العمل الذي لا يحقق غير أرباح مادية هو عمل ضعيف. هنري فورد

هنري فورد لو كنت لا تعلم فهو شخص كان له أكبر تأثير في زمنه على صناعة السيارات، حيث استطاع تحويل السيارة من تحفة غالية الثمن ومجرد شئ باهظ الثمن إلى شئ يمكن استخدامه عمليًا في المجتمع الأمريكي، وقد أصبح واحدًا من أكثر الناس ثراءًا في العالم بسبب مبدأه الذي قام عليه تصنيع الكثير من السيارات بحيث يعتمد الربح على البيع الكثير.

هذه المقدمة البسيطة تساعدنا على أن نفهم ماذا قصد فورد عندما قال هذه العبارة تحديدًا، وهو يعني ربما على حسب وجهة نظري أن أي عمل تجاري ما لم يختلط بقيمة إنسانية حقيقية هو عمل ضعيف.

في البداية عندما نقرأ الجملة يخيل إلينا أن القيمة الانسانية هذه شئ كبير جدًا، فهنري مثلًا كان مبتغاه أن يجعل سكان بلاده من راكبي السيارات الفقير منهم والغني واعتمد الربح المادي القليل وساهم فعلًا في تحول السيارات من شئ باهظ الثمن وسلعة مرفهة إلى سلعة عادية جدا مقارنة بالمدخول هناك.

كصاحب عمل بسيط أو إنسان يعمل تحت وطأة عمل ليس إنساني سيلوم نفسه كثيرًا لو صدق أن عمله بلا قيمة إنسانية.

فكرت كثيرًا لو كنا أصحاب محلات خضر بالتأكيد سننظر لأنفسنا بضعف وتأسي ونتيقن أنه لا محل لنا بالمقارنة بفورد، كشخص صاحب بقالة، كشخص يكوي الأزياء وينظفها، ككاتب محتوى، بالتأكيد سنشعر أنه لا جدوى إنسانية من ورائنا لكن ماذا لو فكرنا أن صاحب البقالة ينتقي أفضل وأجود المنتجات لزبائنه ويصدقهم السعر والجودة ويحبون تعامله، ويغذي شرايينهم طعامه، كشخص يقوم بالكواء يساعد زبونه في أن يظهر بمظهر لائق، تجعل في يومه شيئًا جميلًا، ككاتب محتوى ينشر شئ فيغير يوم أحدهم أن طريقة نظرته لأمر ما بالكامل! كمهندس يساعد الناس في الاستمتاع بوجودهم في بيوتهم، هناك الكثير من المآلات الانسانية التي يمكن استخراجها من كل وظيفة ومهنة في وجهة نظري. 

ترى هل توافق رأي هنري؟ وما الدافع الانساني الذي تضعه في عملك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كدارس لعلم الطب، يقابلني يوميّاً الكثير والكثير من المعلومات التي أوقن أنني لن أتعرض لها يوماً، أو على الأقل لن أتعمّق فيها أثناء تخصصيَ المستقبليّ؛ لذلك كثيراً ما كنت أملُّ هذا الواقع الذي أعايشه، إلى أن قرأت كتاباً لبول أوليفر قال فيه: "إضفاءُ اللمسة الإنسانيّة لما نُعايش، هو السبيل الأكثر منطقيّةً لمجاوزة الصعاب". وبالفعل ما إن امتثلت هذه الجملة الرائعة، إلّا وقلّ تمللي تدريجيّاً، وبدأت أرى في كل معلومة لا تروقني مريضاً من مرضاي الذين قد لا أقابلهم سوى اليوم، بدلاً من رؤيتهم كمجرد معلومات لا عمل تحتها.

هذا يعني انك توافقني يا نور الدين، أن اعطاء اللمسة الانسانية في المعاملة هو السبيل الأكثر منطقية أثناء خوض غمار الحياة

أرى أن العائد من العمل لا يقتصر على الدافع الإنساني والمادي فقط فلنسقط على عملي كطبيبة بالطبع أول مهامي هي تخفيف العبء عن مريضي وعلاجه بأقل الأضرار الممكنة له مادياً وأيضا أنظر للعائد المادي الخاص بي مقابل خبرتي وعملي ووقتي

أما الجوانب الأخرى فهي العائد النفسي هل عملي يسبب ضررا على نفسيتي هل يمثل عبء هل يسبب ضغط؟ لو الإجابة نعم فأنا أخسر لا أكسب ويجب أن أقف وأتفكر قليلا في هذه الحالة

والعائد الآخر هو وقتي الشخصي هل أستطيع قضاء وقت شخصي لأداء واجباتي والاستمتاع ببعض الراحة أم العمل يسرق كل وقتي ولا يترك لي شيئاً في هذه الحالة أيضاً أخسر، العائد الأخير هو الصحة هل العمل يضعف صحتي ويسحبها أم أعمل وأعتني بها في نفس الوقت بدون ضرر مباشر أو طويل المدى حتى

من وجهة نظري كل هذه عوائد يجب أن أحصلها من أي عمل أمتهنه وكل بالمقدار المناسب لكل شخص

aliamadi أضف ردا

التكاتف و التكافل من أسمى صفات الإنسان و أعتقد أن النية عند أداء العمل يجب أن تكون في الأساس لمنفعة الغير والمجتمع ككل ليكون الفرد عنصراً فعَّالاً في بنائه و نهضته، كما أن العائد المادي مهم أيضاً و لكنِّي أرى أن الرسالة أهم بكثير و في النهاية "في السماء رزقكم وما توعدون".

لو كان هذا المبدأ أمرا إجباريا، لكان العديد يتضورن جوعا بسبب عدم وجود مبدأ في عملهم، الكثير يا أسماء يحتاج، والعمل هو نفسه مبدأ، وفر لي ما أحتاج، أوفر لك ما تحتاج، لنأخذ العمل الحر كنقطة مثال، أنا الآن أحتاج تصميما لأجل شعار متجر المستحضرات التجميلية، مصمم جرافيكي صمم لأنه طالب محتاج، ما هو هنا مبدأه؟

وأنا نفسي صاحبة متجر المستحضرات، أبيع لأنها تجارة رابحة، قد أجد أي مبدأ وأضعه، قد أقول مثلا: أسعى لأجل أن أرفع ثقة الأنثى بنفسها وبجمالها..

أليس مبدأ؟ لكن رجل آخر، سيقول أنت تساهمين بنشر فتنة، وجعلت رجلا يطلق زوجته لأنه خذع بأن المرأة المزينة جميلة وزوجته لا..

لا أحد قد يرى أن بمبدأه عيب وأدى للأخر، أنا نفسي سأقول، ماذا قدم فورد لنا، سوى زيادة السيارات ورخصها، ولوث البيئة وساهم في توسعة ثقب الأوزون، وذوبان القطب الشمالي..

لذا فكرة أن تضع دافعا قد تكون من وجهتك، وقد يراها الآخر دمارا للجميع، يجب أن تأخذ الأمور ببساطة، أنا أعمل لأني أحتاج المال، فقط

لكن عزيزتي عفاف انا ضربت مثالا بوظائف متواضعة جدا ومع ذلك وجدت لها مخرجًا إنسانيا يمكن صاحب العمل من الشعور بقيمة حقيقة مما يؤديه

أظن ان فكرة انني اعمل لانني احتاج هي الجحيم بحد ذاته، لانني لا احب ان افعل شئيًا بدافع الاحتياج، متى سينتهي احتياجي إذن؟ هذا يعني أنني ساظل تحت وطأة من يستغل احتياجي

أعتقد أن أي عمل بلا قيمة إنسانية حقيقية سيكون بلا ثمن وبالتالي غير مربح وبالتالي لن يستمر من الأساس، وإنما كلما زادت رغبة الفرد في تقديم خدمة إنسانية وقيمة للمجتمع، تزيد فرصته هو شخصيا في النجاح والتطور مثل فورد.