تحول الطب النفسي إلى ملاذ للهروب من المشكلات اليومية، من كتاب الهشاشة النفسية

  • Rafik_bn

عندما ننظر بتمعن في أحوال المجتمع المعاصر، نجد أن​ الطب النفسي بات أداة نلجأ إليها بسهولة مفرطة هاربين من مواجهة أزماتنا، مع أنه حليف ضروري في معركة بعض منّا مع ظلامه النفسي في كثير من الحالات المستعصية، بيد أنّنا عندما ننظر لدوافع أغلبنا قد نجدها مجرد محاولة لطمس الألم بمسكن سريع مؤقت.. لا رغبة في الشفاء الحقيقي! فمن الأمثلة التي استغربتها حقا فتاة حزينة بعد فسخ خطوبتها، بدل أن تبحث عن طرق أكثر فعالية لإدارة هذه المرحلة، فقد ذهبت بسهولة للحل السريع والعصا السحرية.. الطب النفسي!! التاريخ مليء بأمثلة الانفصال قبل الزواج وحتى بعد الزواج، فلماذا أصبح هذا الأمر الآن يستدعي طبيبا نفسيا؟ برأيي يجب تشخيص الأمور حسب الحالات لا على الأهواء والمنظورات الشخصية، مثلما ذكر الكاتب، الحرب، الاغتصاب، التعذيب والحوادث المفجعة ربما نتفق جميعا عليها، على نقيض حالات أخرى كالانفصال والطلاق ورسوب دراسي وفشل وظيفي.. كان التعافي من هذه الحالات بشكل طبيعي بدون أدوية هو الوضع العادي أما الان فأيّما سبب نرميه للطب النفسي، لا نستهين بالأسباب ولكن الزمن جزء من العلاج، والصبر جزء من العلاج، ومواجهة المشكلات بوعي والبحث عن حلول واقعية أفضل من تعويد أجسادنا على الأدوية النفسية، فهذا حتى لو سكّن آلامنا سريعا إلا أنه يجعلنا أضعف على مواجهة مشكلات الحياة اليومية العادية دون هذه الأدوية.

فبرأيكم كيف نتعافى من إدمان الطب النفسي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فبرأيكم كيف نتعافى من إدمان الطب النفسي؟

إدمان الطب النفسي! عن أي إدمان نتحدث، الطب النفسي مهمش جدا والوعي به وبأهميته مفقود في مجتمعاتنا، نحن نستحث الناس على طلب المساعدة بسبب المعاناة اليومية التي يرفضون الاعتراف بها خوفا من الوصم بعار المرض النفسي، هذا الذي أدى لتخريب العلاقات وإصابة معظم الأجيال الحديثة بصدمات نفسية مختلفة بسبب ما يتعرضون له من الطفولة.

فمن الأمثلة التي استغربتها حقا فتاة حزينة بعد فسخ خطوبتها، بدل أن تبحث عن طرق أكثر فعالية لإدارة هذه المرحلة، فقد ذهبت بسهولة للحل السريع والعصا السحرية.

انت كمن يقول لشخص يشكو من الألم بأحد أعضاء جسده " لا تذهب للطبيب فكلنا نشعر بهذا أو نمرض هكذا ونشفى من تلقاء أنفسنا! جميعنا نصاب بالصداع، جميعنا نصاب بألم بالمعدة، جميعنا نشعر بالإرهاق، فلا داعي للذهاب للطبيب، وفي النهاية قد يكون عرضه مؤشر على مرض خطير فحالة كل شخص مختلفة! أنت هكذا تساهم في قتل مريض. الأمر مشابه في حالة الألم النفسي، هل تعرف أي شيء عن حياة الفتاة حتى تحكم على ما تشعر به من ألم وحاجة للمساعدة؟ ربما هي من الأشخاص التي لديها تاريخ مع الاكتئاب، ربما عانت من صدمات كثيرة في طفولتها بخسارة المقربين لها، فأصبح لديها خوف من خسارة الأشخاص وخسارة خطيبها أعادت لها آلام الماضي وزادت حالتها سوءا. الطب النفسي كالطب العضوي يجب أن نلجأ له عندما نشعر بالحاجة لذلك وليس لدينا الحق بالحكم على حالة شخص ونحن لسنا بمختصين أو على معرفة كاملة بهم.

مرة اخرى أتفق مع هذا الرأي .. الطب النفسي أمر ضروري ، فالطبيب النفسي له نفس الدرجة من الأهمية لطبيب الباطن وطبيب الأسنان وطبيب القلب وأي طبيب في أي تخصص آخر ، فمجتمعتنا مليئة بالمرض النفسي والمرضى النفسيين ، ولا يوجد أي ضعف أو خلل في العودة أو الروجوع لأي طبيب نفسي ، فالطبيب يساعدنا على مواجهة الأزمات (بعقلانية) ويعيد ترتيب مشاعرنا المختلطة والهائجة ، ويضع يدنا على الجروح التي تسببت لنا في تلك الألام ، الطب النفسي يا صديقي أيضاً يؤثر على كل أعضاء الجسم فإن كان مثلاً لديك مشكلة معينة في عقلك حيال حادث معين أو صدمة معينة يمكن أن تسبب لك صداع حقيقي أو ألالام جسدية رهيبة (عن تجربة) ، وفكرة مقارنتك بمشكلة نفسية لفتاة حزينة تعاني بعد فسخ خطوبتها ، بحوادث بشعة تحدث لآخرين بسبب أغتصاب أو حروب أو مجاعات .. هي مقارنة ظالمة فقول الله تعالى ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) يعني أن طاقة كل أنسان وقدرته في تحمل تختلف من (نفس) إلى (نفس) عظمة الله بوصف أن النفوس تختلف في قدراتها على التحمل ... والطبيب النفسي هو شخص قد يساعد حقاً في احتواء كثير من المشاكل.

حججك منطقية، لكنها تفترض أنني أقلل من قيمة الطب النفسي، وهو افتراض ليس في محله. الطبيب النفسي، كغيره من الأطباء، يؤدي دورًا بالغ الأهمية، لكن النقاش ليس في أهمية المهنة، بل في ثقافة الاستخدام.

عندما تقول إن لكل نفس طاقتها، فأنا أوافقك تمامًا، لكن أليس دورنا أن نساعد الناس أيضًا على تقوية هذه الطاقة، لا فقط الاستسلام لضعفها؟ تخيل أن كل من شعر بثقل بسيط في صدره هرع إلى طبيب القلب بدلًا من أن يبدأ بتغيير نمط حياته، ألن تصبح المستشفيات مكتظة بحالات يمكن حلها دون تدخل طبي؟

ما أراه هو أن المجتمع بحاجة إلى توازن: نعم للطب النفسي عندما يصبح الظلام خانقًا، لكن أيضًا نعم للتوعية النفسية التي تعلمنا كيف ندير أزماتنا اليومية، ونبني مقاومة داخلية. الطبيب النفسي، إن كان أمينًا، لن يمد يد الدواء إلا عندما يرى أن النفس وصلت إلى حدها الأقصى.

حمادة، لنتفق أن النفوس تختلف، لكن أليس من الظلم أن نترك الأدوية والعيادات هي الحل الأول دائمًا، دون أن نعلم هذه النفوس كيف تحارب بوعي؟

لكن رغم كل ما قولتيه هناك استسهال وهشاشة نفسية خاصة مع الجيل الجديد، فأي مشكلةمهما كانت بسيطة تجدين الواحد منهم يقول أنا مكتئب، أنا كذا، الأمر لم يعد كما كان بالسابق، العزيمة والإرادة أصبحت أضعف من السابق، اليوم هناك انتشار للأخصائيين النفسيين والكوتش لايف ومليون مهنة تصب في أخذ يد الشخص وكأنه طفل، حتى هناك كوتش للتطور المهني، قد تكون هناك تخصصات مهمة، لكن أصبح هناك استسهال بدلا من محاولة التعامل والتعلم أصبحت الحل الأول الذهاب لأخصائي نفسي أو استشاري أسري وخلافه

رنا، حجتك مثيرة للاهتمام، لكنها تحمل افتراضًا واحدًا قد يكون هو ذاته موضع الإشكال. نحن لا نعارض أهمية الطب النفسي، كما لا يعارض الطبيب أهمية السماعة في الفحص، لكن هل تصبح السماعة بديلاً عن عقل الطبيب؟

ما أشرتِ إليه بشأن الجروح غير المرئية كالصدمات والطفولة المؤلمة صحيح، لكن النقاش لا يدور حول حق الفتاة في طلب المساعدة (لها كل الحق ولم يستهن أحد بألمها)، بل حول ميلنا كأفراد ومجتمع لتحويل أي انزعاج إلى حالة مرضية. الطب النفسي ليس عدواً، لكنه ليس العصا السحرية التي تحل كل شيء، تمامًا كما أن زيارة الطبيب عند كل صداع بسيط ليست بالضرورة أفضل مسار.

التحدي الحقيقي يكمن في التوازن: أن نفهم الفرق بين ألم يستدعي مختصًا وألم يحتاج إلى بناء قوة داخلية. هل نعلم الفتاة أن المواجهة الذاتية جزء من الشفاء، أم نوجهها مباشرة إلى دواء يسكن الأعراض لكنه لا يصل إلى جذور المشكلة؟ فكري معي: إذا جعلنا الطب النفسي طوق نجاة لكل من يتعثر، ألن نفقد تدريجيًا مهارة السباحة في بحر الحياة؟

موضوع مهم ويلمس حياة الكثيرين، سلمت على طرحه يا صديقي.

أرى أن المسألة ترجع لنسيان الإنسان طبيعة الدنيا، فالله خلقها للاختبار، وهذا يستلزم وجود الابتلاءات والمشكلات التي لا تنتهي. لكننا غالبا لا نحسن التصرف مع وجود الابتلاءات والسنن الكونية. مثال: إنسان أصيب بمشكلة ما سواء كانت موت قريب أو انفصال عن حياة زوجية أو فقدان وظيفة أو مرض أو أيا كانت مشكلته، هنا يجب أولا النظر لهذه المشكلة على اعتبار أنها بتقدير الله، وابتلاء منه للإنسان. والابتلاء يحتاج للصبر وحسن اللجوء لله، واحتساب هذه المصائب أو المشكلات.

جدير بالذكر أن الجزاء المترتب على الابتلاء إنما هو على الصبر وليس على ذات الابتلاء. وعلى مدى قوة صبره يكون الأجر، فإذا انعدم الصبر انعدم الأجر والعياذ بالله، فتقع المصيبة أو المشكلة ويعيش ألمها ولا يستفيد من ورائها شيئًا.

فإذا علم الإنسان مسبقًا أن الدنيا دار شقاء، ثم علم أنه لا بد مبتلى، ثم يعلم أنه يجب عليه الصبر تجاه الابتلاء، ثم التعلم منه. كل هذا يهون ويخفف من وقع المشكلة على القلب، فيجد نفسه مطمئنًا. مشهور ما حدث لعروة بن الزبير، حيث قُطعت إحدى رجيله بسبب مرض أصابها، ثم قتل أحد أولاده تحت أقدام الحصان، فكان رده: اللهم لك الحمد أعطيتني أربعا من الأطراف، فأخذت واحدا وأبقيت ثلاثا، وأعطيتني عشرا من الأولاد فأخذت واحدا وأبقيت تسعا...

لو نزعنا من قلبه هذا اليقين والصبر، بالتأكيد يصيبه الجنون أو تأتيه جلطة، المهم أن الأمر لن يمر بسلام.

أمر آخر أود لفت الانتباه إليه: الطب النفسي قديما كان يعتمد على الحوار النفسي وتعديل المشكلات النفسية من خلال تعديل السلوك أو نصح المريض بما يتوجب عليه فعله وهكذا. أما الآن فأصبح الاعتماد أولا وأخيرا على أدوية تتسبب بأثار جانبية تفوق ما الأعراض التي يعاني منها الشخص في الأساس، يعني ربما بعد الأدوية يزداد اكتئابه أو مرضه، وهذا مُشاهد كثيرًا.

أحسنت صديقي على الاستفاضة في هذا الشرح الرائع، أنا اتفق معك تماما لكن من يرى بهذه النظرة في هذا العصر..

يقين الإنسان بحكمة الابتلاء درع لا يصدأ، لكن لنتعمق أكثر لفهم وجهات النظر المختلفة، الطب النفسي ليس عدواً بل أداة، كالمشرط في يد جراح.. الأهم ليس الأداة بل كيفية استخدامها. نحن في زمن أرهقته الضغوط، حيث المشاعر تُسرق بسرعة الضوء، والفراغ النفسي يتسع كدوامة لا قرار لها.

خذ هذه الفتاة الحزينة مثالاً: هل المشكلة في لجوئها لطبيب نفسي أم في ما دفعها لذلك؟ تفكيك المشهد يكشف أن هناك فجوة في إدارتنا للمشاعر، ضعف في التأهيل النفسي والاجتماعي. الطب النفسي الحقيقي ليس وصفة دواء عابرة، بل هو حوار، إدراك، ومساعدة على فك شيفرة الألم.. كما كان سابقا وكما ذكرت أنت تماما في شرحك.

الان أصبح الاعتماد المفرط على الأدوية عرض جانبي لنظام يرى السرعة في الحلول على حساب العمق. لابد أن نعيد للطب النفسي دوره الأساسي، وأن نعزز ثقافتنا بمفهوم التعافي الطبيعي، ونُعلّم أنفسنا كيف نصمد ونرتقي.. المشكلة ليست في الطب النفسي، بل في طريقة استخدامنا له. المشرط نفسه يمكن أن ينقذ أو يجرح حسب اليد التي تحمله.

هذا الرأي أو حالة "إدمان الطب النفسي" هي منفصلة عن واقع المجتمعات العربية، خاصة المجتمع المصري كمثال، نسبة اللجوء للطب النفسي ضئيلة جدًا، إما بسبب غلاء أسعاره من جانب، أو عدم غياب الوصمة الاجتماعية عن الزائر للطبيب النفسي، أنه مجنون ومختلف. فهذا جانب..

الجانب الآخر أن بالعكس! الطبيب النفسي والمعالج النفسي - وهم أشخاص مختلفون - قد يفيد في أحيان كثيرة اللجوء إليهم، حتى في الحالات التي قد تظهر بمظهر العادية أو الغير كارثية، هذا لسببين، الأول أن تلك التراكمات الصغيرة تحتاج لمتخصص يقدر على معالجتها قبل أن تكبر، وقادر على إيجاد حلول أكثر من الصديق المقرب في أحيان كثيرة، والسبب الثاني والأهم، أن أي سبب أو أذى نفسي من أي نوع، وقعه على البشر يحدث بدرجات مختلفة، كثيرون قد يتعامل مع الانفصال في العلاقات العاطفية كحزن عادي أو مؤقت، بينما قد يدخل آخرون في مرحلة اكتئاب لسنين بسبب ذلك، ناهيك عن الأشخاص الذين يعانون من معوقات اجتماعية نتيجة التربية أو الجينات، مثل القلق واضطراب الشخصية الحدية وغيرها، فهؤلاء مثلًا يكون روتين الذهاب للتسوق لهم معاناة، لذا أتمنى حقًا أن يكون هنالك حالة من إدمان الطب النفسي، لانصلح حال كثير منا :))

أفهم حالة الواقع ونقص الوعي بالطب النفسي مثلما قالت @rana_512 ، لكنك الآخر تفترض اني اهاجم الطب النفسي كوسيلة يجب الوعي بها وهذا غير صحيح، انا اتحدث عن استخدام هذه الوسيلة، وعن الاسباب التي جعلتنا نحتاج لهذه الوسيلة في أتفه الأمور ( يعني نعم نحتاجها فعلا وهذا حقيقة لكن لماذا اصبحنا نحتاجها بهذا القدر المفرط؟ لما وصلنا لهذه الحالة من الضعف والهشاشة؟ لا اهاجم الهشاشة.. اهاجم الاسباب التي جعلتنا نصل اليها)

سأصدمك قليلا ببعض الحقائق، وفقا لبعض الدراسات الحديثة.. 15-20% من وصفات مضادات الاكتئاب تُكتب لحالات لا تستوفي معايير التشخيص الطبي الدقيق للاكتئاب، بل لمعالجة مشاعر عابرة كالحزن أو التوتر اليومي. هذا الاستخدام غير المدروس قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد على الأدوية دون معالجة الجذور.

أيضًا، تقرير من منظمة الصحة العالمية أشار إلى أن 60-70% من حالات الاكتئاب الخفيف يمكن إدارتها عبر دعم اجتماعي أو تعديل نمط الحياة دون أدوية. هذا لا يعني التقليل من قيمة الأطباء النفسيين، بل يدعو إلى إعادة تقييم ما يمكن حله من خلال التوعية والدعم قبل اللجوء للأدوية.