بالتأكيد هناك فرق شاسع بين سماع الكتاب وقرائته، بالنسبة لي القراءة لها مذاق وعمق خاص، عند قراءة الكتب اشعر انني مستغرق فيها بكل حواسي، بل وحتى خيالي، بينما السماع عندما جربته منذ مدة قريبة وجدت انني سهل التشتت أثناء السماع، ربما لأنني لم اعتد سماع الكتب من قبل لكنني لمست هذا الفرق الشاسع بين القراءة والسماع من تجربتي للسماع لأول مره منذ شهرين، لكن هناك كثيرين لم يعتادوا القراءة ويشعرون بمجرد البدء فيها، فهل تصلح الكتب المسموعة كبديل لهم يجعلهم يتثقفون دون أن يجبروا أنفسهم على عادة القراءة التي يفشلون كلما حاولوا تجربتها؟ لا أعلم إن كانت بديلا مناسبا لكنني اخشى ان تكون خنجرا مسموما يبعدنا عن القراءة اكثر ويحرم شبابنا من تجربتها والأعتياد عليها
لكن إذا كانت الكتب المسموعة مفيدة كيف نستفيد منها ونتعمق في فهمها واستخراج فوائدها؟ في تجربتي الوحيدة للكتب المسموعة، استمعت لكتاب 200 صفحة كامل في يوم واحد وشعرت انني فهمته لكنني فعليا لم استخرج اي فوائد، بعكس القراءة التي قد تستغرق مني في هذا الكتاب 3 ايام لكنني أخرج منها متشربا كل أفكاره ومستخرجا منه اهم استدلالاته وأهدافه، كيف تفعلون ذلك مع الكتب المسموعة أم انها غير قابلة لهذا التعمق اصلا؟
التعليقات
نعم مفيدة إذا قارنتها إلى لا شيئ. يعني كما نقول بالمصري أحسن من مافيش ولكنها بالطبع لا ترقى إلى تجربة القراءة وتأمل الكتب. برأيي الكتب المسموعة مفيدة فقط إذا اضطررنا إلى السماع ولم نكن قادرين على القراءة لأي ظرف كان. يعني مفيدة في المواصلات العامة حيث تتعذر القراءة وحمل الكتب ومفيدة حينما نضطر لذلك كما أني ذات مرة أجريت جراحة في عيني اليمنى وطال وقت الإستشفاء فاستعضت بالكتب المسموعة عن الورقية لأتسلى بها وكانت مفيدة. لجأت حينها إلى موقع لبري فوكس Librivox واستمعت إلى بعض الفصول من كتب التاريخ العام لجورج ويلز وغيرهم. بس الحقيقة لا أذكر شيئا مما استعمت له لأنه كما قلت أنت التجربة ضعيفة والإنتباه سهل تشتيته بالؤثرات الخارجية وحتى الأفكار الشاردة التب تأتينا من حيث لا نعلم
صحيح، تبقى القراءة هي المصنع الحقيقي للمعرفة، لكن الا ترى أي فائدة للكتب المسموعة مثلا في إستنبات قراء جدد في زمن المحتوى السريع والسهل، أم أنها ليست سبيلا للقراءة للأختلاف الهائل بينهما
خلي بالك هناك نوعية من الناس تركز أكثر في الكتب المسموعة. يعني انت تفتكر زمان السيرة الهلالية وشاعرها جابر أبو الحسن يحكيها على الربابة وغيرهم أخذوها عن طريق السماع وتلقنوها آلاف الأبيات لدرجة أنه طاف بها العالم ينشدها للجاليات المصرية في الخارج! هناك ألوان من الناس تسمع فتحفظ وتعي بقوة ولهؤلاء وجدت الكتب المسوعة
أتفق معك في مسألة الفرق في التركيز، لكن اظن ان المشكلة ليست في الكتب الصوتية بحد ذاتها، بل في نوع المحتوى الذي نختاره لها.
شخصيا انا أتعامل مع الأمر بمنطق تصنيف بسيط: الكتب الدسمة والتقنية أو التي تحتاج لتفكير عميق، هذه للقراءة فقط، لأن العين أسرع من الأذن في التقاط المعلومة وإعادة قراءتها لفهمها. أما الكتب السردية، مثل السير الذاتية أو التاريخ أو الروايات، فهذه اساس الكتب الصوتية لأنها لا تتطلب وقفات كثيرة.
وبخصوص سؤالك عن كيفية الاستفادة وتدوين الفوائد من السمع، حلي البسيط هو الملاحظات الصوتية. عندما تعجبني فكرة وأنا أستمع (غالبا أكون في المواصلات أو أتمشى)، أوقف الكتاب وأسجل الفكرة بصوتي في الهاتف. بهذه الطريقة أضمن أنني احتفظت بالفكرة قبل أن تطير من بالي .
ربما تنج فكرة التسجيل في تثبيت المعلومة وتخزينها، لكنها ليست فكره عملية، أنا بدون التظليل على الاماكن المهمة في الكتاب واستخراج اهم الادلة مع المصادر ورقم الصفحة، وتدوين ما لدي من أفكار تنتقدها او تؤيدها، الكثير من الخطوات نقوم بها في القراءة للأستفادة من الكتاب، من الصعب ان تعوضها كلها بالتسجيل الصوتي
بالفعل معك حق في هذه النقطة أحيانا تحتاج ان يكون الكتاب أمامك حتى تحصل علي كافة الإستفادة الممكنة من المحتوى الموجود لكن تخيل أنك في موقف حيث لا تستطيع ان تقرأ حيث البيئة غير المناسبة للقراءة مثلا كأن تكون في المواصلات أو في الطريق أو ان تكون في مكان به ضوضاء لا يصلح للقراءة وفي هذه المواقف تجد الكثير من الوقت الضائع الذين تحتاج لاستغلاله. وهنا قد تكون الكتب الصوتية هيا الحل. ومؤخرا ظهرت بدائل أكثر من رائعة مثل البودكاست ومن رأيي انه ساهم بشكل كبير علي انتشار المحتوى المسموع خاصة الهادف منه. فهل ترى أنا البودكاست اصبح الآن بديل ممتاز للكتب ؟ أم مهما حصل ستظل الكتب محتفظة بمكانتها لدى القراء ولن تستبدل علي الأقل في القريب القادم.
الكتب المسموعة فيها ميزة أحبها، أنها تختصر الكثير من الوقت.
لو هناك كتاب مسموع عبارة عن 3 ساعات
هذا الكتاب لتقرأه بتمعن ليس أقل من يومين أو ثلاثة
لو هناك ضيق في الوقت أفضل سماع هذا الكتاب مرتين في نفس اليوم.
آخر أعمال سمعتها صوتياً قصة الشقاء لتشيخوف ومسرحية إذاعية بعنوان: بلغني أيها الملك ومسرحية "سجين زندا" ورواية "آمال عظيمة"
وتجربتي كانت ممتازة
في سماع الأدب تحديداً، صوت القارئ والهندسة الصوتية تجعلك تعيش في الأجواء أكثر وهذه المتعة لن تجدها هي نفسها في القراءة.
التنوع بين القراءة والسماع مطلوب، لكن أرجح السماع لو طاقتك منخفضة أو تركيزك قل أو وقتك ضيق
لكن الا ترى ان هذا السماع لا يزيدك سوى متعة لحظية فقط، ليس كالقراءة كلما قرأت ازداد إبداعك في الكتابة وإزدادت مفرداتك جمالا وإزداد عقلك شغفا بالقراءة وتعمق أكثر في المعنى وأستخرج أفكار جديدة، أعتقد ان السماع لكتاب مسموع عبر تجربتي القصيرة مثلها كمثل السماع لأي فيديو عابر على اليوتيوب لا يزيدك سوى دوبامين سريع
القراءة مفيدة للكتابة أكثر
ولكن السماع مفيد لجوانب أخرى وهو مفيد للكتابة كذلك ويكسب أفكار ومفردات.
أعتقد ان السماع لكتاب مسموع عبر تجربتي القصيرة مثلها كمثل السماع لأي فيديو عابر على اليوتيوب لا يزيدك سوى دوبامين سريع
اختلف معك في تلك النقطة، لأن معظم الدورات التي نحصل عليها للتدريب والنمو تكون عبارة عن ڤيديوهات في المقام الأول، تكون عبارة عن محاضرات وحلقات، فكيف تكون مجرد دوبامين سريع وتأثير لحظي؟
سماع الكتب نفس الشيء.
القراءة والاستماع.. وجهان للمعرفة لكن بظروف مختلفة. في القراءة أنت السيد؛ تملك زمام الوقت، تتوقف لتتأمل، وتطوع النص حسب مخزونك الثقافي. أما الاستماع، فهو فن التركيز العالي؛ حيث تخضع لإيقاع المتحدث وصوته، مما يجعله وسيلة ذهبية لمن يجد في القراءة عائقاً أو يبحث عن المعرفة في زحام الحياة. القراءة اختيار الممارس، والاستماع ملاذ المتطلع.
طبعا فالأذن كانت الأداة الأولى للتعلم في التاريخ من خلالها انتقلت الفلسفة والعلوم عبر الرواية الشفهية قبل تدوين الكتب بقرون. و التشتت الذي يحدث عند الاستماع ليس لضعف في الوسيلة نفسها، بل لأننا لم ندرب حاسة السمع على التركيز الطويل.
فكرة إنهاء كتاب صوتي كامل في يوم واحد يعطيك العقل فرصة لرؤية الصورة كاملة، وهي ميزة قد تضيع احيانا في القراءة الورقية.
والخوف من أن تكون الكتب المسموعة تهدد القراءة هو مبالغة في قيمة الحبر والورق على حساب الفكرة المجردة وهي الاهم.
الاستفادة من الكتب المسموعة تتطلب تغييراً في نمط التلقي فقط، حيث يمكن للمستمع أن يحول أوقات الفراغ المهدرة أثناء القيادة أو المشي إلى جلسات فكرية مكثفة، مما يجعل المعرفة جزءاً أصيلاً من تفاصيل اليوم لا طقساً معزولاً يتطلب الجلوس في غرفة مغلقة.
جربت الكتب السمعية لفترة طويلة يا يوسف، كنت أسافر لمسافات بعيدة بالسيارة وأنا من أقودها، فلم يكن أمامي سوى سماع الكتب، وقد كانت تجربة مفيدة صراحةً، لكنها لا تُقارن تماما بالقراءة الحقيقية.
سماع الكتب ممتع في لحظتها، لكن بعد الإنتهاء من سماع الكتاب، لاتتذكر منه أي شيء، وخاصة إن كان كتابا به معلومات علمية في أي مجال، فلن تتذكر منها شيئا.
القراءة الحقيقية وشكل الصفحة وترتيب المعلومات وشكل العناوين يساهم بشكل كبير جدا في تثبيت المعلومة وحفظها في العقل.
السرعة ليست ميزة في هذا الأمر .. يقول الفنان الأمريكي ديفيد لينش ، أن تذوق الفنون مثل رياضة التزلج علي الماء ( تلك الرياضة التي يسحبك فيها القارب ) ،في التزلج على الماء ، لكي تبقي علي سطح الماء، يجب على القارب أن يسير بسرعة ، و إذا أبطأ القارب يغرق المتزلج. و الفنون و منها الكتب نفس الشئ ، فمن يجري بسرعة يظل فقط على السطح ، أما من يبطئ فيغوص في الكتاب.