كيف نتجاوز فجوة التقدير الذاتي في العلاقات؟

في العلاقات، نجد أن التقدير الذاتي حجر الزاوية الذي يُثبّت أركان الحب والاحترام. لكن حين يصبح أحد الطرفين أسيرًا لمقارنات داخلية أو شعور بالدونية، تظهر توترات خفية قد تُرهق العلاقة. هذا الشعور غالبًا ما ينشأ من الاختلاف في الأدوار الاجتماعية أو الإنجازات المهنية، حيث ينظر أحدهما إلى الآخر على أنه أكثر إشراقًا، بينما يرى نفسه مجرد ظل.

وهنا تذكرت رأي جون غراي في كتابه "الرجال من المريخ والنساء من الزهرة" أن التقدير الذاتي يساعد الشريكين على التعامل بوعي مع اختلافاتهما، حيث يمكن لكل طرف أن يشعر بالراحة مع نفسه ومع شريكه دون الحاجة إلى إثبات ذاته. فمثلا أنا كطرف في العلاقة عندما أشعر أني محبوب من الطرف الآخر وأنه يُقدّرني بصدق ولا ينظر لي كظل فهذا يقلل من التوترات الناجمة عن مقارنة الإنجازات أو الأدوار الاجتماعية ويعزز تجاوزي لها كوساوس عابرة وحسب. ولكن لا نغفل ما ذكر برواية "مدام بوفاري​​​" حيث طرحت نظرة واقعية لتأثير تصورات الذات والمجتمع على القرارات العاطفية للطرفين فيتأثر شعورهما أو شعور أحدهما بقيمته نتيجة هذه التصورات، وغالبا ما نقع في هذا ونقدّر نظرة وتصور الآخرين لنا أكثر من نظرتنا أو نظرة شركائنا لنا.

وبرأيي الشخصي​​​​..​حتى مع تقدير الشريك والآخرين لنا، لابد أن نقدّر أنفسنا أولا قبل أن ننتظر التقدير منهم.

فبرأيكم، كيف يمكننا تعزيز شعورنا بالتقدير الذاتي في العلاقات، بحيث لا يصبح بريق الشريك عبئًا نفسيًا علينا، بل دافعًا للتكامل والنمو المشترك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

afifa08_hamza أضف ردا

الاعتماد فقط على تقدير الشريك قد يجعل العلاقة مرهقة عاطفيًا، بل وقد يولّد شعورًا بالخضوع أو الحاجة المستمرة لإثبات الذات.

من تجربتي وجدت أن الكتابة عن إنجازاتي الصغيرة يوميًا، مثل إتمام مهمة بحثية أو إتقان مهارة جديدة، ساعدتني على رؤية تقدمي الشخصي بشكل أوضح، مما عزز شعوري بالثقة في نفسي. هذا النوع من التمرين الذهني يقلل من الرغبة في مقارنة نفسي بالآخرين، سواء في العلاقات أو الحياة.

نقطة أخرى أود إضافتها هي ضرورة التمييز بين "الإعجاب بالشريك" و" الحب الأعمى نحو الشريك". الإعجاب قد يدفعك للنمو معه، بينما الحب الأعمى قد يجعلك تفقد إحساسك بذاتك. وهنا يأتي دور "التوازن العاطفي" في العلاقة، وهو ألا يكون نجاح الشريك عبئًا نفسيًا بل حافزًا لكلا الطرفين. أذكر أنني في أحد المشاريع المشتركة مع زميل، كان تميزه في الأداء حافزًا لي لتطوير مهاراتي، ولم أسمح لنفسي بأن أشعر أنني أقل منه، لأنني كنت أعي تمامًا أن نجاحه لا يقلل من قيمتي.

أقدّر وجهة نظرك التي تركز على أهمية التوازن العاطفي والتمييز بين الإعجاب والحب الأعمى..ولعلّ تمرين الكتابة عن الإنجازات الصغيرة فكرة عملية فعلا تعزز التقدير الذاتي بشكل ما. ولكن كيف تعتقدين أن الشريك يمكن أن يلعب دورًا في تذكير الطرف الآخر بقيمته؟

اقصد مثلما حفزك زميلك.. ربما لوكان شخصا آخر كان سيقلل من شأن نفسه بدلا من ذلك.

أنت محقة في الإشارة إلى أهمية التوازن العاطفي والتمييز بين الإعجاب والحب الأعمى، وهذا أحد الجوانب المهمة في العلاقات الصحية. بالنسبة لسؤالك حول دور الشريك في تذكير الطرف الآخر بقيمته، أعتقد أن الشريك يمكن أن يكون له تأثير قوي في تعزيز التقدير الذاتي، لكن هذا يتطلب تواصلاً فعّالاً وفهمًا عميقًا لاحتياجات الآخر.

أرى أن الشريك الذي يقدّر النجاحات الصغيرة ويُظهر دعمًا حقيقيًا عند مواجهة التحديات يمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا. الدعم لا يعني دائمًا التذكير بالأمور الكبيرة فقط، بل يشمل أيضًا الاحتفاء بالتقدم البسيط. عندما يقوم الشريك بتقدير الجهود اليومية، سواء كانت في العمل أو في الحياة الشخصية، ويعبّر عن إعجابه بما حققه الطرف الآخر، فإنه بذلك يعزز شعور الطرف الآخر بقيمته. مثلا، عندما يشارك الشريك في الاحتفال بإنجاز صغير، مثل الانتهاء من مشروع أو إتمام هدف صغير، يشعر الطرف الآخر بأن هناك شخصًا يؤمن بقدراته، مما يحفزه على الاستمرار.

إذا كان الشخص الآخر سيقلل من شأن نفسه بدلاً من ذلك، فقد يكون ذلك بسبب غياب الدعم أو عدم وجود شخص يسلط الضوء على إيجابياته.

مشكلة حقيقية وتقع على عاتقها كل مشاكل أساليب التعلق في العلاقات مثل anxious style أو Avoidant style

صدقًا، وبعيدًا عن الحل الروتيني والضروري في نفس الوقت لرؤية المختص النفسي، لا أرى حلًا سوى الوصول لآخر تلك الرحلة قبل الدخول في أي علاقة، بل وضرورة تأجيل العلاقات في حالة عدم وصول تلك المشكلة إلى حل، وأعني ضعف التقدير الذاتي والشعور باحتياج لتعزيز ومدح من الآخرين وخصوصًا من الشريك، لأن ألم وجفاء البقاء بدون علاقة لا يُقارن بألم البقاء في علاقة مختلة التوازن فيما يخص تقدير كل طرف لذاته.

مداخلتك تسلط الضوء على ضرورة معالجة ضعف التقدير الذاتي قبل الدخول في أي علاقة، وهو أمر منطقي للغاية وأؤيده شخصيا.. لكن هناك من يفكر أنه من الممكن أن تكون العلاقة نفسها مساحة للنمو واكتساب الثقة بدلاً من تأجيلها.. أقصد حين يكون الشريك مُقدّرا ومساندا ومحبا.. ألا يمكن للشراكة الحقيقية أن تكون علاجًا هنا وليس عبئًا؟

يبقى التقدير الذاتي في نهاية المطاف أساس الاستقرار النفسي داخل العلاقات وخارجها. فعندما يشعر الشخص بالأمان مع ذاته، يصبح وجود الشريك بريقًا محفزا للإحساس بالسعادة ووسيلة للنمو المشترك، بدلاً من أن يكون عبئًا نفسيًا. وفي حال عدم استمرار الحال على جهة التقدير المتبادل، وبلوغ دركات سفلى من التدمير الذي يعسر معه الاستمرار في علاقة الشراكة فالذي ينقذ أحد الأطراف من السقوط في شرك الاستحواذية هو تقدير الذات الذي ينتشلنا من القعر لنواصل الصعود نحو قمة تردداتها الأصيلة.

تعليق جميل وعميق يا عز الدين ، التقدير الذاتي صمام أمان في العلاقات وحاجز ضد الوقوع في الاستحواذية. لكن كيف يمكننا- عمليًا- تعزيز هذا التقدير الذاتي في لحظات الضعف أو الانكسار داخل العلاقة، خاصة عندما تكون العاطفة طاغية على المنطق؟

شكراً لتقديرك يا صديقي رفيق، وما ذكرتَه بالفعل يلامس عمق الإشكالات والتحديات العاطفية في العلاقات، والتي تندرج بنحو ما في صلب المأساة الوجودية، حيث يتوقف الأمر على الاختيار في المواقف الحدٌية، أعني التي فيها ( إما وإما)، والعبارة بين قوسين هي عنوان لكتاب مهم جدا لأب الفلسفة الوجودية سورين كيركغارد.

أرى أن تعزيز التقدير الذاتي في لحظات الضعف أو الانكسار، خاصة حين تطغى العاطفة على المنطق، يحتاج إلى خطوات عملية تُعيدنا إلى نواتنا الداخلية دون تجاهل عواطفنا. أركزها هنا في بضع خطوات، اذكرها على شكل عناوين:

-الاعتراف بالمشاعر وعدم الهروب منها أو التنكر لها.

-استعادة التواصل مع قيمنا الأساسية التي تطمئن إليها نفوسنا.

-إعادة بناء المسافة النفسية النقدية بيننا وبين الآخر من خلال تقدير المآلات التي ينطوي عليها كل وضع: البقاء أو الانسحاب من العلاقة، وتذكير الذات بأهمية الاستقلال العاطفي.

وفي النهاية، فإن العاطفة جزء لا يتجزأ من إنسانيتنا، فلا يمكن نفيه أو نكرانه، غير أن التقدير الذاتي هو ما يجعلنا نتجاوز لحظات الضعف بكرامة ورباطة جأش.

ليس الأمر سهلاً أبدا، ولكنه جزء من الصيرورة الأصيلة التي تعلّمنا أن ننهض مع كل تجربة أكثر قوة وتصالحاً مع الذات.

شكرا على هذا الرد الوافي الطيب، خاصة نقطة استعادة التواصل مع القيم الأساسية مهمة للغاية، لأنها بمثابة البوصلة التي تعيدنا إلى أنفسنا عندما نضيع وسط العواطف.

أضيف أيضًا أن المحيط الداعم يلعب دورًا في تعزيز التقدير الذاتي. التحدث مع صديق مقرب أو مستشار موثوق قد يساعد في إعادة التوازن والتفكير بوضوح في خياراتنا.

مجهول أضف ردا

برأيي إذا الشريك يقدر ذاته ونفس الشيء معك فهو يقدرك التقدير الذي أنت تستحقه .المهم التقديرالذاتي والتقدير المتبادل بين العلاقات فلن تختل العلاقه ولن تكون عبئاً.ولكن إذا كان لايقدرك ويرى انه أفضل منك فلاعليك إلا ان تقدر ذاتك بالإنسحاب من العلاقه فلن تستطيع تقدير ذاتك إذا استمريت في علاقة ليس فيها تقديراً لنفسك.فلا علاقة تستمر دون تقدير واذا استمرت فهي ليست إلا استنزاف عاطفي ونفسي .

أما عن كيف تعزز تقديرك الذاتي مع المقارنات فهناك مايميز الشريك وهناك مايميزك فمثلاً قد يكون الشريك اكثر إشراقاً ولكن أنت اكثر تفهماً وقد يكون أكثر عقلانية أكثر نجاحاً وأنت أكثر لطفاً والكثير مما يميزه والكثير مما يميزك فلاتنتظر من الشريك الكمال ولاتنتضر من نفسك ذلك. قد يكون هو أفضل منك في أشياء وقد تكون أنت أفضل منه في أشياء فارضى بما يميزك وفي نفس الوقت ارضى بما يميز الشريك حينها ستشعر أن جميع نجاحاته حافزاً لك والكثير ممن يشعر أن نجاح الشريك كأنه إنتصاراً له.

أما عن نظرة الناس بالنسبة للتقدير الذاتي مع الشريك مثل ماقلت قدِّر نفسك حينها لن تنتضر تقدير من أحد .

أحسنت الاشادة في أن التقدير المتبادل لا يعني المساواة التامة في كل شيء، بل يعني الاعتراف بما يميز كل طرف واحترام هذه الاختلافات.

يالمناسبة.. كيف يمكن للتقدير الذاتي أن ينعكس إيجابيًا على القرارات التي نتخذها داخل العلاقة من وجهة نظرك؟

مجهول أضف ردا

من وجهة نظري حين تكون مدرك لتقديرك الذاتي ستكون متزن نفسياً وعاطفياً فستكون أكثر تفهماً ووعياً داخل العلاقة .

فحينما تكون مقدر لذاتك وهناك تبادل في التقدير ستكون جميع أو أغلب القرارات إيجابيه في العلاقة لاوجود للغرور في القرارات إما قرارات شخصية سيكون الشريك محترم لذلك أو قرارات تخص العلاقة سيتم مناقشة القرارات ليصلوا إلى القرار الأفضل لأن كلن من الآخر يحترم قرار الطرف الثاني .

أما إذا كان التقدير الذاتي أحد الطرفين سيكون هناك فجوة وإعتراض دائم حتى لو كانت القرارات شخصية أو حتى تخص العلاقة لأن الذي غير مقدر لذاته من وجهة نظري لن يكون متزن عاطفياً...وهنا كذلك التقدير الذاتي سينعكس ايجابياً داخل العلاقة لأن القرارات تخص الذي مدرك لتقديره الذاتي إما شخصية أو حتى تخص العلاقة.

 أنا كطرف في العلاقة عندما أشعر أني محبوب من الطرف الآخر وأنه يُقدّرني بصدق ولا ينظر لي كظل فهذا يقلل من التوترات الناجمة عن مقارنة الإنجازات أو الأدوار الاجتماعية ويعزز تجاوزي لها كوساوس عابرة وحسب.

واقعيا هذا غير كافي على الإطلاق، لأن الإنسان لا يكفيه في هذه الحالة أن يشعر بتقدير أو بقيمته من شريكه لأن المشكلة لا تنبع من هذه الناحية، بل هي على الأكثر قلة ثقة بالنفس ينتج عنها تخوفات نحو فقدان الشخص لأنه أصبح أكثر نجاحا ومحاط بأشخاص أخرى ناجحين أكثر، وبالهالة التي ترافق الأشخاص الناجحين حيث يصبحون محل اهتمام ومركز جذب، فيشعر الشريك أنه مهدد وفي حالة منافسة طوال الوقت، أو يشعر الشريك أنه يفقد دوره وسيطرته في العلاقة، فمثلا من يثبت أهميته بمقدار ما يتحصل عليه وينفقه من مال سيكون قلقا في حالة نجاح شريكه وارتفاع مستواه لأنه لن يهتم أو يحتاج أو يتأثر بأي ماديات كان يلوح بها، وهناك أيضا التخوفات الناتجة عن النظرة والتصنيفات المجتمعية الذي يفترض مثلا أن الرجل عليه دائما أن يكون أكثر نجاحا من المرأة فلو حدث العكس سيصبح الشريك محرجا أو منزعجا من نظرة الناس له. هذه كلها ألاعيب نفسية سببها الرئيسي داخلي ومن ثم فإن علاجها داخلي والحوار العميق والصادق مع الشريك.

لقد ذكرتني يا رنا بقصة طريفة حكاها لنا أحد الأصدقاء في تجمع، عن زوج وزوجته متفاهمان لكن حصل بينهما خلاف بسيط فقالت له الزوجة أنا قاضية ( بلهجة استعلاء عليه لأنه كان ممرضا براتب ومكانة أقل منها في الظاهر) فرد عليها فيما معناه يالفصحى: "أنتِ قاضية في العمل وهنا انتِ زوجتي فاخفضي جناحيك" اههه هذا الزوج على مايبدو لا يعاني من فجوة التقدير الذاتي، لكن هذا يثير تساؤلا.. حينما نتعامل مع شريك غير مقدر، وإن لم نكن نمتلك مايكفي من الرزانة والثقة بالنفس-وهذا النادر- فإما سنقع في فجوة التقدير الذاتي أو قد يحدث طلاق، فما الحل في مثل هذه الحالات؟

اؤيدك في رائيك لابد من ان نقدر نفسنا قبل انتظار التقدير منهم و الثقة بالنفس و عدم جعل رائ شريك حياتك يؤثر عليك تأثير قوي ما دمت لا تؤذي نفسك او الاخرين .