب، القانون يتعامل مع المعاني أكثر من المادة ويتعامل مع درجات كثيرة من الجرائم والأفعال ولكل طائفة منها عقوبة، والعقوبات تختلف بين كل بلد والآخر وتختلف حسب تقدير القاضي، على عكس الطب فهو واحد بين جميع الأمم إلى حد كبير ومقاديره واحده فلا يختلف عدد جرامات الدواء لعلاج الإنسان بين الشرق والغرب فهو علم أدق من القانون.
من أقدم العصور كانت للمادرة الكلمة الفاصلة فقد قامت الحروب وقتل الناس بعض من أجل المادة، لكن في العصر الحديث توفر الأمان ليعيش الإنسان دون خوف لكن لم تتوفر القناعة، الجميع يريد أن يكون أفضل وأغنى، وهذا لن يحدث بالموازنة بين حياتين، بل إما أن يعمل الإنسان ليغتني أو ببساطة يتخلى عن رغبة الثراء ويتزود بالقناعة هو وأهل بيته.