لاحظت في كثير من مواقفنا اليومية أننا نبرر القسوة والتنفيس عن ما بداخلنا تجاه الاخر بتلبيس هذه القسوة ثوب الصدق، قدر نرى هذا النمط في جميع معاملاتنا اليومية سواء في العمل أو الدراسة أو حتى بين لأصدقاء وبعضهم، نرى شخصا يعلق على فشل الطرف الاخر بحدة جارحة وبعبارات قاسية ثم يختتم طعناته بالقول(لا تزعل فانا أصارحك بلا مجاملة) لكن لو تأملنا قليلا لم تكن لصلاح الاخر ولا لتنبيهه بما يعطله من سلبيات، وانما لتفريغ ما بداخله تجاه الاخر لكن يلبس
لماذا نحتاج للتبرير لكل تصرف نخطئ فيه؟
نادرا ما نخطئ ثم نعترف بالخطأ، غالبا بمجرد ادراك الخطأ يسارع عقلنا لاختراع قصة اخلاقية تخفف وقع الخطأ علينا ونستخدمها في تبريره امام الاخرين اختبرت ذلك في نفسي قديما عندما كنت أبرر استمراري في عمل لا طموح لي فيه بالظروف والضغوطات، وأؤجل البدء في طموحاتي وأهدافي بزعم أنني لم تتح لي الفرصة، نحن نختلق هذه القصص بدافع النجاة النفسية وإيهام نفسنا أننا على صواب لأن الاعتراف الصريح بالخطأ يهدد صورتنا عن أنفسنا بأننا اذكياء أو مجتهدين أو ضحايا لظروف خارجية لذلك
لماذا نتعامل مع الانجاب كحق بديهي وليس مسؤولية تحتاج للمراجعة؟
أكثر ما يلفتني ويستثير عقلي للتأمل في موضوع الانجاب هو اننا لا نمنحه نفس مستويات التفكير والمراجعة التي نمنحها لقرارات اقل اثرا بكثير، نحن نراجع كل قرار مصيري في حياتنا عشرات المرات، نغير وظائف، نتوقف الكثير من الوقت في اختيار المسار التعليمي، نؤجل الشراء ونراجع عاداتنا المالية باستمرار، لكن حين يصل الامر لانجاب انسان جديد يصبح السؤال نفسه غير مطروح بل واحيانا غير اخلافي في نظر البعض جان جاك روسو يرى ان الأنسان يولد قابلا للخير لكن المجتمع هو من يعيد
هل نبحث عن الحقيقة ام عن ما يريحنا نفسيا؟
سبينوزا لم يكن متشائما حين قال ان الانفعال يسبق الفكرة، اراه كان واقعيا جدا في وصف حال اكثرافراد مجتمعاتنا اليوم، كانط في الجهة الاخرى كان يرسم صورة مثالية للعقل(عقل يتحرر من ميوله، ويحتكم للمبادئ والمنطق)اراه كان يميل للخيال اكثر من الواقع! لكن اذا تركنا الفلاسفة ونظرنا لانفسنا بموضوعية، سنتاكد ان سلوكنا اقرب لتحليل سبينوزا، نحن دائما لا نسعى للبحث عن الحقيقة كما هي بصدق، نبحث عن صورة منها نحتملها نفسيا، نرفض الافكار المقلقة او المخالفة لنا، وننجذب الى ما يطمئننا
الافكار التي لم نخترها، لماذا ندافع عنها؟
لو تأملت معي النقاشات اليومية في المجتمع ستلاحظ شيئا غريبا، كثير من الناس يدافعون عن افكارهم بنفس الحدة والتعصب الذي يدافعون به عن انفسهم، يتعاملون مع افكارهم ومعتقداتهم على انها جزء لا ينفصل عن هويتهم، سواء الافكار الدينية او السياسيه او الاجتماعية او العملية، او حتى العادات والاعراف التي نشأنا عليها، نرى هذا بوضوح مثلا في النقاش حول التعليم والعمل، كثيرون يدافعون عن فكرة ان الشهادة الجامعية هي الطريق العلمي والامثل للنجاح رغم ان كثير ممن نجحوا لم يتوظفوا بشهاداتهم،
أشعر بالخجل من التعلم أمام الآخرين
في بدايتي مع التعلم الذاتي كانت من اولويات قائمتي هي تعلم اللغة الانجليزية، وكانت الخطة ببساطة انني يجب ان احفظ 10 كلمات يوميا، ثم علي ان امارس 30 دقيقة شادوينج يوميا مع احد القنوات الانجليزية بيوتيوب، كانت طريقة ممتازة والشادوينج كان ممتع جدا وجعل مهارتي في النطق تتطور بشكل ملحوظ، غير انني كنت اتعطل واتعثر كثيرا بسبب الخجل من الاخرين، في الايام التي لا اكون فيها وحدي في المنزل لا ابدأ في التعلم ابدا واؤجلة لاي فرصة انفرد فيها، حتى
هل التعلم الذاتي مناسب للجميع؟
كثيرا ما نسمع عن التعلم الذاتي اليوم بل وقد اصبح الحديث عنه لونا جديدا من الوان التربح على اليوتيوب، يصدرونه على انه الحل السحري لكل من فشل في التعليم التقليدي، وقد لاحظت ان اغلب النقاشات التي تدور حول التعلم الذاتي تتجاهل سؤالا بديهيا: من يملك رفاهيه ان يتعلم وحده؟ بل ومن يملك هذه القدرة اصلا؟ ليس كل من يملك كتابا وانترنت يملك معهم وقتا هادئا او طاقة وقدرات ذهنية بعد يوم عمل طويل، او حتى دعما نفسيا وقدرة اجتماعية على
الإنفاق على تطوير النفس كمسكن للقلق
في فترة من حياتي بعد ان بدأت رحلة التغيير وتعلم مهارات جديدة كنت انفق في تطوير النفس بشكل لا واعي، كلما رأيت كتابا او كورس في اي مهارة قريبة من اهدافي اشتريه فورا دون تفكير: كورسات وكتب عن الكتابة، البلاغة، الفلسفة، المنطق، التاليف، المونتاج، التسويق وغيرها ولم ادرك انني اضيع اموالي عبثا الى بعد ان امتلأت مكتبتي بكتب لم اقرأ منها سوى 25% تقريبا تسائلت، لماذا وقعت في هذه العادة رغم انني غيرت الكثير من عاداتي املا في تطوير نفسي؟
أشعر دائما أن هناك شيء ناقص يجب إصلاحه
عندما بدأت في تغيير عملي وعاداتي والتركيز على مهاراتي اكثر ما اهتممت به كان التخطيط والتركيز على خطوات تغيير النفس والعادات، نجحت في البداية واستطعت ان اصل لانجازات حقيقية في عاداتي الجديدة التي اكتسبتها، ولكن مع هذا النجاح والتقدم اكتشفت انني اكتسبت ايضا شعورا بعدم الكمال في الخطة والحاجة الدائمة للتعديل، في بداية السنة كالعادة بدأت في وضع خطة للسنة الجديدة، لكنني وجدت نفسي كلما اضع خطة اعود واثقلها بتعديلات لا تنتهي، اضيف مهارات، احذف عادات، ارفع سقف التوقعات، ثم بعد
من الضحية ومن الجاني؟ فيلم عاشق
استثار عقلي فيلم عاشق ولم اخرج منه الى باسئلة صعبة، من وجهة نظري جمال القصه والعمق العبقري الذي فيها هو ان المخرج استطاع ان ينقل لنا نسبية الظلم ونسبية الحق، يحكي لنا الفيلم قصه امرأة خرجت من طفولة قاسية، تربية ابوية مدمرة من اب يتاجر في الممنوعات باختلاف انواعها، كانت طفلة عندما رأت امها تخون الاب ثم رأت الاب يقتل امها بعنف، نشأت في هذه البيئة التي دمرت نفسيتها فخرجت للحياة تعكس ما عاشته، تورطت في جريمة قتل لانثى اخرى لا
اشتغلت في السياحة 4 سنين، شيف إيطالي، اسألني في أي شئ خاص بهذا المجال
كان أول مجال اعمل فيه في حياتي، في سن صغير (14) سنة، بدأت حياتي العملية مثقل بالمسؤوليات، فتدرجت في السلم الوظيفي حتى اصبحت شيف ايطالي ( سخن وليس معجنات) في سن صغير جدا، وبدون دراسه اكاديمية في المجال استطعت العمل في اماكن سياحية باكثر من محافظة ( الاسكندرية- القاهره- مرسى علم) على صغر سني، اسالني عن اي شي خاص بهذا المجال في مصر
لماذا نرى عيوب الاخرين بوضوح ونعجز عن رؤية عيوبنا؟
لا اعرف لماذا نرى عيوب الاخرين بسرعة لافتة رغم عدم وعينا بما فينا من عيوب، نحلل تصرفات الاخرين ونربط اخطاءهم بنواياهم ونقنع انفسنا ان الصوره لدينا كاملة. لكن حين يتعلق الخطأ او الفشل بنا نستطيع بسهوله تبريره وكأنه نتيجة طبيعية كانت لابد ان تحدث يبدوا ان هذا التناقض ليس السبب فيه غياب الوعي او الادراك به، بل تكلفة مواجهة النفس وتعديلها، نقد الاخرين لا يهدد صورتنا عن انفسنا وهويتنا التي ندافع عنها، لهذا يصبح التبرير للنفس اسهل من التصحيح، والانكار
في حب الامام المرتضى
قد قلتُ للبرقِ الذي شـقَّ الدُّجـى فــــكأنَّ زنجيّـاً هنـاك يجـــدَّعُ *** يا برقُ إن جئتَ الغـريَّ فقل لـه أتراك تَعلمُ مَن بأرضـك مـودَعُ *** فيك ابنُ عمران الكليـمُ وبعــدهُ عيـسى يُقـــفِّيـهِ وأحـمدُ يَتبــــعُ *** بل فيكَ جِبـريلٌ وميكالٌ وإسـرا فيـلُ والمـلأُ المـُـــقـدَّس أجـمع *** بل فيكَ نـورُ الله جــــلَّ جـلالُـه لذوي البصائر يُستشـفُّ ويَلمـعُ *** فيكَ الإمامُ المرتضى فيكَ الوصيُّ المجـتبى فيـــــــكَ البَطـينُ الأنـزعُ *** الضَّاربُ الهامِ المُقنّع في الوغـى بالخـوفِ للبـُهَم الكُمــــــاةِ يُقنّـعُ *** والسَّمـــــهريةُ تَستقيمُ وتَنـــــــحني فكــــأنَّها بيـــــن الأضالعِ أضـــــلعُ *** والمُترِعُ الحوضِ المُدَعدِعِ حيثُ لا وادٍ يَفيـــــضُ ولا قَليــــــــبٌ يَترع *** ومُبددُ الأبــــطالِ حيثُ تألَّـــــــــبوا ومُــــفرِّقُ الأحزابِ حيثُ تجـــــمَّعُوا *** والحِبرُ يَصــــدعُ بالمواعظِ خاشعاً حتى تكادَ لــــها القلوبُ تصــــدَّع *** حتى إذا اسـتعَرَ الوغـى متلظياً شَــــرِب الدمـاءَ بغُـلّةٍ لا تَنقَـعُ ***
أين الحد الفاصل بين الشعائر الدينية وراحة الناس؟
شاهدت خلال الايام الماضية نقاشا واسعا انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بعد شكوى احد سكان منطقة سكنية من اصوات مكبرات المساجد التي تبدأ قبل الفجر بساعات وتستمر بصوت مرتفع يهز ارجاء الحي. طبعًا هذا ليس أول مرة تكرر الأمر عدة مرات، حتى أنه تم منع هذه المكبرات في بعض المناطق وتكون للأذان فقط المهم كان رد القائم على المسجد ان ما يبث في المكبرات هو قران وشعائر دينية لا يجوز الاعتراض عليها، بينما تمثلت شكوى الرجل في ان
كيف عشت سنوات أؤجل حياتي خوفًا من الفشل؟
لفترة ليست هينة من حياتي كنت اعيش في هذا الفخ الذي ترك في شخصيتي اثارا تطلبت مني سنوات لمعالجتها، فخ الحياة المؤجلة. كنت اشعر انني اعيش حياة ليست لي ولا استشعر الايجابيات فيها، بل كل يوم فيها تزداد قناعتي بانني فشلت، رغم ان الواقع في الخارج كان يعكس ايجابيات مختلفة لم اكن ارها، كنت اعمل كشيف ايطالي في بيئة راقية في سن مبكرة جدا، فكنت الأصغر عمرا في مكاني لكن كل ذلك لم يكن يعني لي شيئا، لم أكن قادرا على استشعار أي ايجابية، ولا رؤية أي معنى لحياتي. احلم يوميا باليوم الذي أخرج فيه من هذا القالب واتجه نحو هواياتي وأحلامي الحقيقية لكن في الوقت نفسه كنت ارتعد رعبا من احتمال الفشل
لماذا يخاف البعض من تغيير أفكاره وعاداته رغم معاناته من نتائجها؟
كثير من شباب جيلنا يعانون من ازمة البحث عن البداية الحقيقية لحياتهم وطريقه تكوين المسارات التي يشعرون انها تشبههم وتعبر عنهم، مثل البحث عن الهوية او الهوايات، وعن المجال المناسب للعمل، وعن الشريك المناسب للحياة. لكن اثناء هذا البحث ينزلق الانسان احيانا الى تجارب لا تشبهه، وقد يعلق بها سنوات طويله. قد تفرض علينا مراحل التعليم مسارا لا نحبه ولا يعبر عن افكارنا، او تفرض علينا الظروف عملا روتينيا نكتشف مع الوقت انه يستهلكنا اكثر مما يبنينا، وقد تفرض الحياة
الحياة فقدت مذاقها أم نحن افتقدنا حاسة التذوق؟
دائما ما تتكرر في حديثنا عن الماضي افكار متشابهه مهما تغير محور النقاش او الموضوع، لكن المنطلق الذي تخرج منه هذه الاحكام واحد: تسخيف الحاضر وتفضيل الماضي عليه. نسمع مثلا ان الماضي كان اكثر بركة، والناس اكثر فهما وثقافة، وان الفن قديما كان اصدق واعمق، وحتى ذكرياتنا الشخصيه نشعر احيانا ان روح الاماكن فيها كانت اجمل، المثير بالنسبة لي ان نفس هذه الشكاوى والافكار كننا نسمعها من اهلنا قديما عن ازمان صباهم، وتستمر هذه الافكار في التكرار عبر الاجيال دون
هل التوجيه والمراقبة الابوية تصنع عقلا قويا ام عقلا مطيعا ؟
لطالما لفت انتباهي الفارق الهائل بيني وبين اخوتي رغم اننا نشأنا في نفس المنزل، كنت دائما الاكثر تساؤلا والاكثر حبا للقراءة غير ان اهتماماتنا وانماطنا في التفكير مختلفة اختلاف جذري، كان لهم النصيب الاكبر من الحياة مع والدي، ولذلك السؤال يطرح نفسه، هل الحضور الأبوي المكثف يصنع عقلا أكثر استقرارا ام ان الغياب أحيانا يفتح مساحة أوسع لتكوين عقل مستقل؟