أحبتي وأعزتي، جلّ ما في الأمر أنني تعمدت ذكر محمد صلاح في مقالي لأنه شخصية معروفة عالميًا، ولأن الاستشهاد بشخصية مشهورة يساعد على جذب انتباه القارئ إلى الفكرة المطروحة. لم يكن هدفي تحليل كلامه من الناحية الأدبية أو اللغوية، بل الانطلاق من جملة قالها للوصول إلى فكرة أوسع. ومحمد صلاح لاعب كرة قدم استثنائي حقق نجاحًا عالميًا، وليس كاتبًا أو صحافيًا أو محاضرًا أكاديميًا، لذلك من الطبيعي أن تأتي كلماته عفوية وبسيطة وصادقة، وهذا لا ينتقص منها شيئًا. فالمقابلة الصحافية
الرد الناري أم الصمت النبيل؟ معركة الكرامة في زمن التنمّر
في إحدى الصور المتداولة على مواقع التواصل، دار حوار ساخر بين شاب وفتاة. سألها عن تخصّصها الجامعي، فأجابته أنها تدرس الطب البيطري، فسارع إلى إطلاق نكتة مستهلكة مفادها أنها ستكون "دكتورة للبهائم". لكن الرد جاء أسرع وأقسى: "بالضبط، لما تشتكي من حاجة كلمني." ضحك الناس، وانتشر التعليق، واعتبره كثيرون مثالًا على "الرد الناري" الذي يضع المتنمّر في حجمه الحقيقي. لكن خلف الضحكة يختبئ سؤال أعمق: هل الرد القاسي على المتنمّر هو دائمًا الخيار الأفضل؟ أم أن الترفع عن الجاهل أكثر
"ليس كل من ضحّى صار محمد صلاح"
قال Mohamed Salah في إحدى المقابلات ما معناه: "ضحّيت بشبابي من أجل أن يأتي المستقبل محققًا ما حلمت به، بل وأفضل." كلام جميل، بل ملهم، إذا نُظر إليه من زاوية من وصل إلى القمة. لكن المشكلة أن هذه النصائح غالبًا ما تأتي من الناجين، لا من الذين سلكوا الطريق نفسه ولم يصلوا إلى النتيجة ذاتها. يا أبو صلاح، أنت ضحّيت بشبابك وأنت تفعل شيئًا تحبه؛ تركض خلف كرة تعشقها، وتتدرّب من أجل حلم يسكنك منذ الطفولة. أما كثير من الناس
ما لا يُشترى
في زمنٍ صار لكلِّ شيءٍ فيه ثمن، حتى الكلمات تُباع، والمواقف تُؤجَّر، والولاءات تُعرض في مزاد المصالح، يبقى هناك شيءٌ واحدٌ عصيٌّ على البيع والشراء: المبدأ. المبدأ ليس شعارًا نعلِّقه على الجدران، ولا عبارةً رنّانةً نتباهى بها أمام الناس، بل هو ذلك الصوت الخافت الذي يهمس في أعماقنا حين ينام الجميع. هو البوصلة التي لا تتغير اتجاهاتها مهما تبدّلت الرياح، والمرساة التي تمنع الإنسان من الانجراف في بحار الإغراءات والعواصف. كثيرون يربحون الدنيا ويخسرون أنفسهم. يحصلون على المال، والمكانة، والتصفيق،
الأربعينيّ… حين تنضج الروح قبل الملامح
ليس الرجل الأربعيني مجرد رقمٍ يُضاف إلى العمر، ولا هو ذلك الذي غزا الشيب أطراف شعره فحسب، بل هو إنسانٌ عبر الحياة من ضجيج البدايات إلى هدوء الإدراك. في العشرينات يركض الإنسان خلف كل شيء؛ خلف الإعجاب، والانتصارات السريعة، والعلاقات الكثيرة، وإثبات الذات أمام العالم. أما في الأربعين… فإنه يبدأ بالتخفف. كأن السنوات الطويلة علّمته أن ليس كل ما يُلمع يستحق الاقتراب، وأن الضجيج لا يعني العمق، وأن كثرة الوجوه لا تعني الأُنس. الرجل الأربعيني غالبًا يصبح أكثر هدوءًا، لا
في مواسم الحرب… يصبح العيد آخر ما يحرس إنسانيتنا
في الأزمنة العادية، قد يكون عيد الأضحى مناسبةً عابرة عند البعض؛ طقوسًا موسمية تنتهي بانتهاء أيام العيد، لكن في البلاد المُتعبة بالحروب، يصبح للعيد معنى آخر… يصبح محاولةً عنيدة لإبقاء الروح حيّة وسط الركام. تُروى عن أم سلمة أنها جاءت إلى النبي محمد(ص) فقالت: "يا رسولَ اللهِ يحضرُ الأضحى وليس عندي ثمنُ الأُضحية فأستقرضُ وأضحِّي؟ فقال: استقرضي فإنَّه دينٌ مقضي." ليست العبرة هنا في اللحم وحده، ولا في شعيرة تُؤدّى ثم تُنسى، بل في المعنى العميق الكامن خلفها؛ أن يبقى
في قلب الخراب… تولد رغبة الحياة من جديد
في الحروب، نعتقد أن الإنسان سيتوقف عن الحياة. أن القصف، والخوف، والأخبار الثقيلة، والدم، كافية لإطفاء كل رغبة داخل البشر. نظريًا يبدو هذا منطقيًا جدًا. لكن الواقع غالبًا يقول شيئًا آخر تمامًا. بعد كل حرب تقريبًا، تظهر موجات ولادة كبيرة، وكأن الحياة ترد على الموت بطريقة صامتة لكنها عنيدة. ليس لأن الناس فقدوا عقولهم، بل لأن هناك شيئًا أقدم من العقل نفسه استيقظ. شيئًا لا يقرأ التحليلات السياسية، ولا يتابع نشرات الأخبار، ولا يدخل في نقاشات الفلسفة والنجاة. شيئًا يقول
"من أكرمك فأكرمه، ومن استخفك فأكرم نفسك عنه."
الكرم هنا ليس مالًا ولا مجاملة فارغة، بل هو اعتراف صادق بقيمتك. حين يراك الآخر بعين التقدير، حين يُنصت لك دون استخفاف، حين يمنحك مكانك دون أن تطلبه… فذلك كرمٌ يستحق أن يُردّ بكرمٍ مثله، لا لأنك مدين، بل لأن النفوس الراقية تتقن فنّ التوازن، فلا تُفرّط ولا تُبخس. أما الوجه الآخر، فهو أكثر قسوة ووضوحًا: الاستخفاف. الاستخفاف ليس كلمة جارحة فقط، بل شعور يتسلل في نبرة الصوت، في تجاهلٍ متكرر، في تقليلٍ من شأنك كأنك هامش في حياة الآخرين.
“الطفل لا يقول إنه حزين… لكنه يتوقف عن الفرح”
ليست المشكلة أن يكتئب الطفل، بل أن نُصرّ نحن على أنه “بخير”. الأطفال لا يملكون رفاهية التعبير المعقّد، لا يقولون: “أشعر بفراغ داخلي”، بل يقولونها بطريقة أخرى: ينسحبون، يغضبون، أو يفقدون شغفهم بأبسط الأشياء. وهنا يبدأ الخطأ. نحن لا نرى التغير كإشارة، بل كإزعاج يجب تعديله: “لا تبكِ”… “لا تدلع”… “كن أقوى”. لكن ماذا لو لم يكن الطفل ضعيفًا، بل مثقلاً بشيء لا يفهمه؟ بدايات الاكتئاب عند الأطفال لا تأتي صارخة، بل تتسلل بهدوء: طفل كان يضحك كثيرًا، صار يملّ
حين تصبح المبادئ عبئًا في زمن التقلّب
كان يمسك غيتاره صباحًا ومساءً، يغنّي لقضيةٍ آمن بها، ويمنح صوته معنى يتجاوز اللحن. لم يكن الغناء مجرّد أداء، بل موقفًا. لكن ما إن تغيّرت الظروف، حتى اختفى الصوت، وكأنّ القضية كانت مرحلة عابرة لا أكثر. هذه التحوّلات لا تتعلّق بالأشخاص بقدر ما تكشف طبيعة المشهد السياسي نفسه. ففي بيئةٍ تُكافئ التكيّف السريع، يصبح الثبات على المبدأ عبئًا لا ميزة، ويُنظر إلى من يرفض التبدّل كأنّه غير واقعي أو غير قادر على "فهم اللعبة". المشكلة ليست في تغيّر المواقف بحدّ
حين تتحول اللذة إلى أداء ،كيف نفقد الإحساس الحقيقي؟
في كثير من الأحيان، لا تكون المشكلة في غياب اللذة… بل في فقدان الطريق إليها. ما يحدث بهدوء هو أن التجربة الإنسانية، البسيطة والعفوية، تتحول تدريجيًا إلى “أداء”. لم يعد الإنسان يعيش الشعور كما هو، بل يحاول أن يطابق صورة ذهنية مسبقة عنه: كيف يجب أن تبدو المتعة؟ كيف تُقاس؟ ومتى تُعتبر “كاملة”؟ هذه الصور لا تأتي من الداخل، بل من الخارج—من محتوى متكرر، من مقارنات، ومن تصورات تُرسّخ فكرة أن هناك نموذجًا صحيحًا يجب الوصول إليه. ومع الوقت، يبدأ
حين يتقدم القلب… ويتأخر الصوت
"دع قلبك يتكلم قبل لسانك، فالأول يعرف الطريق، والثاني قد يضيعه أحيانًا." جلال الدين الرومي ليس الكلام ما يُقال، بل ما ينجو من الضجيج. في الداخل، شيءٌ يعرف… لا يُعرّف نفسه، ولا يشرح، ولا يرفع صوته. يمضي كأثرٍ خفيف، كحدسٍ لا يحتاج دليلًا، كطريقٍ لا يُرى، لكنه يُسلك. ذلك هو القلب، حين لا يكون ازدحامًا. اللسان، على العكس، يحب الضوء. يستعجل الظهور، ويُتقن أن يبدو واثقًا… حتى وهو يضلّ. كم من كلمة خرجت كاملةً، لكنها لم تصل. وكم من صمتٍ
حين يتأخر البشر… يموت الإنسان مرتين
اسمي جواد علي أحمد. كنتُ طفلًا، قبل أن أصبح رقمًا مؤجّلًا في لائحة الضحايا. ما زلتُ تحت الأنقاض منذ الثامن من نيسان، لا لأن الوصول إليّ مستحيل، بل لأن أحدًا لم يعتبرني أولوية. أنا من سكان حيّ السلم، من تلك المناطق التي تُوضع بصمت ضمن حزام البؤس حول بيروت، حيث لا يكون الألم في ما يحدث فقط، بل في سرعة استجابة العالم له… أو تأخّره. صرتُ اسمًا يُذكر على عجل، بينما ما زالت ألعابي تعرفني أكثر مما تعرفني نشرات الأخبار.
الدفاع: رد فعل بدائي لا واعٍ
حين تُنتقد، يشعر عقلك أن هناك تهديدًا. ليس تهديدًا حقيقيًا… بل تهديد لصورتك عن نفسك. فتفعل ما يفعله أي نظام دفاعي: تبرر تهاجم تقاطع تشرح أكثر مما يجب وهنا تحديدًا… تخسر. لأن الطرف الآخر لم يكن يبحث عن معركة، بل عن مساحة يُسمع فيها. كل اعتراض فرصة… لكنك تفسده أي اعتراض في الحياة يحمل احتمالين: أن يكون فيه جزء من الحقيقة أو أن يكون مجرد سوء فهم وفي الحالتين، الرد الدفاعي هو أسوأ خيار. لماذا؟ لأنه يحوّل الحوار من: “دعنا
تجربتي في التعليم عن بُعد بسبب الحرب: حين تسقط الظروف وتبقى الإرادة
لم أكن أتوقع أن أعيش تجربة التعليم عن بُعد مرتين. الأولى في عام 2019 بسبب كورونا، والثانية اليوم بسبب الحرب والنزوح. ظاهريًا، التجربتان متشابهتان. عمليًا، هما نقيضان. في تجربة كورونا، كنا نشتكي كثيرًا. كنا نرى التعليم عن بُعد عبئًا، وننتقده بوصفه تجربة ناقصة. لكن الحقيقة التي لم نكن نراها بوضوح آنذاك: كانت تلك التجربة مرفّهة. نعم، مرفّهة. كان الإنترنت مستقرًا، الكهرباء متوفرة إلى حدّ مقبول، والأدوات في متناول اليد. كانت هناك بيئة، حتى لو لم تكن مثالية، فهي على الأقل
هل الانتظار حل… أم وهم نُقنع به أنفسنا؟
سُئل رجل يومًا عن شيءٍ من الفرج، فقال: أليس انتظار الفرج من الفرج؟ عبارة تبدو للوهلة الأولى كأنها لعبٌ لغوي، لكنها في حقيقتها انقلاب في طريقة فهمنا للمعاناة. نحن نربط الفرج دائمًا بالنهاية: بحلٍّ يأتي، أو أزمة تنقضي. لكن ماذا لو كان الفرج يبدأ قبل ذلك؟ ماذا لو كان مجرّد انتظارك الواعي، الهادئ، المليء بالثقة… هو أول أبواب الفرج؟ إن الانتظار هنا لا يُفهم بوصفه سلبية، بل بوصفه حالة داخلية: أن تكون ثابتًا رغم التأجيل، مطمئنًا رغم الغموض. في هذه
تعلّق الفاني: بين البقاء والغِنى
كنت أتأمّل عبارة منسوبة إلى شمس التبريزي تقول: «تعلّق الفاني بالفاني يُفنيه، وتعلّق الفاني بالباقي يُبقيه». توقّفت عندها طويلًا، ليس لأنها جديدة عليّ، بل لأن فيها بساطة خادعة تُخفي عمقًا كبيرًا. ما لفتني تحديدًا ليس الشطر الأول — فهو يكاد يكون بديهيًا — بل الشطر الثاني. شعرت أن «يُبقيه» تُنهي الفكرة عند حدّ النجاة فقط، وكأن الغاية أن ننجو من الفناء، لا أكثر. من هنا، وجدت نفسي أميل إلى تعديل بسيط في اللفظ، لكنه عميق في الأثر: «تعلّق الفاني بالباقي
بين إنتاج المحتوى وخلق القيمة: أين تكمن القيمة الحقيقية؟
برأيي المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في طريقة استخدامه. هناك فرق بين Content Generation و Value Creation. الأول يمكن لأي شخص أن يقوم به عبر النسخ وإعادة الصياغة، أما الثاني فيتطلب سياقًا وتجربة ورأيًا شخصيًا. شخصيًا، أتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة (Co-pilot)، يمنحني مسودة أولية، ثم أضيف عليها ما أسميه Value Injection: مثال واقعي، تجربة مررت بها، أو حتى تساؤل لم أصل لإجابته بعد. ما يلفت الانتباه اليوم ليس النص المصقول فقط، بل وجود “بصمة إنسانية”
ماذا لو خيروك بين المال والنفوذ؟
تخيل أن شخصًا ما عرض عليك خيارًا صعبًا: المال الكثير أم النفوذ الواسع؟ هذه لحظة تقرر فيها ليس فقط ما تريد امتلاكه، بل أيضًا ما تريد أن تكون عليه. كثيرون يختارون المال لأنه يوفر راحة فورية، لكنه وحده لا يضمن القدرة على التأثير أو التغيير. أما النفوذ، فهو القوة التي تمكنك من توجيه الأمور وتحريك الناس والمواقف لصالحك، وحتى إذا لم يكن لديك مال كبير، يتيح لك الفرصة لصناعة الفرص وتحويلها إلى موارد ملموسة. النفوذ ليس مجرد سلطة أو سيطرة،
سحر القلب اللين
“Met en relief : le charme du cœur léger” في زوايا القرية، حيث تتشابك الأرواح كما تتشابك أغصان الزيتون، يظهر اللطف الخفي في كل ابتسامة، وفي كل كلمة تُلقى بروح مرحة. حس الفكاهة هنا ليس مجرد مزحة عابرة، بل هو المفتاح الذي يفتح القلوب، ويخفف ثقل الأيام عن الأكتاف. الشخص اللين المعشر هو مثل غصن الزيتون الذي يميل مع الرياح لكنه لا ينكسر، يعرف كيف يخفف عن الآخرين، ويحول المواقف الصعبة إلى لحظات من الدفء والمرح. الفظ والغليظ لا يجد
حين يغيب الأب… والبنات يصنعن الفرق
في بيت مليان دفء وخير، رحل الأب، وترك وراءه إرثًا لم يعرف الأخوة كيف يحافظون عليه. بالعاطفة الطيبة، غُبن حق البنات، وضاع جزء من العدالة، وكان الأم، التي أحبّت أولادها الذكور بشدة، منحازة للأخوة دون البنات… لكن البنات لم يغبن أنفسهن. رغم الحيف الذي وقع عليهن، صمدن وأصبحن سندًا للأخوة. بينما أضاع الأخوة الثروة في ملذات الدنيا، بقيت البنات قوية، موظفات، متقدّرات، وأزواجهن أصحاب موارد وأخلاق. هنا يظهر درس الحياة: ليس كل ما يُفقد يُهدم، وليس كل ظلم ينهي الصبر.
حين يتحوّل المدرب إلى سيرة… والموت إلى سؤال لا يُجاب
كيف تخبر طفلًا… أن بطله لن يعود؟ ليس بطلًا في فيلم، ولا شخصية خيالية تنتهي مع إطفاء الشاشة… بل إنسان حقيقي، كان يقف أمامه كل يوم، يعلّمه كيف يكون قويًا… ثم اختفى فجأة. لم يكن مجرد مدرب فنون قتالية. كان شابًا في العشرين، يمشي بثقة من يعرف طريقه جيدًا، ويقف أمام الأطفال كمن لا يعلّمهم الحركات… بل يزرع فيهم معنى أن يكون الإنسان ثابتًا. في صوته حدّة المربي، وفي عينيه هدوء من جرّب أكثر مما يقول. كنت أراقبه من بعيد،
حين تصمت الأشياء فيك… تبدأ بالخسارة
ثمّة قانون خفيّ، لا يُكتب في الكتب، ولا يُعلَّق على الجدران، لكنه يعمل بصمتٍ لا يخطئ: ما لا تستخدمه… يتلاشى منك، ولو ظننت أنك تملكه إلى الأبد. الحياة لا تحفظ لك عطاياك بدافع الشفقة، ولا تصونها لأجل الذكرى؛ إنها تختبرك بها، فإن أهملتها، سحبتها منك بهدوءٍ يشبه النسيان. انظر إلى الجسد حين يُقيَّد داخل جبسٍ بارد، إثر كسرٍ عابر. تخرج اليد كما دخلت، في ظاهرها، لكن حقيقتها شيء آخر: عضلاتٌ ذاب عنها الامتلاء، وقوةٌ انطفأ وهجها، وحركةٌ تتعثّر كطفلٍ يتعلّم
1988:" رسالة طفلة تغيّر نظرتنا للسلام"
خلال النزوح، وبين أكوام الأغراض المهجورة في منزل قديم، وقع بين يدي دفتر مكتوب بخط طفولي… رسالة كتبتها فتاة في الثالثة عشرة من عمرها، عام 1988، في خضم الحرب الأهلية. لم يكن مجرد دفتر أو سطر عابر. كانت كلمات طفلة تواجه الخوف اليومي، تكتب براءة وألمًا وأملًا في عالم مضطرب. قرأت السطور، وفهمت أن هذه الكلمات لم تُكتب للتاريخ، ولا للناس، بل كتبت لتخرج ما في قلبها، لتبقى شاهدة على أيام الحرب من منظور بريء وصادق. في كل جملة، شعرت
يوميات النزوح… حين تتبارى النساء في صناعة الفرح
في يوميات النزوح تفاصيل صغيرة قد لا يلتفت إليها كثيرون، لكنها تختصر روح الحياة أكثر من أي وصف آخر. خرجنا من بيوتنا في شهر رمضان المبارك على عجل، تاركين خلفنا أشياء كثيرة. تركنا الغرف التي ألفناها، وأغراضنا اليومية، وحتى الثلاجات التي كانت مليئة بمختلف أصناف الطعام التي أعددناها لاستقبال الشهر الفضيل. بقي كل شيء هناك كما هو، وكأن رمضان ما زال ينتظرنا في تلك البيوت. أتذكر أن بيتنا هذا العام شهد اهتمامًا استثنائيًا بزينة رمضان. علقنا الفوانيس والأنوار، ورتبنا الزوايا