ما الفارق بين النقد العلني، والتشهير الجارح الذي له عواقب؟

في حادثة حقيقية طلبت إحدى الطبيبات (وهي أيضاً مؤثرة على السوشيال ميديا) خدمة توصيل؛ لتوصيل طرد خاص بها من مكان لآخر، وأثناء الرحلة سقط الطرد على الطريق السريع من السائق وتلف، قام سائق الرحلة بإبلاغ العميلة بسقوط الطرد، فأخبرته أن يوصل الطرد حتى وهو تالف، يقول السائق إنه لم يستطع أن يحصل على الطرد بعد سقوطه بسبب سرعة السيارات على الطريق السريع، فقامت الطبيبة بنشر المشكلة على السوشيال ميديا، مما أثار تعاطفًا وهجومًا ضد السائق، توفى بعدها والد السائق بأزمة قلبية، وأنقسمت الآراء إن كانت الطبيبة هي السبب في وفاة والد السائق، أم إن ما اتهمته به ليس أمر يمس الشرف أو اتهام جسيم حتى يسبب وفاة والده.

كفكرة لانتقاد أداء الشركات يوجد على منصات السوشيال ميديا أكثر من جروب احترافي لنشر مشاكل الشركات الخدمية والتجارية؛ للتحذير من مستوى الخدمة والمعاملة، وقد ساعد ذلك في تحرز الشركات من معاملة العملاء بطريقة مجحفة وأدى إلى تحسين كثير من الخدمات.

برأيك، هل كانت الطبيبة مخطئة بنشر القصة على السوشيال ميديا، أم كان هناك حلول أكثر ذكاءاً للمشكلة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تابعت حادثة الدكتورة وسائق الموتوسيكل، وبرأيي كلا الطرفين يتحملان جزءاً من الخطأ، فالدكتورة رغم حقها في الاعتراض على تلف الطرد، كان يمكن أن تتعامل مع الموقف بعقلانية أكثر وتلجأ إلى الشركة بشكل رسمي دون اللجوء المباشر إلى السوشيال ميديا، خاصة أن تأثيرها كبير ويمكن أن يؤدي لعواقب نفسية وتشهير للطرف الآخر دون داعي، وفي المقابل السائق أيضاً كان يجب أن يتحرى الحذر أكثر في تأمين الطرد خاصة وهو على طريق سريع، لأن هذا جزء من مسؤوليته كمقدم خدمة، وما قام به هو التهرب من المسؤولية وإغلاق هاتفه وعمل بلوك لها وهذا قمة الاستفزاز والاستهتار بالعميل.

تلجأ إلى الشركة بشكل رسمي دون اللجوء المباشر إلى السوشيال ميديا،

أنا لا أرى مشكلة في لجوء الطبيبة للسوشيال ميديا، ولو كانت الشركة محترفة كانت عوّضتها كعميلة حتى مع نشرها للمنشور، وكانت الشركة بذلك ستثبت إنها شركة محترفة وتكسب الموقف لصالحها.

لكن ما تجاوزت فيه الطبيبة هو نشر بيانات السائق الشخصية في حين إنه لم يسيء إليها شخصياً.

للأسف هناك استغلال واضح بالفترة الأخيرة لقوة السوشيال ميديا وخوف الشركات ومقدمي الخدمة من أثر ذلك على عملهم، والناتج أن أي شخص يحدث معه موقف أو سوء خدمة لسبب ما، لا يفكر إلا بفتح كاميرا موبايله والبدء بالتصوير، كم من الاستهتار والاستغلال لا حدود له، وليست الواقعة الوحيدة البارحة كان فيديو السيدة والعامل في المخبز وغيره وغيره، برأيي لابد أن يكون هناك قوانين تنظيم استخدام الانترنت في هذه الأمور، لابد أن يكون هناك تشريعات تضبطه وإلا أي أحد سيجد نفسه متصدر الريلز

 فيديو السيدة والعامل في المخبز

يختلف فيديو السيدة في إنها هي الطرف الأوحد المعتدي، لإنها كررت تلك الفعلة مع أكثر من شخص، فيما يبدو لي هي تختزن بداخلها كم كبير من الكراهية والغضب يخرجها عن العقل السوي.

بالنسبة لمنشور الطبيبة وعامل التوصيل، هو لم يقم بإهانتها إهانة شخصية، لكن على حسب كلامها كانت تهمته هي تقصيره وإهماله في عمله، لذلك كان من الممكن أن تقوم بنشر المنشور دون إفصاح عن هوية السائق، لإنه لم يتعدى عليها شخصياً لفظاً أو فعلاً.

اعتقد اخي الفاضل ان النقد العلني له دور في تسليط الضوء على المشاكل، لكن عندما يتم نشرها على السوشيال ميديا بطريقة تضر بالسمعة وتثير الجدل دون التحقق من الحقائق، يتحول إلى تشهير. في هذه الحالة، كان من الأفضل للطبيبة حل المشكلة عبر القنوات الرسمية أو التواصل المباشر مع الشركة، بدلاً من نشر الحادثة بشكل يثير العواطف ويؤدي إلى عواقب غير محسوبة.

بالنسبة للعواقب فالطبيبة لم تتهم الشاب بما يسيء للسمعة ولم تختلق عليه أحداث لم تحدث، انحصر وصفها له بإنه مهمل في عمله، وذلك اتهام غير فادح وفي لغة القانون (غير مخل بالشرف).

لكن أتفق معك إنه طالما لم يسيء إليها شخصياً فهي لم تكن مضطرة لنشر بياناته، كان يمكنها أن تكتفي بالتحذير من خدمة الشركة وإهمالها.

لكن لو كان الشاب مثلاً شتمها أو ضربها لا سمح الله، ونشرت هي الموضوع وكانت هناك عواقب، في هذه الحالة يكون سلوكه هو المتسبب بالعواقب وليس المنشور من الطبيبة.

أفهم وجهة نظرك، ولكن تبقى الحقيقة أن نشر القصة بهذا الشكل على السوشيال ميديا، رغم أنها لم تتضمن اتهاماً مهيناً، كان من الممكن أن يتم بشكل أكثر حكمة. التصرف بشكل علني دون استيعاب العواقب يمكن أن يسبب تصعيداً للموقف. كما ذكرت، كان بإمكانها التوجه أولاً للقنوات الرسمية مع الشركة وتحليل المشكلة بعيداً عن التشهير الذي قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان.

بالنسبة لفرضية لو كان الشاب قد أساء إليها بشكل شخصي، فهنا يكون الحق معها في نشر الحادثة بما أنها تعكس سلوكاً غير مقبول. ولكن في هذه الحالة، يمكن أن تكون قد أساءت في طريقة معالجة الموقف. ففي النهاية، المطلوب هو الوصول إلى حل بدلاً من تفاقم المشكلة وإثارة الجدل.

يمكننا أن نلوم الشركة في ذلك، الشركات القوية تضع نظام خدمة عملاء فعّال يتمكن فيه العميل من توصيل مشكلته بسرعه، وتقوم الشركة بحل المشكلة بسرعة أيضاً، لكن قطع قنوات التواصل مع العملاء والاستهتار بمشاكلهم ينتج عنه مثل هذه النتائج.

كانت تقابلنا أحياناً في عملنا مشاكل مثل تلك بسبب السرعة وضغط العملاء، فمثلاً لو حدث وتم حساب باقي نقود العميل بطريقة خطأ عند توصيل الدواء إليه لتركيزنا في الأهم وهو الدواء والجرعات، كنا فور اكتشاف ذلك الخطأ نبادر بالاتصال بالعميل وتكليف الدليفري بالعودة لتصليح المشكلة والدفع للدليفري شخصياً خارج حساب الصيدلية إذا لم يكن الخطأ خطأه.

الطبيبة لم تكن مخطئة فقط بنشر القصة، بل كانت ضحية لوهم شائع وخطير في زمن السوشيال ميديا: "حقك يجب أن يكون علنيًا ليكون حقيقيًا". وهذا الوهم جعل من تجربة شخصية تافهة – طرد تالف – قضية رأي عام، وفتح النار على إنسان بسيط لا يملك من أدوات الدفاع شيئًا. لا لأن فعلته كانت فادحة، بل لأن خصمه يملك جمهورًا.

في الحقيقة، المشكلة ليست في أن الطبيبة اشتكت، بل في أنها حوّلت الألم إلى عرض. نحن نعيش في عصر يُقاس فيه الظلم بعدد اللايكات، ويتحوّل الغضب إلى سلاح جماهيري يفتك بالضعفاء قبل أن يسمعهم أحد. لو كانت الطبيبة قد سلكت الطرق الرسمية أو حتى تواصلت مع الشركة بهدوء، لربما تم تعويضها وانتهى الأمر. لكن الرغبة في الانتصار الجماهيري غلبت على الحكمة.

والسؤال الذي نخشى طرحه: من يتحمل مسؤولية الألم حين يصبح الجمهور هو القاضي، والمزاج العام هو الحكم؟ من يداوي الجراح التي لا نراها خلف الشاشات؟ وهل أصبح موت إنسان ثمنًا عادياً في سبيل إثبات أن "العميل دائمًا على حق"؟

لا يمكننا أن نربط بشكل قاطع إن نشور الطبيبة هو من تسبب بوفاة والده، لإنها لم تنشر اتهامات تسيء للأخلاق أو الشرف، لكن في نفس الوقت نحن نتخيل هؤلاء الرموز المجتمعية أن لديهم حكمة ووعياً أكثر من العادي بسبب خبراتهم، ومن البديهيات المعروفة أن ينتقي الإنسان خصوماته وأسبابها، فبرأيك ما الذي جعل الطبيبة تقوم بتضخيم مشكلة بسيطة كعلبة حلوى؟ هل فقط للشعور بالتأييد الجماهيري في إن حتى علبتها للحلوى يجب أن يكون لها معاملة خاصة؟

ربما لم يكن الأمر عن علبة الحلوى بحد ذاتها، بل عن شعور متراكم بالاستحقاق والتميّز، دفعها لرؤية التصرف العادي كإهانة لرمزيتها. وحين يتحوّل الشعور بالاستحقاق إلى حساسية مفرطة من أبسط المواقف، تبدأ المعارك الصغيرة بالاتساع، لا لأنها مهمة، بل لأن ego صاحبها لم يتحمل أن يُعامل كأي شخص آخر.

هذا تفسير واقعي وحقيقي، والاحتمال الآخر أن تكون لنفس الشركة تجارب سيئة كثيرة مع الطبيبة وقد جاء هذا الموقف ليفيض بها وتُسقط عليه كل المواقف السابقة من إهمال الشركة.

النقد العلني يمكن أن يكون أداة فعالة لتحفيز التغيير وتحسين الخدمات، لكن الفرق بينه وبين التشهير الجارح هو في الطريقة التي يُعرض بها الموضوع. النقد العلني يهدف إلى إبراز المشكلة بشكل موضوعي دون المساس بالكرامة أو السمعة، بينما التشهير الجارح يتضمن هجوم شخصي أو توجيه اتهامات قد تؤدي إلى أضرار كبيرة للطرف المعني. في الحالة التي ذكرتها، كان من الممكن للطبيبة اتخاذ خطوات أكثر ذكاءً، مثل التواصل مع الشركة بشكل مباشر أو تقديم شكوى رسمية، بدلًا من نشر القصة على السوشيال ميديا.

التواصل مع الشركة بشكل مباشر أو تقديم شكوى رسمية، بدلًا من نشر القصة على السوشيال ميديا.

اغلب شركاتنا تنقصها خدمة عملاء جدية تراعي مصلحة العميل، وكثير من الأراء اتفقت أن الشركة مهملة في إدارة موظفيها، وفي خدمة عملائها، لا أظنها كانت ستصل إلى أي شيء بالشكوى الرسمية خلال قنوات الشركة.

Simonsemo_09 أضف ردا

برأيي، الخطأ ليس في المطالبة بالحق، بل في الطريقة التي نطالب بها. النشر العلني على السوشيال ميديا قد يكون أداة فعالة لتحسين الخدمات، لكنّه سلاح ذو حدّين، لأنه لا يُصلّح فقط، بل قد يُخرّب حياة أشخاص أيضاً.في هذه الحالة، كانت هناك حلول أكثر إنصافاً: التواصل مع الشركة أولاً، أو تقديم شكوى رسمية تحفظ الحقوق دون تعريض شخص بعينه للهجوم الجماهيري.أُسقط هذا على الفرق بين النقد والفضح: النقد يُوجّه نحو الفعل بهدف الإصلاح، أما الفضح فيُسلّط الضوء على الشخص، وقد يترك ندبة لا تُشفى

أنا أعتقد أن انتقاد الطبيبة غير محايد، فهي لم تدّعي على السائق إنه أهانها أو تعرض لها بفعل يسيء إلى صورته كرجل وكإنسان، والدليل على ذلك إن روايتهما متقاربة. فلا يمكن أن يكون مجرد سرد موقف عادي من طرف الطبيبة قد تسبب في ضرر بالغ بهذا القدر.