نهي عبدالعظيم

583 نقاط السمعة
9.66 ألف مشاهدات المحتوى
عضو منذ
3

رواية ماريو وأبو العباس: لماذا نتصادم بينما تمنحنا الحياة خيار التعايش؟

في رواية ماريو وأبو العباس للكاتبة ريم بسيوني، نجد صورة مختلفة تماماً عما اعتدنا عليه؛ فبدلاً من الصراع التقليدي بين الشرق والغرب، تضعنا أمام حقيقة أن ماريو المعماري الايطالي، و ابو العباس المتصوف الزاهد، يمكن أن يتواجدا في نفس الزمان والمكان دون أن يتصادم أحدهما بالآخر. هذه الفكرة تذكرني بمواقفنا اليومية في العمل أو العائلة؛ حيث نضيع طاقتنا في محاولة تنميط الآخرين وجعلهم نسخة منا. نحن نظن أن الحفاظ على مبادئنا يتطلب محاربة من يختلف عنا، بينما الجوهر الحقيقي هو
5

الكتابة للنخبة ام هي مهنة من لا مهنة له ؟!

أصبح لقب روائي يُمنح لكل من يملك ثمن طباعة كتاب أو بضعة آلاف من المتابعين، حتى صرنا نرى رفوف المكتبات تمتلئ بمحتوى فارغ خلف أغلفة مبهرة. يشتكي البعض من أن سهولة النشر دمرت قدسية الأدب وجعلت الكتابة مهنة من لا مهنة له، حيث تحولت دور النشر إلى تجار يبحثون عن التريند لا عن الجودة. هذا الزحام الخانق من الإصدارات الضعيفة يظلم المواهب الحقيقية ويجعل القارئ تائهًا. ​لكن من زاوية أخرى، أليست هذه الديمقراطية هي ما أنقذت الأدب من احتكار النخب؟
3

لماذا تعتبر قراءة ملخصات الروايات ضياع لجهد الكاتب؟

الكثيرون يعتقدون فعلا ان قراءة ملخص للرواية جريمة في حق الكاتب، وكأن الاستمتاع بالعمل لا يكتمل إلا بتعذيب النفس اذا كانت التفاصيل تافهة والوصف ممل لا يخدم القصة بشيء. الحقيقة أن الكثير من الروائيين يمارسون الحشو المتعمد لزيادة حجم الكتاب وسعره، بينما يمكن اختصار الجوهر والفكرة في صفحات قليلة تمنحك المعرفة دون ضياع وقتك. فالعبرة بالخلاصة التي تغير فكرك وليست بعدد الساعات التي تقضيها بين الأوراق. ​لكن المشكلة ان هذا الاختصار قد يحول الرواية إلى مجرد تقرير جاف يشبه نشرة
7

لماذا تشتري نقدا وأنت تستطيع الشراء بالتقسيط؟

كنت من اكثر الاشخاص كرها للتقسيط و استخدام كارت المشتريات المسبق الدفع، أعتقدت فعلا أن الديون همّ ثقيل، كنت احاول جمع مبلغ لاشتري هاتف معين لكن كلما جمعته اجد سعره اعلى، حتى قررت شراءه بنظام التقسيط الطويل رغم تعثر ميزانيتي حاليا. اكتشفت أن الالتزام بقسط شهري أجبرني على تنظيم مصاريفي والبحث عن مصادر دخل إضافية لم أكن لأفكر فيها لولا ضغط البنك. الدين طبعا هم لكن أحيانا يكون محركاً للنجاح وليس مجرد عبء مالي، فهو يضعك في مواجهة حقيقية مع
4

هل فكرة الطاقة الايجابية وقوة الجذب حقيقة !

في الفترة الأخيرة، اصبحت الدعوة للطاقة الايجابية في كل مكان. كلمات من نوع: فكّر بإيجابية، اجذب الخير بطاقتك، طاقتك هي السبب، وكأن الإيجابية قرار سهل نضغط عليه فنرتاح. المشكلة اصلا إن هذا الخطاب يتعامل مع المشاعر السلبية كأنها خلل. كأن مثلا الحزن، الإحباط، أو الغضب مجرد ضعف في الطاقة، وليس نتيجة طبيعية لتجارب حقيقية ومواقف مؤلمة. لكن خطاب الإيجابية الدائمة يجعلنا نشعر بالذنب بدل من فهم انفسنا. الأغرب ان فكرة قوة الجذب منتشرة جدا وكثيرين مؤمنين بها فعلا، اتذكر اني
8

هوس الإنجاز الصباحي حقيقة أم استعراض؟

كثيرًا ما أشاهد هذه المقاطع القصيرة اشخاص يستيقظون السادسة صباحا يتمرنون يتناولون افطار صحي يؤدون اغلب مهام اليوم قبل العاشرة، وأشعر أن الرسالة الضمنية ليست: اعمل على تطوير نفسك، بل: كن مثلنا. حين أحاول التطبيق، لا أنجح دائمًا، ليس كسلًا، ولكن لأن إيقاع جسدي وطريقتي في العمل مختلفان. النتيجة لا تكون فشلًا في الإنجاز، بل شعورًا مستمرًا بالذنب، كأن الراحة أو البداية الهادئة نوع من التقصير. والمفارقة أنني في أيام أخرى، حين أبتعد تمامًا عن هذا النموذج، أبدأ يومي بهدوء
4

لا يمكن لعلاقة أن تستمر إذا كانت تعتمد على مجهود طرف واحد فقط

لي صديقة مقربة هي دائمًا الشخص الذي يعطي أكثر مما يأخذ. تحب زوجها بصدق، ودايمًا تبادر بالاتصال، بالاهتمام، وتتحمل مسؤولية كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة. ومع مرور الوقت، لاحظت ان زوجها لا يرد بنفس القدر من الجهد، وأحيانًا لا يرد أصلًا، أو بيركّز على راحته فقط. النتيجة انها بدأت تشعر بالإرهاق والخذلان، وحتى شك في قيمتها مما اثر في لانها كانت شخص واثق جدا في نفسه، لكن حاليا حسب وصفها اصبحت العلاقة كأنها طرف واحد يلعب كل اللعبة، وكل مرة تعطي
16

لماذا نخفي السعادة ونعلن الأحزان على منصات التواصل؟

حاليا الأغلبية يفضلون الصمت التام عند وقوع أي حدث سعيد، بينما يسارعون بنشر تفاصيل المتاعب والهموم بمجرد حدوثها. مررت شخصياً مع صديقة بعد ان حصلت على مكافأة نظرا لانجاز مشروع صعب، فبدلاً من مشاركة هذا الخبر الجميل، كتبت منشوراً عن ضغط العمل وصعوبته. وعندما سالتها قالت انها فعلت ذلك لتجنب نظرات الحسد وحتى لا تشعر بالحرج امام الاخرين الذين يمرون بظروف صعبة، لا اقول انها كانت لابد ان تكتب عن الخبر الجيد انها حرية شخصية في النهاية، لكن ليس ضروريا
6

إذا لغينا الدروس الخصوصية.. سوف يفشل الأولاد فعلاً

الدروس الخصوصية صارت هي المدرسة الحقيقية والباقي مجرد إجراءات، لكن هل فكرنا أننا نحن من صنعنا هذا الغول؟ تحكي لي صديقة، أن الجدول اليومي تحول لرحلة بين مراكز الدروس، والراتب يتبخر قبل أن يصل ليد المعلم، وكل هذا تحت مسمى الاستثمار في الأبناء. ندفع مبالغ طائلة في الدروس الخصوصية فقط لنشعر كأهل أننا أدّينا واجبنا ولم نقصر، وكأننا نشتري راحة بالنا بالمال، ونوهم أنفسنا بأن كثرة الدروس هي الضمان الوحيد للنجاح، بينما نحن في الواقع نسلب الطالب قدرته على الاعتماد
7

الخروج من جروب العائلة .. قلة ذوق أو راحة بال؟

في جروبات العائلة الدراما تبدأ دائما بكلمة يساء فهمها، أذكر مرة أنني أرسلت ردا مختصرا في لحظة انشغال، فظن الجميع أنني غاضبة أو متعالٍية عن الرد، وتحول الأمر من مجرد رسالة إلى اجتماع عائلي طارئ لمناقشة نبرة صوتي المكتوبة 😅. المشكلة في هذه الجروبات أننا نقرأ الكلمات بحالتنا النفسية نحن لا بنوايا أصحابها، وهو ما يحول أبسط المزحات إلى أزمات دبلوماسية كبرى تتطلب تدخل الكبار للصلح. لا اعرف هل ​هذا التواصل الرقمي المستمر يزود الحساسية او يقربنا فعلا كما ندعي.
4

هل المشكلة في العمل الجماعي أم في أسلوب إدارته؟

دائما ما يوصف العمل الجماعي على أنه النموذج الأمثل للإنتاجية، وأن تقسيم الأدوار يعني بالضرورة نتائج أفضل. هذا ما كنت أؤمن به، ورحبّت به، حين مرّ عملي الحالي بمرحلة إعادة هيكلة شاملة. أقسام جديدة، ومسؤول لكل قسم، مع توزيع واضح نظريًا للمهام. في البداية، كان المشهد مبشرًا . لكن مع مرور الوقت. المشكلة لم تكن في وجود فريق، بل في طريقة إدارة هذا الفريق. قائدته كانت تعتمد أسلوب الآن فورًا في مهمة مطلوب ترجمة الآن، محتاج كتابة الآن، لا مساحة
4

هل المشكلة في اختياراتي أم في الأدب الصوفي المعاصر؟

كانت تجربتي الأولى مع الأدب الصوفي تجربة جيدة. قرأت ترنيمة سلام، ثم عِشق، ثم قواعد العشق الأربعون، وفي وقتها شعرت أنني أمام كتابة مختلفة؛ لغة تحمل شحنة روحية. تركت هذه القراءات أثرًا واضحًا في داخلي، وأعطتني إحساسًا بأن الأدب الصوفي قادر على تقديم تجربة إنسانية وروحية مميزة. لكن هذه التجربة لم تتكرر بعد ذلك. كأني تشبعت مثلا او لم أعد أجد الدافع للبحث أكثر في هذا النوع، ولا شعرت بنفس العمق التي صاحبت تلك القراءات الأولى. لكني اعتقد.الان ان اختياراتي
5

متى يتحول اللطف إلى استنزاف دون أن ننتبه؟

لفترة طويلة كنت أتعامل مع قدرتي على الاحتمال كأنها ميزة شخصية، ومقتنعة أن اللطف ان أكون متاحة دائمًا.الي ان مررت بموقفين غيرو رأيي رغم بساطتهم. أول موقف كان صديقة تكرر مكالمات ورسائل في أوقات غير مناسبة مثل نهاية اليوم، عادة كنت أستمع حتى وإن كنت مرهقة. بل أنهي المكالمة وأنا أشعر بالذنب إن حاولت اختصارها. احتاج الأمر وقتًا لأفهم أن حقي في الراحة لا يجعلني شخصًا أقل لطفًا، وأن إنهاء المكالمة أو تأجيلها ليس قسوة بل حدود واضحة. الموقف الثاني
6

اين الكتّاب الرجال من الرواية الرومانسية الكلاسيكية؟

وأنا اراجع قراءاتي في الروايات الرومانسية، لفت انتباهي نمط متكرر: أغلب إن لم يكن كل الأسماء اللامعة في هذا النوع هنّ كاتبات. و اقصد هنا روايات رومانسية كلاسيكية بالمعنى المعروف: مشاعر، صراعات عاطفية، تطور العلاقة، والموضوع الأساسي فيها هو الحب نفسه. أسماء مثل: نور عبد المجيد، خولة حمدي، أثير عبد الله النشمي، د. منى المرشود، وغيرهن. حاولت أسترجع أسماء كتاب رجال في نفس المساحة، فوجدت الاستثناءات قليلة ومختلفة في طبيعتها. يوسف السباعي مثلًا كتب عن الحب، لكنه لم يكن رومانسيًا
4

ماذا لو اختفى الإنترنت غداً.. هل تمتلكون حياة بعيداً عن الشاشات؟

كنت أجلس بالأمس أفكر في مدى ارتباطي بهاتفي : العمل، الاصدقاء، الفيسبوك، ريلز الى ما لا نهاية، وطرحت على نفسي سؤالاً ماذا لو استيقظت غداً ووجدت أن الإنترنت اختفى تماماً من العالم طبعا في البداية شعرت بالرعب، ثم بدأت أفكر في شكل يومي وكيف سأقضي الوقت الذي أقضيه عادة في التصفح والقراءة والمشاهدة. ​هذا السؤال جعلني أبحث في ذاكرتي عن هواياتي القديمة التي كنت أمارسها قبل أن يسيطر العالم الرقمي على كل شيء، واكتشفت أنني ربما نسيت كيف أستمتع بالأشياء
14

اسألني عن السياحة والآثار المصرية: خبرة 12 سنة كمرشدة سياحية عربية وإنجليزية

اهلا بالجميع، أنا مرشدة سياحية متخصصة في التاريخ والآثار المصرية لاني خريجة كلية الآثار ايضا، اعمل في المجال منذ أكثر من 12 سنة، وقدّمت عملي بالعربي والإنجليزي، سواء مع شركات سياحية أو من خلال جهات حكومية، ومع فئات مختلفة من الزائرين: أفراد، مجموعات، باحثين، ودارسين. طوال سنوات عملي، تعاملت بشكل مباشر مع المواقع الأثرية، المتاحف، والبرامج السياحية، وواجهت أسئلة كتير متكررة — وأحيانًا معلومات مغلوطة — عن مصر، تاريخها، وآثارها، وكمان عن العمل في المجال السياحي نفسه، اذا​ احد لديه
5

(حيوات الكائن الأخير) هل تقبلون رواية كتبها الذكاء الاصطناعي في 23 ساعة؟

​لقد قرأت عن تجربة الكاتب محمد أحمد فؤاد وروايته حيوات الكائن الأخير، وتعجبت كيف يفتخر كاتب بأن عمله الأول استغرق ست سنوات بينما عمله الجديد استغرق يوماً واحداً بفضل الآلة. هي بالطبع صدمة لكل من يؤمن بقيمة الكلمة، وفكرة استبدال سنوات التفكير بضغطة زر هي بداية النهاية لهيبة الأدب. وعندما اطلعت على الحوارات الصحفية مع هذا الكاتب شعرت كأنه اعتراف ضمني بضعف الخيال البشري أمام الآلة، حتى انه قال ان الذكاء الاصطناعي هنا هو الذي قام بالجهد الإبداعي الأكبر وليس
4

هل تتذكرون المكتبات العامة وقصور الثقافة في طفولتكم؟

اتذكر جيدا ان ارتباطي بالقراءة لم يبدأ من الكتب الدراسية، بل من قصر الثقافة القريب من منزلي. أتذكر جيداً كيف كان المبنى المكون من أربعة طوابق عالماً متكاملاً اربعة ادوار؛ مكتبة الأطفال وآخَرى للكبار، ومرسم ومسرح. كانت تلك الأدوار الأربعة هي المساحة التي شكلت وعي الطفولي في كل إجازة صيفية، ومنحتني فرصة ذهبية للارتباط بالكتاب والورق في وقت مبكر جداً. لكن المحزن أن هذا المكان أُغلق منذ سنوات طويلة، حاله كحال الكثير من دور الثقافة والمكتبات العامة التي اختفت تدريجياً.
5

تزييف الحقائق التاريخية من أجل الحبكة الروائية

بصفتي قارئة للروايات ومتخصصة في التاريخ والآثار، أجد نفسي دائماً في صراع عند قراءة الأعمال الروائية التاريخية بسبب الأخطاء الفادحة تحت مبرر الضرورة الدرامية، نجد ذلك بوضوح مثلا في رواية أرض الإله التي قدمت مغالطة زمنية بدمج عصر الهكسوس مع قصة خروج بني إسرائيل وزعمت وجود تعاون بين الملك أحمس والنبي موسى، رغم الفوارق الزمنية الشاسعة بين الحدثين. كذلك في رواية ١٩١٩، عزازيل ، دموع الحمراء و الفرعون الاخير وغيرهم من الأعمال الأخرى التي تلاعبت بالهوية السياسية او التاريخية لبعض
10

أعمل في وظيفة جيدة لكن أشعر أنني محبوسة

أعيش هذه الأيام صراعاً فأنا في وظيفة جيدة وراتب مستقر لكنني في كل صباح أتساءل هل هذا النجاح هو أنا فعلاً ! ​أشعر أحياناً أن هذه الوظيفة المضمونة تحولت إلى قيد ذهبي؛ فكلما لاحت لي فكرة لتغيير مساري أو تجربة مجال يشبه شغفي، يهاجمني رعب فقدان المكتسبات. لقد أصبحت حياتي عبارة عن خيار آمن يقتل في داخلي روح المجازفة ​يذكرني حالي بصديقة لي كانت تعمل في بنك مرموق لسنوات، وكانت دائماً ما تشبّه مكتبها بالسجن الأنيق في إحدى المرات قالت
6

لماذا نشعر أن هناك حاجة غلط عند القراءة بالعامية رغم تصدرها المبيعات؟

الكتابة بالعامية في الروايات والكتب أصبحت تثير انقساماً كبيراً يراها البعض تجديداً وقرباً من لغة الشارع، يراها آخرون تهديداً مباشراً لآخر حصون هويتنا اللغوية. أنا شخصياً أجد صعوبة بالغة في قراءة كتاب مكتوب بالعامية، وأشعر دوماً بأن هناك حاجة غلط تمنعني من الاندماج مع السرد، وكأن اللغة فقدت وقارها وسحرها الذي لا نجده إلا في الفصحى. ورغم هذا التحفظ الشخصي، لا يمكن إنكار نجاح أعمال كثيرة كُتبت بالعامية وحققت أرقام مبيعات خيالية، مثل عايزة اتجوز مثلا، كتب عمر طاهر او
8

هل التربية الإيجابية تحمي من الهشاشة النفسية أم العكس؟ مسلسل ميدتيرم

المبالغة في تصوير التربية الحديثة عبر الدراما، كما رأينا في مسلسل ميدتيرم، تحولت من نصائح توعوية إلى كابوس يطارد الآباء فالرسالة التي تصدرها هذه الأعمال بأن أي هفوة أو انفعال بسيط سيخلق بالضرورة شخصاً محطماً نفسياً هي رسالة مرعبة وغير واقعية. هذا الرعب التربوي أنتج جيلاً هشاً لا يقوى على مواجهة الحياة، لأننا في محاولتنا لحماية نفسية الطفل من كل خدش، جردناه من القدرة على التعامل مع الأخطاء البشرية الطبيعية، بل وفقد هذا الجيل احترام الكبير بدعوى المساواة النفسية المطلقة،
5

لو عاد بي الزمن لسن السابعة عشر

منذ صغري، كان عالمي يتمحور حول القراءة والكتابة. كنت أحلم دائماً بأن أكون إعلامية أو كاتبة صحفية، وكان شغفي الأكبر هو بريد الجمعة للكاتبة حسن شاه. كنت أتابعه بدقة وأتخيل نفسي مكانها. ​لكن، كما يحدث مع الكثيرين، جاء تنسيق الثانوية العامة ليضعني في مسار مختلف تماماً، حيث دخلت كلية الآثار رغم أن التاريخ لم يكن يوماً ضمن اهتماماتي. اليوم، حققت جزءاً من شغفي بالعمل في مؤسسة ثقافية مرتبطة بالكتب، لكن حلم الصحافة والإعلام الذي كبر معي اختفى تماماً من واقعي.
6

الأغلفة الباهتة تجعلنا نظلم الكتب القديمة ؟

كان لدي كرتونة كتب وصلتني قديماً من صديق لوالدي، كانت تضم إصدارات مهرجان القراءة للجميع؛ كتب بسيطة، أوراقها تميل للاصفرار، وشكلها الخارجي لا يوحي بأي جاذبية. لسنوات طويلة تركت تلك الكرتونة مهملة لأن مظهرها لم يشجعني لكن في لحظة ملل، سحبت منها كتاب "العبرات" للمنفلوطي، وكانت تلك هي اللحظة الفاصلة؛ اكتشفت كنزاً أدبياً غير مجرى ذائقتي وجعلني أطارد كل ما كتبه المنفلوطي لاحقاً، وأدركت أنني كنت سأخسر هذا الجمال بسبب انطباع بصري زائف.هذا الموقف جعلني أفكر في فكرة الانخداع بالغلاف
10

لماذا يرى الأهل أن الكتابة مجرد تسلية وليست مستقبلاً يستحق الاستثمار؟

شاهدت منشوراً لطفل رسم شخصية يحبها فقام والده بتخريب الرسمة والتقليل منها، هذا الموقف أعادني سنوات للوراء حين كنت في الصف الثاني الثانوي أتذكر معلمة مادة علم النفس اتذكر حتى اسمها المميز "مآسر" قرأت كتاباتي وقالت بيقين إنني سأصبح كاتبة. لكن للأسف في المقابل، كان المنزل لا يرى سوى بعبع الثانوية العامة وان كتاباتي مجرد خواطر مراهقة لا اكثر، ورغم اني أعمل الآن في مؤسسة ثقافية، أشعر أنني حققت النجاح المفروض لكن بقي حلمي الشخصي في الكتابة مؤجلاً أو ناقصاً.