سأعترف بشيء قد يبدو غريبا فبالأمس وجدت نفسي أجلس لساعة كاملة أحدق في السقف مجرد تحديق بلا هدف لم أمسك كتابا ولم أتفقد هاتفي ولم أنجز أي شيء ولكن ما أفسد علي تلك اللحظة هو ذلك الشعور البارد والاحساس بالذنب. يبدو أننا أصبحنا نعيش تحت قصف مستمر ممن يسمون أنفسهم مدربي الحياة فقد أقنعونا أننا نعيش في ديكتاتورية الإنتاجية تلك الفكرة التي تهمس في أذنك دائما بأن الدقيقة التي تمر دون تعلم لغة جديدة أو كسب مال أو بناء علاقات
أكذوبة فكر تصبح غنيا
منذ عقود وكتاب "نابليون هيل" يتربع على عروش المكتبات مقنعا ملايين الحالمين أن الثراء مجرد حالة ذهنية وأن الفقر هو نتيجة حتمية لضعف الرغبة لكن ألم يحن الوقت لنعترف أن هذا الكتاب قد يكون أكبر عملية تخدير جماعي في القرن العشرين الكتاب يروج لفكرة قاسية جدا وهي أن ظروفك الاقتصادية والسياسية وحتى الحظ لا دور لها وأنك المسؤول الوحيد عن فقرك لأنك ببساطة لم تفكر بالثراء بشكل كاف هذه الفلسفة الحالمة خلقت جيلا يعيش في فقاعة التخيلات الإيجابية منفصلا عن
جناية "الأب الغني": حين أصبح الأمان عاراً
منذ أن أصدر روبرت كيوساكي إنجيله المالي "الأب الغني والأب الفقير"، ونحن نعيش تحت وطأة عقدة ذنب جماعية، مفادها أن الوظيفة المستقرة هي مجرد "سباق فئران" مهين، وأن الموظف هو "عبد" عصري يفتقر للذكاء المالي، بينما البطولة المطلقة محجوزة للمستثمر والمغامر. لكن، ألم يحن الوقت لنسأل بجرأة: هل كانت نصيحته حكمةً خالدة أم سماً دُس في عقول جيل كامل؟ لقد أنتج هذا الكتاب جيشاً من الساخطين الذين يذهبون إلى أعمالهم كل صباح بشعور القهر والاحتقار لمصدر رزقهم الوحيد، مطاردين سراب
حياتنا مش ملخص مباراة
لقد تمت برمجتنا لننبهز فقط بمن يقطع خط النهاية ومن يرفع الكأس متناسين تماما أن البطولة الحقيقية تكمن غالبا في المنتصف في تلك الأيام الرتيبة الخالية من الإنجازات وفي المسودات التي مُزقت ولحظات الشك التي تجعلنا نتساءل عن صواب طريقنا مشكلتنا تكمن في تعاملنا مع الحياة بعقلية الملخصات السريعة إذ نرغب في قص كل لحظات التعب والحيرة لنعرض فقط المشهد الختامي البراق وهذا ما زرع فينا رعبا من الظهور بمظهر الناقص أو الذي لا يزال يحاول وكأن المحاولة بحد ذاتها
احترافية الرفض ( فن قول "لا" )
كثيرا ما قيل لنا ان كلمة لا هي التي تصنع النجاح وان حماية الوقت هي الاساس لكن الحقيقة ان هذا الكلام يبدو سهلا في الكتب وصعبا جدا في الواقع اتذكر في بداياتي كنت اخشى قول لا لاي فرصة تظهر امامي حتى لو كانت مستنزفة كنت اشعر ان الرفض يعني ضياع الفرصة الاخيرة وان السوق قد ينساني تماما والفرصة التي تذهب لن تعود لكن الان حين افكر في الامر اشعر اننا ربما نبالغ في تقديس كلمة لا ونستخدمها احيانا كعذر للهروب
أزمة "التقاعد" في سن العشرين.. ليه حاسين إن القطر فاتنا بدري؟
في الفترة الأخيرة بلاحظ ظاهرة غريبة جدا ومرعبة، شاب عمره 21 أو 22 سنة وبيكتب بوستات كلها يأس وإحباط وكأن حياته انتهت خلاص أو إنه فشل نهائيا. السوشيال ميديا صدرت لنا صورة مشوهة للنجاح، خلتنا نقتنع إن لو مابقاش معاك مليون جنيه وأنت عندك 20 سنة يبقى أنت متأخر وفاشل. بقينا بنقارن بدايتنا بمنتصف حياة ناس تانية، وده خلق حالة من الاحتراق النفسي المبكر جدا. بقينا مستعجلين على الحصاد قبل حتى ما نزرع، ونسينا إن فترة العشرينات دي أصلا معمولة
لماذا نخجل من بداياتنا المتواضعة؟
لاحظت شيئا غريبا نفعله جميعا، وهو أننا نحاول إخفاء أعمالنا القديمة أو تجاربنا الأولى، وكأنها عار يجب أن ندفنه. المبرمج يحذف أكواده القديمة، والمصمم يخفي تصميماته البدائية، والكاتب يخجل من مقالاته الأولى. حدث معي هذا شخصيا حين وقعت عيني أمس بالصدفة على نسخة من أول مشروع سلمته لعميل في بداياتي؛ كانت الأخطاء فيه ساذجة لدرجة أثارت ضحكي وخجلي في آن واحد، وكدت أحذفه فورا لولا أني تداركت الأمر. الحقيقة هي أن تلك الكوارث الصغيرة هي التي صنعتنا اليوم. تلك المقابلة
هل البيانات دائمًا على حق أم أننا نبالغ في تهميش الحدس والخبرة ؟
بحكم عملي في تحليل البيانات، دائماً ما أنحاز للأرقام وأرى أنها الحقيقة المطلقة، وأي قرار يُتخذ بناءً على "الإحساس" أعتبره مخاطرة غير محسوبة ومصيرها الفشل. لكن مؤخراً، مررت بموقف جعلني أعيد التفكير؛ كنت أعمل على تحليل لمشروع، وكانت كل الأرقام تشير إلى أن اتجاهاً معيناً هو الأفضل ونسبة الخسارة فيه شبه معدومة. لكن صاحب العمل قرر اتخاذ مسار آخر تماماً بناءً على خبرته في السوق وحدسه حول سلوك العملاء في هذه المنطقة. والمفاجأة كانت أن قراره حقق نجاحاً ساحقاً رغم
التقييمات أم معرض الأعمال؟
أرى دائماً جدلاً مستمراً بين المستقلين الجدد: هل أركز على الحصول على تقييم 5 نجوم بأي ثمن؟ أم أركز على بناء معرض أعمال قوي واحترافي حتى لو استغرق ذلك وقتاً وجهداً إضافياً؟ بصراحة، من خلال ملاحظتي، أجد أن التقييمات مجرد أرقام قد تكون خادعة أحياناً. فقد يحصل المستقل على 5 نجوم فقط لأنه كان مرناً ولطيفاً في التعامل، رغم أن جودة عمله متوسطة. وفي المقابل، قد نجد مستقلاً آخر أعماله مبهرة وتقنية جداً في معرض الأعمال، لكن تقييمه أقل قليلاً