الخوف من التغيّر شعور إنساني طبيعي، لكنه يصبح أكثر وضوحًا عندما نواجه لحظة انتقال حقيقية في حياتنا. في الجريمة والعقاب يضع دوستويفسكي هذا السؤال في عمق النفس البشرية حين يقول: "ما خوفك من التغير الذي سيطرأ على حياتك؟ هل يأسف على حياة الدعة والرخاء إنسان له قلب كقلبك؟ هل يضجرك كثيرًا أن تظل مدة طويلة لا يراك أحد؟ إن الأمر ليس مرهونًا بالزمن، بل هو مرهون بك… كن شمسًا فيراك جميع الناس، ليس على الشمس إلا أن توجد… إلا أن
ياسر راتب
أخلق مساحة هادئة للفهم وتبادل الأفكار، أؤمن بأن كل تجربة تحمل درساً، وأن الحوار الصادق طريق لاكتشاف أنفسنا والآخرين بعمق أكبر.
213 نقاط السمعة
18 ألف مشاهدات المحتوى
عضو منذ
لماذا نرى ضعفنا بوضوح… ونغفل عن قوتنا؟
عندما يفكر الإنسان في تطوير ذاته، يتجه تلقائيًا نحو ما ينقصه، لا ما يميّزه. نُحاكم أنفسنا بصرامة، ونقيس قيمتنا بما نحتاج إصلاحه، بينما تبقى نقاط قوتنا في الظل، إمّا لأننا اعتدنا عليها حتى صارت “طبيعية”، أو لأن المجتمع من حولنا يركّز على التقويم أكثر من التقدير. نعيش في بيئة تُضخّم الأخطاء وتُهمّش النجاحات الصغيرة، فنقع في فخ التحيز السلبي؛ نرى العيوب بوضوح، ونغفل عن القدرات التي تشكّل أساس شخصيتنا. ومع الوقت، نفقد القدرة على التعرف على مواطن القوة التي يمكن
حين يصبح الصمت حكمة… ويصبح الإنصاف طريقًا للسلام الداخلي
لم تكن الفكرة وليدة لحظة، بل ثمرة سنوات تغيّرت فيها نظرتي للنقد ولطريقة التعامل مع أخطاء الآخرين. كنت أظن أن التعليق السريع وإبداء الرأي المباشر نوع من الشجاعة، ثم اكتشفت أن الشجاعة الحقيقية أعمق من ذلك بكثير. صرت أرى أن نقد الأشخاص في العلن لا يضيف شيئًا، وأن فهم الموقف نفسه أهم من إصدار الأحكام، خصوصًا حين لا يكون لي علاقة مباشرة بما حدث. مع الوقت أدركت حقيقة بسيطة: اليوم أرى الخطأ بوضوح، وغدًا قد أقع في مثله دون قصد.
حين تكشف المرآة ما هو أعمق من ملامحنا
ماذا لو لم تكن المرايا مجرد زجاج يعكس ملامحنا، بل نافذة تكشف الشخص الذي كان يجب أن نكونه؟ ماذا لو لم يكن الخوف من رؤية الحقيقة، بل من مواجهة النسخة التي خذلناها في داخلنا؟ نحن نعرف أنفسنا الحالية جيدًا؛ نعيش معها كل يوم، نرى نقاط ضعفها قبل قوتها، ونعرف تمامًا أين نتعثر وأين نقف. هذه النسخة مألوفة، حتى وإن كانت مرهقة. لكن النسخة التي كان يمكن أن نكونها… تلك هي التي تُربكنا. نسخة أكثر شجاعة، أكثر وضوحًا، أكثر صدقًا مع
لماذا يفكّر البعض بعمق… بينما يكتفي آخرون بسطح الصورة؟
القراءة المكثّفة والمتنوّعة لا تملأ العقل بالمعلومات فقط، بل تغيّر طريقة عمله بالكامل. حين ترد معلومة جديدة، ينظر إليها ضعيف القراءة من زاوية واحدة ضيقة، رؤية مباشرة قد يشوبها الغبش وعدم الوضوح. أما القارئ الجيّد، فيدور حول الفكرة من كل الجهات، يختبرها، يقارنها، يضعها في سياقات مختلفة، ثم تتصارع هذه الرؤى داخله حتى تستقر الصورة الأوضح والأقرب للصواب. هذا ما يجعل عقل القارئ يتعامل مع المسموعات والمرئيات بعمق مختلف. ولهذا السبب تحديدًا ترى السذاجة في تحليل البعض، بينما يأسرُك عمق
حين يفتح التعلم أبوابًا لم نكن نراها
يكفي للاجتهاد في التعلم أن يمنحك قدرة لم تكن تملكها: أن تُسلس لك المسائل الصعبة، وأن تتضح أمامك الغوامض التي كنت تؤجل فهمها يومًا بعد يوم. فالتعلم المستمر ليس مجرد تراكم معلومات، بل هو ترقية حقيقية لحالة الفكر، تُعيد تشكيل نظرتك للأشياء وتحررك من سذاجة البدايات. ومع الوقت، يبدأ العقل في رؤية الحقائق بوضوح أكبر، ويصبح قادرًا على تجاوز الخصومات الصغيرة والعداوات القديمة التي لم تكن تستحق كل ذلك الجهد. ينضج وعيك، فتنجذب فقط إلى المعرفة الراسخة، وتسقط من حولك
حين يتحوّل التفكير العميق إلى ورشة بناء لا تهدأ
التفكير العميق ليس لحظة هدوء كما يظن البعض، بل ورشة عمل صاخبة تدور داخل العقل. حين تغوص في مسألة ما، لا تعرف أين تبدأ الخطوة الأولى ولا متى تنتهي الثانية. أنت تبني الفكرة ثم تهدمها، توسّعها ثم تضيقها، تجرّدها من كل شيء ثم تعيد صياغتها من جديد. إنها حركة ديناميكية مستمرة، أشبه بعملية نحت دقيقة لا تتوقف. هذه الخطوات المتداخلة ليست رفاهية، بل هي جوهر التفكير نفسه. أي خلل في واحدة منها قد يربك المسار، يشوّه النتائج، أو يوقف العقل
قائد حقيقي… هو من يسمح لفريقه أن يخطئ
في أي بيئة عمل ناضجة، الخطأ ليس عيبًا ولا تهديدًا، بل جزء أساسي من عملية التعلّم. وإذا وضعك الله في موقع مسؤولية عن فريق، فأول ما تحتاج فهمه هو أن الخطأ ليس نهاية الطريق، بل بدايته. أحيانًا يكون السماح للفريق بأن يخطئ هو أعظم درس يمكن أن تقدمه لهم، لأنه الطريق الوحيد لاكتساب الخبرة الحقيقية. البيئات التي تُعطي مساحة للتجربة و"الخطأ والصواب" هي بيئات آمنة، ينمو فيها الإبداع وتزدهر فيها المبادرات. عندما يشعر الموظف أن قائده يقف خلفه، يدعمه ويوجهه
حين تتشابه الأفكار… ولا تتشابه البصمات
كثيرون يمرّون بما تمرّ به: كلما خطرت لك فكرة، أو اسم، أو طريقة جديدة، تكتشف أنها موجودة بالفعل. فتشعر بأنك عالق، وكأن الإبداع سبقك بخطوات كثيرة، فلا تعرف كيف تكمل أو من أين تبدأ. هذا الإحساس طبيعي جدًا، بل هو جزء من رحلة أي شخص يحاول أن يخلق شيئًا جديدًا في عالم مزدحم بالأفكار. لكن الحقيقة أن تشابه الأفكار لا يعني أبدًا تشابه البصمات. الفكرة قد تكون موجودة، لكن أسلوبك، تجربتك، طريقتك في التنفيذ، وروحك… كلها عناصر لا يملكها أحد
لماذا يشبهنا القليل… وتغيب أرواحنا وسط الزحام؟
رغم العدد الهائل من البشر حولنا، يظل العثور على أصدقاء يشبهوننا مهمة أصعب مما نتوقع. فالتشابه الحقيقي لا يقوم على الاهتمامات السطحية، بل على توافق القيم والرؤية والروح. كثير من الناس يرتدون أقنعة اجتماعية خوفًا من الرفض، فنلتقي بوجوه كثيرة لكن نادرًا ما نلتقي بأرواح تشبهنا حقًا. اختلاف مستويات الوعي والنضج يجعل البعض يشعر وكأنه يعيش في مساحة فكرية مختلفة عن محيطه، فيزداد شعور الغربة رغم الزحام. ومع تسارع الحياة، أصبحت العلاقات سريعة وعابرة، بينما الصداقة الحقيقية تحتاج وقتًا وصبرًا
كيف سرقتنا الشاشات؟ حين يتحول الوقت إلى ضحية صامتة
تخيّل أن تقضي ساعات طويلة يوميًا أمام هاتفك، تتنقّل بين المنشورات بلا هدف، وكأنك عالق في دوّامة لا تنتهي. أنت تعرف جيدًا أن هذا الوقت يُنتزع من عمرك، من شبابك، من صفاء ذهنك، لكنك لا تستطيع التوقف. كلنا تقريبًا نعيش هذا الواقع، نعرف ضرره، ونستمر فيه. صحيح أن السوشيال ميديا تمنحنا لحظات ضحك أو معلومة عابرة، لكنها في الحقيقة تأخذ منا أكثر بكثير مما تعطي. فهي تسرق الوقت، وتستنزف التركيز، وتؤثر على النفسية بطرق خفية. معظم ما نراه هناك ليس
حين يضيق الطريق… يفتح الله أبوابًا لا نراها
هناك لحظات في حياة الإنسان يظن فيها أن الأبواب كلها قد أُغلقت، وأن الطريق أصبح أضيق من أن يُحتمل. لكن الحقيقة التي يذكّرنا بها القرآن بوضوح لا لبس فيه هي أن الضيق ليس نهاية، وأن الشدة ليست قدرًا دائمًا، وأن العسر لا يأتي منفردًا أبدًا. قال تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾؛ وعدٌ إلهي لا يتخلّف، وسُنّة كونية لا تتبدل. العجيب أن الإنسان حين يكون في قلب المحنة لا يرى إلا سوادها، بينما تكون بدايات الفرج قد بدأت بالفعل في التشكل
حين تستقر الروح… وتكتشف أن الحياة ليست أكثر من “الآن”
ما الذي تحتاجه روح الإنسان حتى تستقر؟ سؤال يبدو بسيطًا، لكنه في الحقيقة من أكثر الأسئلة التي تهزّ أعماقنا. فمعظم اضطراباتنا لا تأتي من الواقع نفسه، بل من علاقتنا بالزمن: خوف من الماضي، قلق من المستقبل، وصراع دائم مع اللحظة التي نعيشها. العمر لا يُعاش دفعة واحدة، بل يُعاش كلحظة واحدة تتكرر بأشكال مختلفة. وأن الإنسان حين يدرك أن الحياة “اختبار” وأن الزمن “آنٌ ممتد”، يسقط عنه هوس الإنجاز ورعب الفوات، ويتحرر من ذلك الشعور الخانق بأن هناك شيئًا ما
لماذا نعجز عن الحب؟ رحلة الإنسان بين مرآة الذات ووهم المشاعر
صحيح أنني ما زلت في رحلة استكشاف خبايا النفس البشرية، لكنّي أزداد يقينًا بأن الإنسان المعاصر نادرًا ما يختبر حبًا غير مشروط. فوسط هذا الضجيج العاطفي، يقضي الإنسان وقتًا طويلًا في تفكيك تناقضاته، وملاحقة معاييره المزدوجة، ومحاولة فهم ما يريده فعلًا من ذاته ومن الآخرين. في السنوات الأخيرة ظهر تيار كامل يعلن العداء للحبّ بلا مواربة، ويجد جمهورًا واسعًا يصفّق له. أصوات ترفع شعار “الاستغناء” و“اللامبالاة” وكأنها خلاص الإنسان الحديث. أما أنا فأكتفي بمراقبة ما يُعرض على مسرح الواقع من
كيف نقرأ الكتب؟ القراءة أم التدوين… أم شيء ثالث؟
السؤال “إزاي نقرأ صح؟” بقى من أكتر الأسئلة المنتشرة، ويمكن لأنه مفيش طريقة واحدة تناسب كل الناس. في ناس بتقرأ بعينها بس، وناس بتقرأ بقلمها، وناس بتقرأ بعقلها وبتسيب أثر على الهامش. لكن الحقيقة إن القراءة مش سباق، ولا امتحان، ولا مهارة لازم تتعمل بطريقة واحدة. هل نقرأ… ولا ندوّن؟ القراءة فقط مناسبة لو هدفك الاستمتاع، أو لو الكتاب أدبي، أو لو عايز تسيب دماغك تمشي مع الفكرة من غير قيود. التدوين مفيد لو هدفك الفهم العميق، أو ربط الأفكار
حدّث نظامك الداخلي… قبل أن تطلب نتائج خارجية
في عالم يمتلئ بالضجيج، ينسى كثيرون أن التطوير الحقيقي لا يبدأ من الخارج، بل من الداخل. الحياة لا تكافئ النوايا وحدها، ولا تكافئ الأمنيات، بل تكافئ من يتعامل مع نفسه كـ نظام قابل للتحديث… نسخة يمكن رفع مستواها كل يوم. كما تتعلم أساسيات الحاسوب أول مرة—تشغيل، إغلاق، حفظ، تنظيم—تحتاج أن تتعلم أساسيات نفسك: كيف تفكر، كيف تقرر، كيف تدير مشاعرك، وكيف تستثمر وقتك. هذه ليست رفاهية… بل لغة تشغيل حياتك. في البداية، تتعلم البسيط: عادة صغيرة، انضباط يومي، خطوة واضحة.
هل أنت مريض… أم إنسان يمر بتجربة إنسانية؟
في لحظات الضعف، كثير من الناس يندفعون لوصف أنفسهم بأنهم “مرضى نفسيًا”، فقط لأنهم شعروا بحزن، أو قلق، أو غضب، أو تشتت. لكن قبل ما تحكم على نفسك حكم قاسٍ، اسأل: هل ما أشعر به فعلاً خارج حدود الطبيعة البشرية؟ الحزن عند الخسارة طبيعي. القلق عند الغموض طبيعي. الغضب عند الظلم طبيعي. حتى التشتت أحيانًا يكون رد فعل لضغط متراكم. المشكلة ليست في الشعور… بل في تفسيرك له. عقلك مبرمج على الحماية. عندما يرفع مستوى القلق، فهو يحاول تنبيهك. عندما
البيوت الذكية… وبياناتنا التي لا تنام: كيف فقدنا آخر مفاتيح الخصوصية؟
لم يكن اختفاء البطاريات القابلة للنزع من الهواتف مجرد تحديث تقني، بل تحوّل هادئ في ميزان السيطرة بين المستخدم والشركة المصنّعة. حين كانت البطارية تُنزع، كان الهاتف ينطفئ فعليًا: لا طاقة، لا إشارة، لا تتبع. أما اليوم، فإيقاف التشغيل أصبح قرارًا برمجيًا، لا فيزيائيًا. واجهة تقول لك إن الجهاز صامت، بينما تبقى دوائر داخلية قادرة على تحديد الموقع، أو استقبال أوامر الطوارئ، وربما أكثر. بهذا المعنى، لم يعد الهاتف ملكًا كاملًا لصاحبه، بل جزءًا من منظومة تحكم أوسع تُدار عبر
أين تضع طاقتك؟ سرّ الفاعلية يبدأ من دوائرك الثلاث
نظرية دوائر التحكم والتأثير والاهتمام ليست مجرد إطار نفسي، بل خريطة دقيقة توضح أين تذهب طاقتك كل يوم، وأين تُثمر، وأين تُهدر. قدّمها ستيفن كوفي ليذكّرنا بأن النجاح ليس في كثرة الحركة، بل في دقة الاتجاه. دائرة التحكم هي مركز القوة الحقيقي. هنا يسكن ما تملكه بالكامل: أفكارك، قراراتك، عاداتك، ردود فعلك، مهاراتك، والتزامك. أي تغيير عميق يبدأ من هنا. حين تضبط انفعالك، تطوّر مهارة، أو تختار كلماتك بوعي، فأنت توسّع قدرتك على تشكيل حياتك بدل أن تتركها تتشكل وحدها.
حين تتغيّر العدسة… يتغيّر العالم كله
إذا كان داخلك متعبًا، فحتى أنقى الأشياء ستبدو لك مُرّة. ليست المشكلة في الحياة، ولا في الناس، ولا في الظروف… بل في العدسة التي تنظر بها إلى كل ذلك. فالعالم الخارجي ليس إلا انعكاسًا لما يحدث في الداخل. تطوير الذات لا يبدأ من تغيير الوظيفة، ولا العلاقات، ولا المكان. يبدأ من نقطة أعمق: من إدراك أن جودة حياتك لا يحددها ما يحدث لك، بل كيف تفسّره، وكيف تستجيب له، وكيف تسمح له أن يقيم داخلك. كثيرون يشكون من الظروف، وهم
ثلاث شخصيات في إنسان واحد… كيف نعيش بهويات متعددة دون أن نفقد أنفسنا
الإنسان ليس قالبًا واحدًا ثابتًا، بل كيان متعدد الطبقات، يتحرك بين شخصيات مختلفة دون أن يتخلى عن جوهره الحقيقي. نحن نظن أننا نعرف أنفسنا أو نعرف الآخرين من خلال صورة واحدة، لكن الحقيقة أن كل إنسان يحمل داخله ثلاث شخصيات على الأقل: شخصية يظهر بها أمام الناس، وشخصية يعيش بها في مساحته الخاصة، وشخصية عميقة لا يراها إلا في لحظات الصدق مع نفسه. الهوية الجوهرية ثابتة في قيمها ومبادئها، لكنها ليست مسؤولة عن كل سلوك. السلوك يتغير حسب المكان، والدور،
النِّعم التي تختبئ في العادي… ولا نراها إلا حين تُسلب
هناك نِعم تعيش معنا بصمت، تحيط بنا كل يوم، لكنها لا تُرى… ليس لأنها قليلة، بل لأنها لم تُؤخذ بعد. الإنسان بطبيعته لا ينتبه لما يملكه، بل لما يفقده، ولا يشعر بقيمة الأشياء إلا حين يراها غائبة عند غيره. الصحة مثلًا، تبدو أمرًا عاديًا ما دامت في الجسد. لكن زيارة واحدة لمستشفى تكفي لتعيد ترتيب وعيك. أن ترى وجوهًا أنهكها المرض، وأجسادًا تنتظر شفاءً قد يطول أو لا يأتي، يجعلك تدرك أن الاستيقاظ بلا ألم، والمشي بلا مساعدة، والتنفس بلا
خطوة بعد اليأس… حيث تبدأ الحياة في الرد عليك
سرّ التحسّن ليس في أن تكون قويًا طوال الوقت، ولا في أن تمتلك يقينًا لا يتزعزع. السرّ الحقيقي يبدأ من لحظة صغيرة جدًا… اللحظة التي تقرر فيها ألا تيأس. اليأس ليس مجرد شعور ثقيل يمرّ بك، بل هو النقطة التي تتوقف فيها الحياة عن التفاعل معك، لا لأن الأبواب أُغلقت، بل لأنك توقفت عن الطرق. حين تستسلم، يتوقف كل شيء. وحين تبقى واقفًا، حتى لو كنت متعبًا، تبدأ الأشياء في التغيّر ببطء لا تلاحظه إلا حين تنظر للخلف. عدم اليأس
حين تتحول المقاومة إلى عبء… ويصبح القبول طريق النجاة
في حياتنا نواجه أنواعًا كثيرة من التحديات، لكن ليس كل ما نقاومه يستحق المقاومة. هناك مواقف يصبح فيها الإصرار على الرفض عبئًا نفسيًا يرهق أكثر مما يحمي. الفقد، المرض، تغيّر العمر… كلها أحداث لا نملك تغييرها مهما حاولنا، ورغم ذلك نستهلك طاقتنا في مقاومتها، فنخسر ما تبقى من قوتنا لما هو أهم. التوقف عن المقاومة ليس استسلامًا، بل وعي بأن بعض المعارك خاسرة بطبيعتها، وأن الحكمة الحقيقية تكمن في توجيه طاقتنا نحو ما يمكن تغييره فعلًا. القبول هنا ليس ضعفًا،
عندما يتحول الهروب إلى فخ… وتتحول المواجهة إلى علاج
السلوكيات الابتعادية تبدو في ظاهرها راحة مؤقتة، لكنها في حقيقتها باب واسع لمزيد من التدهور النفسي. حين يتظاهر الإنسان بأن كل شيء على ما يرام، أو يختار البقاء في المنزل هربًا من المواجهة، أو يدفن المشكلة تحت طبقات من التجاهل، فهو لا يطفئ النار… بل يتركها تشتعل بصمت. المشكلات لا تختفي لأنها أُهملت، بل تتضخم. وما يبدأ كقلق بسيط يتحول تدريجيًا إلى مزاج أقرب للاكتئاب، لأن العقل لا يجد إجابة، والجسد لا يجد مخرجًا، والروح تعيش في مساحة معلّقة بين