الجلسه مع الطبيب النفسي!

في جلسة مع طبيبي النفسي، سألني عن ماضي، فصمتُّ للحظات لأراقب الحوار بداخلي. قلت: "لا أستطيع النسيان، فكيف أنسى السبب الذي جعلني أفقد نفسي وأصبح شخصًا لا يشبهني؟

الجميع تعامل معي لحل المشكلة ، لكنهم لم يهتموا بي أنا. كنت بريئًا مما رأيت و نفسي أصدق مما عشت ، لكنهم ركزوا على المشكلة، لا عليّ."

سألني: "ما الذي يلاحقك بسببهم؟ وكيف تشعر؟" إبتسمت بسخرية وقلت: "اهتموا بإنقاذ فترة من حياتهم وتركوا إنقاذي. تجاوزوا فترتهم، بينما بقيت عالقًا هناك. روحي ما زالت تبحث عن المبررات، وجسدي يتحرك بلا هدف. ظننت أنني تجاوزت الأمر، لكن الماضي وضع بصمته في نفسي، تعاملي، وحديثي. إنه ما زال يغير الكثير فيّ."

سألني: "أين الألم الآن؟" بعد صمت طويل، قلت: "الألم ليس في ما مررت به، بل في أنهم ما زالوا يتهمونني بجرائم كانوا هم أسبابها ودوافعها.

الحقيقة أعمق بكثير مما تراه العين، الحقيقه دائما تقع خلف الستار."

طلب مني تحديد الفارق بيني وبين شبيهي الذي أصبحت عليه. أخبرته: "كنت أحب الحياة وأبادل المشاعر بصدق وعفوية. كنت شفافًا، يراني الجميع نقيًا، حتى أتت ضربة قاضية دمرت كل شيء. لم أتغير فجأة، بل كانت تراكمات وكبتًا حتى أصبحت عكس نفسي القديمة. الآن أنا هادئ، قليل الكلام، أكتفي بالملاحظة، وأهرب إلى هدوء الليل، الظلام، القهوة، والكتب. الجميع سحب يده تاركيني ورائهم، فأصبحت أكره مد يدي لأي سلام خوفًا من سحبها مجددًا.

أرى تفاصيلهم وعيوبهم، لكنني لا أملك طاقة لفعل شيء سوى المراقبة."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الآن أنا هادئ، قليل الكلام، أكتفي بالملاحظة، وأهرب إلى هدوء الليل، الظلام، القهوة، والكتب. الجميع سحب يده تاركيني ورائهم، فأصبحت أكره مد يدي لأي سلام خوفًا من سحبها مجددًا.

تلك الحالة أنا أراها فرصة عظيمة لو عرف الإنسان كيف يستغلها بشكل صحيح. هي تبدو فترة حزينة وكئيبة ولكنها في الأساس فترة نضج تجعل الإنسان أكثر وعيا بحقيقة كل شيء حوله، فيضع كل شخص وكل شيء في المكانة التي يستحقها ويعيد ترتيب أولوياته بحيث يعمل على ايثار نفسه واختيار الأنفع والأبقى له على المدى الطويل.

أوافقك الرأي فيما قلته و لكن ليس الجميع يمكنه التعامل مع هذه الحاله من الحزن و أعادة النظر في أنفسنا و ذواتنا

و هناك من تستغرق معه فتره طويله جدا لتجاوزها و الأمر لا يستحق فترات طويلة الأمد و أحيانا أن هذا الوعي الذي سيحصل عليه بعد هذه المرحله لن يكون الإ بداية النضج و الوعي الحقيقي الفعلي

rana_512 أضف ردا

هذا يعتمد على كيفية حل الإنسان لمشكلاته بشكل عام، فهناك نوعين من البشر إما المواجه الإيجابي أو الهارب السلبي، الأول عند التعرض لمشكلة يسعى دائما للتفكير في الحل ونحو المخرج أما الهارب فهو من يلوم ويشتكي ويتمسك بدور الضحية فيترك نفسه غارقا في آثار المشكلة ولا يسعى لحلها، ولهذا النوع الأول عندما يتعرض للحالة محل النقاش سيوجه كل تفكيره وطاقته لكي يفهم ماذا حدث له وكيف يعالج ذلك إلى أن يصل للمخرج وهذا النوع بالتأكيد سيصل أسرع، أما النوع الآخر فسيظل غارقا إلى أن تهزمه حالته أو يتعب منها فيتمرد عليها.

أوافقك فيما ذكرتي فعلا صحيح

هذا يجسد ما يشعر به كثير من الناس في لحظات حياتهم المظلمة، حيث يمكن للظروف الصعبة أن تُغير شخصياتهم.

للظروف أحياناً الجزء الأكبر في تغيير كل ما فينا

و هذه مرحله لابد من المرور بها عاجلا أو آجلا