كيف تحولت الصدقات العلنية وسيلة لصناعة المتواكلين؟

لقد كنت دائماً افرح عندما ارى توزيع المساعدات علنا او تحت أضواء الكاميرات مثل الاعلانات والجمعيات المشهورة أو في الميادين العامة، حتى مررت بموقف شخصي غير قناعتي، في المنطقة التي أسكن فيها، اعتدنا على رؤية رجل يوزع وجبات ومبالغ مالية كل يوم جمعة بشكل علني في البداية كان يوزع علي عمال النظافة او الفقراء والسيدات الارامل وكبار السن، مع الوقت يدأت الاحظ أن الشباب اصبحو يقفوا ليأخذوا نصيبهم في التوزيع وهو كان لا يعترض ولا يصد احد.

بالطبع هذا الرجل جزاه الله خيرا ولكنه لو تحري الحالات المستحقة في الشارع من ارامل او كبار سن او مرضي سيجد الكثير ويوصل لهم الصدقات الى باب منزلهم في السر. هذا الموقف أثبت لي أن الصدقة يجب الا تخرج عن إطار الكتمان والسرية، خصوصًا في بوستات فيسبوك التي تطلب المساعدة بشكل علني. في كل مرة أرى عشرات التعليقات: ابعتِ رقمك، كلميّني خاص. مشهد يبدو إنسانيًا جدًا… لكن هل نُعينهم فعلًا، أم نُطيل عمر المشكلة؟

رغم ان البعض يرى أن إشهار الصدقة يمثل قدوة للآخرين ويشجع على فعل الخير في العلن، لكن هذا المنطق يغفل الآثار الجانبية الأخرى. لان القدوة الحقيقية لا تأتي على حساب كرامة الفقير أو بتحويله إلى مادة للعرض الرقمي والاجتماعي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الصدقة انا اعتبرها فن من فنون الحياة إلا ان كثير من الناس يتعامل مع الصدقة على انها مجرد الانفاق وطبعا هذا شئ يؤجل عليه الانسان ان ينفق في سبيل الله وابتغاء مرضاته ولكن ليس كل الانفاق كبعض.

هنا يجب الاشارة لان اوجه الخير كثيرة وواسعة وانه لابد لانسان ان يختار اوجه الخير الاكثر حاجة وإلحاحا ويعطيها اهمية عن تلك الاقل حاجة وانه لابد من مرعاة الطريقة التي ينفق بها المال بحيث لا تكون إهانة لاحد ولا تضيع اموال الصدقات على من لا يستحقها وانه لابد من مراعاة طرق الانفاق نفسها بحيث لا يستنزف جزء كبير من المال الموقوف قبل ان يصل ليد المحتاجين من الاصل.

اما هل يكون هذا الانفاق سر ام علني فالامر ايضا موقوف للفن لان في بعض الاوقات يكون الانفاق سري هو الاهدي والانفع من الانفاق العلني وحالات اخري يكون الانفاق علني انفع من الانفاق سر ولكن ما يحدث ان الناس لا تعلم مدا ينفق سري وماذا ينفق علني.

المشكلة ان التمييز بين الأشد احتياجًا والأقل احتياجًا صعب و لا يتوفر لكل فرد. لذلك قد يكون دعم جهات موثوقة اختيار عملي. وانا لا اؤيد ايضا القلق الزائد من سوء التوزيع مما يجعل البعض يمتنع عن الصدقة. لان الأصل هو النية الصالحة مع بذل جهد معقول للتحقق، لا انتظار ضمان كامل.

لا أظن أن الشاب الذي وضع نفسه في هذا الموقف غير محتاج، كما أني سمعت قبل ذلك أنه من الضروري عليك أن تعطي أي أحد يسألك باسم الله دون التفتيش في نواياه (والله أعلم).

هناك فئة يا منير، أخبرنا الله عنهم أنهم لا يسألون الناس ويحسبهم البعض أغنياء من التعفف، هؤلاء أحدر بالصدقة، الاستسهال في إخراج الصدقة بغض النظر عن السائل وظروفه الحقيقية يجعلنا لا نلتفت لهذه الفئة أبداً وبالتالي فهي تزداد فقر، وهناك فئة أخرى ممن يمتهنون التسول وهم في الأصل أغنياء ولديهم بيوت وأراضي، أغلب الناس تعطي لهؤلاء وينسون المتعففين وهذا أكبر خطأ

السؤال لو قرب عليكم شاب مادد إيدو يسألك باسم الله وهو شكله يستطيع العمل في نظرك، الدين يقول نتعامل مع شخص زي ده ازاي؟

الدين يقول "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"

إن كان شكله يستطيع العمل لا أعطيه، وأعطي لشخص متيقن من أنه يستحق وما أكثرهم في زماننا والأولى الأقارب ثم الجيران، فلو كل شخص قادر على الزكاة اهتم بمن حوله لن يكون هناك فقراء

كنت في البداية اري ان هذا الكلام يظلم فئة محتاجة فعلا في الشوارع، الي ان رأيت بعيني موقف لن انساه لمجموعة من الشحاتين يتجمعون علي ناصية شارع يقسمونه بالتساوي ولا يتعدي أحد علي منطقة احد.

عادة لا اعطي المتجولون الا لمن لمس قلبي وليس له شكل او معايير، لكن في العادي لي صديقة لديها جمعية تتحري الحالات بنفسها ونجمع مبلغ لنحل مشكلة او لنعالج مريض او لعمل اطعام لتلك الحالات المحتاجة.

هذا ما يفعله الرجل ولا اراه مخطئا جزاه الله خيرا، لكن شاب ذو صحة جيدة وظروف صعبة ام امرأة مسنة ذات ظروف صعبة، ويري كثير من الفقهاء أن مساعدة السائل مطلوبة ما أمكن، لكن مع السعي للتأكد أن المساعدة في محلها قدر الاستطاعة.

أعتقد أن لهذا قيل أعطى كل من يسألك باسم الله، لأن الإجابة البديهية على سؤالك هي بالطبع امرأة مسنة ذات ظروف صعبة هذا ما سيخطر على بال الجميع، أما الشاب الذي لا نعلم ظروفه فبهذا المبدأ قد لا يذهب أحد لمساعدته

الموضوع يحتاج بصيرة واستفتاء قلب، فاذا ارتاح قلبك وصدقت النية فلا يضرك ان يكون نصابا، لكن يظل الافضل طبعا هو التحري خاصة في الزكاة او المبالغ الكبيرة.

بالضبط ، أتفق معك جدا ..اتبع قلبي و لا أفتش في قلوب الاخرين

وقوف الشباب موقف مأساوي صراحة وقد يعني أن الحالة الاجتماعية والاقتصادية سيئة جداً، فلا يوجد شاب لديه مرتب يكفي أقل احتياجات المعيشة وسيقبل أن يقف حتى يتلقى الصدقات أمام الجميع.

الأصح أن يتوجه جزء من الصدقات لعمل مشاريع للشباب يرتزقون منها ويتم توزثع جزء من مكاسب المشروع على الأرامل والأيتام.

الرجل كان لا يفرق صراحة لكن الموضوع اصبح مريب، لذلك فعلا افضل التحري وعمل مشروع او دعم الشاب بدلا من تقديم حل مؤقت، لانه احتمال ان يكون متكاسل ولا يهمه شكله مازال قائم ايضا

انا افضل الصدقة في الخفاء، ولكني مؤخراً سمعت أحداً يقول لا تبالغ في إخفاء صدقتك فلعل أحداً يراك فيقلدك، ولكن بالنسبة لي الأمر متوقف بنسبة كبيرة على النية التي قد يشوبها الرياء حتى دون أن ننتبه لذلك أفضل صدقة الخفاء، ومن أراه يفعل خيراً ويقدم صدقة في العلن أدعو له من كل قلبي أن يصلح الله نيته ويكون هذا العمل خالصاً كاملاً لله.

نعم إظهار الصدقة لا يعني تلقائيًا وجود رياء. قد يكون الهدف تشجيع الآخرين أو دعم حملة خيرية. طبعا بعض الاحيان إعلان التبرع يفتح بابًا لمبادرات أكبر ويكسر حاجز التردد عند الآخرين. لكن هذا النوع من المشاريع يتبعه تحري وبحوث اجتماعية كثيرة، اما الشخص القائم بذاته يفضل ان يتحري بنفسه ويجعل صدقته في الخقاء.

انا في العادة لا أنشغل بالرد عل موضوع .. إلا عندما أشعر أن هناك زاوية أخرى قد لا تكون واضحة بالكامل في النقاش.

مثلًا .. ما نراه في رمضان من موائد أو خيم إفطار الصائمين لا يُقصد به دائمًا مفهوم “الصدقة على المحتاج” كما نتخيله. في ثقافة واسعة .. خصوصًا في السعودية .. الأمر مرتبط بفكرة دينية مختلفة تمامًا .. وهي أن من فطّر صائمًا نال أجر صيامه. لذلك الشخص الذي يقدّم الطعام لا يرى نفسه مُحسنًا لمحتاج .. بل باحثًا عن الأجر.

ومن هذه الزاوية يحدث أمر لطيف ومفارِق في الوقت نفسه: أنت لست بالضرورة محتاجًا حين تجلس على مائدة الإفطار .. بل قد يكون صاحب الدعوة هو الممتن لك لأنك قبلت هديته وساعدته على تحصيل الأجر الذي يرجوه.

لهذا نجد خيم إفطار الصائم تمتلئ بالناس من مختلف الطبقات .. وليس شرطًا أن يكونوا فقراء أو محتاجين أصلًا. الهدف هنا ليس سدّ حاجة اقتصادية بقدر ما هو ممارسة تعبّدية جماعية.

ربما المشكلة تبدأ عندما نخلط بين نوعين مختلفين من العطاء:

عطاء هدفه سد الحاجة .. وهذا الأفضل أن يكون بخصوصية واحترام شديدين.

وعطاء هدفه المشاركة الروحية أو نشر قيمة اجتماعية .. وهذا قد يظهر في العلن دون أن يحمل المعنى نفسه.

أحيانًا تغيير زاوية النظر يجعل المشهد أقل قسوة مما يبدو لنا للوهلة الأولى.

طرحك يضيف زاوية مهمة فعلاً. كثير من النقاش حول موائد الإفطار أنها مجرد صدقة بالمعنى الضيق، بينما جزء كبير منها مرتبط بفكرة تفطير الصائم وابتغاء الأجر، لا بالضرورة بسد حاجة مادية. لذلك تجد الحضور متنوعًا.

التمييز الذي أشرت إليه بين عطاء لسد الحاجة وعطاء تعبدي أو اجتماعي مهم. الأول يحتاج عناية في الكرامة والخصوصية حتى لا يتحول إلى إحراج، والثاني قد يظهر علنًا دون أن يحمل معنى المنّة أو الاستعلاء. المشكلة ليست في العلن بذاته، بل في الطريقة والمعنى..

كلميني خاص

غالبا تنتهي بتحرش او ما هو اسوأ

انا مع اعطاء الصدقة لمن تعرفة ، الا لو طبعا لو امكانياتك فائضة عن حاجة من تعرف بحاجتهم

اعرف شخصيا عشرات الحالات التي كانت نصب وابتزاز أيضا ، المشكلة ان الكثير مازال يقع فيها.

المظاهر وحدها بالنسبة لي لا تكفي للحكم أ.نهى، أينعم أتضايق عندما أرى شخص في كامل عافيته وشبابه ويتسول ولكن أرجع لنفسي وأقول الله أعلم بظروفه. هناك شاب مقتدر مادياً لكنه يتيم ينزل كل يوم للإفطار على مائدة رحمان حتى لا يشعر بالوحدة، بالرغم من أنه يدفع نصف المائدة سراً ويوصي بألا يعرف أحد ذلك، إلا أن الناس لا تتركه في حاله ويقولون .. لماذا يأكل في مائدة رحمان وهو مستريح مادياً؟

بالتاكيد المظهر وحده غير كافي لكني لم اقل ابدا ان يمنع صدقاته، بل ان يتحري ويسأل طالما انه يفعلها بشكل دوري ليعطي الاكثر احتياجا.