كثيرًا ما أشاهد هذه المقاطع القصيرة اشخاص يستيقظون السادسة صباحا يتمرنون يتناولون افطار صحي يؤدون اغلب مهام اليوم قبل العاشرة، وأشعر أن الرسالة الضمنية ليست: اعمل على تطوير نفسك، بل: كن مثلنا. حين أحاول التطبيق، لا أنجح دائمًا، ليس كسلًا، ولكن لأن إيقاع جسدي وطريقتي في العمل مختلفان.
النتيجة لا تكون فشلًا في الإنجاز، بل شعورًا مستمرًا بالذنب، كأن الراحة أو البداية الهادئة نوع من التقصير. والمفارقة أنني في أيام أخرى، حين أبتعد تمامًا عن هذا النموذج، أبدأ يومي بهدوء وأنجز بشكل طبيعي، من دون مقاومة أو جلد للذات.
رأيي أن هوس الإنجاز الصباحي لم يُخلق لمساعدة الناس على النجاح، بقدر ما خُلق لتدريبهم على نمط واحد من الطاعة والانضباط. الاستيقاظ المبكر، الالتزام الصارم، وتجاهل الإحساس بالتعب؛ كلها قيم تُقدَّم باعتبارها الطريق الصحيح للنجاح، بينما هي في الحقيقة تناسب نوعًا معيّنًا من أنماط العمل والحياة، لا الجميع. ومع التكرار، أصبح من يخرج عن هذا النمط يشعر أنه مطالب بتبرير نفسه.
المشكلة ليست في أننا لا ننجز، بل في أننا نتدرّب على تقييم أنفسنا بمعيار واحد. كأن الصباح لم يعد وقتًا، بل أصبح اختبارًا. من ينجح فيه يُمنح صفة المنضبط الناجح، ومن لا ينجح يقضي وقته محاولًا إصلاح نفسه، بدل أن يسأل: هل هذا المعيار مناسب لي أصلًا!