أريد أن أفرق بين القسوة وبين الغضب والخشونة. القسوة مرفوضة ولم يذكرها العقاد، لكن الغضب والخشونة ليس فيهما مشكلة، من الطبيعي أن يغضب الرجل لو قامت المرأة بتصرف يستدعي الغضب، بل أقول أيضاً لو لم يغضب الرجل في موضع الغضب فسوف تستهين به المرأة وتراه كأنه خيال وكأنه غير حي. والخشونة بطبيعتها هي صفة الرجل لأن الليونة هي صفة المرأة وأجمل ما في العلاقة الصحيحة هو التضاد الواضح بين الرجل والمرأة، لكن لو تخلى الرجل عن الخشونة فهو يظلم المرأة
0
لن نختلف في المسميات لأن المضمون هو المهم، نستطيع أن نقول لطف أو ضعف شخصية لكن يتكلم العقاد عن سلوكيات ويقول: كان أزواجهن يغدقون النعمة عليهن ويتأدبون غاية الأدب في خطابهن ولا يزالون معهن على ديدن الكياسة في الخلوة والاجتماع كأنهم يعيشون معهن الدهر على ملأ من نبلاء القرون الوسطى، فلم تنقض مدة على النساء حتى طلبن الطلاق.
لذا قد يعجب المرأة شخص ليس بقوي الشخصية قد تعجب المرأة إعجاب عابر بشخص ضعيف الشخصية لكنه لن يكفيها ولن يملأ عينيها عندما ترى رفيقاتها مع أشخاص أقوياء الشكيمة: رجال أصحاب قرار وخطط ونجاحات! في هذه الحالة ستشعر المرأة بغصة في حلقها من رفيقها اللطيف ضعيف الشخصية وترى أنه أليف زيادة عن اللزوم ولا يحقق لها الجاذبية والشوق المطلوب لاستمرار حياتها معه!
التجارة مع الله تفرض علينا مراعاة مشاعر وعواطف العباد، لو أعطينا بطريقة منتظمة نكون مسؤولين عن عواقب العطاء المنتظم عند المتلقي فهو يحدد مستوى معيشته بناء عليه ومصاريف أطفاله بناء عليه فلا يكون من حقنا أن نمتنع عنه لأننا بذلك نضره ونضر أطفاله عندما لا يستطيعون شراء ملابس المدرسة هذه السنة مثل كل مرة! لذلك من الأفضل أن يكون العطاء متخفي وغير منتظم، فطالما هو متخفي لن يخلق اعتمادية عند المتلقي لأنه لن يعرف يقيناً أن "فلان" يرسل لنا نقود،
حتى في حالة العطاء مع الله نحن ملزمون باستعمال معرفتنا، وطالما نعرف مسبقاً أن العطاء سيكون سبب في مشكلة لنا أو مشكلة لغيرنا فنحن مسؤولون في هذه الحالة عن أنفسنا وعن غيرنا. لو عرفنا أن العطاء المنتظم "كل عيد" مثلاً سيعمل نوع من التعود عند المتلقي، وعندما نمنعه مرة سيشعر بالضيق وقد يدعو علينا في سره، فنحن مسؤولون عن هذا الذنب الذي ارتكبه بحقنا، لأننا امتلكنا ما يكفي من العلم والمعرفة التي تمكننا من أن نمنع ذلك!
بالتأكيد من المهم تقييم ظروفنا وظروف المشروع غير المتوقعة، لكن طالما الأمر لن يصل لتقصير في المشروع فالأولوية للعمل عن أي شيء آخر ما عدا الظروف القهرية. بمعنى أن الحياة الاجتماعية، وفترات الراحة، وأوقات الترفيه هذه كلها يمكن الاستغناء عنها لحين الانتهاء من المشروع. لكن لو لدينا مسؤوليات لا يمكن التنصل منها مثل عمل آخر، مسؤوليات حياتية عن آخرين أو أي شيء يضرنا لو قمنا بتأجيله (قانونياً أو مادياً)، كل ذلك يدخل في حساب وقت المشروع.
"جميع الحيوانات متساوية، لكن بعض الحيوانات أكثر مساواة من غيرها". أعجبني هذا التعبير الساخر الواقعي في نفس الوقت وهو يحمل مغالطة منطقية لا يستطيع الكثير المجادلة حولها، لأنه يقول: جميع الحيوانات متساوية: يقطع بذلك الطريق على أي تمرد ممكن. ثم يضيف: لكن البعض أكثر مساواة من غيره، وهذا يناقض معنى المساواة. لكن لا يستطيع أحد مجادلته لأنه لا يصرح بعدم وجود مساواة. هكذا يتم خداع الجماهير بعبارات تبدو جيدة لكن تحمل داخلها معاني سيئة.
هذه هي طريقة عمل الدماغ وليس مع الروايات فقط بل مع كل شيء، لذلك يتم استخدام الصور والخرائط الذهنية في التعليم لأنها هي الألصق بالذاكرة وهو أمر معروف في العلوم العصبية وعلوم الذاكرة. حتى أبيات الشعر لا ننسى منها البيت الذي يكون عبارة عن مشهد، فمن ضمن معلقة عنتر بن شداد كلها البيت الذي يلصق بذاكرتي أكثر من غيره: فَتَرَكتُهُ جَزَرَ السِباعِ يَنُشنَهُ....يَقضِمنَ حُسنَ بِنانِهِ وَالمِعصَمِ أي أن عنتر ترك الخصم للسباع يتناوشون به ويقضمون منه أصابع يده.
الأمر ليس له علاقة بمن أشد غريزة من الآخر لكن له علاقة بطبيعة هذه الغريزة، نظرة واحدة لعالم الحيوان والإنسان ونرى على الفور أن الذكر هو المبادر وهو الباحث عن الأنثى، ونرى الأنثى طبيعة غريزتها عبارة عن الإغراء والغواية وانتظار الذكر لكي يأخذ خطوات ناحيتها. فمنذ القدم كان يتم توارث هذا الشكل من الغريزة الرجل يسعى والمرأة تتلقى، وبما أن النساء لم يكن لديها القوة للصيد أو لخوض الحروب وجلب الغنائم فكان التبادل يتم على النحو التالي: جنس من المرأة
سأقول لكي أن ما يحدث عندنا في الصعيد عكس ذلك تماماً فلا يجلس الرجل بجانب النساء طالما أن هناك مكان واحد فارغ بعيداً عنهن، ولو جلس الرجل بجانب امرأة يجلس بزاوية مبتعداً عن المرأة، والأكثر من ذلك أنه لا يمسها مثلاً لكي يعطيها الأجرة بل ينادي عليها وتكون يده مبتعده عنها والمرأة تمسك النقود من طرفها فلا تمس يدها يد الرجل ويحرص الرجل على المثل لو كان يأخذ نقود من المرأة ويحرص أن لا تمس أصابعه يدها..
أعتقد فعلاً أن النساء لديها كثير من الامتيازات التي لا ينتبهن لها بل يعتقدن أنها أشياء طبيعية، لا نجد امرأة تقول نعم هذا الامتياز لا يناله الرجال، لكن الحقيقة أن هناك امتيازات قانونية ومجتمعية كثيرة، فهناك منظمات مثل: المجلس القومي للمرأة الذي يدعم النساء بشكل كبير، ولا يوجد المجلس القومي للرجل. كما أن بعض البرلمانات والمناصب تكون فيها نسبة معينة مخصصة للنساء، كما أن كثير من قوانين الأسرة في صالح المرأة أولاً.