ياسر راتب

أخلق مساحة هادئة للفهم وتبادل الأفكار، أؤمن بأن كل تجربة تحمل درساً، وأن الحوار الصادق طريق لاكتشاف أنفسنا والآخرين بعمق أكبر.

http://yasserrateb.com

88 نقاط السمعة
15 ألف مشاهدات المحتوى
عضو منذ
يبدو أن ما يحدث على منصات العمل الحر أصبح نمطاً متكرراً: مشاريع كثيرة تُغلق دون توظيف، عملاء جدد بنسبة 100%، ومعدل تواصل شبه معدوم. وهذا غالباً لا يعني ضعفاً في المستقلين، بل يعكس تغيّر سلوك المستخدمين. كثير منهم يفتح مشروعاً فقط لدراسة السوق أو مقارنة الأسعار، بينما ازدادت المنافسة بشكل كبير. لذلك من الأفضل التركيز على المشاريع الجادة ذات الحسابات القديمة والوصف الواضح، وعدم إضاعة الوقت على الطلبات الاستكشافية التي لا تنوي التوظيف أصلاً.
التوافق الفكري جميل، لكنه ليس ضماناً ولا شرطاً مطلقاً لنجاح العلاقة. أحياناً نخشى العثور على شريك يشبهنا لأن التشابه يرفع سقف التوقعات، ويجعل أي تقصير يبدو أكبر من حجمه. لكن الحقيقة أن التوافق لا يعني التطابق، بل القدرة على فهم طريقة تفكير الآخر واحترامها. الذكاء المشترك قد يخلق تحديات، لكنه أيضاً يمنح العلاقة عمقاً ونضجاً. المهم ألا يتحول الخوف إلى عذر، ولا التوقعات إلى عبء، بل إلى مساحة للنمو المتبادل.
وأحياناً نحتاج لحظة صدق مع أنفسنا لندرك أن الانشغال ليس دائماً علامة على التقدم. كثير من العادات تبدو “عملًا” لكنها في الحقيقة مجرد حركة بلا اتجاه. بالنسبة لي، أكثر عادة كانت تسرق وقتي دون قيمة هي الانغماس في المهام السهلة والمريحة فقط لأشعر أنني مشغول. اكتشفت لاحقاً أن الإنجاز الحقيقي يبدأ عندما أواجه المهام التي تقرّبني فعلاً من أهدافي، لا تلك التي تملأ يومي فقط.
الخوف الذي تشعرين به مفهوم، لكنه في كثير من الأحيان ليس خوفاً من الفشل بقدر ما هو وهم الكمال الذي يجعلنا نؤجل البداية حتى تبدو الظروف مثالية. نختبئ خلف الأعذار لأننا نخشى أن نكتشف أن موهبتنا ليست كما تخيلنا، أو أنها تحتاج وقتاً لتزدهر. لكن الحقيقة أن الموهبة لا تُقاس قبل أن نستخدمها، وأن الشجاعة لا تأتي قبل الخطوة بل بعدها. البداية المتواضعة دائماً أصدق من الانتظار الطويل.
كم من أعمالنا مرتبطة بالعين التي تراها لا بالقيمة التي تحملها؟ لو اختفى الجمهور، هل سنظل نكتب ونرسم ونساعد؟ أم سنكتشف أن نصف هويتنا انعكاس الآخرين؟ الجوهر يُختبر في الخفاء: من يواصل فعله بلا تصفيق يعرف نفسه حقاً، ومن يتوقف عاش على ضوء خارجي. السؤال الحاسم: هل نريد أن نكون أشخاصاً يُرى فعلهم، أم أشخاصاً يستحق فعلهم أن يُرى؟
أحياناً نفكر: ماذا لو لم نلتقِ؟ لو كنتُ أكثر حذراً، أكثر صلابة، ربما كان الطريق أسهل. لكن القلوب لا تُغلق بالمفاتيح، واللقاءات تأتي لتصنع قصصاً لا تُنسى. رفض الدعوة كان سيمنحك راحة، لكنه لن يمنحك معرفة نفسك أو أثر الغياب. الأقدار لا تُراجع، لكنها تُقرأ… وكل لقاء درس لا بد أن يُعاش.
ما فعله والد الطفل صورة مصغّرة لما يحدث للمواهب حين تُقابل بالاستهانة لا بالاحتضان. لحظة معلمة علم النفس كانت شهادة مبكرة بموهبتك، لكن البيت رأى فقط الثانوية العامة وكليات القمة. المجتمع يقدّر المسارات المضمونة أكثر من الإبداع، رغم أن الأدباء والمفكرين هم من يصنعون الوعي. نجاحك الوظيفي لا يعوّض حلم الكتابة، لكنه لم يُطفئ الشرارة بداخلك. الأحلام المؤجلة لا تموت، بل تنتظر الشجاعة. الكتابة لا تحتاج إذناً ولا تصديقاً، فقط قلب يعرف نفسه وقلم يجرؤ على البدء.
فعلاً… تصنيف المهام وفق الأولويات هو واحد من أكثر الأدوات التي تُعيد للإنسان سيطرته على يومه. الانشغال المستمر يجعل كل شيء يبدو عاجلاً، بينما الحقيقة أن جزءاً كبيراً مما نفعله لا يحمل قيمة حقيقية، بل يستهلك طاقتنا فقط. التمييز بين المهم والعاجل والمهم غير العاجل هو ما يصنع الفرق. الأول يحافظ على التزاماتنا، والثاني يصنع مستقبلنا. أما المهام العاجلة غير المهمة فهي مجرد ضوضاء متنكرة في شكل “ضرورة”، والمهام غير المهمة وغير العاجلة فهي استنزاف صريح للوقت. الوعي بهذا التصنيف
فعلاً… الخوف يسلب الإنسان أبسط متع الحياة دون أن يشعر. الأشخاص الذين يعيشون في حالة ترقّب دائم، ويظنون أن كل كلمة طيبة تحمل نية سيئة، يحرمون أنفسهم من أجمل ما في العلاقات البشرية: العفوية، واللطف، والقدرة على الفرح بكلمة صادقة. المدح ليس تهديداً، بل هدية صغيرة تُقدَّم لنا دون مقابل. والأجمل أنك تعترف بأن كلمة واحدة قد تصنع يومك وهذا دليل على قلب حي، قادر على استقبال الجمال دون خوف. الخوف يجعل الإنسان يرى العالم من نافذة ضيقة، بينما الكلمات
نهى… ما كتبته يلامس واحدة من أكثر الحقائق التي نغفل عنها: وهم الانشغال. نظن أننا نعمل لأن يومنا ممتلئ، ولأننا نشعر بالإرهاق في نهايته، بينما الحقيقة أن التعب ليس دليلاً على الإنتاج… بل أحياناً دليل على الهروب من المهام التي تحتاج شجاعة وتركيز. المهام السهلة ترتيب الملفات، الرد على الرسائل، تنظيم المكتب تمنح شعوراً سريعاً بالإنجاز لأنها واضحة ومضمونة، لكنها لا تقرّبك خطوة من أهدافك الحقيقية. أما العمل العميق الذي يصنع فرقاً، فهو الذي نتردد في مواجهته، فنستبدله بانشغال مريح.
هذا النوع من المواقف هو من أكثر التجارب النفسية قسوة على أي ابن أو ابنة… لأنه يضعهم في مساحة رمادية لا تُحتمل: مساحة الخيانة التي لم يرتكبوها… لكنهم مجبرون على حملها. عندما يستخدم الأب التلاعب العاطفي ليبرر خطأه، فهو لا يكتفي بجرح الأم، بل يجرّ ابنه معه إلى دائرة الذنب. يحوّل الطفل من شاهد بريء إلى شريك صامت، ومن ابن إلى “صديق” يُحمَّل ما لا يُحتمل. وهذا أخطر من الخيانة نفسها… لأنه يهدم أساس العلاقة: الأمان والثقة والاحترام. الابن هنا
فعلاً يا تقوى… خلط الاستجابة السريعة مع العمل الحقيقي واحد من أكثر الفخاخ التي تبدو “مهنية” من الخارج لكنها تستنزفنا من الداخل. نظن أننا ننجز لأننا نرد بسرعة، نتابع كل إشعار، ونحضر كل اجتماع، بينما الحقيقة أننا نعيش في وضعية رد فعل لا في وضعية إنتاج. الانشغال يعطي إحساساً لطيفاً بأننا “مطلوبون” و“مهمون”، لكنه في الواقع يسرق أهم ما نملك: التركيز. ومع الوقت نكتشف أننا كنا نتحرك كثيراً… دون أن نتقدم خطوة واحدة. الفرق بين الحركة والتقدم هو القدرة على
فعلاً… كثير من الناس يتمسكون بالمهام الروتينية ليس لأنها مهمة، بل لأنها مريحة. العادة القديمة تمنح شعوراً بالأمان، بينما التغيير حتى لو كان للأفضل يفتح باباً للقلق والمجهول. لذلك نختار أحياناً أن نغرق في أعمال بسيطة، طويلة، بلا قيمة حقيقية… فقط لأنها تمنحنا إحساساً زائفاً بالإنجاز. والأذكى من هذا كله أننا نعرف في داخلنا أن هناك طرقاً أسرع وأذكى، سواء باستخدام الذكاء الاصطناعي أو إعادة تصميم طريقة العمل، لكننا نؤجلها لأن التغيير يتطلب مواجهة: مواجهة الكسل، مواجهة الخوف، مواجهة الذات.
فعلاً… نحن أحياناً نحمّل الكلمات أكثر مما تحتمل. المدح في جوهره نية طيبة، ومحاولة لطيفة من شخص يريد أن يشاركنا لحظة جمال أو يعبّر عن إعجابه. لكن بعض الناس يعيشون في حالة ترقّب دائم، فيربطون أي حدث سلبي بكلمة قيلت أو نظرة عابرة، وكأن الحياة سلسلة من المصادفات الموجهة ضدهم. المشكلة ليست في الحسد… بل في الخوف. الخوف يجعل الإنسان يفسّر كل شيء على أنه تهديد، حتى الكلام الجميل. بينما الحقيقة أن الكلمات الطيبة جزء من دفء العلاقات، ومن الأشياء
صحيح… وكلما نتقدم خطوة في رحلة التطوير، يظهر فخ جديد بوجه مختلف لكنه يحمل نفس الجذر: الخوف من المواجهة والبحث عن الكمال. عقلنا ذكي جداً في خلق طرق “مقنعة” للهروب: مرة عبر شراء الأدوات، ومرة عبر التخطيط المفرط، ومرة عبر المراجعة المستمرة، ومرة عبر الشك في كل خطوة. هذه الفخاخ تبدو وكأنها عمل… لكنها في الحقيقة حركة بلا تقدم. نبدو مشغولين، لكننا لا نتحرك للأمام. التحرر يبدأ عندما ندرك أن التقدم الحقيقي لا يأتي من التخطيط المثالي، بل من خطوة
هذا الكلام يلمس واحدة من أكثر الفخاخ النفسية شيوعاً في رحلة التطوير… فخ الشعور بالتقدم بدل التقدم نفسه. نشتري الكتب والدورات لأن عملية الشراء تمنحنا إحساساً سريعاً بأننا “نشتغل على نفسنا”، بينما الحقيقة أننا نؤجل المواجهة الحقيقية: الجلوس، الفهم، التطبيق، والفشل الأولي الذي لا مفر منه. الوعي وحده لا يكفي… لأن العادة مبنية على شعور، لا على منطق. والشعور أقوى من أي خطة. التحول يبدأ عندما نربط التعلم بالفعل، لا بالشراء. عندما يصبح السؤال: هل سأستخدم هذا الآن؟ وليس: هل
فين الخط الأحمر؟ الكرامة مش رفاهية، لكنها جزء من هوية الإنسان. لما يتنازل عنها، حتى لو مؤقتًا، بيحصل "خصم داخلي" من رصيده النفسي. والخصوصية؟ هي المساحة اللي بيتنفس فيها الإنسان بعيدًا عن أعين الآخرين، ومسها مقابل المال بيحوّل الحياة إلى عرض مفتوح… بس مين الجمهور؟ وهل يستحق ده؟
تجربة التعليم في مصر تُعد نموذجًا غنيًا بالتحديات والدروس، خاصة إذا نظرنا إليها من زاوية مسؤول تخطيط أو وزير تعليم يسعى لإحداث تغيير حقيقي. فالمشكلة ليست فقط في الميزانية، بل في إدارة الموارد، وضبط الأولويات، وتغيير الثقافة التعليمية نفسها. إذا كنت في موقع المسؤولية، فهذه هي الآلية التي سأتبناها: 1. إعادة تعريف الهدف من التعليم ليس المطلوب تخريج أعداد، بل بناء إنسان قادر على التفكير، الإنتاج، والمشاركة المجتمعية. سأبدأ بسؤال جوهري: ما نوع المواطن الذي نريد أن نصنعه؟ ثم أُعيد
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، طرحك يصور واقعًا أصبح مألوفًا عند كثير ممن يُحاولون النصح في زمن اختلطت فيه المبادئ بالعواطف، والخطأ بالتمرد، والصواب بالتشدد في نظر البعض. حين يُقال "بعض الناس يفعلون كذا" فهذا ليس تعميمًا، بل هو توصيف لظاهرة، والغرض من التنبيه إليها هو الإصلاح لا الإدانة الشاملة. المشكلة ليست في التعميم، بل في من يرفض النقد ولو خصَّه بالاسم. هؤلاء يتفادون مواجهة الحقيقة، فيلجؤون إلى تشويه النوايا والاتهام بالتعصب. أما عن من يُبرر الأخطاء بحجة الحرية أو
فهم أن الظروف ليست هي من تُشكلنا بالكامل، بل طريقتنا في تفسيرها والتفاعل معها. وحتى لو عاش الأخوان نفس البيئة، فلكل منهما ذاتٌ لها عدستها الخاصة في رؤية الألم. وقد يكون الفرق بينهم في: التكوين النفسي والفطري: فالبعض يولد بطبع يميل للمواجهة، وآخرون تميل نفوسهم للهرب أو الانطواء. اختلاف في العلاقات العاطفية والرسائل المتلقاة: قد يسمع أحدهم كلمة تشجيع تُنقذ روحه في لحظة، بينما يُهمل الآخر في اللحظة ذاتها. الحظ في التوقيت والفرص: فالقسوة ليست فقط في الظروف، بل في
"ما بين صوت التمرد وصوت البرّ، يعيش كثير من الأبناء صراعًا صامتًا... أحدهما يقول: ضع حدودك واصنع ذاتك، والآخر يهمس: تذكّر أن والدك لا يعوّض. الحل ليس في كبت أحدهما، بل في خلق صوت ثالث: صوت الحكمة. ذلك الذي يقول: ‘يمكنني أن أضع حدودًا بحب، وأن أمارس البرّ بكرامة.’ حينها، تتحول العلاقة من صراع إلى تفاهم، ومن جدران إلى جسور."
ما يعمّق الطرح أكثر هو هذا التوازن الجميل بين الواقعية والأمل: لا تنكر قسوة الظروف، ولا تتعامل معها كـ"محفز مضمون"، بل تفتح باب التساؤل الحر حول أثرها في تكوين الذات، في بلورة الحس، وفي إشعال الشعلة التي تدفع نحو التغيير. فصلاح الدين لم يولد في قلعة من ذهب، بل في لحظة خشي والده فيها أن يتلاشى. ومع ذلك، صنع مجده. وأنت هنا، تؤكد أن العظمة ليست ميراثًا، بل خيارًا... وأن البدايات لا تحدّد النهايات، بل تحدّي الإنسان في التعامل معها
حين تكون الأسرة مصدر أذى، فإن الموقف لا يُقاس بالمشاعر فقط، بل يتطلب شجاعة عقلية: أن نفرّق بين الصبر النبيل، والرضا المهين. أن نفهم أن العلاقة الأسرية لا تبرر العنف، ولا تُشرعن الاستغلال، مهما كانت القربى. ففي عمق الحب أيضًا يوجد حدود، وداخل الانتماء توجد مساحة للقرار. تصرف صديقك في الابتعاد، لم يكن تمردًا بل محاولة لحماية النفس، ولعل "الغياب" أحيانًا يكون أصدق من "البقاء الصامت". لكن المجتمع، كما وصفت، يعيد تحميل اللوم عليه، وكأن عليه أن يتحمل نتائج قرارات
اختبارك العميق لهذا المسار يكشف عن لحظة نادرة من الوعي: أن النجاح الحقيقي ليس في عدد المشاريع، ولا حجم الأرباح، بل في مدى قربنا من "جوهرنا" ومن القيمة التي نودّ أن نتركها خلفنا. كثيرون يعيشون أعمارهم في مطاردة رموز النجاح المفروض، دون أن يسألوا أنفسهم: هل هذا النجاح يعكسني فعلًا؟ وأنت هنا، لا تكتفي بطرح السؤال، بل تتجرأ على الإجابة، حتى لو كانت مؤلمة. قضيت وقتًا في "اختبار الطريق"، وهذا بذاته خبرة لا تُختصر في نتيجة مالية. بل هي خريطة
تعليقك عن عقلية الفضول في مواجهة الإحباط يستحق أن يُدرّس، لأنه لا يكتفي بتشخيص الحالة النفسية، بل يقدم منظارًا فلسفيًا يعيد صياغة التجربة من الداخل. ربما الأعمق في طرحك هو أنك لا تحاول إبطال الألم، بل تعترف به كجزء من الرحلة الإنسانية، وتمنحه شرعية الوجود دون تجميل أو مبالغة. وهذا في ذاته شكل من أشكال التحرر النفسي، حيث لا يُنظر إلى المشاعر السلبية كفشل، بل كمدخل للوعي والتطور. حين نختار الفضول بدلًا من الحكم، فإننا نعيد بناء علاقتنا بالواقع، لا