الكتابه؟ بين صدق الكلمة وأثر القراءة

بحسب موقع Love Book Review (2024)، بلغ عدد الكتب المنشورة بعناوين فريدة أكثر من 170 مليون كتاب، بمعدل إصدار سنوي يُقدّر بـ 2.2 مليون كتاب جديد.

هذا الرقم الهائل يعكس حجم الإنتاج المعرفي والاهتمام المتزايد بالكتابة، لكنه يطرح تساؤلات مشروعة:هل ما نكتبه اليوم يُعد جديدًا؟ ولماذا نكتب أصلًا؟ وأيهما أولى: القراءة أم الكتابة؟ وما العلاقة بينهما؟

هل يجب أن نكتب شيئًا جديدًا تمامًا؟

في ظل هذا الزخم المعرفي، من الطبيعي أن تتكرر المواضيع وتتقاطع الأفكار. لكن ما يجعل الكتابة مميزة ليس دائمًا الموضوع بحد ذاته، بل زاوية المعالجة، وصدق التجربة، وأصالة الصوت.

لذلك الفكرة قد لا تكون جديدة تمامًا، لكن حين تُطرح بإسلوب خاص، ولغة صادقة، فإنها تكتسب روحًا جديدة،فتتجلى قيمتها وتتدلى ثمارها حين تأتي لتذكّر بما نُسي، أو تلامس وسط اجتماعي لم تلامسه بعد. فالجديد ليس دائمًا عالميًا، بل قد يكون جديدًا في الوسط الثقافي أو الاجتماعي الذي نكتب فيه، وهذا بحد ذاته سبب مميز وكاف للكتابة.

لماذا نكتب؟

إضافة لما سبق فنحن نكتب لنعبر عن أنفسنا، لنفكر بصوتٍ مكتوب، لنشارك تجربة، وننقل معرفة،

وأحيانًا يأتي الكاتب بكلمات تعالج ما أفسدته الحياة، فينهض على غصنها عاثر ويستنير بنورها عابر.

القراءة أم الكتابة؟

تشير دراسة منشورة في Psychology of Education Review (2023) إلى أن العلاقة بين القراءة والكتابة علاقة تبادلية وتكاملية، حيث تؤثر كل واحدة على الأخرى بشكل مباشر. القراءة تطوّر المهارات الكتابية، والكتابة تُعزز الفهم القرائي وتدفع للتفكير النقدي.

لكن الأهم أن القراءة والكتابة معًا تأتي دائمًا لتخدم القارئ والكاتب أولًا، فهي تصقله، توسّع أفقه، وتغذي لغته، وتُعزز مبادئه، وتمنحه أدوات للفهم والتعبير.

هما وسيلتان لبناء الإنسان قبل بناء النص، ووسيلتان لبناء الأوطان قبل نشر الكتب.

العلاقة بين القراءة والكتابة

القراءة والكتابة ليستا أفعالًا منفصلة، بل عمليتان متكاملتان. من يقرأ جيدًا يكتب أفضل، ومن يكتب بوعي يعود للقراءة بشكل أعمق.

هما معًا تثريان اللغة، وتُبقيانها حيّة نابضة، وتساهمان في بناء مجتمع أكثر وعيًا وثقافة.

خلاصة

في عالم تمتلئ فيه الرفوف بالكتب، لا تبحث فقط عن "الاختلاف"، بل ابحث عن الصدق، والأصالة، والقيمة فيما تكتب،كلمات تصنع التغيير دوماً للأفضل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كأنك تلتقط وردة قديمة وتزرعها في تربة جديدة لتزهر بألوان لم تُرَ من قبل، وهذا ما يجعل الكتابة فعلًا حيًا، سواء كنت تكتب لتعبر عن جرحٍ شخصي أو لتنير عقل قارئ ضل طريقه، لكن ربما موضوعك هذا يميل إلى بعضاً من المثالية حين يفترض أن كل كتابة صادقة ستصنع بالضرورة تأثيراً كبيراً، وهو ما يختلف مع حقيقة أشرت أنت لها أننا نعيش في بحر هائل من هذا الزخم المعرفي، قد تضيع أصوات رائعة إذا لم تجد من يسمعها، لكن جمال فكرتك يكمن في التأكيد على التكامل بين القراءة والكتابة.

أقدر تعليقك الثاقب جدًا، فهو يعكس فهمًا عميقًا للكتابة ودورها الحقيقي. وأضيف أن أجمل ما في الكتابة الصادقة أنها لا تخون القارئ، فهي وفية لفكرها وروحها، حتى عندما يعاملها بالإهمال. الكتابة الصادقة بذلك تظل دائمًا جسرًا حيًا بين الكاتب والقارئ، وما ذكرته يوضح تحديا عميقاً لهذا النوع من الكتابات الجميلة.

بصراحة، أظن أننا أحيانًا نبالغ في التمسك بفكرة "الجديد المطلق". كثير من النصوص الخالدة لم تأتِ بجوهر فكرة غير مطروقة، بل أعادت صياغة ما هو مألوف بطريقة جعلته يبدو جديدًا تمامًا.

لكن في المقابل، ما ألاحظه في كثير من الكتابات اليوم هو الاكتفاء بتغيير الأسلوب السطحي، بينما يبقى المضمون فقيرًا أو مكررًا حرفيًا. الفرق بين الاثنين أن الأول يمنحك تجربة قراءة مختلفة حتى لو كانت الفكرة مألوفة، أما الثاني فيُشعرك أنك قرأت النص عشرات المرات.

السؤال هنا: هل نحن فعلاً نبحث عن الأصالة في المعالجة، أم أننا نكتفي بتغيير الشكل لنقنع أنفسنا أننا أضفنا شيئًا جديدًا؟

في رأيي أنه قد لا تكون الفكرة ذاتها جديدة وقد يكون سبق تناولها وتكررت، لكن الإنسان أو الكاتب في كل عصر يكون جديدًا وغير مكررًا، فكل منا نسخة جديدة أصلية لذلك وإن تكررت الفكرة فقد تكون نظرة الشخص لها ومعالجتها مختلفة عمن سبقه إذا كانت لديه الرؤية والموهبة بحق.

العلاقة بين القراءة والكتابة علاقة تبادلية وتكاملية، حيث تؤثر كل واحدة على الأخرى بشكل مباشر. القراءة تطوّر المهارات الكتابية، والكتابة تُعزز الفهم القرائي وتدفع للتفكير النقدي.

لكن القراءة أسبق من الكتابة، فلا يمكننا أن نكتب قبل أن نقرأ وإلا سنضيف كتبا رديئا للساحة الأدبية وحسب (ومش ناقصين هي مليانة كتب رديئة فعلا خاصة المعاصرة) لذلك البداية تكون بالقراءة.. ثم الكتابة، وهنا تكونان متكاملتان كما ذكرت.