أيمن الحاج حسن

2.26 ألف نقاط السمعة
83.9 ألف مشاهدات المحتوى
عضو منذ
5

الدفاع: رد فعل بدائي لا واعٍ

حين تُنتقد، يشعر عقلك أن هناك تهديدًا. ليس تهديدًا حقيقيًا… بل تهديد لصورتك عن نفسك. فتفعل ما يفعله أي نظام دفاعي: تبرر تهاجم تقاطع تشرح أكثر مما يجب وهنا تحديدًا… تخسر. لأن الطرف الآخر لم يكن يبحث عن معركة، بل عن مساحة يُسمع فيها. كل اعتراض فرصة… لكنك تفسده أي اعتراض في الحياة يحمل احتمالين: أن يكون فيه جزء من الحقيقة أو أن يكون مجرد سوء فهم وفي الحالتين، الرد الدفاعي هو أسوأ خيار. لماذا؟ لأنه يحوّل الحوار من: “دعنا
6

تجربتي في التعليم عن بُعد بسبب الحرب: حين تسقط الظروف وتبقى الإرادة

لم أكن أتوقع أن أعيش تجربة التعليم عن بُعد مرتين. الأولى في عام 2019 بسبب كورونا، والثانية اليوم بسبب الحرب والنزوح. ظاهريًا، التجربتان متشابهتان. عمليًا، هما نقيضان. في تجربة كورونا، كنا نشتكي كثيرًا. كنا نرى التعليم عن بُعد عبئًا، وننتقده بوصفه تجربة ناقصة. لكن الحقيقة التي لم نكن نراها بوضوح آنذاك: كانت تلك التجربة مرفّهة. نعم، مرفّهة. كان الإنترنت مستقرًا، الكهرباء متوفرة إلى حدّ مقبول، والأدوات في متناول اليد. كانت هناك بيئة، حتى لو لم تكن مثالية، فهي على الأقل
6

هل الانتظار حل… أم وهم نُقنع به أنفسنا؟

سُئل رجل يومًا عن شيءٍ من الفرج، فقال: أليس انتظار الفرج من الفرج؟ عبارة تبدو للوهلة الأولى كأنها لعبٌ لغوي، لكنها في حقيقتها انقلاب في طريقة فهمنا للمعاناة. نحن نربط الفرج دائمًا بالنهاية: بحلٍّ يأتي، أو أزمة تنقضي. لكن ماذا لو كان الفرج يبدأ قبل ذلك؟ ماذا لو كان مجرّد انتظارك الواعي، الهادئ، المليء بالثقة… هو أول أبواب الفرج؟ إن الانتظار هنا لا يُفهم بوصفه سلبية، بل بوصفه حالة داخلية: أن تكون ثابتًا رغم التأجيل، مطمئنًا رغم الغموض. في هذه
4

تعلّق الفاني: بين البقاء والغِنى

كنت أتأمّل عبارة منسوبة إلى شمس التبريزي تقول: «تعلّق الفاني بالفاني يُفنيه، وتعلّق الفاني بالباقي يُبقيه». توقّفت عندها طويلًا، ليس لأنها جديدة عليّ، بل لأن فيها بساطة خادعة تُخفي عمقًا كبيرًا. ما لفتني تحديدًا ليس الشطر الأول — فهو يكاد يكون بديهيًا — بل الشطر الثاني. شعرت أن «يُبقيه» تُنهي الفكرة عند حدّ النجاة فقط، وكأن الغاية أن ننجو من الفناء، لا أكثر. من هنا، وجدت نفسي أميل إلى تعديل بسيط في اللفظ، لكنه عميق في الأثر: «تعلّق الفاني بالباقي
6

بين إنتاج المحتوى وخلق القيمة: أين تكمن القيمة الحقيقية؟

برأيي المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل في طريقة استخدامه. هناك فرق بين Content Generation و Value Creation. الأول يمكن لأي شخص أن يقوم به عبر النسخ وإعادة الصياغة، أما الثاني فيتطلب سياقًا وتجربة ورأيًا شخصيًا. شخصيًا، أتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة (Co-pilot)، يمنحني مسودة أولية، ثم أضيف عليها ما أسميه Value Injection: مثال واقعي، تجربة مررت بها، أو حتى تساؤل لم أصل لإجابته بعد. ما يلفت الانتباه اليوم ليس النص المصقول فقط، بل وجود “بصمة إنسانية”
3

ماذا لو خيروك بين المال والنفوذ؟

تخيل أن شخصًا ما عرض عليك خيارًا صعبًا: المال الكثير أم النفوذ الواسع؟ هذه لحظة تقرر فيها ليس فقط ما تريد امتلاكه، بل أيضًا ما تريد أن تكون عليه. كثيرون يختارون المال لأنه يوفر راحة فورية، لكنه وحده لا يضمن القدرة على التأثير أو التغيير. أما النفوذ، فهو القوة التي تمكنك من توجيه الأمور وتحريك الناس والمواقف لصالحك، وحتى إذا لم يكن لديك مال كبير، يتيح لك الفرصة لصناعة الفرص وتحويلها إلى موارد ملموسة. النفوذ ليس مجرد سلطة أو سيطرة،
2

سحر القلب اللين

“Met en relief : le charme du cœur léger” في زوايا القرية، حيث تتشابك الأرواح كما تتشابك أغصان الزيتون، يظهر اللطف الخفي في كل ابتسامة، وفي كل كلمة تُلقى بروح مرحة. حس الفكاهة هنا ليس مجرد مزحة عابرة، بل هو المفتاح الذي يفتح القلوب، ويخفف ثقل الأيام عن الأكتاف. الشخص اللين المعشر هو مثل غصن الزيتون الذي يميل مع الرياح لكنه لا ينكسر، يعرف كيف يخفف عن الآخرين، ويحول المواقف الصعبة إلى لحظات من الدفء والمرح. الفظ والغليظ لا يجد
4

حين يغيب الأب… والبنات يصنعن الفرق

في بيت مليان دفء وخير، رحل الأب، وترك وراءه إرثًا لم يعرف الأخوة كيف يحافظون عليه. بالعاطفة الطيبة، غُبن حق البنات، وضاع جزء من العدالة، وكان الأم، التي أحبّت أولادها الذكور بشدة، منحازة للأخوة دون البنات… لكن البنات لم يغبن أنفسهن. رغم الحيف الذي وقع عليهن، صمدن وأصبحن سندًا للأخوة. بينما أضاع الأخوة الثروة في ملذات الدنيا، بقيت البنات قوية، موظفات، متقدّرات، وأزواجهن أصحاب موارد وأخلاق. هنا يظهر درس الحياة: ليس كل ما يُفقد يُهدم، وليس كل ظلم ينهي الصبر.
5

حين يتحوّل المدرب إلى سيرة… والموت إلى سؤال لا يُجاب

كيف تخبر طفلًا… أن بطله لن يعود؟ ليس بطلًا في فيلم، ولا شخصية خيالية تنتهي مع إطفاء الشاشة… بل إنسان حقيقي، كان يقف أمامه كل يوم، يعلّمه كيف يكون قويًا… ثم اختفى فجأة. لم يكن مجرد مدرب فنون قتالية. كان شابًا في العشرين، يمشي بثقة من يعرف طريقه جيدًا، ويقف أمام الأطفال كمن لا يعلّمهم الحركات… بل يزرع فيهم معنى أن يكون الإنسان ثابتًا. في صوته حدّة المربي، وفي عينيه هدوء من جرّب أكثر مما يقول. كنت أراقبه من بعيد،
5

حين تصمت الأشياء فيك… تبدأ بالخسارة

ثمّة قانون خفيّ، لا يُكتب في الكتب، ولا يُعلَّق على الجدران، لكنه يعمل بصمتٍ لا يخطئ: ما لا تستخدمه… يتلاشى منك، ولو ظننت أنك تملكه إلى الأبد. الحياة لا تحفظ لك عطاياك بدافع الشفقة، ولا تصونها لأجل الذكرى؛ إنها تختبرك بها، فإن أهملتها، سحبتها منك بهدوءٍ يشبه النسيان. انظر إلى الجسد حين يُقيَّد داخل جبسٍ بارد، إثر كسرٍ عابر. تخرج اليد كما دخلت، في ظاهرها، لكن حقيقتها شيء آخر: عضلاتٌ ذاب عنها الامتلاء، وقوةٌ انطفأ وهجها، وحركةٌ تتعثّر كطفلٍ يتعلّم
4

1988:" رسالة طفلة تغيّر نظرتنا للسلام"

خلال النزوح، وبين أكوام الأغراض المهجورة في منزل قديم، وقع بين يدي دفتر مكتوب بخط طفولي… رسالة كتبتها فتاة في الثالثة عشرة من عمرها، عام 1988، في خضم الحرب الأهلية. لم يكن مجرد دفتر أو سطر عابر. كانت كلمات طفلة تواجه الخوف اليومي، تكتب براءة وألمًا وأملًا في عالم مضطرب. قرأت السطور، وفهمت أن هذه الكلمات لم تُكتب للتاريخ، ولا للناس، بل كتبت لتخرج ما في قلبها، لتبقى شاهدة على أيام الحرب من منظور بريء وصادق. في كل جملة، شعرت
9

يوميات النزوح… حين تتبارى النساء في صناعة الفرح

في يوميات النزوح تفاصيل صغيرة قد لا يلتفت إليها كثيرون، لكنها تختصر روح الحياة أكثر من أي وصف آخر. خرجنا من بيوتنا في شهر رمضان المبارك على عجل، تاركين خلفنا أشياء كثيرة. تركنا الغرف التي ألفناها، وأغراضنا اليومية، وحتى الثلاجات التي كانت مليئة بمختلف أصناف الطعام التي أعددناها لاستقبال الشهر الفضيل. بقي كل شيء هناك كما هو، وكأن رمضان ما زال ينتظرنا في تلك البيوت. أتذكر أن بيتنا هذا العام شهد اهتمامًا استثنائيًا بزينة رمضان. علقنا الفوانيس والأنوار، ورتبنا الزوايا
6

عرض عمل ضخم من نيجيريا… لكن القصة لم تنتهِ كما توقع صاحبها

اليوم سمعت قصة صغيرة لكنها تستحق أن تُروى. أحد الزبائن أخبرني أنه تواصل معه شخص من نيجيريا، وعرض عليه خدمة مقابل مبلغ كبير جدًا. بطبيعة الحال بدا العرض مغريًا. لكن الفضول دفعه ليسأل سؤالًا بسيطًا: ما اسم الشركة التي تعملون معها؟ جاءه الجواب: Toptal. إلى هنا يبدو الأمر طبيعيًا، فالشركة معروفة في مجال العمل الحر وتوظيف المستقلين. لكن ما حدث بعد ذلك هو الذي أثار الشك. طلب الزبون أمرًا بسيطًا جدًا: أن تُرسل تفاصيل العمل بشكل واضح، مع عقد إلكتروني،
13

حين ينهار البيت… ماذا يبقى للإنسان؟

قبل فترة قصيرة فقط، كان لدينا بيت نعود إليه في نهاية اليوم. مكان بسيط ربما، لكنه كان يحمل كل شيء: ملابسنا، ألعاب أطفالنا، صورنا القديمة، وتلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع معنى الحياة. في لحظة واحدة تغيّر كل شيء. خرجنا على عجل، ولم يكن معنا سوى ما كنا نرتديه. لا حقائب، لا أغراض، لا ذكريات نحملها معنا… فقط أنفسنا. عندما يفقد الإنسان بيته يكتشف شيئًا عجيبًا: أن البيت لم يكن الجدران فقط، بل الشعور بالأمان الذي كان يسكن تلك الجدران. ومع
10

راية العزّة

نحنُ لسنا حكايةً عابرةً في كتب التاريخ، نحنُ صفحاتٌ كُتبت حين كان الرجالُ يقفون ولا ينحنون. نحنُ أبناءُ مدرسةٍ علّمتنا أن الحقّ لا يُقاسُ بكثرة الجموع بل بثبات القلوب. في ذاكرتنا يمرّ الفرسانُ كأنهم نجومٌ في ليل الأمة، تركوا أسماءهم لا على الحجر بل في ضمير الزمن. نحنُ قومٌ إذا حملنا الفكرة حملناها كاملة، وإذا وقفنا للعدل وقفنا كجدارٍ لا يتصدّع. ليس لأننا نطلب المجد، بل لأننا تعلّمنا أن الكرامة لا تُستعار من أحد. في عروقنا تاريخٌ طويل، وفي صدورنا
11

ليس كل اختلاط مشكلة… لكن أين ذهبت آداب الجلوس؟

لا أكتب هذا المقال دعوةً إلى الفصل التام بين الرجال والنساء في أماكن العمل، ولا دفاعًا عن مجتمع منغلق يضع الحواجز بين الناس. فنحن نعيش في واقعٍ مختلف، حيث يجتمع الرجال والنساء في المؤسسات التعليمية والمستشفيات والشركات وغيرها، وهذا أمر بات طبيعيًا في كثير من المجتمعات. لكن ما يلفت انتباهي أحيانًا ليس الاختلاط بحد ذاته، بل طبيعته وحدوده. فكم من مرةٍ دخلت إلى مؤسسة تعليمية أو مرفقٍ عام، فسمعت قهقهاتٍ عالية ومزاحًا مبالغًا فيه بين المعلمين والمعلمات، أو بين الممرضين
12

من عيد ميلاد إلى النزوح: كيف انقلبت حياتنا في لحظة

قبل ثمانية أيام فقط كان بيتنا مليئًا بالفرح. ابنتي دعت صديقاتها للإفطار واحتفلن بعيد ميلادها في البيت. كان الضحك يملأ المكان، وانتهى اليوم كما تنتهي الأيام العادية: نام الجميع من التعب بعد يوم جميل. إلا أنا… بقيت مستيقظًا قليلًا لأخرج وأجلب السحور. وأثناء عودتي، دوّى انفجار هائل هزّ الأبنية حولنا. كانت لحظات فوضى وخوف، وخرجنا مع الجيران من بيوتنا بشكل هستيري. منذ ذلك الوقت ونحن في رحلة النزوح، واليوم هو اليوم الثامن. أشارك هذه القصة ليس للشكوى، بل لأقول إن
9

حين عُرض عليّ أن أؤسس مدرسة عربية في الغابون… ولم أذهب

في يوم عادي تمامًا، جاءني اتصال من صديق يعيش في Gabon. بعد التحية والسؤال عن الأحوال، قال لي مباشرة: "لدينا هنا جالية عربية كبيرة، ونفكر بإنشاء مدرسة عربية. خطر في بالي اسمك لتكون مدير المدرسة." الفكرة بحد ذاتها كانت مغرية. فأنا أعمل في المجال التربوي منذ سنوات، ولدي خبرة في الإشراف التربوي، إضافة إلى أنني أستاذ رياضيات. وكان المطلوب مني ليس فقط إدارة المدرسة، بل أيضًا المشاركة في تأسيسها من الصفر: وضع الخطوط التربوية، والمساعدة في اختيار الهيئة التعليمية المناسبة
5

لماذا يكتب بعضنا "لا أري" بدل "لا أرى"؟

أثناء التجوال في تعليقات حسوب قد تلاحظ ظاهرة صغيرة لكنها لافتة: أحدهم يكتب "لا أري" بدلًا من "لا أرى". قد يبدو الأمر خطأً إملائيًا عابرًا، لكنه في الحقيقة يروي قصة طريفة عن العلاقة بين الأذن واليد. الفعل هو رأى، وفي الفصحى نكتب: لا أرى بالألف المقصورة (ى). لكن عندما تُنطق الكلمة في بعض اللهجات، وخصوصًا في اللهجة المصرية، تسمع شيئًا قريبًا من: لا أَرِي وهنا تبدأ الحكاية. الأذن تسمع ياء، لكن القاعدة تقول ألفًا مقصورة. وعندما يجلس الكاتب أمام لوحة
6

خوش بوش: لماذا ننجذب للأشخاص المريحين؟

في العامية اللبنانية والشامية، نسمع مصطلح “خوش بوش” لوصف شخص لطيف، صادق، ومريح للتعامل معه. كلمة تجمع بين الفارسية/التركية والعربية، لكنها صارت علامة على الراحة الطبيعية والطيبة في العلاقات اليومية. لماذا يهم هذا؟ لأننا في زمن كثرت فيه التعقيدات والتصنع على الشبكات الاجتماعية، نجد أنفسنا ننجذب بشكل طبيعي إلى من هم “خوش بوش” – أولئك الذين يعكسون الثقة والصدق دون تصنع. فربما، بين كل الضغوط الرقمية والتظاهر، علينا أن نبحث عن “خوش بوش” في حياتنا: سواء في الأصدقاء، الزملاء، أو
14

لماذا نؤذي من يشبهنا أكثر؟

في عالم مليء بالوجوه المتشابهة، نتفاجأ أحيانًا أننا نخلق عداوات ضد من لا يختلف عنا كثيرًا. نحن نحمل غضبًا، خوفًا، وإحباطًا متراكمًا، ونجد أنفسنا نهاجم حيث لا يوجد سبب واضح. الغرائز القديمة تتسلل بين ضجيج الحضارة، فتتحوّل الدفاعات النفسية إلى سلاح غير واعي، يضرنا قبل أن يضر الآخرين. الشرق الأوسط مثال حي على هذه الظاهرة: الأرض، الثقافة، والمصير مشترك، ومع ذلك الصراعات مستمرة. لكن بين كل تلك الأصوات العالية، هناك أصوات هادئة، تدعو للسلام والتعايش، لا تتعلق بالسياسة أو الدين
6

الكلمة التي لم تُنطق

في مسابقة Spelling Bee لم يكن ابني طفلًا عاديًا يعتلي المسرح. كان يحمل في ذاكرته مئات الكلمات التي تدرب عليها بصبر. كان يتهجّاها في البيت كما لو أنه يعزف مقطوعة موسيقية؛ حرفًا حرفًا، مقطعًا مقطعًا، حتى حفظنا نحن إيقاعها قبل أن يحفظه هو. في أمسيات التحضير، كان البيت يتحول إلى قاعة تدريب صغيرة. نختبره، نصحح له، نشجعه، نبتسم كلما أصاب. وكان يصيب كثيرًا. هو طفل ذكي. لكن الذكاء لا يُلغي الخجل، بل أحيانًا يجعله أعمق. جاء يوم المسابقة. صعد إلى
10

حين تتحالف السلطة مع الذنب: قراءة في مسلسل «مولانا»

في موسم رمضاني مزدحم بالأعمال الدرامية، يبرز مسلسل مولانا كعمل لا يطلب تعاطفك… بل يختبر حكمك الأخلاقي. منذ الحلقات الأولى، لا يُقدَّم “مولانا” كشيخ تقليدي، بل كشخصية صنعت صعودها في لحظة سقوط الآخرين. جريمة قتل، واستثمار حادث مأساوي لرفيق درب، ثم اعتلاء المنبر تحت غطاء الشرعية الدينية. هنا لا نتابع قصة هداية، بل قصة تشكّل سلطة. السؤال الذي يفرض نفسه ليس: هل هو مظلوم؟ بل: هل القهر يمحو الجريمة؟ المسلسل يراهن على إظهار هشاشته الداخلية، وكأن الألم يمنح صاحبه حصانة
8

هل كل مسار تعليمي هو المسار الوحيد؟ تجربة شخصية في اختصار الطريق

عندما دخلت الجامعة، كنت قادمًا من خلفية فرنسية بالكامل، بينما كانت الدراسة تعتمد على اللغة الإنجليزية. بحسب النظام، كان عليّ التسجيل في ثلاث كورسات تمهيدية: Remedial Intensive Composition مسار طويل نسبيًا، مكلف ماديًا، ومؤجل لبداية التخصص الفعلي. لكنني طرحت على نفسي سؤالًا بسيطًا: هل هذا المسار إلزامي فعلًا؟ أم أنه المسار الافتراضي لمن لا يحاول البحث عن بديل؟ طلب استثنائي… وموافقة تقدمت بطلب رسمي لدخول امتحان الـ Composition مباشرة، دون المرور بالكورسات التمهيدية. تمت الموافقة. الرهان أصبح واضحًا: إما أن
5

الحداثة بين البريق والجوهر

ليست الحداثة ثوبًا نرتديه، ولا لافتةً نعلّقها على أبواب مدننا لنبدو أكثر تحضّرًا. إنها قبل ذلك وبعده طريقة نظرٍ إلى العالم، وموقفٌ من المعرفة، وأسلوبٌ في تنظيم الحياة. ولأنها كذلك، فقد حملت للإنسان منافع جمّة كما حملت في طيّاتها تحدياتٍ لا يستهان بها. لقد منحتنا الحداثة أدواتٍ غيرت شكل الوجود الإنساني: العلم الذي وسّع آفاق الإدراك، والتقنية التي قرّبت المسافات، ومفاهيم الدولة الحديثة التي نظّمت الحقوق والواجبات، وفكرة الفرد التي حرّرت الإنسان من كثير من القيود الجامدة. بفضلها ارتفع متوسط