لماذا نخجل من بداياتنا المتواضعة؟

لاحظت شيئا غريبا نفعله جميعا، وهو أننا نحاول إخفاء أعمالنا القديمة أو تجاربنا الأولى، وكأنها عار يجب أن ندفنه. المبرمج يحذف أكواده القديمة، والمصمم يخفي تصميماته البدائية، والكاتب يخجل من مقالاته الأولى.

​حدث معي هذا شخصيا حين وقعت عيني أمس بالصدفة على نسخة من أول مشروع سلمته لعميل في بداياتي؛ كانت الأخطاء فيه ساذجة لدرجة أثارت ضحكي وخجلي في آن واحد، وكدت أحذفه فورا لولا أني تداركت الأمر.

​الحقيقة هي أن تلك الكوارث الصغيرة هي التي صنعتنا اليوم. تلك المقابلة التي تعثرت فيها بالكلام، أو المشروع الذي فشل فشلا ذريعا، هي الدروس الحقيقية التي لا تدرس في الكتب، والاحتفاظ بها هو دليل ملموس نرى من خلاله حجم تطورنا بدلا من ادعاء مثالية لم تكن موجودة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا الخجل معناه أننا أصبحنا في مستوى أفضل، وهذا يدعوا للسعادة وليس للخجل.

ولكن أنا مع حذف الأعمال القديمة التي عملناها في بداياتنا من معرض الأعمال أو أي مكان يمكن فيه أن يراها العملاء.

لأن العميل لا يهمه تدرجك المهني وتطورك، بل يهمه أن يرى أعمالا قوية تجعله يختارك.

لو العميل تفحص الأعمال ووجد عملاً واحداً ضغيفاً لن يستعين بك غالبا لأنه سيشك في قدراتك

العميل فعلا لا يشتري رحلة كفاحنا بل يشتري مهارتنا الحالية، ووجود عمل ضعيف وسط أعمال قوية قد يكون الغلطة التي تجعله يتردد، لأنه سيخاف أن يكون مشروعه هو التجربة الضعيفة القادمة.

​فكرتي كانت عن التصالح النفسي مع هذه البدايات والاحتفاظ بها كأرشيف خاص أو مشاركتها في سياق قصصي لملهمين آخرين، لكن بالتأكيد مكانها ليس في الواجهة التجارية التي نستخدمها لإقناع العملاء.

الاحتفاظ بها مهم لنرى كيف تطورنا وإلى أي مستوى وصلنا.

لكن ألا ترى أنها بعد وقت تكون بلا قيمة، وتوهم الإنسان بأنه أصبح خبيرا في حين أنه لازال أمامه الكثير ليتعلمه

مرحلة بدايات عادية .. يجب تركها تماماً بعد فترة والاهتمام أكثر بالمزيد من التقدم والتطور

كما يقال.. التوقف عند الماضي قد يؤخرك

التوقف عند الماضي يؤخرنا فعلا إذا كان للبكاء على الأطلال، لكن الاعتراف به هو ما يمنحنا التواضع المعرفي للاستمرار في التعلم. أليس من الأفضل أن تظل بداياتك البسيطة أمام عينيك لتذكرك دائما بأنك لا زلت في الطريق، بدلا من حذفها والعيش في وهم الكمال الحالي؟

ربما فى البداية المتواضعة الكثير من المميزات التى لابد من وضعها فى أمنامنا منها حريةالخطأ هو أنك تستطيع أن تخطأ وتعدل لأنك ببساطة فى بداية الطريق ،أمتلاكك لأدوات بسيطة ولكنك قادر على تقديم حلول استثنائية وحين تصل إلى أهدافك تكون لديك جذور قوية من الصبر والمحاولة لان عانيت فى البداية ولم يكن النجاح وليد الصدفة أو فجأة

فكرة أن حرية الخطأ متاحة في البداية قد تكون فخا؛ لأن أخطاءك الأولى هي التي ترسم سمعتك التي قد تلتصق بك طويلا وتمنع عنك فرصا كبرى. كما أن التعود على الأدوات البسيطة قد يتحول إلى جمود يجعل الشخص يقدس الطريقة الصعبة ويرفض الحلول الأذكى والأسرع لاحقا.

كلنا نضحك ونخجل من الأخطاء الأولى، برغم أننا في هذا الوقت كنا نشعر أن ما انجزناه هو مستوى احترافي للمطلوب، ولهذا حتى عندما أعيد قراءة أي عمل كتابي لي في بداياتي، وابدأ أشعر بالخجل من الأخطاء، اكتشف أنني تقدمت كثيرًا حتى وصلت لمرحلة اكتشف فيها أخطائي أصلًا! كل مجهود بذلناه سابقًا هو سبب المرحلة الحالية، وشخصيًا أعتز بكل فقرة كتبتها، حتى لو كانت مليئة بالأخطاء، فأنا لم أكن بنفس خبرة اليوم، وأصلًا نحن نظل في مرحلة التعلّم مدى الحياة.

لماذا نسميها جذورا نفتخر بها ولا نسميها ببساطة سذاجة مهنية كان يجب ان نتجاوزها بسرعة اكبر

وهل فكرة اننا نتعلم مدى الحياة هي حقيقة ام انها مجرد مخدر نستخدمه لنسامح انفسنا على قلة الاحترافية في الماضي

اليس من الافضل ان نكون قاسيين في نقد ماضينا بدلا من الاعتزاز به حتى نضمن اننا لن نقع في فخ الرضا عن الذات الذي قد يمنعنا من رؤية عيوبنا الحالية

ErinyNabil أضف ردا

أختلف معك كليًا هنا، أولًا نفتخر بمجهودنا الذي بذلناه للوصول إلى ما نحن عليه اليوم، وليس بالأخطاء نفسها، لأننا كيف كنا لنعلم إنها أخطاء أصلًا لو لم تحدث من البداية؟ ثم كيف كنا لننمو في مجالاتنا دون أخطاء؟ والأهم: من لم يخطئ أبدًا؟

بالنسبة للسؤال الثاني: قطعًا نعم! نتعلم مدى الحياة، ومن كل جديد وكل تجربة وكل شخص، الركود عند مرحلة بعينها والاعتقاد أننا لا نحتاج إلى المزيد من التعلّم، هي نفسها بداية منحنى التراجع في المجال، والتأخر في استيعاب الجديد، والميول للتحيزّات الفكرية دون المرونة في تقبّل الحلول ووجهات النظر التي قد تفيد فعلًا في التطوير أو حل مشكلات أو إدارة أو غيرها.

وإجابة سؤالك الأخير، القسوة في النقد يعني إحساس بالذنب يعني فشل، يعني ضياع وقت بلا أي قيمة، بالتأكيد نلوم أنفسنا على بعض الأخطاء، إنما طول مدة اللوم لا يفيد في شيء، كما أن رؤية العيوب الحالية تعني أن تكون واقعي مع نفسك، وواقعي في الاثنين، العيوب والمميزات، لأن تقبّل العيوب وإنكار المميزات، هي حلقة في دائرة جلد الذات التي لا تنتهي بأي شيء.

لما بتقولي إننا بنفتخر بالمجهود مش بالأخطاء، ألا يمكن إن ده يكون فخ عاطفي بيخلينا نبرر لنفسنا استهلاك وقت طويل في تجارب كان ممكن نتفاداها لو كنا أكثر صرامة مع عيوبنا من البداية؟ هل القسوة في النقد بتؤدي فعلاً للفشل، ولا هي "المشرط" اللي بيشيل الزوائد ويخلينا نوصل للاحترافية أسرع بكتير من لغة التقبل والطبطبة؟

ErinyNabil أضف ردا

معلش طيب هانعرف عيوبنا من البداية دي إزاي من غير الأخطاء؟؟؟؟ كيف سنصل إلى تعريف الخطأ دون ارتكابه؟ أنا لا أبرر لاستمرار الخطأ، إنما أنا أنظر له بموضوعية، أحاول التعامل مع ما حدث، حتى أنتقل إلى المرحلة التالية، لأن القسوة على الذات لا تفيد، بعدها يأس وضيق وقلق وخوف عميق من فكرة الخطأ نفسها، وهذا لن يفيد ابدًا لو أردنا التطوّر والإنجاز في أي مجال.

في الوقت نفسه، الاعتراف بالخطأ بأنه خطأ دون أي مبررات عمومًا جزء من المرحلة.

انت تفترضين أن التجربة والخطأ هي المعلم الوحيد، وكأننا نعيش في عزلة عن تجارب البشرية التي سبقتنا، أليس الذكاء هو أن نتعلم من كوارث غيرنا بدلا من أن نصر على دفع الفاتورة كاملة من أعمارنا بحجة التجربة

التعلّم من تجربة الغير هو في المواقف العامة أو المعروفة، إنمّا كيف ستتعلم من تجارب الغير في المواقف الشخصية مثلًا في المجال المهني؟ يعني كيف ستتوقع حدوث خطأ لم تكن تعرف بوجوده؟