أسماء سعيد @Iloveallah12

نقاط السمعة 1.79 ألف
تاريخ التسجيل 01/11/2019

هل يمكن للتردد أن يكون مفيدًا؟

كل مقالات التنمية الذاتية والعادات الصحية تخبرك أن تقلل من التردد وأن تختبر ما تريد وتسعى في طلبك مهما بلغت بك الصعاب، لابد لك أن تمتلك الحماسة وتسعى بأقصى سرعتك تجاه أهدافك، وإلا فأنت ضعيف ولا تقدر على مواجهة الحياة وبعض التسلسلات الآخرى من الحواجز النفسية التي توضع في سياق التردد، لكن يمكن للتردد أن يكون صحيًا؟ هل يمكن أن يحمل لنا التردد بعض الفوائد؟

بالنسبة إلي مثلًا هناك الكثير من الأهداف والأمور التي اضعها ولما كنت اتردد أو اشعر أنني يجب أن اؤخر القرار كانت تظهر بعض المعارف الجديدة لتي تخبرني أنه هناك طريق أسلم وأكثر سلاسة لهدفي، أو أنه لم يكن مناسبًا بالشكل الذي تصورته، الكثير من الآفاق التي كانت تتفتح أمام عقلي والكثير من الاحتمالات التي كانت تتجلى أمامي بمجرد أن اعطي الأمور بعض الوقت، اعطاء الأمور بعض الوقت كان كفيلًا بإزالة بعض المشاعر الختلطة والأحكام التي أتت بناء على حماس زائد، أو غضب أو خوف أو أو...، التفكير وقتها وبعض التردد كانت كفيلًا بتأسيس أفكار جديدة وتفكيرًا أعمق في الأمور ومآلاتها، وبالطبع اتخاذ القرار الصحيح.

أيهما تعتبره صديق حقيقي؟ شخص يمدح طوال الوقت فيك وفي أفعالك؟ أم شخص يقول لك رأيه بصراحة؟

علم النفس يقول أننا بحاجة دائمًا لأصدقاء يخبروننا عن أجمل ما فينا ويقومون بمدحنا، وإعطائنا طاقة ايجابية حول ما نفعله دائمًا، من منا قد لا يرغب في دفعة ايجابية يومية وعن شخص تدرك تمام الإدراك أنه باق معك مهما فعلت وأنك إن ذهبت للجحيم سيذهب معك؟، حتى أننا من دواخلنا وفي كل منشوراتنا والمحتوى الكتابي الذي نتعرض له نتغنى بهذا النوع من الأصدقاء، ذلك الذي هو معنا ونطمئن أنه سيكون في طريقنا على أي حال ...

لكن هل نحتاج فعلًا لهذا الشخص بهذا القدر من التصديق على ما نقوله؟ أم قد نحتاج لصفعة ما لو اخطأنا؟ هل نحتاج لشخص ما يخبرنا أنه سيذهب معنا ليشاركنا أخطاءنا أم نحتاج لأشخاص يوقفوننا في الوقت والظروف المناسبة عن ارتكاب الحماقات التي قد تودي بنا وبمستقبلنا؟ شخص ليكون مرآة حقيقة لما نفعله ويخبرنا حقيقة ما نفعله وإن لم يعجبنا؟

هل تعطي الشحاذين أم تراهم غير جديرين بعطائك؟

في مصر لدينا مصل شعبي مميز جدًا يقول : اللي يصعب عليك يفقرك، وإن كنت لا تعلم صديقي القاريء ما معنى هذا دعني اشرح لك، معناه أن الشخص الذي قد يحصل على تعاطف منك يعرضك للفقر، - يبدو أنه كان لديهم في الماضي أمثلة لتنظيم طاقتهم وعطائهم حتى قبل تقدم علم النفس ليخبرك أنه لا يجب أن تضغط على نفسك وتعطي أكثر من طاقتك-

للحظات قد يتوقف عقلك ما علاقة التعاطف بأن تصير فقيرًا، لكن ببعض التعمق في المثل وخوض بعض التجارب وسؤال القدامى عنه تجد أن منطق المثل له وجاهة ما تتمثل بأن تعاطفك مع الشخص المحتاج دائمًا دون بذل مجهود يجعل من شخصًا مُستنفذّا دائمًا أي مستغلًا دائمًا في تلبية احتياجات الشخص الذي تتعاطف معه من منطلق رفع مشكلاته عنه، دون أن يحرك هو يده ليرفع عن نفسه الاحتياج ليغير من حياته.

لو لديك الخيار هل ستكمل في شيء ما لأنك بذلت مجهودًا؟ أم تبدأ من جديد؟

كنت قد سألت في مشاركة سابقة عن كيف تعرف أنه يجب أن تني شيء ما أو انه حان الوقت لإنهائه، وقد تنوعت الإجبات بناء على التحليل العقلي والبعض يفضل حدسه، والكثير من العلامات والإشارات التي يفضل أن يتبعها، لكنني اود أن اطرح عليكم سؤالأً وهو هل ستستمر في شيء يتوجب عليك إنهائه فقط لأنك تتحسر على ما بذلته من مجهود؟ أم تفضل أن تبدأ من مكان آخر في بداية جديدة مع لمحة غير معروفة عن ما قد يلاقيك هناك؟

هذا يشبه الأسئلة التي تطرح عن هل اقوم بالتحويل من كليتي التي قضيت فيها ثلاث سنوات؟ أم ابدأ من جديد في الكلية التي ارغب بها؟ الكثير من الأشياء التي نبذل فيها مجهودًا وقد نتمسك بها فقط فقط لأجل ذلك المجهود الذي بذلناه؟

هل الاعتذار معناه بالتبعية عودة العلاقة؟

كنت اقرأ مؤخرًا موضوعًا عن ثقافة الاعتذار وكيف أنه يحق لنا اتخاذ موقف من الأشخاص الذين لم يعيروا أي انتباه للعلاقة بيننا أو اخطأوا في حقنا ولم يكلفوا أنفسهم عناء الاعتذار، وأنه ليس علينا أن نشعر بقلق حيال اتخاذنا موقف كهذا، أي اننا لن نكون أشرارًا في الرواية حينما نقوم بقطع علاقة ما نرى فيها أننا لم نتلق الاهتمام الذي ننتظره أو لم نتلق التقدير عن الخذلان أو الاعتذار عنه، والحقيقة ليس ذلك الذي أود مناقشته اليوم.

إذ لفت نظري من بين التعليقات تعليق لإحداهن تقول أنها أحيانًا لا تعتذر لأنها لا تضمن رد فعل الشخص أمامها أو ماذا سيقرر حيال العلاقة بينهما، لافكر بعدها في الحقيقة هل لابد للاعتذار أن يتبعه استمرار للعلاقة؟

"نحن ننضج بمرور الأزمات لا بمرور العمر" ، هل توافق على هذا؟

الكثير من المشاعر التي قد تخالجنا عن كيف يمكن إيقاف أعمارنا، كيف يمكننا إيقاف القطار ربما على أفضل فترات حياتنا، بعضنا سيختار العشرينات، والبعض سيختار الطفولة، والبعض سيختار الأربعينات، إذن لدى كل منا عمر يستعيد فيه ذكرياته الجيدة ولا نتساوى في هذا! لكن من اللافت للنظر أنه معنى اختيارنا لتوقيتات مختلفة معناه نضجنا بأوقات مختلفة، هذا يعني بالفعل أننا مررنا بأزمات كل منا في طريقه في أعمار مختلفة وبناء عليه أوقات نضجنا مختلفة ...

هذا ينقد الفكرة القائمة التي تخبرنا أن العمر متعلق بالنضج، ويفسر وجود الكثير من الأشخاص الذين يتصفون بالرعونة نسبيًا لو صحت التسمية برغم كبر أعمارهم، ويفسر أيضَا وجود أشخاص أصحاب نبوغ عقلي رغم صغر سنهم، يبدو أن الأزمات هي التي تشكلنا لا المرحلة العمرية!

كيف تعرف أنه آن الأوان لإنهاء شيء ما؟

بالتأكيد كلنا مر علينا أوقات اختبرنا فيها ندمًا على وقت أضعناه في استمرار شيء ما في حياتنا لم يكن ليستمر، علاقة عمل أو علاقة صداقة أو علاقة عاطفية أو أي شيء، نراجع أنفسنا فنجد أنه ربما تلقينا الكثير من الإشارات التي تخبرنا أنه ربما محاولاتنا لا تجدي نفعًا ومع ذلك استمررنا في استنفاذ أنفسنا بشكل ما على أمل انصلاح الأمور يومًا ما!

وكما قلت لا يتعلق هذا حتى بالعلاقات، بل ربما يتعلق بمساعيك نحو شيء ما، آمال ومطاردات لحلم ما حتى، حلم سفر ما، أو حلم تعليم ما، الكثير من الأشياء التي قد نفتح جبهتها على أنفسنا وربما نستمر فيها فقط لأننا لا نعرف هل يجب أن ننهيها أم ماذا! بل ربما نستمر أحيانًا تحسرًا على ما بذلنا من جهد وليس عن رغبة حقيقية في الوصول!

هل كانت أخلاقياتك يومًا عائق عن الترقي في العمل؟

العام الفائت عملت في شركة تسويق الكترونية وكنت متخصصة كتابة محتوى، جاء مرة مديري ليقول لي سنجري مسابقة من أجل التفاعل، وبهدف تحفيز المعجبين على الشراء من الشركة، ثم طلب مني القيام بكتابتها وقومي بتقديم الأسئلة وإجابتها لفريق الشركة لنقوم بإرباحهم! رفضت طبعًا وقلت له لا، إن كنت سأكتبها فسأقوم بإعطاء الإجابات للقسم الخاص بردود العملاء فقط، ولا شأن لي من سيأخذها ولن اقوم بهذا!

لا عجب أنه تم رفدي بعدها بأسبوع :D، حتى المبررات التي ساقها صاحب العمل كانت غريبة ولم تكن مفهومة أبدًا، إذ بعدها أدركت أنني لم أكن لاحظى ببيئة صحية جيدة استطيع فيها أن اكون شخصيتي هناك، لكن هذا طبعُا لفت نظري إلى أنه لابد هناك من هم أمثالي يرضخون تحت ضغوط أخلاقية ما، لكنني قد صرت اتساءل هل كان هذا هو السبب الحقيقي لرفدي وقتها خاصة أنه قد جاء على غرة ولم اكن ارتكبت أي أخطاء!

كيف تغلبت بعض اللغات على المواقف المحرجة أو الشك؟ Benefit of the Doubt

كنت اشاهد مقطعًا مصور مؤخرًا مضحك بشكل ما عن مقارنة بين اللغة الفرنسية والانجليزية بين سياقات الكلمات اللامنطقية وكيفية اختيارها وأسماء الخضروات وخلافه، ومما ذكر في المقطع على لسان اللغة الانجليزية للغة الفرنسية بكيف يعقل هذا وكيف تترادف كلمة Je t'aime مع معنين للغة الإنجليزية واحد هو I like you والآخر هو I love you حيث أن كلمة I like you تعني شيئًا واحدًا فقط بالعربية وهو الإعجاب باللغة العربية بينما I love you تعني بالعربية أنا أحبك، لكن الفرنسية تجمع بينهما في Je t'aime بحيث يمكنك التراجع عن موقفك لو شعرت بالإحراج في أي وقت لم تكن فيه مشاعرك متبادلة مع الطرف الآخر لو أحببت الاعتراف بحبك، فإن لم تجد الرد المنتظر من الممكن أن تقول له: أنا أقصد كصديق طبعًا أو كأخ! أين ذهبت أفكارك أنت؟

سمي هذا Benefit of the Doubt أي فائدة الشك، بحيث يمكنك أن يتغلب على موقف ما تظن أنك لن تتلقى الرد المناسب أو الرد الذي تريده على الأقل بنسبة 50%! ، وهو الشيء الذي ينبأ بمعلومة جديدة بالنسبة لي أنا شخصيًا عن كيف تنشأ الكلمات والأغراض من ورائها، سابقًا مثلُا كنت أظن أنه فيما يتعلق بالمشاعر الكلمات قد تأتي عشوائية ولم يأتي لعقلي يومًا أن بعض الكلمات قد تم تهميشها او وضع الغموض فيها عن عمد، ربما هناك الكثير من الأمور التي لا نعرفها عن التواصل يمكنك تخيل فيها روح من وضعها مخاوفه وما يحبه وما قد أثار شكوكه وخلافه، هذا المقطع لفت نظري إلى أننا لا نحمل لغة فقط في عقولنا ولكن نتاج تفاعل مشاعر لملايين من البشر ...

كيف حولت شركات التسويق مخاوفنا إلى تكديس استهلاك؟

لو كنت درست التسويق وكيف يتم استغلال مباديء نفسية للوعي الجمعي للبشرية لوجدت من أهم المباديء هو الخوف من التفويت، أو الخوف من الخسارة الترجمة الحرفية لما يعني بـ (fear of missing out )، الخوف من تفويت العروض، لا تفوت كذا، لا تدع هذا يفوتك، نهاية الخصم لا تفوتها .... دعايا تقوم بالأساس على مخاوفنا كلها، ربما حتى نصل للمنطقة التي ربما قد تأخذ فيه شيء بدافع الخوف حتى وإن لم تكن تحتاجه بالأساس!

تخفيضات على الملابس آخر الموسم تجبرك على أن تشتري ملابس للسنة القادمة في حين أنك لا تضمن حتى هل تعيش للسنة القادمة أم لا! تكتشف أنك ربما كمستهلك تكون قد استهلكت في شهرك أو أسبوعك أكثر مما تحتاجه بكثير، إليك مثلًا شهر رمضان كيف تبقى كل القنوات بتث في أذنك انك ستكون شديد الجوع وستلتهم المائدة ولابد لمائدتك أن تحتوي كل شيء وأن تجيش عدتك وعداد معدتك حتى تستطيع مرور الشهر بسلام!

"ابن الشركة" ولاء للمؤسسة أم استغلال للعواطف؟

لابد وأنك مثلي مررت يومًا ما بهذه المرحلة التي يخبرك فيها أنك جزء من المؤسسة وابنها والبار بها وأنها تقوم على أكتافك، لتجد أنك مقابل هذه الاسم الفخم تتنازل عن الكثير من المزايا التي يتمتع بها أدنى موظف في الشركة من حيث الترتيب، ربما قد تضطر للعمل بشكل مضاعف، أو الحضور في أوقات غير أوقات العمل الرسمية، أو تحمل تأخر الأجر لو أصيب الشركة بظرف ما ..... كل هذا قد يبدو طبيعيًا جدًا وأنت تؤديه بكل حب وفخر باسمك وكينونتك التي تؤخرها لتقدم كينونة الشركة عليها.

لكن ربما قد تستغرب أن الموظفين الذين يرفضون تحمل هذه المسؤولية مثلك أنت يرفضون أي تنازل إنساني أو عملي عن حقوقهم في العمل وكي لا تخسرهم الشركة ستؤدي كل شيء من أجلهم، لا أوقات عمل إضافية مجانية، لا تأخر في المرتب، لا مسؤوليات فوق مسؤولياتك ولا أي شيء من هذا!

هل يمكن ان تكون معظم أفعالنا تعبر عن رغبات الآخرين لا عنا؟ متلازمة ( people pleasing)

لو كنت تابعت منشوري الخاص بالتساؤول هل تهرب فتياتنا من الأمومة أم يهربن من عزل المجتمع للأم، ستجد ما يمكننا القول عنه أن الفتيات منهن من قد ترغب في تأجيل الإنجاب لكن كثرة الإلحاح من الناس جعلت منها تظن في نفسها عيبًا ما وبالتالي تريد الاطمئنان على نفسها...، أنا لا أريد أن اناقش هنا تأخير الإنجاب أو تقديمه، لكن خيل إلي عن كمية الرغبات التي ربما لم نكن نودها بالأصل وتم دفعنا عليها بدوافع كثيرة من بعض الخوف، الرغبة في الأمان، تأمين المستقبل، الحصول على الأموال...

أنا مثلًا اتذكر دفع والدتي لي ألا ادخل كلية الفنون الجميلة على الرغم من حبي لها وقررت إقناعي بأن الهندسة أنفع لي وذات مظهر اجتماعي ومستقبل أفضل، رضخت لكلامها، وقررت فعلًا تحصيل الثانوية العامة بهدف دخول كلية الهندسة (ربما تتعجب أنا هذا كان أنا من ما يقرب من ثمان سنوات :"D) في النهاية لم يسعفني مجموعي للهندسة، ولم اسلك مسلك الكلية التي أحببتها.

لماذا يميل كبار السن للتغني بالماضي؟

بالتأكيد مررت بجملة لأحد كبار السن في عائلتك ينهرون فيها الجيل الذي أتيت منه، ينهرون الثقافة ونوعية الموسيقى والغناء، يمصمصون شفاههم حينما يجدون شيئًا لم تعتد عليه ثقافتهم أو رؤيتهم للحياة، ستجدهم لا يتركون فرصة إلا ويتغنون فيها بما عاشوه سابقًا من خيرات الماضي، ربما حول ما كانت عليه العلاقات سابقًا، حول ما كنت عليه الأسرة، المهم أنهم يعشقون الماضي بكل التفاصيل ويعشقون العيش في النولستاجيا.

ربما هذا ما يقودنا للتساؤول لماذا يفعلون هذا إن كانوا قد مروا بنفس هذه المرحلة من تغني آبائهم بما سبقهم وقد عاشوا نفس المرحلة، بالتأكيد سمعوا نفس الكلام من أهاليهم، ومن المفترض أنهم بالفعل قد عاشوا بالتطور الصناعي مروا به وعايشوه، مروا بتغييرات كثيرة وساتفادوا منها بأي شكل ...

هل تهرب فتياتنا من الأمومة أم يهربن من عزل المجتمع للأم؟

ألم تلاحظ يومًا أن المجتمع الذي يضع يده على بطن عروس ربما لم تكمل شهرًا في الزواج ليتساءل عما إذا كان هناك شيء قادم في الطريق، هو نفس المجتمع الذ يدير ظهره لها بمجرد أن يطمئن إلى أنها قد أتت بالمولود المنتظر؟، ستلاحظ بعدها أن الكل سيتألم من وجودها في أي تجمع بسبب صراخ الطفل، في أي مكان عام ستجد الجميع متضرر منها ومن طفلها ويشعرونها كما لو أن عليها أن تضعه على وضع الصامت أو أن تؤدبه على كونه طفلًا، حتى في الجوامع ستجد أن كبار السن حينما يرون أمًا سيعلنون بلهجة صارمة بأنه يا حبذا لو غادرت الأم المسجد بكل وقار واحترام، لن تجد في أي تجمع شيئًا يخفف على الأم أو روضة تساعدها على ترفيه طفلها، فلو أنجبت إحداهن أربع أطفال وقررت إبفاء نفسها في المنزل لفترة روضة كل طفل فلن تقل الفترة مثلًا عن تسع سنوات لمجموع الأطفال!

تخيل أن تكون غير مرحب بك لمدة تسع سنوات في التجمعات، حتى الصاخبة منها ستجدها في دعاويهاا قول ممنوع اصطحاب الأطفال أو نومًا هنيئًا لأطفالكم، لا أماكن مخصصة لتفاعل الأم والطفل معًا بحيث يمكن للمرأة الخروج فيها والترفيه عن نفسها وأطفالها بدون إزعاج الآخرين، لابد لها أن تحمل شنطة سفر صغيرة توفر له فيها كل احتياجات من حفاضات ومضادات للأدوية وطعام ومياه ... وكأنها ذاهبة للتخييم ....

التغيير دليل على النمو؟ أم شيء يستحق أن نخاف منه؟

كثيرًا ما تجد الناس يخافون تغيير أحبائهم عليهم، يخشون تغير الظروف، يخافون من المستقبل لأنهم لا يستطيعون التنبأ به، آلاف المنشورات على مواقع التواصل تخبرك أننا نريد أشياء وأشخاص تبقى معنى بلا أي تغير، مثلما قابلته هو نفس الشخص بعد سنوات!

السؤال هل نخشى التغيير؟ هل نخشى اختبار تجارب واختبارات أخرى تنور في عقولنا مناطق لم نكن لنصل إليها لولا التغيير؟ هل المطالبة بأشياء وأشخاص لا تتغير هو بالأصل طلب منطقي؟ هل يعقل أن تجد شخص لم يتحرك من مكانه كما تركته بالضبط؟

هل الرضا يعارض الطموح؟

بالتأكيد مرت عليك ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس مهما كانت ثقافتك وأين تقطن وماذا تفعل، هل قامت يومًا هذه العبارة بتقييدك؟ أو أخبرتك داخليًا أن عليك أن تكون راضيًا بشكل ما بكل ما يأتيك من الحياة؟ أو بالأحرى أن تشعر أنك مجبر على الرضا؟ دون فهم حقيقي للأمور؟

هل شعرت يومًا بحالة رضا مزيف في داخلك؟ ومن أعماق نفسك تتساءل لماذا يحدث هذا، بالرغم من أن لسانك يردد الحمد لله على كل حال؟

هل تغيير الأفكار بعد الارتباط تأقلم جيد أم قصقصة ريش؟

لا اخفيكم سرًا من عادتي أن اتمعن في التفاصيل حولي، واتذكر جيدًا كيف كان لبعض صديقاتي وبعض الأشخاص حولي آراء في أشياء معينة ثم تنازل/ت عنها بمحض إرادته/ها من أجل الشريك، وهذا ما جعلني اتساءل ما هو الفرق بين التأقلم حقًا وبين ما يعتبر تغيير شامل في الأفكار والمفاهيم.

الكثير من الحكايات الرومانسية التي تخبرك أن فلان الذي كان يكره كذا وكذا تغير لأجل زوجته الحبيبة أو فلانة التي كانت تجوب الدنيا لتحقيق بعض النمو الذاتي تخلت عن هذا لتلتحق بشريكها، لو كنت تقرأ لي باستمرار ستعلم أنني لا أرى أي تعارض إطلاقًا بين الارتباط وبين النمو الشخص والبدني والنفسي والروحي، لكنني لا تحدث هنا عن إحداث نمو إنما تغيرات مختلفة تمامًا عن شخصيتك القديمة.

ما هي النشاطات التي تفضلها ومن شأنها أن تطور علاقتك بشريكك؟

عطفًا على المنشور السابق عن كون وجود احتمال ونهاية أخرى غير اعتبار الأطفال هم النهاية في الزواج، أو على الأقل جعلهم جزء من التطور الذي تأخذ منحناه الحياة الزوجية، كنت افكر في التطور الذي قد يرغب الزوجان في الوصول إليه مع بعضهما، أو فيما يخص حتى النشاطات التي تجدد الود والرأفة بينهما وسألت نفسي ماذا قد افضل أنا؟

في الحقيقة أنا احب كثير ممارسات التأمل والاستماع للتجارب الإنسانية والتوغل بعمق في معتقداتي وتصحيح الخاطيء منها والصائب، افعل ذلك بمتعة وخفة، لا ضغط إطلاقًا، احب القراءة عن الفضاء والنظريات الفيزيائية، احب مشاهدة الأفلام التي تحمل قصة جيدة واستخلاص شيء منها يصلح معي، أحب التنزه والخروج للبحر والجلوس على الرمال، أحب الخروج إلى أماكن وثقافات لم اعرفها، أفكر في تجربة الأكل الهندي والكوري والتركي، جربت الطعام الميكسيكسي والسوري واعشق الشاورما والتومية بصراحة :"D

ماذا اكتشف والداك من خلالك؟

كثيرًا ما يحدث معي أن آتي بهدية لصديقة ما أو آتي بمنتج يخصني ويخص اعتنائي بنفسي مثلًا، فتنبهر والدتي بأن التكنولوجيا قد وصلت لهذا الحد، أو حين اعرفها كيف يمكنها أن تسمع القرآن الكريم كله من تطبيق ما، أو عندما أخبرتها عن نزول خمس استجابات في الفيس البوك مختلفة كلها عن اللايك أو الإعجاب العادي، أو حين شاهدت ما يدعى بالكوب السحري الذي لا تظهر الطباعة فيه إلا بمشروب ساخن.

اشاهد كل مرة تعجبها واقول لنفسي يا ترى بماذا أثرت فيها أنا وأخوتي أكثر؟ افكر في السنتيين الماضييتين حينما اتخذت منهجًا مختلفًا تمامًا غير الوظيفة الحكومية، وخالفت عائلتي الموظفين كلهم، اتذكر أول مرة من أربع سنوات وأنا اشرح لها ماذا تعني كتابة المحتوى وماذا يعني التسويق، واتذكر الجدلات التي دارت بينا لخوفها علي أن اضل طريقي أو لا استطيع الحصول حقًا على العملاء الذين ابدأ بهم مسيرتي العملية، ومن خلفها العائلة كلها، اتذكر جدالاتي معهم في قضايا الدين والنسوية والزواج، واذكر الفرق بين رأيهم من سنوات ورأيهم الآن الذي أصبح فخر وإيجابية بعد أن كان ريبة واستخفاف، لا اقول هذا بداعي التفاخر، بالرغم من أنني نعم اعترف أنني كنت شجاعة وشجاعة جدًا، وطموحة للحد الذي يجعل مني صبورة لأصل لما أريد، ولكنني اسرد هذا لتأمل كيف نقوم نحن بتشكيل وعي آباءنا، كيف نفتح لهم آفاق جديدة لم يخيل لهم وجودها أصلًا!

هل الأطفال هم نهاية المطاف في الزواج؟

بالتأكيد سمعت من المهنئين في كل الأفراح وهم يقولون لك تزوج حتى ترى ذريتك، تزوج حتى تعيش حياتك، وإذا تزوجت ألحوا كثيرًا في معرفة هل هناك طفل في الطريق أم ماذا؟ وإذا أتيت بالطفل ألحوا عليك بالرغبة في مؤاخاته، حتى إذا صار عند ما يكفي من الاولاد ألحوا إليك بإدخالهم ما يسمى كليات القمة، حتى إذا قمت بهذا ألحوا في تزويجهم، ولا تنتهي الدائرة أبدًا، نمط متكرر ومستمر جدًا ربما خيل إلينا ونحن صغار أن الأطفال وتربيتهم هم نهاية مطاف الحياة، وأن بتربيتهم تربية صحيحة تكون قد أديت رسالتك في الحياة وقمت بما يمكنك فعله!

لا أحد يحدثنا عن علاقة الزوجين ونضجهم مع بعضهم، أو ما قد يتغير فينا كبشر وعلاقتنا بأنفسنا، بل وربما لو اهتممت بنفسك قليلًا سيتم اتهامك بالأنانية، ربما يفسر هذا لماذا يتم لوم الأرامل والمطلقات بخصوص زواجهم بعد انقضاء فرصة الزواج الأولى، وانتشار مفهوم تربية الأولاد الذي يشبه الرهبنة، ربما لأننا نرى الأطفال هم النهاية، هم وجهتنا وما يجب أن نهتم به، لا ندري ماذا سنفعل لو أننا لا نملك أطفالًا، وبعض الأسر تعيسة جدًا لو تأخر الإنجاب قليلًا أو كثيرًا!

العطاء باستفاضة، خوف من الفقد أم حب حقيقي؟

هل واجهت يومًا شخص يقول لو أنني رفضت لفلان طلباته لرحل، أو أنني يجب أن اعطي بكثرة حتى احصل على مرادي، أنا عن نفسي سمعتها بأذني ورأيتها بأم عيني مرات كثيرة، كثيرًا ما يقع في طريقي فلانة التي تقول فلان لن يعطيني مرادي أو لن يبادلني الحب أو سيرحل من حياتي لو أنني لم انفذ طلبه، هل الأصل أننا نقدم للناس ما نقدمه لهم بدافع الحب أم بدافع الخوف من الفقد؟

كنت افكر هل وقتها يجب أن يكون وجودنا بجانب الآخرين بلا أي شروط لأنه لا سبيل للضغط علينا بأي شيء، خوف أو رهبة، هي فقط إرادتنا الحرة، أن نعطي من منطلق حرية وقوة لا من منطلق خوف أو رهبة، هل يكفي الوجود بحد ذاته وأن لا يكون هناك ضمانات لأي شيء؟ هل يجب ان تخيفنا قوة الآخرين من الأصل؟

على أي معيار تبني احترامك للشخص من أمامك؟

على أي معييار تحديدًا تبني احترامك للشخص من أمامك؟ أجد الكثير من الأشخاص يبني احترامه للأشخاص بناء على علمهم، حتى أن أحدهم استدعى موقف لأبي حنيفة بعد أن سأله أحد الأشخاص سؤالًا والذي يبدو أن أبو حنيفة لم يجد فيه وجاهة وساق وجهة نظره بأنه هناك من الأشخاص من يسقط من نظرنا وقرر الاستدلال بقول أبي حنيفة آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه كنوع من السخرية من الرجل والاستدلال كما قلت.

وهناك آخر ستراه يقوم بتوقير صاحب المال والجاه والسلطان، اذكر مرة كنت في زيارة لأحد أقربائي ومعنا قريب ثالث لنا وهو ابن شخص ذو منصب كبير، وجدت الرجل ينظف الأماكن كلها للشاب ابن صاحب السلطان من أجل بعض التودد له! بل وترك بقية الناس بدون أن يفعل لهم ما فعله مع الشاب!

هل تقبل بصنع روبوت لمتوفى لك؟

مؤخرًا قرأت خبرًا عن قيام شركة من الشركات المختصة ببرمجة روبوتات الذكاء الاصطناعي الخاص بتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي أنهم أتوا بفكرة قد يتم طحها للسوق قريبًا، بحيث يمكنك كشخص بعد الآن طلب روبوت مصمم خصيصًا ليشبه الشخص المتوفى الذي تخصصه بالصنع، بالطبع سيكون هذا بعد أن تدلي ببعض البيانات عنه.

في الحقيقة أصابني هذا الخبر ببعض الارتباك، قلت الكثير من المرات هنا أنه توفي والدي منذ كان عمري ست سنوات، فسألت نفسي هل هذه فرصة حقيقية للقائه؟ هل الذكاء الاصطناعي قادر فعلًا على على تعويض أمثالي أو أي شخص يرغب في استعادة ذكرى متوفى غال عليه؟

هل أصبت سابقًا بالغرور المعرفي؟

كان لدي صديقة مازالت في إطار المعرفة الشخصية، لم نقطع علاقتنا ببعضنا، في كل مرة نختلف فيها في شيء ما تتعامل وكأنها الأكثر فهمًا والأكثر قدرة على الحوار، تتهم كلام من حولها بالبلبلة بينما لا يجب أن يصفها أحد بذلك، تجر المناقش لكلامها لمنطقة الابتزاز العاطفي وهي تقول أنا مشفقة عليك كم أنت مسكين يا فلان! خدعت كما خدع الناس في كذا وكذا! هكذا حرفيًا يسري النقاش، لا نقاش في الأفكار فقط نقاش في الشخص الماثل أمامها، وفي ماذا فعل! كل مرة كنت انهرها واطلب منها أن تتوقف عن ابتزاز الناس عاطفيًا بهذه الطريقة، واقول لها لنناقش الأفكار ودعك من الشخص أمامك. تقول أن هذا سير طبيعي للنقاش

بالصدفة قرأت أن الحالة التي تعاني منها صديقتي هذه تسمى الغرور المعرفي، التعامل مع الناس من قمة برج وكأنك أنت تفهم كل شيء وتعرف كل شيء، وترغب بتصحيح كل شيء عن أي أحد، أنت الذي يعرف وأنت الذي يفهم ويمكنك فهم ماذا يريد الناس من أول سطر، أو مثلًا كأنك معلم يمسك بالفلكة للآخرين، يخبرهم بشيء ما والعصا لمن عصى، ولو حتى انتصروا عليك في النقش تخبرهم في النهاية ألا يغتروا بهذا فهذه جولة من الجولات!

ماذا ستقول لنفسك إن قابلتها يومًا ما؟

أليس من العجيب أننا نهتم كثيرًا بمن سنقابلهم يوميًا، ولا ندرك أننا نقابل أنفسنا وأجسادنا عدة مرات في المرآة دون الإلتفات حتى كيف نبدو أمامها؟، أو كيف تفكر فينا نفوسنا وبما تود أن تصارحنا به؟ ربما نسمع العديد من الشكاوي والكثير من الحكاوى من الناس ولكننا لم نفكر يومًا بما ستقوله أنفسنا!

أنا عن نفسي قررت أن أن التفت للمقابلة التي اقابلها لنفسي كل يوم، قررت أن اقول لها أنني آسفة، وسعيدة أيضَا ومتحمسة جدًا.