عندما تختبئ شهوة النفس في زيّ الفضيلة!

في جلسة حوار مع بعض أصدقائي، كان أحدهم مركزا على فكرة الزهد، وهو يتحدث عن تجربته في ترك عمله السابق رغم فائدته المادية، بسبب الضغوط النفسية من بيئة العمل السامة. كان يقول: "الفلوس مو كل شي، أنا حاب أعيش بسيط وأركّز على الراحة النفسية." بدا الأمر ناضجا وجميلا في بداية كلامه، لكن مع الوقت لاحظنا أنه أصبح يتحدث عن الزهد بطريقة فيها نوع من الفخر والتعالي. صار ينتقد من يعملون لساعات طويلة، ويرى أنهم "عبيد مال"، ويُلمّح إلى أن طريقه "أنقى وأفضل وأذكى وأكثر راحة نفسية." الزهد عنده تحوّل من اختيار هادئ.. إلى وسيلة للتميّز والشعور بالتفوق!

الكاتب في كتاب "الفصل بين النفس والعقل" يقول أن النفس لا ترفض المعاني النبيلة، بل تستخدمها كغطاء لرغباتها الدفينة، فتخدعنا.. هنا يتجلى الكِبر تحت ثوب الزهد، وما أكثر الشهوات التي تحمل اسم الفضيلة، غرور وتعالي تحت فضيلة طلب العلم، فضيحة ومكر تحت ثوب النصيحة، وغيرها الكثير.. حيث أننا ما لم نُفتّش نوايانا بصدق، قد نعيش في وهم أننا "أصحاب مبادئ".. بينما نحن نُطعِم شهوة مموّهة بلغة راقية. فكيف نُفرّق بين فضيلة حقيقية، وفضيلة مزوّقة ترضي شهوة خفية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي لا يجب أن نعرف كيف نفرق لأنه لا يجب علينا أن نفرق أساسا، وهذا قناعة شخصية عندي لا أقول إنها صواب أو أدعو لتعميمها، لكن بدلاً من أن أركز على صديقك وأبحث عن كيفية للحكم بكونه فاضل أو رزيل لماذا لا انشغل بنفسي، أنا سمعت قوله اقتنعت أو لم اقتنع في النهاية هي حياته ما خصني بها شئ، وبرأيي هناك سؤال آخر كنت قد طرحته أمس بحاجة لجوابك عليه ( لماذا لا نتوقف عن إصدار الأحكام وتقييم الآخرين)، وأنا هنا لا اشخصن ولكن أدعو لأن نلتفت لأنفسنا في المقام الأول والأخير

لعل رفيق هنا يا إسلام يسأل سؤلاً عاماً يطرحه علينا لأنه يريد أن يعرف إجابته ليفرق هو بين بواعثه الأصيلة من المكذوبة الخادعة. هو ضرب مثالًا بصديقه وأعتقد لا يقصد أن نفتش في نوايا الناس وإنما هو يوضح الفكرة بهذا المثل وأعتقد أنك أنت تريد أيضًا أن تختبر بواعثك على العمل أصداقة هي أم كاذبة! وكلنا يا إسلام يخشى من أن تكون أعمالنا مدخولة بمعنى أن تكون غير صادقة أو نياتنا في الاعمال غير حقيقية فيبور عملنا ونحس أننا غرباء عن أنفسنا وكأننا اثنين وليس واحد.

أنا آسف لو كان في قولي اندفاع، لكن فعلاً يا خالد يأست من أحوال من حولي بشأن عمليات النقد وإطلاق الأحكام باستمرار ولا أعرف سبب وجيه لذلك، بالنسبة للحكم على الذات أراه بسيط عندما تسأل نفسك ماذا يحدث لو توقفت عن العمل، لو ستتراكم الديون فأنت تبحث عن مال، لو سينقص احترام الآخرين لك فأنت تبحث عن قيمة وكرامة، لو ستخسر صلاحيات فأنت تبحث عن سطوة وسلطة وهكذا الأمر

بالنسبة للحكم على الذات أراه بسيط عندما تسأل نفسك ماذا يحدث لو توقفت عن العمل، لو ستتراكم الديون فأنت تبحث عن مال، لو سينقص احترام الآخرين لك فأنت تبحث عن قيمة وكرامة، لو ستخسر صلاحيات فأنت تبحث عن سطوة وسلطة وهكذا الأمر

هذا بالفعل اختبار عملي وذكي، ولكنه يعالج الدافع الظاهر (مال، قيمة، سلطة) وليس الدافع الخفي الذي يرتدي قناعا. فمثلا، شخص قد يقول إنه يبحث عن العلم (وهو دافع نبيل) لكنه في الحقيقة قد يكون مدفوعًا بشهوة السطوة الفكرية أو التعالي على الآخرين. هنا، لو سأل نفسه "ماذا لو توقفت؟"، قد يجيب "سأخسر العلم". بينما الحقيقة الأعمق هي "سأخسر شعوري بالتفوق!" هذه هي المنطقة الرمادية التي يصعب كشفها، حيث تختبئ الشهوة خلف أنبل الدوافع، ويصبح التفريق صعبا..

هنا لو سأل نفسه ماذا لو توقف عن البحث ووجد أن ذلك يجعله يخسر التقدير والقيمة فهنا الدافع خبيث وزائف، بصراحة أشعر أن هذا السؤال قابل للطرح وتقييم كل شئ

برأيي هناك سؤال آخر كنت قد طرحته أمس بحاجة لجوابك عليه ( لماذا لا نتوقف عن إصدار الأحكام وتقييم الآخرين)، وأنا هنا لا اشخصن ولكن أدعو لأن نلتفت لأنفسنا في المقام الأول والأخير

هذا العالم مليء بالتعقيد يا صديقي إسلام، والناس خليط من الخير والشر.. القوة والضعف..الميزات والعيوب. وعقولنا تكره هذا التعقيد، وتبحث دائما عن طرق مختصرة لفهم الواقع. فلتجا لإطلاق الأحكام كأسرع طريقة للتصنيف، (يعني مثلا إما أن نقول انت ذكي، او انت غبي.. نسعى للتبسيط بالتصنيف رغم أن الامور أعقد من ثنائية! وهذا مجرد مثال) وهذا التصنيف غالبا يكون وفق ما هو سائد في المجتمع ووفق معاييره..والمجتمع مع الاسف فيه سلم تراتيبي لاشعوري، فتحديد مكاننا أين في هذا السلم، يمنحنا شعورا بالتفوق على منهم أدنى منا فيه (مثلا لما نقول هذا كسول فنحن ضمنيا كأننا نقول نحن لسنا كذلك وهذا يعطينا شعورا بالأمان الزائف من هذه السلبية) وهذه آلية إسقاط عقلية وحيلة دماغية للهرب من مواجهة الذات، حيث من الأسهل بكثير أن أرى نقصا أو عيبا في شخص آخر وأهاجمه، من أن أعترف بوجود نفس النقص أو الخوف في داخلي..

مثلا قي حالة صديقي، في السلم التراتيبي في المجتمع أن أصحاب فضيلة الزهد أفضل من الاغنياء اذا كانوا يفتقدون تلك الفضيلة، فوقع في حكم متسرع بتفوقه على الاخرين وفق ذلك، وانهم أدنى منه، وبالتالي شعر بأمان زائف أنه لا ينتمي اليهم، فصنفهم أنهم بالضرورة عبيد مال لأنهم لا يعيشون حياة بسيطة مثله (حيلة التصنيف لتبسيط التعقيد). وهذة مثال بسيط لإيصال الفكرة وليس اتهاما لصديقي بأنه وقع في هذا بالضرورة 😅 فقد يكون كما أشار خالد قصده حسن لكن أسلوبه وطريقة كلامه جعلته يقع ظاهريا في أحكام متسرعة جعلته كمن يمارس فضيلة مزوقة غير حقيقية..

وهذا هو المقصد من المساهمة، أن نجيد التفريق بين الفضائل الحقيقية والشهوات الخفية لكي لا نقع في إطلاق أحكام متسرعة على الاخرين وتصنيفهم (ولو ضمنيا فقط بيننا وبين أنفسنا) فقط لأنهم لا يمارسون فضيلتنا أو هذا مايبدون عليه..

هذا موضوع مشوق لاحظته بالفعل منذ فترة، بعض الفضائل تكون مدعاة للفخر وتفضيل الذات على الآخرين، وبعض الفضائل حتى دون فخر بين الآخرين تكون لإحساس الفخر الذاتي..

فيعطي الإنسان ليس طمعاً في الثواب، لكن حتى يغذي إحساسه بالفضل والكرم..

شاهدت ذلك في البعض فهم يساعدون الغير في أمور مختلفة أو يقدمون مساعدات مادية للمحتاجين، لتغذية شعورهم الشخصي كأصحاب فضيلة.

وعلى حد علمي يستوفي العبد ثوابه بهذا الفخر، فلا يعود له مزيد من الثواب.

وعلى حد علمي يستوفي العبد ثوابه بهذا الفخر، فلا يعود له مزيد من الثواب.

لا أدري في أي كتب الأمام الغزالي رحمه الله قرأت أن الله يعلم هذا ويفرق بين مقدار بواعثنا على العمل ويفاضل بينهما وأيهما كان أكثر دفعًا لنا على العمل ويجازينا بها. بمعنى لو أني أعطيت صدقة لمحتاج وشاهدني الناس و فرحت نفسي بمشاهدة الناس فهل هنا ضاع عملي؟! يقول الغزالي أنه ينظر إلى النية الأصيلة وأن هذا الفرح لا يبطل ثواب الصدقة لأن هذا شعور طبيعي وربما ينقص ثوابها ولكنه لا يبطلها كلها وهو يفرق تفريقات دقيقة جدًا وهذا يدل على مدى عبقريته رحمه الله.

يقول الغزالي أنه ينظر إلى النية الأصيلة وأن هذا الفرح لا يبطل ثواب الصدقة لأن هذا شعور طبيعي وربما ينقص ثوابها ولكنه لا يبطلها كلها

بالفعل سمعت نفس الفكرة أيضا معك حق

لكن المشكلة يا صديقي خالد هي كيف نفرق أصلا مبدأ النية وأصلها من البداية هل هو مبعث ومبدأ صادق أم إرضاءا لشيء ما في أنفسنا كالطمع في نتيجة دنيوية حاصلة عن تلك الفضيلة وكذا..

وبعض الفضائل حتى دون فخر بين الآخرين تكون لإحساس الفخر الذاتي.. فيعطي الإنسان ليس طمعاً في الثواب، لكن حتى يغذي إحساسه بالفضل والكرم..

وهذا هو الصعب في الموضوع فهذا الخطر يتجلى حتى في فضائلنا المخفية كصدقة سرية وغيرها، فلا ندرك حقا هل نفعل ذلك بغية للثواب لوجه الله، أم لإرضاء شعور في أنفسنا يعزز تعالينا على للآخرين وتصنيف "الأنا" فينا فوق الجميع ضمنيا!

وعلى حد علمي يستوفي العبد ثوابه بهذا الفخر، فلا يعود له مزيد من الثواب.

الأمر كما ذكر خالد معقد، وأنا أيضا سمعت من قبل (نسيت لأي عالم أو شيخ) عن هذه الفكرة، يعني أن الأصل هو مبدأ النية في البداية هل كانت لوجه الله؟ فإذا كانت من البداية لوجه الله صادقة، ثم لاحقا بعد النتيجة تبعها فرح برفعة مكانتنا في رأي الآخرين، فالثواب يتبع أصل النية ولا يبطل كله، وإن كان كما الثواب يتغير حسب النفوس.

لكن المشكلة الأكبر هي عندما نمارس الفضيلة منذ البداية بنية غير سليمة..

المشكلة أخي رفيق أن من يقرأ علم النفس يعرف أن هناك شعور ولاشعور، وعي ولاوعي.

فقد يكون الإنسان يعطي الصدقة في السر ولا يعلم بها أحد، وفي ذهنه أنه يساعد غيره، لكن لا شعورياً يوثق فكرة: كم أنني شخص جيد إذ أعطي المساكين من مالي، وأنقذهم من العوز.

لا تظهر هذه الأفكار على سطح الوعي، ولا يقر بها الإنسان، لكن قد تبدو منها لمحات وتظهر لغير صاحبها.

 فالثواب يتبع أصل النية ولا يبطل كله، وإن كان كما الثواب يتغير حسب النفوس.

صراحة لا أتذكر أيضاً أين سمعت أن الثواب هكذا يضيع لكن لو وجدت المقطع سأضعه في تعليق قادم.

فكيف نُفرّق بين فضيلة حقيقية، وفضيلة مزوّقة ترضي شهوة خفية؟

لتمييز الفضيلة الحقيقية من المزيفة التي تخفي وراءها شهوة خفية يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ونراقب دوافعنا الداخلية الفضيلة الحقيقية تتسم بالتواضع واحترام الآخرين ولا تصاحبها مشاعر تعالٍ أو ازدراء أما الفضيلة المزوقة فتكون مرتبطة غالبًا بالرغبة في التميز أو إثبات الذات على حساب الآخرين وتُغلف بكلام رصين ليخفي دوافعها الحقيقية لذلك التفكر الصادق ومراجعة النوايا هما الطريق الأمثل لاكتشاف حقيقة الفضيلة ( على مستوى النفس) أما مع الآخرين يمكن أن نميز بين الفضيلتين من خلال سلوكهم الحقيقي كيف يتعاملون؟ وهل يجعلون فضائلهم جسراً للتقارب والتواضع؟ أم سلاحاً للابتعاد والتفوق ؟

شكرا ميس، فعلا الفضيلة الأصيلة تجعلك تشعر بالامتنان والمسؤولية، وتجعلك أكثر تفهما لضعف الآخرين. أما الفضيلة المزيفة، فتجعلك تشعر بالاستحقاق وتدفعك لإصدار الأحكام والتصنيف، وتدفعك للبحث عن أخطاء الآخرين لتثبت تفوقك.

هذه نفس فكرة @RAHMA99 لكن أرغب في طرح نفس السؤال الذي طرحته عليها، أحيانا مثلا يكون نقدنا للنهي عن المنكر أو دحض باطل، فكيف نفرق هنا داخل أنفسنا هل نحن فعلا ننتقد لأننا نريد الإصلاح أم لنشعر بالتفوق؟

صحيح هذا سؤال دقيق لأن النهي عن المنكر أو دحض الباطل عمل نبيل في أصله لكن النية هي ما يحدد قيمته الحقيقية الفرق أحياناً يكشفه شعورنا الداخلي:

إذا كان هدفنا الإصلاح نشعر بالرحمة تجاه المخطئ ونبحث عن أسلوب يُقربه من الحق حتى لو لم يلتفت أحد لموقفنا

أما إذا كان هدفنا الشعور بالتفوق فنميل لأسلوب يفضح أو يحط من قدر الآخر ونشعر بالرضا حين نُظهر خطأه أمام الناس

باختصار: الإصلاح يفرحك بالهداية أكثر من فرحك بكونك على صواب أما التفوق الزائف فيفرحك بإثبات الخطأ أكثر من إصلاحه

اعتقد أن اصحاب الفضيلة الحقيقية في الأغلب يحاولون الاحتفاظ بها لأنفسهم، على عكس من يريد استخدامها كوسيلة للتعالي على الناس، حيث لا يترك أي مناسبة دون ذكر تلك الفضيلة، وكيف أنه أحسن من كل الناس، ولا أقصد أنه يجب ألا يتحدث أي صاحب فضيلة عن فضيلته، بل نشر الأخلاق الحسنة بين الناس أمر رائع، لكن أحيانا يتعدى الأمر حدود النصح ويصل للتعالي على الآخرين

اعتقد أن اصحاب الفضيلة الحقيقية في الأغلب يحاولون الاحتفاظ بها لأنفسهم،

أعتقد ان هذا جوهر التواضع.

ولا أقصد أنه يجب ألا يتحدث أي صاحب فضيلة عن فضيلته، بل نشر الأخلاق الحسنة بين الناس أمر رائع، لكن أحيانا يتعدى الأمر حدود النصح ويصل للتعالي على الآخرين

أعتقد أن الفرق، أن صاحب الفضيلة الحقيقية يشارك تجربته من باب نشر الإفادة فيركز على الفكرة بحد ذاتها وليس نفسه

أما صاحب الشهوة الخفية فيكوت هدفه الإعلان عن الذات وتمجيد النفس أكثر من رغبة بمشاركة التجربة النافعة. فيكرز على وصف نفسه وكم هو مميز لأنه يطبق هذه الفكرة، يكون تركيزه على وصف نفسه اكثر من الفكرة نفسها..

صار ينتقد من يعملون لساعات طويلة، ويرى أنهم "عبيد مال"، ويُلمّح إلى أن طريقه "أنقى وأفضل وأذكى وأكثر راحة نفسية." الزهد عنده تحوّل من اختيار هادئ.. إلى وسيلة للتميّز والشعور بالتفوق!

قد يكون صديقك نفسه تخدعه وكلنا في وقت من الأوقات تخدعنا نفوسنا يا رفيق فنوقن أننا مدفوعين بباعث أصيل حقيقي نعرفه من أنفسنا ولكن في حقيقة الأمر باعثنا على العمل شيئ آخر. وقانا الله وإياك من خداع النفس! ولكن أرى تعبير صديقك عما يشعر به تلك الأيام بطريقة أخرى. هو قد لا يتكبر أو يُموّه فضيلته ولكن لفرحه بما اختبره من مشاعر أصيلة حقيقية ولأنه اختبر مشاعر جديدة وأحس معنى جديد في علاقته بالناس و برب الناس قد يخطئ التعبير أو يندفع اندفاعة من حاز معنى لم يحزه غيره! وقد يكون صادقًا فيما يقول وفي نقده لمن يعمل ساعات طويلة ويقول هذا من باب الإصلاح ومن باب حبه لغيره أن يختبر روعة مشاعر الزهد و الإقلال أو عيشة الكفاف التي اختبرها ويريد لهم أن يشاطروه تجربته.

تفسيرك جميل جدا يا خالد، ويحمل الكثير من حسن الظن، وهذا بحد ذاته فضيلة..

ربما فعلا قصده حسن وطريقة كلامه او اسلوبه في التعبير كان خاطئا، وأنا لا أحكك على قصده فنيته بينه وبين الله ولكن أتوقع ان يكون هذا مدخلا للشيطان ليطيح بالملتزم، حيث أن الشيطان قد يدخل من باب الخير ليطيح بنا في أبواب الشر، فأنا لا أرغب في أن أجعل الناس يكرهون تلك الفضيلة لأنهم رؤوا أنها جعلتني (في نظرهم) ربما مرائيا أو منافقا أو غير صادق.. وقد خضت في تجارب شخصية فعلا نقاشات غرضها تحبيب الاخرين بفضيلة ما لكنهم تجاهلوا قيمة الفضيلة نفسها ليعطوني أمثلة عن آخرين تعاملوا معهم يدعون حمل تلك الفضيلة ويقولون انظر اين وصل به الحال..

فعلاً، أحياناً نستخدم كلمات نبيلة مثل “الزهد” أو “المبادئ” كواجهة تخفي وراءها دوافع أخرى مثل الكبرياء أو التميز على الآخرين. لما أسمع ناس تتحدث عن الزهد وكأنها وسيلة للشعور بالتفوق، أتساءل: هل هم فعلاً يعيشون بساطة وراحة نفسية، أم أنهم يبحثون عن هوية تميزهم؟ الفرق الحقيقي بين الفضيلة الحقيقية والفضيلة المزوقة هو النية الصادقة والوعي الذاتي. لازم نكون صريحين مع أنفسنا ونفتّش عن دوافعنا بعمق، عشان ما نكون بنغذي “شهوة” مختبئة تحت مسميات راقية. الفضيلة الحقيقية تمنحنا تواضع وقبول، مش تعالي أو حكم على الآخرين

الفضيلة الحقيقية تمنحنا تواضع وقبول، مش تعالي أو حكم على الآخرين

يعني أن الاختبار الحقيقي. عندما نمارس فضيلة ما (كالزهد، أو طلب العلم..الخ)، نرى هل تجعلنا هذه الفضيلة أكثر حبا وتفهما وقبولا للناس على اختلافهم، أم تجعلنا أكثر نقدا وتصنيفا وحكما عليهم؟ فإذا كانت تقودنا للأولى، فهي فضيلة حقيقية.. وإذا كانت تقودنا للثانية، فهي شهوة تغذي غرورنا..

لكن هنا أرغب في طرح سؤال جوهري، أحيانا يكون نقد الآخرين من باب الإصلاح (يعني فعلا نقد لكن هدفه ربما امر بمعروف او نهي عن منكر) فكيف نفرق (داخلنا مع أنفسنا) إن كنا ننهى عن المنكر بغية للإصلاح فعلا أو شعورا بالتفوق وللأفضية وحسب؟ 🤔