لا تترك عملك قبل أن تجد عملًا آخر

هذه نصيحة تبدو بديهية، لكنها غالبًا لا تُفهم إلا بعد فوات الأوان.

صديق لي كان موظفًا مجتهدًا بحق. يعمل بجدية، يؤدي ما عليه وأكثر، لكن مشكلته لم تكن في العمل بل في مديره. مدير يغبنه، يضغط عليه، ويقابله دائمًا بوجه عابس خانق، كأن الحضور بحد ذاته عقوبة. كنت أكرر عليه: اصبر، لا تترك عملك قبل أن تجد بديلًا.

كان يردّ عليّ بحجة تبدو منطقية: دوام طويل يلتهم اليوم كله، لا وقت فيه للتفكير ولا حتى للبحث عن فرصة أخرى. ثم يضيف ساخرًا، وهو يحاول تخفيف اختناقه: “أتمنى أربح اللوتو يومًا ما، أو يصير معي شيء، أروح لعنده وأتف بوجهه وأقله: طز”.

في لحظة ضيق، ترك العمل فجأة. بلا خطة، بلا بديل. قال لنفسه إن الحرية ستفتح له الأبواب. لكن الأشهر مرّت ثقيلة. بحث كثيرًا، انتظر أكثر، وما كان قد ادخره بدأ يتآكل شيئًا فشيئًا على مصروف البيت والأولاد. الضغط النفسي لم يختفِ، بل تغيّر شكله: من مدير خانق إلى قلق يومي وخوف من الغد.

في النهاية، قبل بعمل أقل أجرًا من السابق، لكنه أهدأ نفسيًا. لا ندم كامل، ولا انتصار كامل. مجرد تسوية فرضها الواقع.

ومن هنا تبقى القاعدة صالحة، رغم كل الاستثناءات:

لا تترك عملك قبل أن تجد عملًا آخر.

ليس لأن عملك الحالي مثالي، بل لأن الفراغ القسري أقسى مما نتخيل، ولأن البحث عن فرصة وأنت واقف على أرض صلبة، أرحم بكثير من البحث عنها وأنت تنزف من مدخراتك وأعصابك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه المقولة صحيحة جدا وواقعية خاصة لمن لديه مسؤوليات ونفقات يجب عليه أن يغطيها شهريًا، لذا وجود البديل يعتبر أكثر خطوة للانتقال الآمن من وظيفة لآخرى، وهذا لاحظته بزملائي الذين أقدموا على هذه الخطوة، والفرق يكون واضح، يعني كان هناك زميلة تعمل معنا بنت عمل خاص مع مجموعة من الشركاء وكانت تتابع به بجانب العمل وبمجرد الوصول لمرحلة الأمان تركت العمل، على عكس زميل ترك العمل فقط لأنه يريد أن يتطور خارج نظام اعتاد عليه لسنوات وعندما تحدثت معه أن ينتظر خاصة ان منصبه كان مهم حتى يجد فرصة أخرى قال لقد اتخذت قراري ولا أتمكن من الاستمرار بالعمل تحت ضغط كبير، ورغم تأييدي للمقولة لكن هناك حالات الوضع النفسي لها مهم حتى تعمل وعدم توافر ذلك لها يجعلها تترك العمل بدلا من الانهيار النفسي التي تعيشه بشكل يومي ويؤثر على كل حياته.

هذه ضريبة أن تكون شخصًا مسؤولًا، فربما لو كان صديقك غير متزوج ولا يعول أحدًا كان يمكنه ترك العمل الضاغط والبحث على مهل، لكن لأن لديه زوجة وأولاد وبيت ومسئوليات فكان يجب عليه التفكير في كل ذلك قبل أن يترك العمل وأن يبحث عن عمل قبل أن يترك عمله، كما أن تلك الظروف الضاغطة قد تتكرر مرة أخرى في عمله الجديد أو أي عمل يذهب إليه سواء من مدير قاسي أو ساعات عمل طويلة وغيره فهل سيترك العمل في كل مرة؟ نعم صحتنا النفسية مهمة لكن الشخص الناضج والمسئول يجب أن يبحث عن طريقة للتغلب على الصعاب أو التكيف معها، فخيار الانسحاب قد لا يكون متاحًا كل مرة.

هذا صحيح يا سهام فانا تركت عملي المستقر في فترة ما من فترات حياتي لأنه أرهقني جدًا وأصبحت فارغًا من أي عمل سوى من بداياتي في العمل الحر و مع بعض الزملاء! تلك الفترة كانت ثقيلة ولكن خففها أني كنت بمفردي ولم يكن في رقبتي أسرة. أما الآن فمخاطرة ترك عمل بدون آخر يساويه في دخله فضلا عن انه يفوقه مخاطرة لا أُقدم عليها أبداً....أعتقد هذا هو الإحساس بالمسئولية فحتى لو كنا نتعب او نتضايق أو لم نعد نحتمل المكان ففكرنا ينصرف إلى من خلفنا ونتخلص من انانيتنا فنفكر في البديل على الفور

لذلك احرص دوماً علي العمل على مشروع جانبي بجانب الوظيفه حتي إذا حدثت ظروف طارئة غي عملي لا اجد نفسي فارغ اليدين

أتذكر في اول عمل في صيدلية تم تعييني بها ربما منذ ٣ سنوات، كلمني مدير صيدلية اخرى للعمل معه في حين أنني كنت انوي ترك المكان الأول الذي اعمل به، و في تلك اللحظة اصلا لم اكن انوي أن أكمل مسيرتي المهنية في الصيدليات بشكل عام في حين أن الفرصة أتت لي على طبق من ذهب كما نقول و لم أكن أعرف ماذا افعل، هل اكمل في نفس مكاني، اترك العمل تماما ام اذهب للعمل في مكان اخر؟ نصحني اخي بأن ( امسك العصا من منتصفها ) و اتولزن كي لا اخسر اي منهم و لا اضع نفسي في منطقة خالية من الدخل المادي على سبيل المثال.

هذه النصيحة هي اثمن ما نملك بالفعل و علينا التمعن فيها كون الحالة الاقتصادية للبيئة المحيطة باتت صعبة و تفرض علي الجميع العمل حتى بساعات دوام مطولة.