كـتـاب غـيـر حياتك ...؟،🧸🌼
كتاب غير...
ظللت أفكر لثوان فلم أجد (و الحقيقة تُقال) كتاباً غير حياتي! ثم استغربت هذا السؤال! فهل قراءة كتاب يغير حياة شخص ما؟ الحقيقة لا أدري ولكن أميل أنه لا ولكن ما يغير الحياة ويقلبها رأسا على عقب هي المواقف و الاحداث التي تمر بنا أو نمر بها وتترك بصمتها علينا. الكتب بالطبع تترك أثر في شخصياتنا ولكن ليس لدرجة التغيير المحسوس ولكن يمكن أن يقال أن قراءة الكتب تعدل من شخصياتنا قليلاً أو كثيرًا أو توسع آفاقنا ورؤيتنا للحياة.
أعتقد أن الكتاب لا يحول حياة الإنسان رأساً على عقب فجأة، لكنه يعمل كشرارة خفية تنور داخلنا شيئاً لم نكن نراه. قد لا نشعر بتأثيره لحظة القراءة، لكن مع مرور الوقت تنمو الفكرة وتتحول إلى أو حافز لاتخاذ قرار مؤجل أو وعي جديد. المواقف و الأحداث قد تغيّر مسارنا بسرعة و تصدمنا ، لكن الكتاب فيترك أثراً أكثر هدوءاً و أعمق ، لأنه يعيش معنا، نستعيده كلما واجهتنا لحظة مشابهة بما قرأناه. التغيير أحياناً لا يأتي بصوت مرتفع، بل يبدأ بجملة أو كلمة تظل ثابتة في الذهن، تفتح نافذة صغيرة على معنى جديد للحياة.
نعم هذا صحيح فالكتب تعمل عملها دون وعي منا حتى ولكن هي تسأل عن كتاب غير حياتنا بمعنى ان نقرأ كتاب ثم نشعر بالتغير أو نتبع خطوات أو حقائق ذلك الكتاب ونقول: نعم هذا غيرني وفعل معي كيت وكيت! برأيي ليس هناك من حدث له ذلك إلا أن يكون القرآن الكريم وهذا أرى أنه خارج المنافسة...
أرى أن الكتاب لا يغيّرنا لوحده، لكن هو الشرارة التي تلتقي مع وعينا واستعدادنا النفسي. نفس النص قد يمرّ على شخص دون أن يحدث فيه أي أثر، بينما يجد آخر نفسه متأثرًا به بعمق. التغيير الحقيقي يحدث حين نتفاعل مع المحتوى ونعكسه على حياتنا، فالكتاب ليس فاعلاً خارقًا، بل دافع يوقظ ما هو خفي فينا و هذا مررت به أنا شخصياً.
بالضبط لا يوجد كتاب ولا أي شيء أخر ممكن يقوم بهذا التغيير الجذري، التغيير عملية تراكمية بنائية، تتم ببطئ شديد على مدار مراحل متعددة وتعرض لعوامل متنوعة، أما ما نعتقد أنه غيرنا فهي تلك القطرة الأخيرة التي أفاضت الكأس، أخر لقطة في المشهد كله.
أتفق أن التغيير لا يحدث فجأة، لكنه أيضًا ليس دائمًا عملية بطيئة كما نري. أحيانًا تكون التجربة أو القراءة أو حتى مجرد لحظة هي الشرارة التي تخرج ما تراكم في داخلنا عبر السنين. حين إذا لا تكون مجرد "قطرة أخيرة" بل بوابة تفتح على وعي جديد. من وجهة نظري، أري أن بعض الكتب لم تغيّرني وحدها، لكنها جعلتني أرى ذاتي بوضوح أكبر وأقوم على اتخاذ خطوات كنت أؤجلها طويلاً.
أعتقد أن الكتب قادرة بالفعل على إحداث تغيير محوري في الادراك لا يغير الواقع حولك، بل يغير رؤيتك لهذا الواقع وهذا في رأيي هو التغيير الأصعب والاهم.
تذكرت موقف صديقة لي كانت تعمل في وظيفة لا تحبها خوفًا من المجهول. قرأت كتاب كيف تتوقف عن القلق وتبدأ الحياة لديل كارنيجي. لم يقدم الكتاب خطة عمل، بل مجرد قصة بسيطة عن شخص قرر أن يتوقف عن تأجيل الحياة بانتظار أن يكون كل شيء مناسب ووجدتها بعد أسابيع قليلة استقالت، وتحول الخوف إلى رغبة في التجربة. لتوسع رؤيتها واتخذت أهم قرار في حياتها المهنية. وتحولت من شخص متردد إلى شخص قادر على اتخاذ قرار دون قلق وتطبيقه وتحمل نتائجه، المسألة إذن في مفتاح الباب الذي يقدمه الكتاب للشخص المناسب، والذي قد لا تجده في أي صدمة خارجية عابرة.
عن نفسي أميل لفكرة أن الكتب لا تغير حياتنا، أو لا تغير حياتنا بشكل جذري كأنها قوة سحرية أو إعصار ولكن ربما تؤثر الكتب في حياتنا ببطء وبهدوء، تؤثر في سلوكياتنا، تجعلنا نميل للهدوء والانسحاب من الضجيج بلا فائدة .
بالنسبة لي من اكتر الكتب التي تأثرت بها رواية قواعد العشق الاربعون لأليف شافاق، رواية شرف لأليف شافاق، "سد هارته" هارمان هسه
التعليقات