كيف نكتشف من تصرفاتنا أننا نعيش حالة من عدم تقبل الذات؟ من كتاب Big Trust

كنت أسمع ملخص كتاب Big Trust للدكتورة شادية زهراي، واستوقفتني العلامات التي تظهر على الشخص عندما يكون غير متقبل لنفسه بشكل حقيقي.

ففكرة عدم تقبل الذات لا تظهر دائماً في صورة انطواء أو حزن، بل قد تجعل الشخص يتخفي خلف قناع المبالغة في السعي لإثبات الذات، أو تجعل الشخص يهرب من نجاحه خوفاً من مسئولياته لأنه يشعر داخلياً بأنه لا يستحقها وهو مايعرف بمتلازمة الانكماش، أحياناً تظهر خلال اللحظات التي يرى فيها فشل الآخرين، لأن ذلك يجلب له شعور مؤقت بالسلام تجاه نفسه، وقد يظهر ذلك أيضاً من خلال إرتداء الشخص اقنعة يومية في التعامل مع الناس والقبول لكل شيء لمجرد أن ينال رضاهم وقبولهم.

فمن رأيي أن عدم تقبل الذات يجعلنا طوال الوقت نبحث عن قيمتنا في عيون الآخرين، ونتجاهل أن المشكلة الحقيقية تنبع من داخلنا، فالمحاولات المستميتة لإرضاء الآخرين أو تدمير فرصنا بإيدنا، هذا يعكس حجم الفجوة العميقة بين ما نحن عليه وبين النسخة التي نظن أننا يجب أن نكون عليها حتى نستحق الحب والتقدير، فالوعي بتلك العلامات هي أول خطوات التصالح مع الذات بعيداً عن أي أحكام خارجية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أتفق جزئياً ما طُرح، لكن أظن أن عدم تقبّل الذات لا يجب أن يقدم بشكل مطلق كعامل يعرقل الإنسان. ببعض الحالات يكون هو الشرارة الأولى للتغيير. ثمة أشخاص لا يتحركون إلا عندما يصطدمون بصورة أنفسهم كما هي، لا كما يتمنونها. المشكلة ليست بالشعور بعدم التقبل بحد ذاته، بل بالطريقة التي نتعامل بها معه: هل نغرق فيه، أم نحوله إلى دافع واعٍ لإعادة ترتيب حياتنا؟

التغيير لا يحتاج دائمًا إلى قدر من عدم تقبل الذات. بعض الناس يطورون أنفسهم لأنهم يحبون أنفسهم ويحترمونها، ليس شرط انهم ساخطون عليها. المهم هو وجود نظرة واقعية ومتوازنة ؛ تعترف بالعيوب وتسعى لتحسينها، دون أن تجعل قيمة الإنسان كلها مرهونة بما ينقصه أو بما لم يحققه بعد.

ربما النقطة التي تستحق التأمل هنا هي أن الدافع للتغيير، سواء جاء من حب الذات أو من عدم تقبّلها رغبة بالأفضل لا إحساساً بالدونية، ليس هو العامل الحاسم بقدر ما هي الطريقة التي ندير بها علاقتنا مع أنفسنا. فحتى أكثر الأشخاص تصالحاً مع ذواتهم يمرّون بلحظات شك بأنفسهم، بيد أنهم لا يسمحون لهذه اللحظات بأن تتحول إلى حكم قاس على قيمتهم. المهم بالنهاية أن نتحرك من وعي لا من شعور بالنقص.

في الحقيقة أظن أن الأشخاص الذين يعانون من عدم تفبل الذات فعلًا يكون من الصعب عليهم تطوير أو تغيير أنفسهم، فمما رأيته هؤلاء الأشخاص تكون لديهم مشكلة كبيرة جدًا مع أنفسهم ولا يشعرون بتقبل الذات مهما أنجزوا، بل يتحول الأمر إلى علاج مؤقت يظنون خلاله أنهم بخير ويحبون أنفسهم ولكن مع أول مشكلة يعودون لنفس إحساس عدم تقبل الذات. لذلك أرى أن هذه الفكرة تحتاج إلى أكثر من تطوير الذات لمعالجتها، فهي تحتاج إلى شخص مختص بالفعل أو معالج نفسي في البداية لمساعدتنا على الوصول إلى المشكلة وأسبابها، وفي الحقيقة أظن ايضًا أن أهم الأسباب هم الأشخاص المقربين، لذلك إن أراد أن يحل المشكلة عليه أن يكون قريبًا من أشخاص تحبه وتساعده على حب نفسه، وليس أشخاصًا دائمًا ما ينتقدونه.

هو يحتاج إلى وعي في البداية حتى تقبل التغيير، ولكن بدون وعي ستظل تتخبط في دائرة رفض الذات وستغذيها بسلوكيات قد تبدو من الخارج لامعة جداً ولكنها في حقيقة الأمر تضرك أنت

لكن ليس كل شخص يسعى لإثبات نفسه أو يطمح لإنجازات كبيرة يعاني بالضرورة من مشكلة داخلية. قد يكون الدافع ببساطة هو الشغف أو الرغبة الطبيعية في التطور وتحقيق أهداف أكبر. كذلك فإن الخوف من المسؤوليات أو التردد في بعض الفرص قد تكون له أسباب واقعية تتعلق بالظروف أو الخبرة وليس دائما شعور بعدم الاستحقاق. لذلك أعتقد أن تفسير هذه التصرفات يحتاج إلى حذر حتى لا نحول كل سلوك بشري طبيعي إلى عرض نفسي

هي الفكرة تكمن في المبالغة في السعي وليس السعي الطبيعي، لأن كلنا نسعى لننجز، ونحسن صورتنا ونطور من أنفسنا، ولكن المبالغة في السعي تأتي من عدم تقبل واضحة، نحاول أن نغطيها بهذا السعي المتزايد، لأننا نربط قيمتنا بقيمة ما ننجزه.

بل قد تجعل الشخص يتخفي خلف قناع المبالغة في السعي لإثبات الذات

لكن ألا يعد هذا صدق مع النفس؟. فمثلاً لو الشخص غارق في الفشل والعادات السيئة ويضيع وقته، وهذا سبب له عدم تقبل للذات وقرر السعي بكل ما يملك لإثبات نفسه حتى يتقبل ذاته.. أعتقد أن هذا هو الجانب المشرق من عدم تقبل الذات وليس شيئاً سلبياً.

عدم تقبل الذات ومحاولتك لمعالجته وأنت مدرك بالطبع هذا هو الجانب المشرق، ولكن أن تبالغ في سعيك لأنك تعاني من رفض لذاتك وعدم تقبل بدون وعي منك سيجعلك تربط قيمتك بما تفعله وتقدمه، وهذا خاطيء لأن الحياة ليست على نهج واحد فهناك لحظات فشل، مع تلك اللحظات ستجد نفسك تزداد بغضاً ورفضاً لذاتك.

أحيانا عدم رضا الإنسان عن نفسه وعدم تقبله لنسخته الحالية هو الدافع الأساسي للتطور والتحسن ولو تقبلنا أنفسنا وعيوبنا بشكل كامل ربما نفقد الطموح. وليس شرطا أن يولد هذا شعورا مرضيا بإثبات الذات للآخرين بل قد يكون تحديا ذاتيا للوصول لنسخة أفضل.

اما بالنسبة لنقطة الهروب من النجاح أعتقد أن الأمر يرتبط بتعريفنا الشخصي للنجاح. فكرة النجاح تختلف جذريا من شخص لآخر وربما من يهرب من فرصة معينة أو منصب ما لا يهرب بسبب شعوره بعدم الاستحقاق أو متلازمة الانكماش بل لأنه ببساطة لا يرى هذا المسار نجاحا من الأساس ولا يناسب شكل الحياة الذي يريده.

أتفق معك إذا كان هذا مع وعي، لكن معظم الأشخاص الذين يرفضون أنفسهم يتصرفون بدون وعي، يستخدمون تلك السلوكيات لتجعلهم يشعرون بالرضا ولو قليلاً، ولكن مع الأسف الأمر يزداد سوءاً فقط.

أما بالنسبة لمتلازمة الانكماش هم يفعلون ذلك مع الأشياء التي يريدونها حقاً، ولكن بسبب عدم تقبلهم لأنفسهم يشعرون بأنهم لا يستحقوها، فيدمرون تلك الفرص.

rahibaljabal أضف ردا

ماهي الذات ؟؟ هل سنظل نسيج حولها النظريات دون معرفة ماهيتها

الذات هي نفسك وهويتك المنفصلة عن انجازاتك وعن الأشياء التي تم منحها لك، مثل عائلتك ودينك ولونك وغير ذلك، الذات هو قيمتك انت بدون ما تفعله معتقداتك انت وافكارك عن نفسك، وليس مثلاً وظيفتك ومالك وهكذا.

هل ذاتك تلزمك ان تعلق تحت عباءة المجهول

لا انا لم انتبه فقط بأن التعليق تم تحديده كمجهول

لا بأس اختي الكريمة

-1

إذن يستحسن أن تكوني أكثر تركيزا ليس فقط عند الكتابة بل حتى عند اختيار الفكرة، أم أن هذا ليس من شأني

أعتقد أن هذا ليس من شأنك أن أكون أكثر تركيزاً أو أقل تركيزاً، بالإضافة أنني وضحت بأنني لم أنتبه بتحديد التعليق كمجهول، ليست نهاية العالم. يومك سعيد

rahibaljabal أضف ردا

انا سألتك في نهاية تعليقي السابق ما ان كان ذلك من شأني ام لا ، وكان يكفي ان تقولي لا ببساطة ،لم تكلفين نفسك عناء التبرير، انت مؤدبة حقا.

وسريعة الإستفزاز.

شكراً لك، يسعدني أن صفة الأدب واضحة، بالتوفيق.