لأن الحاضر ليس بالضرورة تاريخ يتكرر بل هناك أحداث وأمور كثيرة متجددة دخلت في المعادلة، فالمعادلة دوماً متجددة ومتغيرة وليست متكررة.
0
يتحول إلى واجب ثقيل...يميل القلب لشخص غريب لم يقدم شيئاً كلامك حقيقي جداً ومتواتر الحدوث، لكن لو لم يفرض الحب تضحيات من أجل المحبوب فهو ليس حب، فلو تقاعس ابن عمها عن انقاذها لكانت الآن أسيرة عند قبيلة أخرى يذلونها كما تذل الأسرى. وشعورها أن التضحية والامتنان واجب ثقيل ربما يرجع لطبيعتها التي تشعر بثقل الامتنان، لأن فتاة أخرى كانت لتحلم بالفارس الذي يأتي على حصان وينقذها ولكانت أكرمته وأحبته.
الحب يفرض ضريبة على المحب، فقد أحب الرجل بنت عمه وقد تم أسرها، وذهب ليخلصها من الأسر، هذا مثال على المواقف التي قد تحدث للمحبوب. لو فكر بعقلانية وقال أنها لا تحبني فليس لزوماً عليّ أن أخاطر بحياتي لانقاذها فقد يتم اتهامه في حبه ورجولته..وحتى أن النساء تتعرض لمواقف مشابهة يفرضها عليهم اسم "الحب" ويبذلون الغالي والنفيس من أجل حبيب قد يفاجئهم بعدها أنه يخدعهم.
قد نقول أنه ليس حب لكنه في النهاية له تأثير عظيم، والتراث العربي مليء بالأمثلة التي تضطرم فيها المشاعر بهذه الطريقة عند رجال أمامهم اختيارات أنثوية كثيرة جداً. لكن العجيب في هذه المشاعر أنها لا يمكن تسبيبها ولا إثارتها بمختلف طرق العطاء المادي والمعنوي، فقد كان الرجل يشتري للمرأة ويقدم لها كنوز من المال والملك والجاه والمكانة، وهي تحب رفيق صباها لا يتحول قلبها عنه مهما كان فقير المال أو فقير الفضائل والشمائل.
في الحقيقة يمكن للرجل أن يقوم بكل شيء ويفعل ذلك كل من يغترب، لكن لو ظل الرجل يعيش مع المرأة كأنه مغترب والمرأة تعيش مع الرجل كأنها مغتربة فقيمة كل واحد لن تكون كبيرة عند الآخر، فهو يمكن الاستغناء عنه بسهولة. لا يليق أن تنزل المرأة لتتحدث مع عمال البناء أو عمال الكهرباء أو النجارة، أو تتصدر المجالس لتتحدث مع رجال وزوجها موجود...فهذه أدوار لا يحسن أن تختلط، وطالما هناك أدوار لا يليق أن تختلط فالأفضل الحفاظ على أدوار الجنسين
مع تقديري لك أخي حمود لكن هذه التفسيرات العامة لا تؤثر في الواقع عندما تخضع للاختبار ولا يمكن تطبيقها على الواقع، يقول العقاد عن أرسطو في كتابه "مراجعات في الآداب والفنون": إن كل فضيلة عند أرسطو هي وسط بين رزيلتين، كأن الاختلاف بين الفضائل والرذائل هو اختلاف في الدرجات والزيادة والنقصان. وهو رأي عابه عليه كانط وكان محقاً في انتقاده له. فالاختلاف بين الفضيلة والرذيلة، أو بين العظمة والتفاهة، يجب أن يكون واضحاً ويقوم على أسس واضحة وملموسة ويمكن قياسها،
ما هو الموقف والرأي تجاه من يوقع خصومه في الفتنة أو يسعى لإفساد أخلاقهم تحقيقًا للنصر عليهم؟ من الصعب أن يوقع شخص الآخرين في فتنة دون أن يظهر لهم المودة فهو خصم مستتر يخفي العداوة ويظهر الصداقة وإلا لن يصدقوا منه شيء، وهذا نوع من الخسة والنذالة برأيي، لكن لو كان خصم صريح ويجهر بالخصومة فمن حقه استخدام الفتنة فالخصومة الصريحة أشرف من الخصومة المستترة وراء الصداقة. بالنسبة لإفساد الأخلاق لو كان خصم مستتر سينفعه ذلك حيث سيصبح الخصم أضعف،
وبالتالي قد يصادف القلب حبا ولكن صاحبه لا يصلح ان يكون شريك حياة فلا يجب ان ندخل هذا العلاقة بدافع الحب. الحب فطرة يجبر الانسان عليها ولا اختيار له فيها في اكثر الاحوال تحدثت أخي الغالي عن الحب الذي لا يجب أن يكتمل وهذا فيه ظلم للطرفين، لكن لو كان الحب فطرة لا اختيار فيها فهو شعور لا إرادي هكذا يمكن أن يظلم الإنسان شريك حياته. العاقل من يضع الصفات الاساسية لما ينبغي ان يكون عليه الطرف الاخر من ناحية
كشخص كان يُعاني من اكتئاب حاد لأكثر من عشر سنوات فأصبحت إنجازاتي الصغيرة فخراً لي مبارك لكِ ومن حال أفضل لأفضل بإذن الله.. على ما أعرف أن العلاج يكون كالبناء ويتم تشييده حجر حجر وهو ما يعطي ثبات في مواجهة الشدائد، كيف كنتِ تشعرين طوال سنوات المعاناة وهل أثرت عليكِ اجتماعياً؟ هل جربتي الرياضة كحل مساعد؟
والأمر الأخطر أن هناك قصص لفتيات تعرضن للاستغلال الجنسي والنصب عبر تطبيقات الزواج لا أعرف كيف يمكن أن يتم خداع فتاة أن تقدم نقود أو أي شيء لرجل، فطالما يحدث ذلك بإرادة الفتاة فهي مسؤولة وليست ضحية، لو طلبت صديقة للفتاة منها نقود ستتردد كثيراً قبل أن تعطيها، ولو ألح عليها رجل لا تحبه أن تعطيه ابتسامة فلن تعطيه.. لذلك ما يحدث على التطبيقات هو بإرادة كل الأطراف، وهو قد يحدث بأي طريقة أخرى فالسبب في الأشخاص وليس في التطبيقات.
هذه الأمور تحدث فعلاً وأحد التفسيرات أن الإنسان عندما يريد شيء يهرب منه وعندما يزهد فيه يأتيه، لكن لا يمكننا أن نطمئن لهذا التفسير لأننا لا نجد مثلاً طالب لا يهتم بمذاكرته وينجح، أو رجل لا يطيق فتاة وينجح أن يجعلها تحبه وتتزوجه. ربما طبيعة الأشياء أنها تتأخر في الحدوث ونكون زهدنا فيها وقتها فنربط زهدنا فيها أنها تحققت، في حين أنها كانت ستتحقق حتى لو لم نزهد فيها.