مرة كنت أتابع مع صديقي مباراة كرة قدم لفريقه المفضل. كان يجلس واضعا قدمًا فوق الأخرى طول الوقت فاستغربت منه وسألته أن يريح نفسه، لكنه كان يرفض أن يغير جلسته طوال المباراة معتقدًا بصدق أن هذه الطقوس هي التي ستجلب الفوز لفريقه اههه وعندما سجل فريقه هدفًا، صرخ بفرح: "أرأيت؟ قلت لك إن هذه الجلسة تجلب الحظ!" 😂كان يعيش في وهم سيطرة كامل.. هذا الموقف الطريف وغيره من الوهم الذي نقع فيه جميعًا أحيانا بأشكال مختلفة، هو ما يسميه الكاتب
التضحية بسنوات التخصص وتغييره، مغالطة التكلفة الغارقة. من كتاب فن التفكير الواضح
أحد زملائي بالكلية، من أولئك الذين دخلوا الطب بسبب ضغط الأهل لا بسبب حبه للمجال، دائما ما يشتكي لي من صوتين يترددان في ذهنه، صوت "الصبر والجلد" الذي يخبره أن الاستمرار في الطب هو علامة قوة، وأن التوقف هو فشل واعتراف بالهزيمة. وصوت "التغيير" الذي يخبره أن الاستمرار في طريق مسدود هو غباء، وأن القرار الذكي هو الذي ينقذ ما تبقى، لا الذي يبكي على ما فات. ورغم أني كنت كل مرة أنصحه بأن لا يضيع تعبه كل هذه المدة
زواج تقليدي ميسر ونسيب فاضل، أم زواج عن حب حتى لو بصعوبات؟
صديقي كان يحب فتاة من طرف واحد، حبًا صامتًا في قلبه بدون علاقة بينهما، وكان يخطط لخطبتها عندما تسمح الظروف. في نفس الفترة، تعرف على رجل كبير في السن، شيخ وقور ومحترم. هذا الرجل أعجب بأخلاقه، فقرر أن يعتبره كابن له، خصوصًا أنه لم يرزق بأبناء ذكور، أصبح يساعده في مصاريف دراسته، يعلمه قيادة السيارة، ويصحبه معه للمسجد.. علاقة مزيج بين الأبوة والصداقة رغم أنهما من جيلين مختلفين! في أحد الأيام، عرض هذا الرجل الطيب على صديقي أن يزوجه ابنته
موقف في مطعم الجامعة جعلني أراجع تصرفاتي
مرة كنت في مطعم الجامعة مع أحد أصدقائي، وكان عليّ شحن بطاقة الوجبات. كنت شارد الذهن تماما وغير مركز في تصرفاتي، وعندما وصلت للموظف، أعطيته البطاقة بطريقة بدت وكأنني أرميها عليه دون مبالاة. بدأ الموظف يثرثر بعبارات غريبة مثل: "نعم نحن نقبل كل العقليات.."، لكنني بسبب شرودي لم أستوعب أنه يقصدني، فابتسمت في وجهه ببراءة ومشيت.. ونحن خارجان من المطعم، زميلي نبهني بأن الموظف أخذ موقفا مني ربما بسبب أن طريقتي في إعطاء البطاقة استفزته وبدت كتصرف متكبر، تفاجأت واستغربت
خسر فرصة توظيفه بسبب الثقة الزائدة. من كتاب لا تحزن
لطالما كنت أظن أننا نعرف متى نكون واثقين ومتى نقع في فخ الغرور بأنفسنا، إذ يمكن للمرء أن يدرك بسهولة مع نفسه إن كان كلامه مطابقا لإمكانياته أم هناك فجوة. لكن يذكر عائض القرني في كتابه "لا تحزن"، أن الشخص الواثق قد يتحول فجأة لشخص مغرور ومنفر إذا أفلت لجام ثقته وفقد السيطرة على اتزانه النفسي. فحتى امتلاكه للإمكانيات والمهارات لا يحميه من فخ الغرور. قرأت قصة لمبرمج متدرب تقدم لوظيفة في شركة برمجيات ضخمة. حيث يحكي المدير أن الشاب
"سبيستون" مجرد فلتر لعالم الانمي أم حقنة مبادئ وقيم؟
قبل أيام، كنت في نقاش مع صديق عن طفولتنا، وكيف أن الكثير من قيمنا الأولى عن العدل والشهامة تشكّلت عبر أبطال سبيستون. فربّت جيلا يحب الحق والنبالة. ولا يبرر الشر والنذالة ولا ينحاز لهما. لكن، كان له رأي مختلف قليلا، قال أن سبيستون رغم كل هذا، كانت هي البوابة لعالم الأنمي الأوسع لكثير منا، مع أنها قدمت لنا نسخة مفلترة ومعدّلة، لكن حين كبرنا وبحثنا عن النسخ الأصلية، وجدنا أنفسنا أمام عالم مختلف تماما، مليء بالأفكار الفلسفية المعقدة، وأحيانا الخطيرة،
الطيب ليس ساذجا، لكن لماذا يظن الناس ذلك؟ "نظرية الفستق2"
في كتاب "نظرية الفستق 2" يصف الكاتب الطيبة بكونها نابعة من وعي وقوة، بينما السذاجة فهي نقص في المهارات الاجتماعية والقدرة على التحليل، إضافة لكون كثرة التعرض للخداع تدفع الساذج أحيانا للانعزال أو الشعور بالظلم الدائم، مما يجعله عرضة للهم والحزن. ربما لن أقول أني ساذج، لأن الساذج عادة ما يكون أقل إنتاجا، ونظرته الإيجابية المطلقة تجعله صيدا سهلا للاستغلال، الخداع، السرقة والوقوع في الأخطاء المتكررة دون تعلم. ولكن السذاجة تتقاطع مع الطيبة أحيانا في ظروف ومواقف خاصة. قبل فترة،
"عقدة المثقف المشلول" نحن مجرد جامعي معلومات. من كتاب زدني علما
مرّت علي فترة، كنت غارقا في دوامة من الإنجاز الوهمي.. أقرأ عشرات المقالات، الكتب المفيدة، أتابع فيديوهات تطوير الذات لساعات.. لكني في نهاية اليوم أجد نفسي مكاني.. لم يتغير شيء في واقعي. كنت أشعر أنني أعرف الكثير، لكن حياتي العملية كانت تسير في حلقات مفرغة من العطالة، التأجيل، التخوف.. وربما الكسل فقط! هذا التناقض المستفز هو ما وضعه الدكتور أحمد البراء الأميري تحت المجهر في كتابه "زدني علما". حيث يطرح فكرة أن غاية وجود الإنسان هي الأخذ بالأسباب والسعي، وأن
أفكارنا لا تساوي شيئًا إن لم تتحول إلى فعل من كتاب تكوين المفكر.
منذ فترة وأنا أفكر في بداية مشروع معين، فكرته واضحة في رأسي، شروطه.. بعض عقباته في البداية، بعض الحلول المقترحة، يمكن القول أني فكرت في كل هذا تقريبا، لكني أجد نفسي أنزلق الى متاهة التنظير، فخ المثالية، التعذر بضيق الوقت و الانشغال بالدراسة..الخ. هذه الحالة هي ما وصفها الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه "تكوين المفكر" بأن الفكرة تفقد جوهرها وتصبح مجرد نظرية حبيسة العقل إذا لم تتحول لواقع ملموس.. يعني كم مرة جلسنا مع أصدقائنا، وسمعنا جملة: "عندي فكرة
أمان وظيفي يجعلنا غائبين عن مشاكل البيت، أم المغامرة بتركه مقابل شراء راحة البال؟
حكى لي صديقي قصة تقشعر لها الأبدان عن زميل له في الوظيفة العسكرية. هذا الشخص متزوج، لكن بسبب طبيعة عمله البعيدة، أصبح يزور عائلته كأنه ضيف.. تخصصه العسكري تحديدا يجعله دائم التنقل في مناطق بعيدة نائية. ورغم أنه تعايش مع هذا الوضع الصعب، بدأت المأساة عندما حدثت مشاكل كبيرة بين زوجته وأهله، ووالده يتصل به يوميا يشكو له (أحضرت لنا امرأة لا تصلح) وهو في وسط الصحراء، لا يملك أن يفعل شيئا ولا لمن يفرغ همّه حتى.. وطبيعة عمله لا
بيت مضمون مع الارتباط بأقساطه لسنوات، أم فرصة سفر مغرية لكنها غير مضمونة؟
نحن في الجزائر هناك ما يسمى بسكنات "عدل" عندنا، من الدولة من الصعب أن تحظى بها بسهولة، أي أنها حلم للكثيرين بسبب ثمنها المقبول مع إمكانية سداده بأقساط. خاصة في زماننا حيث أصبح البيت فيه حلما صعب المبلغ لكثير من الشباب. صديقي قد نال إحداها غير أنه يمر بأصعب مرحلة اتخاذ قرار في حياته. هو عسكري ويريد الخروج من الخدمة بشدة، لكنه الآن أمام مفترق طرق! الخيار الأول: القبول بالبيت مع أقساط طويلة الأمد. هذا يعني "أمان سكني" لكنه يعني
أنا تعويض لوالدي على أخي المتوفي أم مجرد بديل؟ من كتاب يوميات طبيب نفساني.
قبل فترة، قرأت منشورا مؤثرا جدا على مواقع التواصل، لفتاة تحكي عن معاناتها الصامتة.. القصة أن والداها فقدا أختها الكبرى قبل ولادتها، ومنذ أن كبرت والمقارنات لا تتوقف: "أختك كانت تحب هذا الستايل من الملابس"، "أختك كانت متفوقة في دراستها"، "لو كانت أختك هنا لفعلت كذا وكذا". تقول إنها تحب أختا لم ترها قط، لكنها في نفس الوقت تكره هذا الشبح المثالي الذي لا تستطيع الوصول إليه، والذي يجعلها تشعر دائما بأنها "نسخة أقل جودة".. هذه القصة المؤلمة هي تجسيد
عمري يضيع بين الصحراء والحقائب..
صديقي يعمل في منطقة صحراوية نائية جدا، ونظام حياته عبارة عن "حقيبة سفر" لا تغلق أبدا..بحيث كل أسبوعين يتم نقله لمنطقة جديدة، يقول لي بالحرف: أنهي 15 يوما في منطقة صعبة وأعود لثكنتي العسكرية الأساسية (التي تقع ايضا في منطقة صحراوية صعبة) لأجد الحقيبة تنتظرني بعد أسبوعين أيضا لمنطقة أخرى وهكذا! حياة غير مستقرة تماما.. رغم ذلك قال لي أن المخيف فيها ليس التعب الآن، بل رؤية زملائه الذين وصلوا للأربعين من عمرهم وما زالوا يحملون نفس الحقيبة، يركضون من
لماذا نشتكي من ضجيج المدن رغم أن للأرياف ضجيجا أيضا؟ رواية القوس والفراشة
أنا أعيش قي منطقة شبه ريفية، جربت العيش في وسط المدينة في الاقامة الجامعية وللأمانة كان يضايقني الضجيج هناك، ولكن عندما تمعّنت في الأمر وجدتني لا أكره الضجيح حقا، بل أكره المصطنع منه، الذي لا تفوح منه رائحة الحياة. فأنا متعود على نوع آخر من الضجيج: صوت جرار يحرث الأرض من بعيد، صراخ أطفال يلعبون في الأزقة، صوت طاحونة قديمة لا تتوقف، وحتى خوار الأبقار. هذا أيضا نوع من الضجيح لكنه حي ويشعرني بالانتماء والأمان نوعا ما، على خلاف الهدوء
الصامتون ليسوا دائما غاضبين أو مرضى! أنا لا أحب الكلام، لا تتحدث معي.
"أنا لا أحب الكلام، لا تتحدث معي".. هذا ليس غرورًا، أنا من هؤلاء الأشخاص الذين يفضلون الصمت، لدرجة أن صمتي هذا يسبب لي مواقف كوميدية. قبل فترة، كنت في جلسة عائلية، صامتًا كعادتي، فجأة يقترب مني أحد الأقارب بقلق ويسألني: "ما بك يا رفيق؟ وجهك أصفر، هل أنت مريض؟". نظرت إليه باستغراب، فأنا لست مريضا ولا حزينًا ولا وجهي أصفر حتى! أنا فقط صامت. من المواقف المحرجة المضحكة..كنت في تجمع مع بعض الزملاء. كانوا يتناقشون حول التصويت المعمول لتأجيل الامتحان
أنمي هجوم العمالقة أم قاتل الشياطين؟
قبل أيام، كنت في نقاش ممتع مع صديقي عن الأنمي، لكنه تحول فجأة من تسلية إلى جدال حقيقي عن معنى النضج. هو يرى الأعمال الناضجة هي تلك التي تقدم قصصا معقدة وأشرارا لهم ماضٍ مأساوي يغيّر طريقة تفكيرهم وشخصيتهم وحتى مبادئهم، مثل "هجوم العمالقة " .وهذا صحيح فنّيّا.. لكن حين أخبرته عن سبب تفضيلي لأعمال أبسط وأكثر وضوحا أخلاقيا مثل "قاتل الشياطين "، كانت ردة فعله صادمة أكثر من مجرد ذوق مختلف، قال أن هذا الوضوح الأخلاقي"طفولي" ، وأن النضج
"الخيانة قد تكون حماية للنفس فقط" من رواية واحة الغروب.
أتذكر في إحدى سنوات الإعدادية، كان هناك زميل "عصفورة اههه"، ينقل كل صغيرة وكبيرة للأساتذة ليبقى في أمان، وقد باع رفاقه في أحد المواقف الطريفة (كان ممنوعا أن نجلس في الملعب الداخلي في وقت الاستراحة وقد اعتادت مجموعة أن تجلس هناك خلسة للأكل والحديث، وقد أُمسِك مرة وهو متجه اليهم وانتبه البقية فهربوا قبل أن يروهم لكنه أفشى أسماءهم جميعا كي لايتم معاقبته) كنا نكره فعلته، لكن في قرارة أنفسنا كنا نفهم منطقه.. كان خائفا على نفسه. هذا لا يبرر
لماذا نهمل قوة التفاصيل الصغيرة؟ كتاب "مدينة لاتنام"
يقول فهد العودة في "مدينة لا تنام": "لا تنس من تحب في زحام يومك، قل له «صباح الخير» فقط، كفيلة بأن تشعل به السعادة بقية اليوم". في خضم انشغالنا بالبحث عن أفعال كبيرة ولفتات عظيمة للتعبير عن الحب والاهتمام، ننسى أحيانا أن الكلمات البسيطة والصادقة قد يكون لها أثر أكبر بكثير. "صباح الخير"، "كيف حالك اليوم؟"، "انتبه لنفسك".. كلمات صغيرة لكنها تحمل رسالة قوية كأننا نقول: "أنا أراك وأهتم لأمرك، أنا هنا.. موجود". ولا يقتصر على الكلمات، بل حتى الأفعال
"عفوا لومومبا، لقد فزنا بالمباراة!" مباراة الجزائر والكونغو
بعد مباراة الجزائر والكونغو الأخيرة، وبينما كان الجميع يحتفل بالفوز، حدث موقف صغير لكنه كشف عن أمر كبير. قام لاعبنا الخلوق محمد الأمين عمورة باحتفالية، ربما بحسن نية، أمام مشجع كونغولي كان يقف في المدرجات بشكل يمثل رمز النضال الأفريقي باتريس لومومبا. الكثير من الجزائريين من باب "عتاب المحب"، انتقدوا تصرف عمورة، معتبرين أنه خطأ غير مقصود نابع من عدم معرفته بتاريخ هذا المناضل العظيم. وفعلا كما هو متوقع خرج اللاعب باعتذار عبر حسابه الرسمي وأعرب عن خطئه ، كان
"عدم توفر النقل العام ليس مبررا للغياب، هناك وسائل أخرى للحضور " مارأيكم؟
" عدم توفر خدمات النقل ليس مبررا للغياب، هناك وسائل أخرى للحضور". هذه جملة متداولة بين الطلاب عندنا في الجزائر هذه الايام، ربما تم نقلها من أستاذ قالها لطلابه، أو لمدير قالها لموظفيه.. مؤخرا حدثت أزمة نقل عندنا بحيث أضرب سائقوا المواصلات عن العمل لأسباب معينة متعلقة بقانون جديد وارتفاع سعر الوقود. ونظرا لكون العديد من الطلبة مضطرين للغياب (خاصة أننا كنا في عطلة الشتاء فحتى من لديهم إقامة جامعية غالبا في منازلهم) انتشرت تلك العبارة التي بدأت بها المساهمة
لماذا يصبح الماضي أجمل بعد الفراق؟ كتاب كيف تصلح قلبًا مكسورًا
لاحظت أكثر من مرة بينما يحكى لي صديقي عن تجربته بعد انتهاء علاقة دامت لسنوات، أنه كلما فضفض عن تلك الأيام السابقة زيّنها، وكأنها كانت أجمل أيام حياته وأفضل نسخة من نفسه. يصفها كفيلم رومنسي وينسى كل المشاكل والخلافات التي كانت سببا في نهاية القصة أصلا.. الغريب أني كنت شاهدا على تلك العلاقة، وأعرف أنها لم تكن بهذه المثالية أبدا! لقد كان عقله يعرض عليه نسخة مُحسّنة من الماضي، وهو مدمن على مشاهدتها.. هذا بالضبط ما يتحدث عنه غاي وينش
كم يزن الشر الذي نرتكبه كل يوم؟ من رواية دمية كوكوشا
في واحدة من أكثر القصص غرابة في رواية "دمية كوكوشا"، كان المليونير زيغموند فارجا مهووسا بنظرية عجيبة.. أن الإنسان يكون في الليل أثقل وزنا منه في الصباح، وأن هذا الفرق في الوزن هو "وزن الشر" الذي يتراكم خلال النهار بسبب الخطايا! ولإثبات نظريته، قضى سنوات يزن آلاف الناس صباحا ومساء، ويسجل ملاحظاته في دفاتر.. بل وصل به الأمر إلى أن يزن المحتضرين قبل وبعد موتهم ليقيس وزن الروح! الذي اِعتقدَ أنه يعادل وزن فراشة إفريقية، هذه الفكرة التي تبدو مجنونة،
كيف نحافظ على الاحترام والحب بيننا حتى بعد الانفصال؟ كتاب مدينة لا تنام
كنت أتحدث مع صديق لي ذات مرة عن الحب فسألته ماذا سيفعل لو انفصل عن خطيبته، كافتراض يعني، لكن إجابته أثرت فيّ، قال أنه حتى لو انفصل عنها سيبقى يحبها ويتحدث عنها بحب واحترام كبيرين. استغربت جوابه الجميل وسألته: "لماذا تفعل ذلك طالما أن العلاقة ستكون انتهت؟". أجابني إجابة جعلتني أكتب هذه المساهمة، قال: "لأن الحب الذي بيننا حقيقي، والحب الحقيقي لا يموت بانتهاء العلاقة، بل يتحول إلى شيء آخر.. ربما وفاء، أو ذكرى جميلة. رحيلها لا يلغي حقيقة أنها
لسنا دائما تائهين.. أحيانا هناك من أضلّنا الطريق! من كتابة مدينة لا تنام
أتذكر فيلما وثائقيا عن مدينة قديمة، حيث كان السكان المحليون يغيرون لافتات الطرق عمدا ليضللوا الجيوش الغازية ويجعلونهم يتوهون في دهاليز المدينة. هذه الحيلة الحربية جعلتني أفكر في حياتنا.. أحيانا، نشعر بالضياع ونلوم أنفسنا على قراراتنا الخاطئة أو على ضياع البوصلة، لكننا ننسى أننا قد نكون ضحية مضللين غير مرئيين.. هذه الفكرة العميقة طرحها فهد العودة في كتابه مدينة لا تنام حين قال: "نحن لا نضل، ولكن ثمة من يُضلّلنا، يرمينا في دهاليز الضياع دون أن يترك لنا خارطة الطريق".
التوأم الرقمي.. أداة إنقاذ أم قيد جديد على حياتنا؟
قبل أيام قرأت عن مشروع عالمي ضخم اسمه Human Phenotype Project نشرته مجلة Nature Medicine. المشروع يشارك فيه أكثر من 30 ألف شخص، ويُجمَع فيه كم هائل من البيانات عن أجسادهم: من الجينات والميكروبيوم، إلى النوم، السكر، وحتى التصوير الطبي. الغاية من ذلك أن يُبنى "توأم رقمي صحي" 👥، نسخة رقمية عن أجسادنا قادرة على التنبؤ بالأمراض قبل أن تظهر فعلا. تخيّلت وقتها أن يخبرني هذا "التوأم" أنني مهدد بمرض خطير بعد خمس سنوات، رغم أنني أعيش الآن بصحة جيدة