14

كيف يؤثر علينا الانضباط بالسلب، وكيف يؤثر إيجاباً؟

عندما نفكر في الانضباط يتبادر لأذهاننا ارتباط طردي بين الانضباط وتحقيق المزيد من الانضباط في باقي نواحي الحياة..

فعندما نروض أنفسنا على المشاق والمصاعب تكسب أنفسنا من ذلك قوة أكبر على تحمل المصاعب في باقي الأمور المختلفة.

جاء عالم النفس "دانيال كانمان" ليناقض تلك الفكرة في كتابه "التفكير السريع والبطيء"، فيذكر: "إذا كان عليك أن تجبر نفسك على فعل شيء، فسيكون ضبط ذاتك أكثر صعوبة في المهمة التالية"

وتسمى هذه الظاهرة بـ"استنفاد الأنا"، ومفادها أن الأشخاص المجهدين إدراكياً إذا وضع أمامهم اختيارين، يميلون للتحول إلى الاختيار الأسهل أكثر من ميلهم للاختيار الأصعب.

برأيك هل تحقيق الانضباط يؤدي للمزيد منه؟ أم يجب أن نراعي للانضباط حدوده التي تتأثر بالإجهاد حتى لا تنقلب الآية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

على الرغم من أن الانضباط يعزز قوة الإرادة، فإن نظرية "استنفاد الأنا" تدعو للتروي. وفقا لدراسة أجرتها جامعة ستانفورد، فإن الأشخاص الذين يمارسون ضبط النفس المفرط دون فترات راحة يعانون من انخفاض الإرادة بنسبة تصل إلى 40% في المهام التالية.

فهل السر في التوازن بين الانضباط والاسترخاء، أم أن الإرادة يمكن تدريبها لتتجاوز هذا الاستنزاف؟

هل لي أن أطلب فضلا رابط الدراسة أو عنوانها؟ مهتم بقراءتها.

الانضباط مهم، لكنه ليس بلا حدود. كلما أجبرنا أنفسنا على أشياء صعبة باستمرار، قد نشعر بالإرهاق ونميل للاختيارات الأسهل لاحقًا. الحل هو التوازن.. أن نلتزم دون استنزاف ونمنح أنفسنا فترات راحة لنحافظ على قوة الإرادة.

هناك آراء أخرى ترى أن من تعود الانضباط سيسهل عليه ضبط نفسه في كل مرة يحتاج لذلك، على عكس الشخص الذي يميل للراحة سيجد نفسه أنه يحب الراحة وبعدها يجد صعوبة في ضبط ذاته حين يحتاج لذلك..فمثلاً لا يستطيع العامل أن يتهاون في أداء مهامه أثناء العمل ولو تعود على ذلك سيكون ذلك سيء له.

ErinyNabil أضف ردا
"إذا كان عليك أن تجبر نفسك على فعل شيء، فسيكون ضبط ذاتك أكثر صعوبة في المهمة التالية"

من تجارب شخصية مختلفة، أتفق 100% مع ما ذكره الكاتب، والأسباب تتعدد، إما أننا لا نريد فعلًا القيام بهذا النوع من المهام وهي لا يقابلها مردود مادي أو معنوي يستحق هذا الوقت المستغرق، إما أننا نفتقد وضع روتين وانماط ثابتة يومية، وشخصيًا أميل للسبب الأول في حالة الجبر وليس التأفف أو المماطلة، لأننا غالبًا نعلم أن المهمات أصبح لا طائل منها ولكننا مستمرين لأسباب اضطرارية فقط، ولذلك المجهود مضاعف، وبالطبع الالتزام في المرة التالية وما بعدها غالبًا ما ينتهي بحالة من الاحتراق وأحيانًا نوبات اكتئاب نتيجة استمرار التوتر والضغط لمدة طويلة.

لذلك أرجح مراعاة حدود الانضباط، بمعنى أننا يجب أن ندرك الحالة العقلية الحالية وعلاقتها بما نقوم به، هل عملنا فعلًا مرهق؟ هل له عائد والمشكلة في الانماط والانضباط؟ هل التوتر المستمر مقبول؟ في رأيي، ما لم يكن العقل سليمًا ومعافى وحالة الشخص النفسية بخير، فإن الإنتاجية ستتراجع بلا شك.

إما أننا لا نريد فعلًا القيام بهذا النوع من المهام وهي لا يقابلها مردود مادي أو معنوي يستحق هذا الوقت المستغرق
ولكننا مستمرين لأسباب اضطرارية فقط،

إذا كانت المهام لا يقابلها عائد معنوي أو مادي، فما الذي يجعلنا نستمر فيها على سبيل المثال؟

أحيانًا لأننا نخشى الآراء والتوقعات إذا ما توقفنا عن العمل، وصدقني هذا حقيقي وليس مجرد كليشيهات، قد يكون القلق والخوف من عدم الإبقاء على وعد قطعته في مشروع ما أقوى من العائد المادي أو المعنوي، أنت لا تريد أن تتراجع وتتقبل هذا أمام نفسك.

أوافقك على ذلك على الإنسان أن يفي طالما وعد، لكن التعرض لهذه الظروف يكسب الإنسان حسن تقدير في المواقف التالية فيتجنب الوقوع في نفس الخطأ.

أما إذا كان الموضوع خارج العمل فعلى الإنسان أن يفكر في حلول وسطية تتيح له الوفاء بوعده دون الإثقال على نفسه كذلك، فليس الوضع إما أن يفي الإنسان 100% وإما لا يفي من الأساس.

بالنسبة لي، أؤيد الرأي القائل بأن الانضباط يؤدي بالضرورة إلى المزيد منه، فعندما أقوم بتنظيم وقتي والالتزام بخطط محددة، ألاحظ أنني أكتسب المزيد من العادات الجيدة التي تساهم في تعزيز قدرتي على الإنجاز بشكل أكبر، فالانضباط يولد إحساسًا بالتحكم والنجاح، مما يدفعني للاستمرار في العمل بكفاءة أعلى، ورغم ذلك لا يمكننا إغفال حقيقة أن الانضباط يحتاج إلى توازن، إذا تجاوزنا حدوده وأرهقنا أنفسنا، فقد يؤدي ذلك إلى إجهاد يتسبب في تراجع الإنتاجية، لذلك يجب أن نراعي أن الانضباط يكون في سياق توازن صحي لا يؤدي إلى الإرهاق.

فعندما أقوم بتنظيم وقتي والالتزام بخطط محددة، ألاحظ أنني أكتسب المزيد من العادات الجيدة 

رأي الكاتب لا يعارض ذلك، لكنه ينبهنا أننا ربما باكتسابنا انضباط وعادات جيّدة في مهام أو أمور معينة، قد يكون ذلك على حساب انضباطنا وكفاءتنا في أمور أخرى مختلفة..هل تعتقدي أن إتقان الإنسان لأمر قد يعني أن ذلك سيكون بالضرورة على حساب انضباطه في أمور أخرى مختلفة؟

"إذا كان عليك أن تجبر نفسك على فعل شيء، فسيكون ضبط ذاتك أكثر صعوبة في المهمة التالية"

لم يخطر ذلك في بالي قط, طوال عمري مقتنع بأن الانضباط هو مفتاح تحقيق أهدافك. و لم تغير هذه المقولة هذا الاقتناع, و لكنها جعلتني أفكر في سلوكي أنا شخصيا على الأقل, فكرت في الأيام التي كنت أضغط فيها على نفسي لإنجاز المهام واحدة تلو الأخرى دون راحة، وكيف كنت أجد صعوبة في الحفاظ على نفس الوتيرة لاحقًا. ربما الانضباط ليس مجرد قوة تراكم بلا حدود, بل طاقة تحتاج إلى إدارة ذكية. أعتقد أن إن زادت فترة العمل و الضغط على النفس لإنجاز مهمة ما, فهذا سيؤثر بالسلب على المهمة التالية ولا شك في ذلك. ربما يكون الأجدى هو خلق بيئة وروتين يدعمان الاستمرار و الانضباط دون استنزاف. ما رأيكم ؟

البعض يتبعون نهجاً متوسطاً في الانضباط من البداية، فلا هم يضغطون أنفسهم ولا هم يتراخون.

لكن البعض تكون ظروفه لا تسمح بهذا التوسط، فيكون الإنسان مضغوطاً ومما يزيد الضغط عليه هو كراهيته أو عدم رضاه لهذا المجهود وهذا الفعل، وهذا يعود للفرد نفسه وليس لطبيعة العمل.

فمثلاً نرى أحياناً البعض في وظائف مرموقة ولكن مجهدة ونراهم غير راضين عن الوظيفة المجهدة والتي يتمناها الكثيرون، فنجدهم يعانون من الانضغاط بصورة أكبر من العادي، مما يؤثر على باقي نواحي حياتهم بالسلب، فهم يستنفذون كامل قوتهم في التزامهم بوظيفة يسأمون منها رغم جودتها.

أتفهم تمامًا أن الشعور بالضغط ليس مرتبطًا فقط بحجم العمل، بل أيضًا بمدى الرضا عنه. أحيانًا يكون الجهد مُرهقًا لكنه مُرضٍ لأنه يقود لشيء نؤمن به، وأحيانًا أخرى يكون مجرد استنزاف لأننا لا نجد فيه معنى حقيقيًا.

لكن في النهاية، ليس من السهل دائمًا تحقيق هذا التوازن. هناك من يستطيع إيجاده، وهناك من تجبره الظروف على الاستمرار رغم عدم ارتياحه. ربما الأمر يعتمد على مدى قدرة الشخص على إعادة تعريف علاقته بالعمل والالتزام، بدلاً من أن يكون مجرد معركة مع ذاته.

الانضباط قوة لا شك فى ذلك، لكنه قد يكون سيفاً ذو حدين. من ناحية، يساعدنا في بناء العادات وتحقيق الأهداف، لكن الإفراط فيه دون مراعاة الإجهاد النفسى قد يؤدى إلى استنفاد الطاقة الذهنية، الأمر أشبه بعضلة ترهق إذا تم إجهادها بلا راحة. لذا التوازن مهم: انضباط مرن يحترم قدرة العقل على التحمل.

معنى كلامك أن الانضباط التام في أمور مثل العمل قد يؤثر على انضباط الشخص في أمور أخرى مثل انضباطه في محافظته على حياة صحية، أو انضباطه في الإنفاق مثلاً؟

نعم، الانضباط الصارم فى جانب معين من الحياة قد يؤثر على الجوانب الأخرى، وهو ما يعرف في علم النفس بمفهوم "تآكل الإرادة" (Ego Depletion)، الفكرة هنا أن القدرة على ضبط النفس وقوة الارادة هى موارد محدودة، وكلما استنزفناها في جانب معين قلت قدرتنا على ضبط النفس في جوانب أخرى. مثلاً شخص يلتزم بعمله بصرامة وينجز المهام في وقتها، ويحرص على الكمال، لكنه مع نهاية اليوم يشعر بالإرهاق الذهنى، فلا يجد طاقة لممارسة الرياضة أو تحضير وجبات صحية، وربما يلجأ إلى الأكل السريع كحل سهل. الانضباط الشديد فى العمل جاء على حساب الصحة ، ولكن هذا لا يعن أن الحل هو التراخى بل كما ذكرت في ردي الأول الانضباط المرن أي تحقيق توازن بين الجوانب المختلفة دون إفراط في جانب على حساب آخر. بعض الباحثين، يوجد دراسة عن "المثابرة والشغف" (Grit)، أشاروا إلى أن الانضباط الناجح هو الذى يتضمن راحة وتجديدًا لا مجرد صرامة دائمة ، الفكرة ليست أن الانضباط ضار بل أن الإفراط فيه دون تخطيط قد يؤدى إلى نتائج عكسية. يجب إدارة الطاقة وليس فقط إدارة الوقت

كلامك صحيح أحياناً لا يجد الشخص المنهك من العمل طاقة لعمل وجبات صحية أو رغبة في الذهاب للجيم..

لكن لماذا نجد عكس ذلك أحياناً أخرى؟ فنجد الشخص المتفرغ المتبطل أقل قدرة على ضبط نفسه من ناحية الأطعمة، ورغم فراغه لا يتبع نمط حياة صحي؟

كما نجد أحياناً أن وجود بعض المعوقات في بيئة العمل ترفع من كفاءة الموظفين، وينخفض أدائهم عند إزالة العقبات..

الانضباط غالبا يولد الانتاجية ولكن له سلبية وهو التعود على منطقة الراحة

منطقة الراحة الناتجة عن الانضباط ليست بذلك السوء، هي من مميزات العقل البشري في التعود على مختلف النشاطات، فمن يتعود الاستيقاظ للصلاة مثلاً سيجد ذلك الأمر أسهل مع مرور الوقت حتى لو كان صعباً في البداية، ومن تعود الإتقان في العمل سيكتسب هذه العادة فلا يحيد عنها بسهولة.

أري الانضباط يمكن أن يكون تصاعدياً إذا تم تطبيقه بذكاء، لكنه قد ينقلب ضدنا إذا تجاوز حدوده. عندما نمارس الانضباط بشكل متوازن، فإنه يعزز قوة الإرادة ويجعل الالتزام بالعادات أسهل، مما يؤدي إلى المزيد منه بمرور الوقت. لكن إذا ضغطنا على أنفسنا بشكل مفرط دون مراعاة للإجهاد الذهني، فقد نستنزف طاقتنا ونميل لاختيار الأسهل، كما أشار (كانمان) في نظرية استنفاد الأنا. لذلك، المفتاح هو تحقيق الانضباط بطريقة مستدامة، بحيث ندرك متى نحتاج إلى الراحة حتى لا يصبح الانضباط عبئاً بدلاً من أن يكون وسيلة للنمو.

اتفق معكي استاذه اسراء ،الانضباط الحقيقيّ ليس قسوةً على النفس، بل هو إدارةٌ ذكيّة لطاقتها.

أحياناً لا يكون أمام الشخص اختيار انضباط متوازن، أحياناً العمل يتطلب الانضباط في ظروف صعبة ولا يكون للعامل اختيار، أحياناً المريض (عافانا الله وإياكم) لا يستطيع التساهل في طعامه مثل مريض السكر والكوليسترول..لا يحصل البعض على أوقات راحة أو يمكن أن نقول أنه في بعض الحالات يكون الضرر من الراحة أكبر من المنفعة.

أميل إلى التوازن أكثر من التطرف في الانضباط، لأن الانضباط المفرط قد يتحول إلى عبء يستهلك الطاقة بدلا من أن يوجهها. نعم، الانضباط مهم، لكنه ليس سباقا لرفع الأحمال بلا حدود، وإلا فسنجد أنفسنا نعيش حياة أشبه بثكنة عسكرية، حيث كل شيء محسوب بدقة لكنها خالية من الراحة والمرونة.

بالنسبة لي، لا أزيد في الانضباط لدرجة تؤثر عليَّ حتى ولو بشكل طفيف، إلا في حالات أكون فيها مضطرا حين يكون الفعل ضرورة وليس مجرد التزام نظري. لأن الحقيقة هي أن الإرهاق لا يولد المزيد من القوة، بل يستنزفها، والانضباط الفعال هو الذي يمنحني الحرية، لا الذي يقيدني.

لذا، بدلا من اعتبار الانضباط طريقا بلا نهاية، ربما علينا أن نراه كأداة نستخدمها بحكمة، لا كقيد يشدنا حتى الإرهاق.

بعض الأفراد لا يشعرون بالإرهاق من الانضباط، بل يمثل لهم إحساس بالقوة ومراعاتهم لهذا الانضباط تزيدهم قوة كما إنها تكون أسهل مع الوقت، لو أخذنا مثال الشخص الذي ينضبط لتناول طعام صحي، يجد نفسه بعد فترة لا يميل أصلاً للأطعمة غير الصحية، وهكذا المنضبط في الرياضة يشعر بسعادة كل مرة يقاوم فيها الكسل..

من تجربتي، تعلّمتُ أنَّ الانضباط الحقيقيّ ليس قسوةً على النفس، بل هو إدارةٌ ذكيّة لطاقتها. حين أُبالغ في الضغط على نفسي لأكون "مثاليّة"، أجدني لاحقاً أتجنّب حتى المهام البسيطة! أما حين أُقسّم أهدافي وأسمح لنفسي بفترات راحةٍ حقيقيّة (بدون شعور بالذنب)، يصبح التحفيز أكثر استدامة.  

فالسرّ برأيي ليس في كمّ الانضباط، بل في كيفيّة توزيعه... لأنّ الإرهاق يُخرِجُنا من دائرة الفعاليّة إلى دائرة المقاومة الداخليّة

المخ البشري مرن وبلا حدود! إذا كان الشخص متعودا على الراحة لفترة طويلة فلا أظنه سيستطيع ضبط نفسه للعمل على مهمة صعبة.. وإذا كان متعودا على العمل لفترة طويلة فلن يكون الانضباط أمرا شاقا أو صعبا عليه..

وعلى كل حال أظن أنه من أفضل أن نرفق دراسات أو تجارب تدرس هذا الموضوع لدعم آرائنا. فهل لدى أحد دراسة تؤكد ظاهرة "استنفاد الأنا"؟

المخ البشري مرن ولكن له حدود أخي العزيز، صحيح أن المخ البشري يتأقلم على المجهود والأنشطة المختلفة، فيصير الانضباط أسهل كل مرة عن المرة السابقة، لكن ألم نر البعض يسأم من انضباطه ويهدم كل ما بناه في لحظات؟

بالنسبة لموضوع استنفاد الأنا فهو مذكور في كتاب التفكير السريع والبطيء لدانيال كانمان ص61.

"الانضباط بلا شك يساعد في تحقيق الأهداف ويعزز قوة الإرادة، لكن من المهم ألا يتحول إلى ضغط نفسي يؤدي إلى الإرهاق. الأفضل هو إيجاد توازن بين الانضباط والمرونة، بحيث نحافظ على الحماس والقدرة على الاستمرار دون الشعور بالإجهاد أو فقدان الدافع."

يجب أن يراعى له حدود لا يمكن أن يتعداها

لان المبالغة فى الانضباط تولد ممل ويتم التحاوز بعد ذلك

maxluther89 أضف ردا

الانضباط يعزز الإرادة، لكنه ليس بلا حدود. الإجهاد المفرط قد يقلل من القدرة على ضبط الذات. التوازن بين التحدي والراحة ضروري للاستدامة. الانضباط الذكي يتطلب معرفة متى يجب التوقف. التكيف مع الظروف يجعل الانضباط أكثر فاعلية.