إذا أردت أن تعرف خلق الإنسان فانظر إلى كيفية تعامله مع من هو أقل منه وليس تعامله مع رؤسائه
يبدو لي من هذه العبارة قصد أنه أمام الضعفاء أو الذين هم تحت أمرتنا يظهر وجهنا الحقيقي، نكون على راحتنا لأنه لا يمكن للشخص الضعيف أن يهرب منا، نستغل بدون وعي ضعف قدرتهم على التخلص منا ونقوم بالتعامل معهم يطريقة مهمشة، حقيرة متدنية إنسانيًا إن صح الوصف، الأقوياء حينما نسئ إليهم سيصفعوننا على وجوهنا، أما الضعفاء فسيحاولون تحملنا قدر الإمكان، أما نحن بدون وعي سنظل مستمرين في التعامل معهم من منطق أنهم مضمونون لن يهربوا منا، إلى أين يمكن أن يذهبوا؟، لن يتخلوا عنا ببساطة لأنهم في داخلهم يحتاجوننا بشكل عام، سواء إن كنا نتأرسهم في العمل، مدراء عليهم وخلافه.
لن نقلق أنفسنا لأجل مشاعرهم بعد الآن! فنصبح بلا وعي نستغل ضعفهم أمام هذه العلاقة التي تجمعنا بهم والتي لا يستطيعون الفرار منها، أما احترامنا للأقوياء فهو قائم على الخوف من فقدانهم وبالتالي في داخلنا لا نحترمهم احترامًا حقيقيًا وإنما نخاف من أن يكون رد فعلهم مزعج لنا ولا يمكننا أيضَا أن توقع أن يتحملونا كما يتحملنا من هم أضعف منا!
الآن تبدو الأمور منطقية جدًا، وإنما يمكننا أن نرى كل الاستغلالات التي نقوم بها تجاه من نشعر أنهم أضعف منا! صديقك المهمش في مجموعة أصدقائك، بواب عمارتك، الموظف الذي ترأسه، الطفل في عائلتك، كلها أشيء قمنا بها ونحن لا ندرى!
ترى كيف تفسر أنت العبارة؟
التعليقات
لا اعتقد أن هناك تفسيرًا للعبارة غير التفسير الذي ذكرتيه، فنحن بالتأكيد كموظفين، كعاملين، كبائعين، كطلاب وغيره، نحترم من هم أكبر، لا أقصد الكبر في العمر، إنما ما أقصده من هم أعلى منا مكانة، فبالطبع يستحيل إن نعامل غير المعاملة التي تبنى على الاحترام والتقدير، على الأقل أمامهم.أما من هم أقل مِنّا قد نعاملهم بنظرة الاستعلاء وأنهم بحاجة لنا.
حقيقًة صاحب المقولة قد يقصد بأننا اذا استطعنا معاملة من هم أقل منا معاملة تقوم على الاحترام والعدل والتعاون وعدم التحقير، فهنا تبان أخلاقنا غير ذلك يعتبر زيفًا وكذبًا أو علاقات تبنى على المصلحة الشخصية.
الإنسان يا أسماء يُظهر أسوأ نُسخة منه عندما يمتلك ( السُلطة )
حتى وإن كان طيّبا وهادئا في حياته اليومية، فمن الممكن أن يكون إنسان سيء وقذر عندما يتولى منصبا ما أو سُلطة حقيقية.
فالسُلطة تغيّر الإنسان، وتُظهر معدنه الحقيقية دون تجمّل، فبينما تمتلك السلطة، ليس هناك من تخاف منه، أنت حر ومتحرر يمكنك فعل ما تريده ولا يوجد من يحاسبك، وهنا تتم إزالة ستارة الخوف من فوق أخلاقنا لتظهر الأخلاق بشكلها الحقيقي بداخلنا.
إنها الحقيقة للأسف والتي تُظهر لنا أن الغالبية العظمى من الناس طبائعهم الداخلية غير سويّة تماما.
إذا أردت أن تعرف خلق الإنسان فانظر إلى كيفية تعامله مع من هو أقل منه وليس تعامله مع رؤسائه.
أعتقد يا أسماء أن المشكلة تكمن في خلق الإنسان نفسه، يعني هو سيء الأخلاق، لكنه يضبط نفسه مع من هم أعلى منه، بسبب خوفه من خسران العمل مثلا، أو خسارة شيء محدد.
كمثل تعامل الخطيب مع خطيبته، ترينه يتعامل بلطف وود، ويحاول أن يسايرها بشكل كبير، وينفذ لها كل ما تطلبه، ويتعامل مع أهلها بحسن وكرم، ثم بعد أن يتملكها يريها الوجه الحقيقي له من سوء الخلق والتصرف.
وهذا التمثيل فقط لأنه لا يريد أن يخسر العلاقة..
ولو نظرنا لأي شخص يملك سلطة معينة، كأن يكون مثلا مدير مدرسة أو مؤسسة، سوف تجدين أنه إذا كان شخص سليط لن يكون من تحت إمرته يحبونه، لذا الرحمة والأخلاق تبني علاقة قوية ومتينة وذكرى جيدة.
الناس عموما تميل لمن هو هين سهل معهم... ولا تحب الشخص الذي يتعامل معهم بطريقة سيئة وفوقية.
ضعي نفس الشخص مع مدير أعلى منه، وسوف ترين تصرفه الأخلاقي!!
لكن لو كان الشخص نفسه خلوقا، فأينما تملك السلطة سيكون بنفس الأخلاق.
أعارض الأمر جملة وتفصيلاً.. أتعلمين لمَ؟؟ لأنني سأكون الضعيف لدى شخص يراني مهمشاً..
وبصدق أقولها، كائن من يكون ومهما علا منصبه وكان، لو شعرت مجرد شعور بنبره تهميش أو إذلال أو إهانة، فسآكله..
لا يعني أنه فقير، أو بواب عمارة، أو آذن مدرسة، أو طفل صغير، أو حتى متسول في الشارع أنه مهمش وبلا كرامة!!
قد يكون هذا المهمش صفاء شخصية كبيرة الوزن في ميزان الاعتبارات لكن أفعاله (الدنيئة) تجعله محط احتقار.
ولكن يا ايناس هناك من يقول بأنه لا يرغب في أن تقطع لقمة عيش، هذا عندما نتحدث عن موظف بسيط يعمل تحت مدير عمل قد يكون مستبدًا أو لا، لِذا تجديه أحرص على معامله من هم أعلى منه معاملة تليق بالمسؤولين، فهناك الكثير من الرؤساء عندما تتحدث معهم في أمور كثيرة قد يعتبوك أنك تجاوزت خطوط تعاملك مع المدير، لكن المشكلة هنا أو الذي يثير استيائنا حقًا، هو كيفية تعاملنا مع منهم أقل منا!
وهل قطع عيشه مبرراً لقبوله ذل المعاملة هدى؟
لا أعلم ولكنني أظن من يرتضي أن يراق كبرياؤه امام مسؤول ظالم سيقبل التنازل عن مبادئه، فما الفرق بين الكبرياء والمبادئ وكلاهما يشكل شخصياتنا؟
فهناك الكثير من الرؤساء عندما تتحدث معهم في أمور كثيرة قد يعتبوك أنك تجاوزت خطوط تعاملك مع المدير
حسناً.. هنالك برتوكولات للتعامل الإداري، سيبقى الاحترام موجوداً حتى المرحلة التي يضع المسؤول فيها خطوط للتعامل معه دون أن يضع ذات الخطوط للتعامل مع موظفه، لأنه لو لم يتم الأمر بهذا الشكل فهذا معناه التجاوز مع الموظف في كثير من الأمور، وأغلبها ستكون ذات طابع اضطهادي، وأعني ذلك حرفياً بكلّ ما فيه، (فكرياً، معاملة، حقوقياً، وقد يصل الأمر للاضطهاد الجسدي) كلّ ذلك لأنه من البداية لم يكن هنالك مرحلة نقول فيها (توقف.. أنت تتجاوز حدودك، هذا ليس شأنك)
يجب أن لا ينظر الإنسان إلى من هم تحت سلطته بنظرة فوقية و أنه هو الشخص المثالي الذي دائماً يكون على صواب ولا يكون للخطأ عنده أي نصيب، لكن للأسف قلما نجد مثل هذه الايقونات في المجتمعات التي تعطي لمثل هذه الاشكال قيمة تفوق ما يستحقونه.
التواضع هو خصيلة يجب أن يتحلى بها كل إنسان لأن لا ندري متى تتغير الأحوال و يكون من كنا نعطيهم الاوامر يعطونا هم الاوامر فعندها سيكون الامر صعب جداً و سنجد صور للانتقام لا نستطيع أن نصفها بأي شكل من الاشكال.
المدراء الذين يعاملون موظفيهم بشكل أخلاقي تجدهم محبوبين في الوسط الذين يعملون به بعكس المدير المتسلط فسوف ينفر من حوله الجميع و لا يتمنون له الخير بل سيزداد الامر سوء على مخرجات العمل ايضاً.
يجب أن نروج لمبادئ الاحترام مهما كان منصبنا في الحياة حتى نصل للتوافق و التناغم فيما بعضنا.