لماذا نخلط بين القسوة والصدق؟

لاحظت في كثير من مواقفنا اليومية أننا نبرر القسوة والتنفيس عن ما بداخلنا تجاه الاخر بتلبيس هذه القسوة ثوب الصدق، قدر نرى هذا النمط في جميع معاملاتنا اليومية سواء في العمل أو الدراسة أو حتى بين لأصدقاء وبعضهم، نرى شخصا يعلق على فشل الطرف الاخر بحدة جارحة وبعبارات قاسية ثم يختتم طعناته بالقول(لا تزعل فانا أصارحك بلا مجاملة) لكن لو تأملنا قليلا لم تكن لصلاح الاخر ولا لتنبيهه بما يعطله من سلبيات، وانما لتفريغ ما بداخله تجاه الاخر لكن يلبس هذا التفريغ ثوب الصدق لكي يتنصل من مسؤولية كلامه

في اوقات كثيرة نستخدم الصدق القاسي بهذه الطريقة للتنفيس عن غضب لم نعرف كيف نتعامل معه او عن احباط لم نجد طريقة صحية لتفريغه، وربما كتعبير عن ما بداخلنا من تكبر وأستعلاء تجاه الاخر فنقول الحقيقة لكن نضيف لها شحنة من القسوة لا علاقة لها بالحقيقة نفسها.

ربما المشكلة ليست في الصدق ذاته، بل في دوافعنا الخفية ونحن نمارسه، فالحقيقة يمكن أن تقال بنبرة مختلفة، وفي توقيت مختلف، وبنية مختلفة.

وحين تختفي النية في الإصلاح، يتحول الصدق من قيمة أخلاقية إلى أداة إيذاء مموهة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قد يكون ما تقول وافعي ولكن ليس في كل الحالات؛ يعني القسوة هي شعور داخلي بالتفشي وبالنقمة على الآخر وقد تكون واقعية حقيقية ناتجة عن حب حقيقي وخوف حقيقي على الطرف الآخر. يعني هناك مثل يقول: يا بخت من بكاني وبكى الناس علي ولا ضحكني وضحك الناس عليا. أحيانا القسوة في الكلام ينبهنا من غفلتنا ويوقظنا من سباتنا العميق ولكن هذا في معظمه لا يأتي إلا من محب مشفق نصوح ولا ياتي من صديق مثلا أو معرفة عمل او زميل. ولكن بعض الصراحة هي في الحقيقة وقاحة حينما لا يقبل الطرف الذي نصارحه بصراحتنا تلك وهنا لابد ان نستشف ما يقبله وما يرفضه قبل أم نصرح ونقول.

أتفق معك أن القسوة قد تنبع أحيانا من حب حقيقي وخوف صادق، لكن الإشكال عندي ليس في الدافع بل في التحقق منه.

كثيرا ما نشعر أننا مشفقون، بينما في العمق نكون منزعجين أو محبطين أو عاجزين عن المساعدة بغير الكلام.

فربما السؤال ليس: هل القسوة صادقة؟ بل: هل هي الطريقة الوحيدة المتاحة لدي الآن؟

ذكرتني بصديقتي التي جعلتني أبكي ذات مرة، عندما واجهتني بشيء ما فعلته في حق نفسي، ولم أكرهها، فقط أخبرتها بأنها خربت عليّ الطلعة 😂

لكنها كانت محقة وألف محقة. هي كانت تخاف عليّ.

ليس كل الدواء حلو المذاق.

بعض الأدوية مرّة، ولكنها تشفي.

خصوصًا مع الأشخاص الذين تهتم لأمرهم حقًا.

الغريب عادي ممكن تتبع معه التسليك، لكن من يهمك أمره، يجب أن تصدقه الكلام.

والإفراط في اللطف يؤدي إلى تمييع الحقيقة لدرجة أن الطرف الآخر لا يدرك حجم خطئه.

أحيانًا يكون الشخص في حالة إنكار تامة، ولا يوقظه إلا (صدمة) كلامية قوية.

نحن نفضل التعاطف المدمر (Ruinous Empathy) الذي يترك الشخص في فشله، على الصدق الجارح الذي قد يغير مسار حياته.

أتفق أن الصدق قد يكون مؤلما أحيانا، لكن سؤالي الحقيقي: هل الألم ناتج عن الحقيقة نفسها أم عن طريقة تقديمها؟

الدواء المر يشفي لأنه محسوب الجرعة، لا لأنه صدمة عشوائية. كثير مما نسميه “صدمة ضرورية” يكون في الحقيقة تفريغا لمشاعرنا نحن، لا علاجا للطرف الآخر. الفارق الدقيق هنا هو النية و الوعي بالأثر.

ليس كل من يبكي بعد المواجهة شفي، أحيانا يتكيّف فقط، أو ينكسر داخليا بصمت.

ليس كل من يبكي بعد المواجهة شفي، أحيانا يتكيّف فقط، أو ينكسر داخليا بصمت.

هذا يعتمد على أهمية الطرف الذي وجه الكلام بالنسبة له.

لو كان قريبًا يهتم لأمره، فهو صدق، وفعل محبب لأنه يوجهه للمسار الصحيح، وغالبًا يكون في صورة عتاب أو نصح.

أما إذا كان شخصًا بعيدًا أو غير مهم، فلماذا قد تؤثر فينا كلمته حتى؟

لاننا نتأثر بما يقال لنا وبما نتعرض له، احيانا قد نتأثر بنقد و تنمر الغرباء اكثر مما نتأثر اذا كانو اقرباء، لاننا نشعر ان الغرباء اكثر مصداقية في الوصف والصراحة، ومن لم تكن لديه ثقه كبيره في النفس بالطبع سيترك هذا الامر اثرا بالغا فيه

لاننا نتأثر بما يقال لنا وبما نتعرض له،

لا يتأثر إلا إنسان هش لا يعرف كيف يسير في حياته.

وستجد لديه مشكلات أكبر من مجرد تأثره بكلمة قالها لها شخص غريب.

ربما عليه أن يعالج نفسه وعقليته أولًا، قبل أن يطالب المجتمع بأن يعالج نفسه.

نعم اتفق، لكن هذه الهشاشه اليست اصلا سببها الاخرين والمشاكل النفسية التي تنعكس على الشخص بسبب افعال وتصرفات الاخرين تجاهه من طفولته؟ او حتى في شبابه، كثير من المشاكل النفسية تبدأ بهذا النمط

نعم قد يتأثر ايضا انسان ليس بهذه الهشاشة، اذا تعرض لمثل هذه الانتقادات الفجة بشكل قوي قد يتاثر ويحزن وهذا شعور انساني طبيعي لا يعبر عن هشاشة بل عن ضعفنا البشري، ليس التأثير المقصود بالضرورة هو هذا الذي يدمرنا ويجعلنا نفقد الثقة بانفسنا، التاثر في النهايه نسبي قد لا نشعر به في حينه لكن عندما يتعزز بطبقات من صدمات جديدة يتأكد في نفسنا ويسدد ضربته لنا

نرى شخصا يعلق على فشل الطرف الآخر بحدة جارحة وبعبارات قاسية ثم يختتم طعناته بالقول(لا تزعل فانا أصارحك بلا مجاملة)

نعم هذا لا يصح بل الأسلوب المر يفسد الحقيقة الحلوة.

تأمل حكمة القرآن في توجيه الانبياء والرسل ومن تبعهم لحسن الخطاب والقول اللين.

قال تعالى

فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى

وقال

وجادلهم بالتي هي أحسن...

وقال

وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا.

صحيح، القسوة في قول الحقيقه تفسدها وتمنع المراد منها، ثم تجعلنا نشعر بهذا الاستعلاء الخاص بموقع الناصح الذي يعلم الاخرين ويوجههم، وهذا يستنبت في قلوبنا الكبر

نستخدم الصدق القاسي بهذه الطريقة للتنفيس عن غضب لم نعرف كيف نتعامل معه او عن احباط لم نجد طريقة صحية لتفريغه،

ليس دائمًا الصدق المشحون بالقسوه يكون منه الغرض تفريغ لغضب ما تجاه الطرف الآخر، هناك اشخاص في حياتنا لا ينفع معهم الصدق والإسلوب اللين ونحتاج لشحن هذا الصدق بقسوه كي يستوعب أن ما قام به خطاء وأن عليه تصحيح مساره في شي معين.

لا أحد يريد تصحيح مسار شخص ما فيشحن الصدق بقسوة، إن ذلك لا يدل سوى أن الشخص صاحب النصيحة يريد التحكم والسيطرة، يريد أن يجعله يفعل ما يريد ويرى نفسه هو الوحيد الصادق والصح.

إذا كان صادقا فعلا، ورأى أحد المقربين يقدم على فعل ما، ويرى أنه خاطيء تماما، ونصحه برفق ولم يلين، فلم لا يتركه إذا؟ ليخوض التجربة ويخطيء ويتعلم بنفسه، لسنا أوصياء على أحد، وما أدرانا أننا نحن الصواب؟ لم لا يكون ذلك الذي نقسو عليه هو الصواب؟

الصواب يكون احيانا واضح والخطأ مؤذي، والنصح الحازم تعبير عن حرص وصدق، وليس عن رغبة في التحكم بل مسؤولية أخلاقية تجاه الآخر خاصة إذا كان الخطأ قد يترتب عليه أذى جسيم أو ضياع فرصة لا تعوض، ثم ترك الشخص يتعلم بالتحربه ليس دائمًا صواب لأن بعض الأخطاء قد تكلفه الكثير أو تضر من حوله.

إن كان طفلا أو مراهقا فكلامك صحيح فعلا، أما إن كان رجلا أو امرأة في سن الرشد فليس صحيحا على الإطلاق ..

الصواب نسبي، لا أحد يعرف الصواب المطلق، إنها فقط اجتهادات ومحاولات للاقتراب من الصواب، ولا يوجد شخص مسؤول أخلاقيا تجاه شخص آخر بأي شكل ما دام كليهما تخطى الثامنة عشر ..

حتى وإن ضاعت فرصة أوحدث أذي، فهذه تجربته وهو مسؤول عن تصرفاته وعواقبها ما دام قراره هذا لن يؤذيني

اتفق معك تماما، كل مننا ينطلق من قناعاته وتجاربه، وهذا يجعل مفهوم الخطأ والصواب نسبي لكل مننا رأيه الخاص فيه، اعتقد ان هذا يجعلنا نتجه للنقاش كبديل للتوجيه والنصح، يصبح النقاش في اي موضوع من اكثر من زاوية اسلم طريقه لتعبير الطرفين عن وجهات نظرهم وارائهم، هذا يجعلنا نخرج من موقع الناصح الموجه ومن سلبياته واضراره

في بعض المواقف تعتبر محاولة تجميل الكلام قبل قول الحقيقة هي مجرد تأجيل للمواجهة، و الوضوح نفتقده في زمننا في عالم مليء بالمجاملات الزائفة لكن بالطبع يجب التاكد من ان التوقيت مناسب لقول الحقيقة.

​ذات مرة كنت أعمل على مشروع مهم جدا ولم اكن في افضل حال او استهترت قليلا وفشلت في تسليمه بالجودة المطلوبة، فجاءني زميل وقال لي بحدة وصراحة جارحة إنني مهملة ولم اقدر قيمة المشروع ولا أصلح لهذه المهمة، طبعا شعرت بغضب شديد لكني بعد ان هدأت راجعت حساباتب لأثبت كفاءتي. يمكن لو كان جاملني مكاني أكرر نفس الأخطاء، فالقسوة الصادقة احيانا أنفع من ألف نصيحة.

هناك فرق بين تجميل الكلام وما يحمل أكثر من معنى للكلام وفى أنا اكون شخص مؤذى بالكلام ،فى تسليمك للمشروع لم تكن تعلمنى أنك تسليمنه ولكن ليس على أكمل وجه وانك قصرتى فىعمله على الوجه المطلوب ماذا لو قال لك أنت تملكين قدرات أحسن وأفضل من كدا والمرات القادمة تستطيع أن تخرجى بنتيجة ممتازة ولديك قصور وكذا وكذا هل هذا الكلام لم يولد لك الدافع للتحسن المستمر أفضل من الكلام الاذع

حسب طبيعة الشخص الذي امامك، هناك اشخاص يعتبرون التعليق بطريقة لطيفة هو مجرد تعليق لا يأخذوه بمحمل الجد، اختي الصغري مثلا اذا اخبرتها بطريقة لطيفة عن شيء لم احبه تعتبر هذا مزاح😅، اما اذا تحدثت بشكل واضح وجاد تأخذ الموضوع علي محمل الجد، فالموضوع يحتاج ذكاء اجتماعي لانه يختلف من طبيعة شخص لاخر!