معاناة الطلاب المغتربين

لقد رأيت الكثير من الحالات لطلاب مغتربين يسعون للدراسة والعمل معا في نفس الوقت وفي الواقع كثير منا ينظر لهم بنظرة الاعجاب ويقول " هذا نموذج للشاب الطموح المكافح" وكثير منا أيضا لايدرك الحقيقة كاملة ولا يستطيع تصور كامل المعاناة التي يعيش فيها هؤلاء الطلاب.

الطالب منا هذه الأيام بيرجع من الجامعة في وقت متأخر لا طاقة له للعمل او حتى اللهو. كل ما يهمه في نهاية اليوم هو أن يأخذ قسط من الراحة لأنه مر بيوم طويل وبالنسبة له الموضوع بسيط فهو الآن بين بيته واهله ويعلم انه حين يستيقظ سيجد احتياجاته معه سواء طعام وشراب او حتى اموال كلها يوفرها له اهله. علي الجانب الآخر تخيل معي الطالب المغترب الذي يعمل ليصرف علي نفسه بينما قد انهكه التعب طوال اليوم فلا مجال له للراحة فهو يعلم جيدا ان لديه عمل يؤديه ولو بالاكراه حتى يتسنى له كسب قوت يومه وتغطية كافة مصاريفه.

حتى لو قال البعض ان ليس جميع المغتربين يعملون فبعضهم مازال اهلهم يصرفون عليهم حتى في الغربة. نعم هذا بالنسبة للجانب المادي اما بالنسبة للجانب النفسي فتخيل نفسك في مكان غريب عنك لا تعرف أحدا ولا أصدقاء لديك وتعيش وحيدا طوال فترة الدراسة. قد يراه البعض منك ميزة ان تكون وحيدا في بيتك فقط تركز علي دراستك وتعليمك بعيدا عن المشتتات . لكن صدقوني هذا قمة الألم النفسي حين ترى أصدقاءك وأهلك مجتمعين معا بدونك وانت مضطر للعيش وحيدا.

قد ينتج عن هذا شخصية قوية يعتمد عليها في اصعب الظروف لكن الطالب يكون قد دفع ثمن هذا من صحته وراحة باله ويكون فقد الاستمتاع بأجمل سنوات حياته الجامعية وشبابه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ayaavo أضف ردا

رغم أنني لم أكون مغتربة، لكن كان لي صديقات مغتربات منهم من يعملون بسبب النفقة على نفسهم وعدم الضغط على الأهل ومنهم من لا يعمل وكان يشعرون بالحزن نظرًا لضغط الأهل، فهم يرسلون لهم مصاريف سكن ومعيشة ومستلزمات كلية وغير ذلك، غير مشاكل السكن وعدم الارتياح فعلًا نفسيًا أغلب الوقت، كنت جربت مرة البقاء مع إحدى صديقاتي لأيام، وأحسست بنعمة عدم الاغتراب وفهمت من يقولون اختر أقرب كلية لمنزلك.

لا يقاس الأمر بهذا المقياس، السفر والتغرب بعيداً عن الأهل يخلقون النضوج، هذا النضوج الذي قد لا يُكتسب إلى بشق الأنفس، بمجرد السفر والإعتماد على النفس تتحصل عليه في مدد يسيرة، وتعلم ما في بيتك من نعم وما لوالداك من فضل، لا أرى في الأمر أي ضرر نفسي، فقد سافرت منذ عمر صغير، وقد أكتسبت من أسفاري الكثير من الميزات التي لم أكن لأكتسبها إن ظللت في منزلي

أتفق معك في أنه يخلق شخص مسؤول ويعتمد عليه في أشد المواقف. لكن هل ترى المقابل ؟!!! صحتك وشبابك هي ثمن هذا النضج فهل تظن حقا ان شخص قد يستبدل صحته النفسية وجوار أهله واصدقاءه فقط من أجل ان يتعلم المسؤولية ويكتسب خبرات. انا لا اظن ذلك.

المعاناة كبيرة طبعاً ولكن نتائجها عظيمة على المدى القريب والبعيد، فهذا العمل له مزاياه المادية والاجتماعية ويبعد الطالب عن الهشاشة النفسية ويجعله يجتهد في الدراسة أكثر، لأن ما أراه أن سبب تكاسل الكثيرين عن الدراسة هو عدم علمهم بما يحدث خارج أسوار الجامعة من أعمال شاقة وقرش يأتي بطلوع الضرس فيتكاسلون، الاغتراب وحده مهم فهو يجعل الطلبة يجتهدون ضعف المعتاد حتى لا يخسروا ويخذلوا أهلهم فتجدهم يأتون بأعلى الدرجات في النهاية.

لذلك الطلبة الأندونيسيين والماليزيين الذين يأتون للدراسة في الأزهر مجتهدين جداً في الدراسة

Mohamed_Wahban أضف ردا

أتفق معك في أنه يخلق شخص مسؤول وقوي نفسيا وقادر علي الاعتماد علي نفسه لكن المقابل يا صديقي هو أجمل سنين حياتك *المفترض* وصحتك النفسية و أهلك وأصدقاء كل هذا ثمن تلك الشخصية. ألا يوجد حل وسط لحل هذه المسألة. لماذا دائما عليك التضحية بشيء علي حساب الآخر!

لكن المقابل يا صديقي هو أجمل سنين حياتك *المفترض

في كل الأحوال ستمضي أجمل سنوات العمر، فأن تمضي والإنسان يساعد أهله ويسعى لرزقه وتحصيل العلم، هذا أفضل من أن يقضيها في اللهو وتضييع الوقت والبحث عن المتع.

أصبح لدينا منظور خاطئ يا محمد للشعور بالشباب والحياة، أصبحت الصورة التي يسعى إليها معظمنا هي صورة المصايف والكافيهات والفسح مع أن هذه الأشياء ليست الأصل بل الأصل أن يعمل الإنسان ويكافح لاكتساب ما ينفع ثم يروح عن نفسه كما شاء بالطريقة التي تناسبه

أتفق معك تماما في هذا الجانب

والإنسان يساعد أهله ويسعى لرزقه وتحصيل العلم، هذا أفضل من أن يقضيها في اللهو وتضييع الوقت والبحث عن المتع.

لكن هل تعتبر ان القرب من الاهل والاصحاب هو تضييع للوقت. انا مقتنع تماما ان الشعور بالشباب والحياة ليس في الكافيهات والفسح كما ذكرت. بل هناك منظور آخر من وجهة نظري هو ان اجمل سنين في حياة الانسان دائما ستجدها بجانب أصدقاءه وأهله الذي يحبهم ويحبونهم ويشاركهم نفس الآراء والأحاسيس وتمضية الوقت بالقرب من أناس تحبهم فعلا هو ما يجعل وقتك ثمين جدا - على الأقل بالنسبة لك - اظن ان هذه اللحظات لاتعوض وتستحق المقايضة على حساب اكتساب الخبرات والمسؤولية. بل والأفضل الموازنة بين الاثنين.

لا أنكر ذلك النموذج يا محمد، لكنه ليس النموذج الوحيد ولا يمكننا حصره في تلك النظرة فقط، فقد رأيت بنفسي في فترة الكلية شباب مغتربين يعيشون حياتهم بشكل كامل، يُرسل لهم آباءهم المال الكافي وأكثر، يستمتعون بها ويصرفونها داخل الكلية وخارجها، يعيشون مع أصدقائهم معظم الوقت، يخرجون ويتفسحون دون رقيب، حرية كاملة بالمعنى الحرفي، لا ظروف صعبة ولا معاناة نفسية ولا شيء.

النماذج دي موجودة فعلا بس دول قلة. ومينفعش نقيس عليهم واقعنا كلنا. الأغلبية العظمى شايلين هم المستقبل ومضطرين يتعبوا ويشتغلوا على نفسهم من دلوقتي عشان يلاقوا فرصة حقيقية. وجود النماذج دي مش بيلغي فكرة اننا محتاجين نشتغل على نفسنا ونجتهد عشان نقدر نعتمد على نفسنا في المسقبل.

هذا حقيقي، أردت فقط أن ألفت انتباهك إنهم مش كلهم بنفس الطموح والمسؤولية والمعاناة، فيه فئة كدا فعلا وفيه فئة أخرى مرفهة

أحيانًا نبالغ في تخيل المعاناة لدرجة اننا لا نري الجزء الإيجابي. أنا شخصيًا خرجت من الغربة في مرحلتي الجامعية اكثر نضجًا، و استقلالا، ولو عاد بي الزمن لاخترتها مرة اخري.

ودعني اكون صريحة المقارنة بين طالب بين أهله وطالب مغترب هي مقارنة غير منطقية، لان ليس كل من يعيش مع أسرته في راحة نفسية، ولا كل مغترب يعيش عزلة خانقة. بعض البيوت تضغط، وبعض الغربة تفتح أبواب صداقات وتجارب لم تكن لتحدث في الدائرة الضيقة نفسها.

أنا شخصيًا خرجت من الغربة في مرحلتي الجامعية اكثر نضجًا، و استقلالا، ولو عاد بي الزمن لاخترتها مرة اخري.

فعلا كلامك منطقي جدا وأنا أيضا أوافقك الرأي تمام فأيضا الغربة قد أثرت علي شخصيتي بشكل كبير جدا ولولاها لما كنت ما أنا عليه الآن ربما كنت سأكون شخصا هشا جدا. لكن احيانا الواحد بيعز عليه نفسه لما مثلا بجد مكالمة من صديق بيدعوك فيها لخروجة او مناسبة وتضطر تعتذر له لكن من داخلك بتكون مكسور جدا وساعتها بتبدأ تشكك في المكان اللي انت فيه هل هو مناسب ليك فعلا ولا لا وهل مفيش أي خيار تاني فعلا!

في الغربة نكون عالما خاصا واصدقاء جدد، تصبح شخص مميز لديك اصدقاء في مختلف الاماكن التي ذهبت اليها، اءا لم تستطع الذهاب مع اصدقاءك القدامي ولكن يمكنك الذهاب مع اصدقاءك الحاليين و الاستمتاع باللحظة لانها ستمر، وسنعود لحياتنا واهلنا واصدقائنا وستظل معنا الذكريات

مش دايما بنعرف نكون أصدقاء أحيانا الموضوع بياخد وقت أكتر مما نتوقع خصوصا لو في مكان غريب وانت حاسس انه مش مكانك ومش حابب انك تكون فيه.

تكوين الاصدقاء يحتاج فقط للوقت، بمجرد مرور الوقت ستكون زملاء ثم اصدقاء نظرا للاحتكاك والتعامل اليومي والبعض نجد لدينا بعض الاهتمامات المشتركة والتشابه في الشخصيات ايضا يقرب.

لقد تعاملت مع كثير من الشباب والفتيات فى المرحلة الجامعية وسواء كانوا مغتربين أو يدرسون فى نفس المحافظة الذين يعيشون فيها مع أسرهم ولكنهم يعملون بجانب الدراسة فالحياة صعبة والاتزامات المادية أصبحت مرهقة على الأهل فلابد من العمل حتى لو هيتم تغطية المصاريف الشخصية والحقيقة ان هؤلاء الشباب يتمتعون فعلا بشخصيات استنائية وتنمى لديهم روح المسئولية والقدرة على مواجه صعوبات الحياة

فعلا الظروف الاقتصادية خلت الشغل جنب الدراسة ضرورة لتخفيف الحمل عن الأهل. التجربة دي رغم صعوبتها هي اللي بتصنع شخصيات مسؤولة وقادرة تواجه ضغوط الحياة وسوق العمل الحقيقي فعلا .