لطالما كان للكتب مكانة خاصة في حياتي منذ الطفولة. كنت عندما أفتح كتابًا وأعجبني، لا أنفك عنه حتى أنهيه، وأحيانًا أشعر بحريق في عينيّ ودموعي تنهمر دون أن أبالي، غارقًا في عالم الكلمات والأفكار. مع مرور الوقت، لم أكتفِ بالقراءة كهواية فقط، بل خصصت وقتًا يوميًا لها. بعد صلاة الفجر، أبدأ يومي بالغوص في الكتب قبل أن أستعد للذهاب إلى العمل في الثامنة والنصف صباحًا، وأعاود مساءً في السهرة، بدلًا من أن أقضي وقتي أمام التلفاز أتابع برامج سياسية تافهة
حين يأكل الآباء الحِصرم… ويَضرَس الأولاد
يُطرح الطلاق في النقاشات المعاصرة بوصفه حلًا عقلانيًا لمأزق عاطفي، وحقًا شخصيًا لا يجوز المساس به. وقد يكون كذلك فعلًا في حالات محددة لا يمكن فيها الاستمرار دون أذى أكبر. غير أن الإشكال لا يكمن في الطلاق بحد ذاته، بل في التعامل معه كقرار يخص طرفين فقط، مع تجاهل أثره العميق والممتد على طرف ثالث لا يملك حق الاختيار: الأطفال. فالطفل لا يفهم تعقيدات الخلافات الزوجية، ولا يملك القدرة على تحليل الأسباب أو تبرير النتائج. ما يدركه ببساطة أن عالمه
متى لا نُقنع؟ حدود الإقناع بين الذكاء والتلاعب
يُقدَّم الإقناع في التسويق كأنه نجاح بحد ذاته، وكأن “نعم” هي المعيار الوحيد. لكن السؤال الأهم: متى يجب ألّا نُقنع؟ الإقناع يتحوّل إلى مشكلة عندما يغادر توضيح القيمة ويدخل منطقة الضغط النفسي. هناك يصبح تلاعبًا لا ذكاءً. المسوّق الواعي يعرف متى يتراجع، لا لأن منتجه ضعيف، بل لأن: الحاجة غير حقيقية، أو الطرف الآخر غير مستعد، أو القرار سيكون ندمًا مؤجلًا. الفرق واضح: الإقناع الذكي يترك مساحة للاختيار، التلاعب يضيّقها حتى يختنق القرار. الضغط قد يبيع مرة، لكنه يقتل الثقة
ضريبة النجاح… حين تدفع الثمن قبل أن تفهم الفاتورة
النجاح لا يأتي وحده. لا يطرق الباب مهذبًا، ولا يدخل خفيف الظل كما تصوره كتب التحفيز. النجاح يقتحم، يغيّر مواقعك، ويطالبك بثمنٍ لا يُذكر في الإعلان. في إحدى محطات حياتي المهنية، انتقلت فجأة من موظف كفؤ إلى مدير. الترقية كانت منطقية على الورق: خبرة، اجتهاد، دورات متقدمة في الإدارة. لكن الورق شيء… والواقع شيء آخر تمامًا. لأول مرة، لم أعد واحدًا من الفريق فقط، بل أصبحت حدًّا فاصلًا بين القرار والتنفيذ، وبين الرضا والغضب، وبين الطموح والغيرة. أصعب ما واجهته
الأقوياء فقط يستحقون الحياة
الحياة لا تُسأل عن الرحمة، ولا تنتظر العدل. هي قانون خام، صامت، لا يخطئ في حكمه: من يقوى ينجو، ومن يضعف يُمحى. ليس المقصود بالقوة العضلات أو الهيمنة، بل القوة التي تسمح لك بأن تصمد أمام كل انهيار، وأن تستمر عندما ينهار كل شيء حولك. من لا يملكها، سيذوب بين الفراغ والخذلان، وسيصبح اسمه ذكرى ضائعة، بلا أثر، بلا صدى. الحياة صاخبة بلا تردد، والحياة لا ترحم أحدًا. القوة الحقيقية ليست في الانتصار على الآخرين، بل في السيطرة على الألم
جارتنا… التي تؤلم من تحب
لجارتنا صوتٌ لا يمرّ خفيفًا. صوتٌ حاد، قاطع، كأن الكلمات تخرج منه قبل أن تمرّ على القلب. أسمعه غالبًا مع الغروب؛ حين يعود زوجها من عمله، وحين يضيق البيت بما فيه من تعب اليوم. هي امرأة متفانية، لا يشك أحد في حبّها لأولادها. تطبخ، تنظف، تسهر، تقلق، تخاف عليهم أكثر مما تخاف على نفسها. لكنها… حين تتكلم، تجرح. كلماتها ليست سبًّا فاحشًا، بل أوصاف صغيرة، متكررة، قاسية: “أنت لا تفهم” “رأسك يابس” “منك لا يُرجى شيء” تقال على عجل، لكنها
من نحن قبل أن نخاطب أحدًا؟
الهوية كقرار تسويقي لا كشعار قبل أن نسأل: كيف نخاطب الناس؟ السؤال الأصدق هو: من نحن أصلًا؟ معظم المشاريع تبدأ بالعكس: شعار، ألوان، منشورات، ثم تبحث لاحقًا عن معنى يبرر كل هذا الضجيج. والنتيجة؟ هوية مُجمَّلة بلا قرار، وصوتٌ يتكلم كثيرًا ولا يقول شيئًا. الهوية ليست وصفًا… بل اختيار. اختيار لما نفعله، ولما لا نفعله. لمن نوجّه كلامنا، ولمن لا نلتفت. للقيم التي نتحمل خسارتها، لا تلك التي نكتبها في “من نحن”. إذا لم تُحسم هذه الأسئلة داخليًا، فكل رسالة
لماذا يبدو بعض الناس جميلين… دون أن يكونوا كذلك شكليًا؟
هناك أناسٌ نلتقيهم فلا يلفتون الانتباه بملامح صارخة أو جمالٍ متعارف عليه، ومع ذلك نشعر تجاههم براحة غير مفسَّرة، وهيبة هادئة، وحضور يفرض نفسه دون ضجيج. تنظر إليهم فلا تجد في وجوههم ما يثير الدهشة شكليًا، لكنك تخرج بانطباع واضح: في هذا الإنسان شيء مختلف. هذا الاختلاف لا يأتي من المظهر، بل من الداخل. الخلق الحسن، حين يستقر في النفس، لا يبقى محصورًا في السلوك فقط، بل ينعكس تدريجيًا على الهيئة العامة للإنسان: في نظرته، في طريقة جلوسه، في نبرة
الرجل الذي خسر المعركة قبل أن تبدأ
في مجتمعاتنا، لا يتزوّج الرجل امرأة فقط، بل يدخل صراعًا لم يختره، ولا يُسمّى باسمه. الأم لا تقول صراحة إن ابنها سُرق منها، لكنها تتصرّف على هذا الأساس. الزوجة لا تعلن العداء، لكنها تُدفع إليه دفعًا. وهكذا يبدأ الصراع الأكثر خبثًا: صراع بلا صوت… بلا شهود… وبلا منتصر. الأم لا ترى الزواج انتقالًا طبيعيًا، بل انفصالًا عاطفيًا غير مقبول. ابنها الذي كان لها، صار له بيت آخر، وصوت آخر، وأولويات لم تعد تبدأ بها. لا تصرخ، لا تواجه، بل تهمس.
هل نحتاج إلى التسويق فعلًا؟
يُفترض تلقائيًا أن أي مشروع يحتاج إلى تسويق. السؤال نادرًا ما يُطرح، وكأنه خارج النقاش: هل نحتاجه فعلًا؟ في كثير من الحالات، يصبح التسويق أول ردّة فعل، لا نتيجة تفكير. منتج لم يكتمل؟ خدمة مربكة؟ رسالة غير واضحة؟ الحل السريع: المزيد من التسويق. لكن ماذا لو كان التسويق أحيانًا محاولة لتغطية فشل أعمق؟ هل نُسوّق لأن لدينا ما يستحق أن يُفهم، أم لأننا نخشى مواجهة الأسئلة الأصعب: لماذا هذا المنتج؟ لمن؟ وبأي منطق؟ حين يكون الأساس هشًا، يتحول التسويق من
لماذا ينسحب بعض أعضاء حسوب بعد سنوات من الحضور؟
يحدث أحيانًا أن نلاحظ اختفاء أعضاء كانوا نشطين لسنوات، كتبوا كثيرًا، ناقشوا بعمق، وحصلوا على آلاف نقاط السمعة… ثم غادروا بهدوء. هل المشكلة في المنصة؟ أم أن المستخدم نفسه تغيّر؟ هل تبقى نقاط السمعة محفّزة إلى الأبد؟ أم يأتي وقت تصبح فيه مجرد رقم لا يضيف جديدًا؟ هل كثرة النقاش تعني بالضرورة نموًا فكريًا؟ أم أن تكرار الأسئلة يعيدنا إلى نفس الدائرة بصيغ مختلفة؟ ومتى تتحول المشاركة من تعلّم حقيقي إلى عادة رقمية تستهلك الوقت أكثر مما تبني؟ هل المنصات
المشكلة ليست في قلة الأفكار… بل في كثرة التشويش
نحن لا نعيش أزمة أفكار، بل أزمة انتباه. الأفكار في كل مكان: مقالات، فيديوهات، دورات، منشورات، نصائح “لا غنى عنها”… ومع ذلك، الرؤية تزداد ضبابية لا وضوحًا. المشكلة أن كثرة المحتوى لا تعني فهمًا أعمق، بل غالبًا تعني تراكُم ضجيج. كل فكرة جديدة تزاحم السابقة بدل أن تبني فوقها، وكل صوت يدّعي امتلاك الإجابة الكاملة. النتيجة؟ عقل مشتت، وقرارات مترددة، وتسويق يتحرك كثيرًا لكنه لا يتقدم. في هذا السياق، يصبح التسويق ردّ فعل لا فعلًا واعيًا: ننشُر لأن الجميع ينشر،
التسويق كفعل أخلاقي… لا كحيلة بيع
ليس كل ما يبيع يجب أن يُستخدم، وليس كل ما يلفت الانتباه يستحقه. التسويق قوة، ومن يمتلك القوة يمتلك مسؤولية، سواء اعترف بذلك أم تجاهله. البيع بالخوف سهل، واستغلال القلق أسهل، لكن الأثر لا ينتهي بانتهاء الحملة. ما يُزرع اليوم في وعي الناس يعود غدًا على شكل: انعدام ثقة، تشكيك دائم، وإنهاك جماعي للعلاقة بين العلامة والإنسان. التسويق الأخلاقي لا يعني تسويقًا ضعيفًا، بل تسويقًا واعيًا بعواقبه، يرى الإنسان ككائن يفهم ويشعر، لا كزر يُضغط عليه في اللحظة المناسبة. قد
التسويق كاستنزاف ذهني
المشكلة لم تعد في قلة المحتوى، بل في كثافته. عقل المستخدم اليوم لا يرفض لأن الرسالة سيئة، بل لأنه مُتعب. التكرار المستمر، العناوين الصاخبة، والنداءات العاجلة، لا تُقنع… بل تنهك. ومع الوقت يتكوّن رد فعل صامت: تجاهل تلقائي، برود عاطفي، وانسحاب بلا ضجيج. التسويق هنا لا يفشل فجأة، بل يستهلك نفسه. الخاتمة: في عالم مُنهك ذهنيًا، الهدوء قد يكون أعلى صوت.
النَّفَس الثوري لا يشيخ… الذي يشيخ هو وهم الثورة.
في البدايات، تكون الثورة نارًا عالية، صوتًا مرتفعًا، واندفاعًا لا يعرف الحساب. نثور لأننا غاضبون، نصرخ لأننا نريد أن نكسر كل شيء دفعة واحدة، ونظن أن شدّة الصوت تعني صدق الموقف. لكن النار التي لا تتعلّم الانضباط إما أن تُطفأ… أو تحرق صاحبها. مع التقدم في العمر، لا يحدث الأفول تلقائيًا، بل يحدث الفرز. بعضهم يتعب، لا لأن الحق تغيّر، بل لأن الطريق كان أطول مما تخيّل. فيتحول من ثائر إلى متكيّف، ومن صاحب موقف إلى صاحب تبرير. هنا لم
النمو السريع: متى يتحوّل إلى سُم؟
النمو بحد ذاته ليس مشكلة، المشكلة حين يسبق تشكّل الهوية. النمو بلا هوية لا يصنع جمهورًا، بل يصنع حشدًا مؤقتًا لا يفهمك ولا ينتظرك ولا يدافع عنك. ومع كل متابع جديد، يزيد العبء بدل أن تزيد القيمة. عندما تركض خلف ما ينتشر بدل ما تمثّله، تبدأ الخوارزميات بقيادتك، ويتحوّل التوسّع إلى ضجيج بلا اتجاه. Scaling بلا ولاء وهم؛ فالعدد لا يبني علاقة، والانتشار لا يعني ثقة. الخلاصة: النمو قبل الهوية = تضخّم فارغ، والانتشار دون ولاء… سُم بطيء.
📉 ما لا تقوله تقارير التسويق
تقارير التسويق تقول لك: CTR ممتاز CPA منخفض ROAS إيجابي لكنها لا تقول لك: – كم شخصًا انزعج – كم ثقة تآكلت – كم عميل قرر ألا يعود أسوأ خسائر التسويق لا تُقاس ولا تُعرض في Dashboard تُحسّ فقط… بعد فوات الأوان. الخاتمة: التسويق ليس أرقامًا فقط بل أثرًا طويل المدى إما أن يبنيك… أو يستنزفك ببطء.
المقادير تريك ما لم يخطر ببالك
في خبايا الحياة، حين نخطط ونرسم أحلامنا على لوحة الزمن، تتسلل الأقدار بخفة، فتضع أمامنا ما لم نفكر فيه، ما لم يأتِ على بالنا. لحظات فرح غير متوقعة، تحديات تصدمنا، لقاءات تغير مسارنا، وخيبات تفتح أعيننا على ما غاب عن إدراكنا. الأقدار، كما علمنا الإمام الهادي، ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي معلم صامت، يحاكينا بلغة الخلق والحكمة. إنها تذكرنا بأن الحياة أعظم من توقعاتنا، وأن الصبر والتأمل هما مفتاحا فهمها. حين نفقد السيطرة على ما يأتي، نكتشف في داخِلنا
عندما يتحول السعر إلى أداة تصفية لا بيع
السعر ليس رقمًا لبيع الخدمة، بل أداة لتحديد من يجب أن يصل ومن لا يجب. التسعير المنخفض لا يوسع السوق بقدر ما يفتح الباب لمن يقيّم كل شيء بالثمن فقط، لا بالقيمة. هؤلاء لا يبحثون عن حل، بل عن الأرخص، وغالبًا يكونون الأكثر استنزافًا للوقت والأعصاب. في المقابل، السعر الواضح والعادل يعمل كحاجز نفسي: من يعبره يكون مستعدًا للتعاون، ومن يتوقف عنده لم يكن جزءًا من الجمهور المستهدف أصلًا. محاولة إرضاء الجميع بالتسعير خطأ تسويقي شائع. السوق لا يكافئ العروض
راتب الزوجة: حقٌّ شخصي لا إعالة للزوج ولا لأهله
ليس راتب الزوجة صندوقَ إسعافٍ للزوج عند العجز، ولا رافعةً مالية تُنقذ بيت أهلها كلما اضطربت أحوالهم. هو ليس مالًا سائـبًا تبحث العائلة ـ من الطرفين ـ عن ذريعة أخلاقية لاقتسامه. راتب الزوجة حقٌّ خالص لها، ذمّة مالية مستقلة لا يُصادرها الزواج، ولا تُعلّقها القرابة، ولا تُبطلها العاطفة حين تُستعمل كأداة ضغط. فالزواج لا ينقل النفقة إلى المرأة، والبنوة لا تجعلها ملزمة بإعالة أهلها ما دامت غير راغبة. الخلل يبدأ حين يُعاد تعريف دخل المرأة وفق حاجات الآخرين لا وفق
السلطة لا تُعلَن: كيف تبني علامة تُطاع تسويقيًا دون أن تصرخ؟
في التسويق الإلكتروني، السلطة الحقيقية لا تُعلَن ولا تُسوَّق مباشرة. العلامة التي تقول باستمرار نحن الأفضل تكشف ضعفها أكثر مما تثبت قوتها. أما العلامة التي تملك سلطة فعلية، فيسبق أثرها خطابها، ويُصدَّق محتواها دون حاجة للمبالغة أو الادّعاء. السلطة التسويقية لا تُبنى بالإعلانات العالية النبرة، بل بالكفاءة الصامتة: محتوى يفهم المشكلة بعمق، حلول واضحة، ونتائج يمكن ملاحظتها. عندما يشعر الجمهور أنك تفهمه أكثر مما تحاول إقناعه، تتحول تلقائيًا إلى مرجع. وتتعزز هذه السلطة بالاتساق. العلامة التي تغيّر رسائلها ونبرتها كل
التسويق الجيد لا يجذب الجميع… بل يطرد كثيرين
التسويق الجيد لا يجذب الجميع، بل يطرد كثيرين، وهذه علامة قوة لا ضعف. لأن التسويق الحقيقي يقوم على الوضوح، والوضوح بطبيعته إقصائي. حين تحدد من أنت، وما الذي تؤمن به، ولمن تتحدث، فأنت تلقائيًا تقول لآخرين: هذا ليس لكم. الرسائل التي تحاول إرضاء الجميع تبدو آمنة، لكنها فارغة، لا تصنع موقفًا ولا تبني ثقة ولا تحرّك قرار شراء. العلامات القوية لا تسوّق نفسها كخيار عام، بل كخيار محدد لفئة تعرف نفسها جيدًا. الخوف من خسارة متابع أو تعليق سلبي يدفع
لا تترك عملك قبل أن تجد عملًا آخر
هذه نصيحة تبدو بديهية، لكنها غالبًا لا تُفهم إلا بعد فوات الأوان. صديق لي كان موظفًا مجتهدًا بحق. يعمل بجدية، يؤدي ما عليه وأكثر، لكن مشكلته لم تكن في العمل بل في مديره. مدير يغبنه، يضغط عليه، ويقابله دائمًا بوجه عابس خانق، كأن الحضور بحد ذاته عقوبة. كنت أكرر عليه: اصبر، لا تترك عملك قبل أن تجد بديلًا. كان يردّ عليّ بحجة تبدو منطقية: دوام طويل يلتهم اليوم كله، لا وقت فيه للتفكير ولا حتى للبحث عن فرصة أخرى. ثم
«العميل دائمًا على حق»: أخطر كذبة في التسويق الحديث
تُردَّد عبارة «العميل دائمًا على حق» في التسويق كأنها حقيقة أخلاقية، بينما هي في الواقع مقولة تُضعف العلاقة المهنية أكثر مما تخدمها. المشكلة ليست في احترام العميل، بل في تحويله إلى مرجعية مطلقة. فالعميل يرى من زاوية راحته وذوقه اللحظي، لا من زاوية البيانات والاستراتيجية، وقد يطلب ما يبدو منطقيًا لكنه يضر النتائج على المدى المتوسط والطويل. هنا يظهر دور المسوّق الحقيقي: ليس التنفيذ الأعمى، بل التوجيه الصريح واتخاذ القرار المهني. عندما تُؤخذ هذه المقولة حرفيًا، تختفي المعارضة المهنية، وتُنفَّذ
خارج دائرة المقارنة" فنّ العيش النقي"
هنالك نعمةٌ كبرى لا تُقَدَّر بثمن، هي أن تَخْرُجَ من حلبة السباق البشري كُلِّه. أن تَستريحَ من همِّ أنْ تكون الأكثر، أو الأجمل، أو الأظهر بُهجةً. إنها حكمةٌ تمنحك جوازَ مرورٍ إلى حياةٍ أصفى، لا تُقاس بغيرها، ولا تُوزن بميزان الغير. لا يَهمُّ بعد اليوم أن تمتلك أكثر مما في أيدي الآخرين، فـ "الأكثر" شَبحٌ لا يهدأ، يطارده جيشٌ من الراغبين في الزيادة. والأجمل؟ أيّ جمالٍ هذا الذي يُقاس بمرآة الغير؟ إنه جمالٌ وهميٌّ يذوي إنْ خرج من دائرة المقارنة.