بصراحة ورغم اني شخص مجال عملي اصلا في الكتب والقراءة، أشعر بحالة من المبالغة خاصة من المجتمعات النخبوية المثقفة في تقديس القراءة وكأنها الطريق الوحيد لامتلاك عقل واعي. في كل تجمع أو نقاش، تجد من ينظر لغير القارئ بنظرة استغراب او تعالي، وكأنه ينقصه شيء جوهري. الحقيقة أن الناس تختلف في طرق استيعابها للمعلومات، فمنهم من يتعلم عبر المشاهدة أو الحركة أو الاستماع. بالنسبة لهؤلاء، تعتبر القراءة عملية بطيئة ومجهدة وغير فعالة مقارنة بمشاهدة وثائقي مكثف أو الاستماع لتجربة في
لماذا المواعيد عندنا "مطاطية"؟
لدي صديقة، كلما اتفقنا على موعد الساعة السابعة مثلا، أجد هاتفي يرن في تمام السابعة لتقول لي: "أنا لبست ونازلة الآن!". بالنسبة لها، الموعد هو لحظة تحركها من المنزل، أما بالنسبة لي، فالموعد هو لحظة التقائنا وجهاً لوجه وانا شخص ملتزم جدا في مواعيدي، وهذا سبب اني اصبحت اتهرب فعلا من مقابلتها لاني انتظر ساعة علي الاقل الي ان تأتي. هي ترى في هذا السلوك مجرد عفوية، لكنني أراه عدم احترام صريح لوقت الآخرين. فكرة أن يظل شخص ينتظر في
ما النصيحة الذهبية التي تسببت لك بكارثة؟
قررت الأسبوع الماضي أن أصبح شخصاً ناجحاً 😅! كما يقول المؤثرون على تيك توك، وبدأت تطبيق نصيحة الاستيقاظ في الخامسة فجراً. كانت النتيجة كارثية؛ قضيت بقية اليوم كالمخدرة، وانتهى بي الأمر نائمة على مكتب العمل أمام زملائي. المشكلة أننا نتبع هذه النصائح وكأنها تناسب الجميع، رغم أن طبيعة أجسامنا والتزاماتنا مختلفة تماماً. أحدهم ينصحك بترك وظيفتك فوراً لتتبع شغفك، فتكتشف أن الشغف لا يدفع الإيجار، وآخر يطلب منك مقاطعة كل أنواع الطعام التي تحبها لتصبح صحياً، فتجد نفسك محبطاً وفاقداً
المال يشتري السعادة: بعيداً عن كليشيهات القناعة!
دائمًا ما نسمع جملة المال لا يشتري السعادة وكأنها حقيقة مُسلم بها، لكن دعونا نكن صادقين لمرة واحدة بعيدًا عن شعارات القناعة المثالية. هل جربت شعور أن تنتهي مشكلة كانت تؤرق نومك، أو حتى تعقيد إداري بمجرد دفع مبلغ مالي؟ في تلك اللحظة، ما شعرت به لم يكن مجرد راحة، بل كان سعادة خالصة نابعة من الأمان. نحن تقريبا نخجل من الاعتراف بأن المال هو أسرع طريق لراحة البال، ونعتبر هذا النوع من التفكير مادياً أو جاحداً. لكن الواقع يقول
تطوير نفسك في وقت العمل ذكاء أم خيانة للأمانة؟
لي صديقة لديها عادة يومية في العمل، ان تغلق ملفات العمل المملة لمدة نصف ساعة او ساعة، وتفتح مقالاً او كورس او تتابع الجديد في تخصصها ، او حتي تنظر في عروض التوظيف الجديدة او تقدم عروضا في عملها الحر، بعيداً عن مهامها اليومية، ودائما تخبرني انها تشعر بانها تحقق انجاز وتعود للعمل بطاقة جديدة. لكني بصراحة اخبرها دائما اني اري في هذا التصرف خيانة للأمانة، فصاحب العمل يدفع لنا مقابل وقتنا، وبالتالي أي وقت أقضيه في غير مهامي هو
كتب التعافي النفسي علاج حقيقي أم وهم؟
تتصدر قوائم الأكثر مبيعاً، كتب مثل كتاب "عقدك النفسية سجنك الأبدي" وغيره من إصدارات التعافي النفسي التي أصبحت موضة ان جاز التعبير. الواقع يقول إن هذه الكتب لا تقدم علاجاً حقيقياً بقدر ما تبيع الوهم. وكأن الهدف ليس الشفاء بل الاستمتاع بدور الضحية المثقفة التي تعرف مسميات عقدها النفسية. لذلك نجد مصطلحات اصبحت رائجة لم تكن من قبل مثل : تروما، توكسيك، ريد فلاج، تريجر وغيرها. مما يغرق القارئ في دوامة من جلد الذات ومراقبة النفس بدلاً من ممارسة الحياة
الشكوى قطع أرزاق ولا حق مشروع ؟
بالأمس، طلب أخي وجبة "برجر" من أحد التطبيقات المشهورة، والصورة كانت توحي بأننا أمام وليمة ضخمة لذيذة، عندما وصل الطعام، كانت الصدمة؛ الساندوتش بارد، الحجم لا يتجاوز كف اليد، والمكونات تبدو كأنها وضعت على عجل. أخي اكتفى بهز رأسه وقال "حسبنا الله ونعم الوكيل" وبدأ يأكل في صمت، وهو ما أثار غيظي وجعلني أعترض على سلبيته بشدة. وجهة نظره هي أن الشكوى لا تفيد وأن الموظف المسكين قد يُقطع رزقه بسببه، بينما وجهة نظري هي أن هذا ليس صبراً بل
لماذا انتشرت عبارات مثل اعتزل ما يؤذيك؟
بالتاكيد قرأتم الكثير من البوستات تمجد فكرة الاستغناء، وتردد شعارات مثل اعتزل ما يؤذيك وأنا أكتفي بذاتي واسعد نفسك بنفسك، كأن القوة في العزلة وقطع العلاقات مع البشر. لكني اسميه هروب من تحديات التعامل الإنساني، فمن السهل جداً أن تكون مثالياً وهادئاً وأنت وحدك، لكن الاختبار الحقيقي لمعدنك يظهر في قدرتك على التعايش مع الآخرين رغم اختلافهم وعيوبهم التي هي امر لا مفر منه. اذا حولنا الهروب من المشاكل الاجتماعية إلى بطولة سنجعل الانسحاب عند أول عقبة اول اختيار، بدلاً
الوقوف في المنتصف أمام الظلم لا يعني الوسطية أبدًا
مؤخرا حدثت واقعة بسيطة في العمل، تعرض زميل لظلم واضح من المدير أمام الجميع. ولم يستطع احد قول كلمة حق، بل بالعكس البعض يردد عبارات مثل: المدير أكيد له وجهة نظر والزميل خانه التعبير، لنمسك العصا من المنتصف. رغم اني لم اكن طرفا في المشكلة، لكني شعرت ان الوسطية في تلك اللحظة لم تكن حكمة، بل كانت مساعدة للظالم على الاستمرار في ظلمه. لكنهم يرون ان الوقوف في المنتصف حينها لا يسمى توازناً، بل يسمى جبناً فكرياً الرمادية ذكاءً حتي
أسامة المسلم: هل نحن أمام أدب حقيقي أم تنويم مغناطيسي؟
لفت نظري ما يحدث حالياً مع أعمال الكاتب أسامة المسلم، من حشود بشرية وطوابير انتظار، لم يعد مجرد نجاح تقليدي لمؤلف، بل تحول إلى ظاهرة اجتماعية تستدعي التأمل. ومن رأيي أن القوة المحركة لهذه المبيعات المليونية ليست الجودة الأدبية بالمعنى المتعارف عليه، بل هي القوة الناعمة للمتابعين والروابط الرقمية التي خلقت حالة من القدسية حول أعماله، خاصة في سلسلتي بساتين عربستان وخوف. نحن أمام نموذج جديد لـ الكاتب النجم الذي يسبق بريقه الشخصي قيمة نصه. هذه الظاهرة تعكس تحولاً جذرياً
لماذا نتمسك بوهم العدل الدنيوي؟
كبرنا على فكرة مريحة وهي العدل، ننتظر أن تكافئنا الحياة على تعبنا، وأن تعاقب من آذانا، لكن الحقيقة التي نتهرب منها هي أن العالم لا يدين لنا بشيء، ولا يبالي بدموعنا أو سهرنا. نحن نعيش في فوضى من الاحتمالات، ينجح التافه بضربة حظ، ويفشل المجتهد لظروف خارجة عن إرادته، الغريب هو هذا الاستحقاق الوهمي الذي نشعر به؛ لماذا نتوقع من الكون أن يسير وفق رغباتنا ؟ احيانا انظر لفكرة العدل (الدنيوي) انه مجرد محاولة لتنظيم الغابة التي نعيش فيها، لان
صلة الرحم أهم أم الصحة النفسية؟
اهمية صلة الرحم لا تقل طبعا عن حماية الصحة النفسية، لكن ماذا لو عليك ان تختار بينهم. فالموروث الثقافي والاجتماعي يضغط علينا لنتحمل تجاوزات الأقارب وإهاناتهم الضمنية احيانا تحت مسمى الواجب والبر. المشكلة ان فكرة القطيعة ستجعل الجميع ينظر لك كشخص لا يعرف الاصول. هل يُعقل أن يكون الحفاظ على علاقة قرابة أغلى من استقرارنا النفسي الذي هو أساس قدرتنا على العطاء والحياة؟ ولنكون صريحين أحياناً نتمسك بصلة الرحم ليس حباً، بل خوفاً من نظرة المجتمع أو شعوراً بالذنب الموروث.
الخيانة فعل مادي أم ميل قلبي؟
ما هي الخيانة ! تلك الخطوة المادية التي لا يمكن إنكارها، أم أنها أعمق من ذلك بكثير؟، الرجال غالبا يرون أن الخيانة لا تسمى خيانة إلا بوقوع فعل أو تجاوز صريح للحدود، لكني أرى كأغلب النساء أن النية أو الميل القلبي هي أيضا خيانة، وما يتبعها من أفعال هي تحصيل حاصل. المشكلة أظن في المناطق الرمادية؛ المحادثات العابرة، أو المقارنات الصامتة بين شريك حياتنا وشخص آخر مثالي حتي لو خلف شاشات الموبايل. الغريب أنه في عصر التواصل المستمر أصبح من
هل أفسدت العامية ذائقتنا الأدبية، أم الفصحى هي التي أبعدتنا ؟
كلما افتح نقاش عن رواية جديدة مكتوبة بالعامية، اجد هجوم عنيف يتهم الكاتب انه يساهم في تسطيح الفكر وتدمير اللغة. وفي المقابل ايضا، عندما انصح برواية فصحى رصينة، الرد غالبا يكون ان لغتها صعبة وثقيلة ومحتاجة معجم. الحقيقة إننا اصبحنا امام معضلة حقيقية؛ لا اعرف هل المشكلة في اعتزازنا بلغة اصبحت لا تشبه حياتنا اليومية، ام ان استسهال الكتابة بلغة الشارع مع الوقت سوف تقتل خيال القارئ؟ حاولت مؤخراً أقرأ رواية مترجمة لغة الفصحى فيها كانت معقدة جداً، لدرجة إني
ماذا يتبقى من عملنا أمام الذكاء الاصطناعي؟
بمجرد ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي، ساد القلق من فكرة استبدال البشر بالآلة، لكن الحقيقة أكثر رعباً؛ وهي أن الآلة لا تستبدل المبدعين، بل تكشف فقط أن أغلب الوظائف المكتبية هي في الحقيقة مهام روتينية لا تتطلب أي ذكاء بشري حقيقي. لا نتحدث هنا عن استبدال المبرمج أو الكاتب، بل عن كشف الموظفين الذين يقضون ثماني ساعات يومياً في نقل بيانات من ملف إلى آخر، أو صياغة رسائل بريد إلكتروني مكررة، أو إعداد تقارير دورية لا يقرأها أحد. مررتُ بتجربة مع
لماذا تكتئب الأمهات عند رؤية المثالية على إنستغرام؟
منصات التواصل الاجتماعي وخاصة إنستغرام تحولت من وسيلة لمشاركة اللحظات الجميلة إلى ساحة مقارنة يومية تقف أمامها الأمهات لمقارنة حياتهن المليئة بالفوضى بصور مفلترة، تظهر أماً مبتسمة في منزل هادئ ومرتب مع أطفال يرتدون ملابس مثالية. هذه الصورة المثالية خلقت ما يمكن تسميته الأمومة المستعرضة، حيث لا يُسمح للأم بالتعبير عن تعبها أو مللها أو حتى فشلها البسيط في السيطرة على نوبات غضب أطفالها، لأن المعيار المتاح أمامها دائماً هو المثالية المريحة للعين، والمنفصلة تماماً عن واقع التربية المجهد. والنتيجة
لماذا ندفع ثمن الاستدامة بينما لا تتغير الشركات الكبرى؟
مؤخرا اصبحنا نرى فكرة الحفاظ على البيئة في كل مكان حتى في استخدام ماكينات السحب الالي والسوبر ماركت، هي في ظاهرها نبيلة طبعا وضرورية، لكن الممارسة اليومية لهذه الفكرة بدأت تتحول إلى عبء يقع بالكامل على الفرد البسيط، لكن المصادر الحقيقية للتلوث بعيدة عن أي محاسبة. مثلا اصبحنا ندفع ثمن الأكياس الورقية في المتاجر، ومنتجات أغلى ثمناً لمجرد أنها تحمل شعاراً أخضر، في محاولة منا لإنقاذ كوكب الأرض. لكن الحقيقة المرة هي أن كل مجهوداتنا الفردية لتقليل البلاستيك لا تعادل
هل نسكن في الكمبوند بحثاً عن الهدوء أم هروباً من أناس لا يشبهوننا؟
امتلأت الاعلانات بالترويج لفكرة الانتقال إلى المدن الجديدة تحت شعار البحث عن الهدوء والخصوصية والهروب من زحام وتلوث المدن القديمة، لكن وراء هذه الأسباب المعلنة رغبة خفية ومقلقة في الانعزال الطبقي. نحن لا نهرب من ضجيج السيارات فحسب، بل نهرب من الناس الذين لا يشبهوننا في مستواهم المادي أو الاجتماعي. وكأننا نبني أسواراً نفسية ومادية لنحمي أنفسنا من الاختلاط بمن نراهم أقل منا. هذا التوجه نحو "الكمبوند" والمجتمعات المغلقة حوّل السكن من حق إنساني ومكان للعيش المشترك إلى فلتر اجتماعي
إنجاب طفل في مخيم جريمة مكتملة الأركان
يراودني هذا السؤال كثيرا، هل الإنجاب في بقع جغرافية لا توفر للإنسان سوى القتل أو الجوع هو فعل غريزي بريء، أم أنه قمة الأنانية البشرية التي تدفع بضحايا جدد إلى جحيم لم يختاروه، البعض يتحجج بالحق في التكاثر أو عمارة الأرض يبدو في هذه السياقات نوعاً من العبث الأخلاقي، تمام وهو حقه، لكن احضار طفل يعجز والداه عن توفير جرعة ماء نظيفة أو سقف يحميه كأنه حكم بالإعدام لا بالولادة. سياسيا يستخدم البشر هذه الاداة لإثبات الوجود أو الصمود السياسي،
أدب الجريمة: لماذا يكتب الروائي العربي بعقلية "أجاثا كريستي"؟
في العالم العربي قررنا أن الإثارة استنساخ لنصوص الغرب، رغم أن الغموض الحقيقي ينبع من بيئة الكاتب لا من اعمال مترجمة. أصبح فعلا من الصعب اليوم أن تفتح رواية تشويق عربية دون أن تشم رائحة دان براون أو أجاثا كريستي، حيث تُنقل الحبكات الغربية بحذافيرها وتُسقط على واقعنا العربي. ولا اعلم لماذا يصر الروائي العربي على حشر المنظمات السرية والألغاز التاريخية العالمية في حارة مصرية أو حي خليجي، بينما واقعنا ملئ بجرائم غامضة وصراعات اجتماعية وسياسية تفوق خيال "براون" نفسه.
صديقتي لا تتذكرني إلا في مشاكلها !
لدي صديقة مقربة، لكن علاقتنا اتخذت نمطاً ثابتاً منذ فترة؛ فهي لا تتصل بي إلا عندما تمر بمشاكل زوجية. في تلك الأوقات، أقف بجانبها، لدرجة أننا قد نتحدث يومياً لساعات طويلة على مدار شهور، وأحاول جاهدة أن أقتطع من وقت بيتي وراحتي لأكون ناصحة لها، خاصة أنها شخصية انفعالية ومتهورة في قراراتها. لكن بمجرد أن تُحل مشكلتها وتستقر حياتها، تختفي تماماً ولا تسأل عني لشهور طويلة. مؤخراً، شعرت أن هذا الوضع يستهلك طاقتي النفسية ويؤثر على هدوء منزلي، فقررت وضع
لماذا يعيش السطحيون أسعد من الأذكياء؟
أصبحت أرى أن الذكاء، خاصة الذكاء الاجتماعي، ليس هبة كما يُقال دائمًا، بل قد يتحول أحيانًا إلى لعنة على صاحبه. فالإنسان الذي يلاحظ التفاصيل الصغيرة ويقرأ ما وراء الكلمات لا يعيش الحياة ببساطة كما يعيشها الآخرون. هو يسمع الجملة نفسها التي يسمعها الجميع، لكنه يلتقط نبرة الصوت، وتردد المتكلم، والنظرة السريعة التي مرت دون أن ينتبه لها أحد. يظهر ذلك في مواقف يومية بسيطة. في جلسة عادية مثلًا، قد يقول أحدهم مجاملة لطيفة، ويبتسم الجميع وينتهي الأمر. لكن الشخص شديد
زملاء المكتب: صداقة حقيقية أم ظروف مشتركة؟
في العمل نقضي ساعات طويلة مع نفس الأشخاص، نتشارك القهوة والمهام والشكوى من ضغط العمل، فيبدو طبيعيًا أن نعتبرهم أصدقاء. لكن عندما تنقل الي مكان عمل جديد مع الوقت ستدرك ان هذه الفكرة ليست دقيقة كما تبدو. لان العلاقة في العمل غالبًا مرتبطة بالمكان نفسه. نحن نجتمع لأننا في نفس المكتب. لكن لو حدث شيء بسيط مثل انتقال أحدنا إلى مكان عمل آخر، يتغير المشهد بسرعة. في البداية تستمر الرسائل والسؤال من حين لآخر، ثم تقل المكالمات، ثم يصبح التواصل
لماذا أفضل المدير اللطيف على المدير الصارم ؟
لفترة طويلة كان هناك رأي منتشر في العمل يقول إن المدير الجاد والصارم هو الأفضل. يضع القواعد بوضوح ولا يسمح بالنقاش أو الجدل، فيسير العمل بسرعة لكن مع الوقت بدأت أرى الأمر بشكل مختلف قليلًا: ربما المدير اللطيف ليس مديرًا ضعيفًا كما يظن البعض، بل قد يكون في كثير من الأحيان أفضل أنواع المديرين. السبب بسيط. المدير اللطيف على الأقل يمكن مراجعته في قراراته. قد يخطئ أحيانًا، لكنك تستطيع أن تناقشه، وتعرض وجهة نظرك دون خوف من إحراج أو توتر.
ليس كل إنسان يستحق فرصة ثانية ؟!
كان لي موقف مع صديقة مقربة، الموقف أزعجني بشدة. هي اعتذرت بعدها وقالت إن ما حدث لن يتكرر. صدّقتها ومنحتها فرصة ثانية، ليس لأن الخطأ كان بسيطًا، بل لأنني كنت أؤمن أن الناس قد يخطئون فعلًا ثم يتغيرون. لكن بعد فترة قصيرة تكرر الموقف نفسه تقريبًا، وبنفس الطريقة. عندها بدأت أتساءل: هل المشكلة في الخطأ نفسه، أم في أنني أتعامل وكأن الاعتذار وحده دليل كافٍ على التغيير؟ مع الوقت لاحظت أن بعض الناس يعتذرون فقط لأنهم يعرفون أن الاعتذار سيعيد