سلوك الإنسان ليس بالضرورة يعكس سياسته.

إن سلوك الانسان هو أكثر ما يدل على سياسته – محمد الغزالي

هل لاحظتم مثلي كثيرًا من التفرقة بين سلوك الانسان ومبادئه؟ حتى أننا نصدم أحيانًا من أشخاص مشهورون أو مقربون إلينا حينما يقومون بفعل ما على عكس المتوقع منهم، لكننا نجد دائمًا في وجهنا تفسيرات تقول أنه سلوك خاطئ واحد، لا يمكننا الحكم على الشخصية بالكامل، أو مثلًا لا تعرف لماذا تصرف هكذا؟ أو تفسيرات آخر مثل أن الموقف استدعى كذا؟

عندما قرأت جملة الغزالي هذه ظننت أنها تحمل أحكامًا على الناس، رأيت شابًا مترنحًا فستقول على الفور أنه ليس بكامل وعيه أو ربما مخمور، وربما لا تعلم أنه ربما خرج من عملية لا أكثر ولا أقل، رأيت شابًا ثمينًا ففي داخلك ستقول لماذا لا يتوقف عن تناول الطعام، وربما قد أخذ الشاب أدوية تزيد الوزن كعرض جانبي، لذا ظننت أن الجملة تحمل نوعًا من القسوة!

لكنني فكرت إن هكذا الأمور ستصبح بلا قاعدة أخلاقية ولا أي إرشاد لأقوم بتقييم الشخص الذي أمامي، كيف أتصرف إذن؟ احتاج لفهم السلوك حتى أفهم سياسة الشخص تجاهي سواء كنت حبيبته، أو شريكته أو زميلته في العمل أو أي شئ، وهداني عقلي إلا أنه إن كنت لا أريد أن أقع في فخ الأحكام يمكنني وصف السلوك لكن لا يمكنني وصف الشخصية، يمكنني القول أن الشاب مترنح لكنني لا يمكننا اتهامه بإنه مدمن للخمور، يمكنني القول بأن وزن الشاب زائد عن الحد لكن لا يمكنني القول أنه شره وكثير الأكل لأنني حقًا في كلتا الحالتين لا أعلم أي سبب أدى لهذا! فأصبحت أرى أن سلوك الفرد يشير إلى حالته في اللحظة الحالية وليس مسار حياته.

هكذا فهمت الجملة، ترى هل توافقون أنتم الغزالي في مقولته أم تظنون شيئًا آخر؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه أمور نسبية لا يمكن الجزم فيها، سأوضح الأمر.

إذا رأينا شاب في الشارع مترنح، عقلنا سيحلل هذا الفعل أمامه ويضع احتماليات وغالبًا سيوجه إلى الاحتمال الأكبر ويتغاضى عن باقي الاحتمالات، والاحتمال الأكبر هنا هو أن يكون مخمور تلك هي الاحتمالية الأكبر والأكثر منطقية، لأننا لا نرى كل يوم شاب مترنح خارج من عملية.

نرى كل يوم أشخاص ثمينة، النسبة الأكبر في الطبيعي ستكون بسبب عادات أكله، والنسبة الضئيلة جدًا قد تكون بسبب أنه يأخذ الكورتيزون.

هذا يسمى تحليل منطقي ولا يوجد عيب في ذلك.

بالنسبة للشريك، كيف نعلم شخصيته بدون النظر إلى تصرفاته أو سلوكياته؟

السلوكيات مرآة الشخصية، إذا كان يغضب سريعًا، إذن هو شخص عصبي غير صبور لا يسمع للآخرين "تحليل منطقي"

الفتاة التي تنظر لما يملكه الآخرين، سنجدها دائمة التذمر وشخصيتها هشة، سلوك جعلنا نتوقع الشخصية، وهكذا.

أتفق معك يا ياسين، فأنا أؤمن بشكل كامل أن سلوكك الخارجي ومظهرك العام يدل على عقليتك وطريقة تفكيرك وما تؤمن به، لا ارى فصلا بين المظهر الخارجي والتفكير الداخلي للإنسان، لأن ما تؤمن به سيظهر في سلوكك وتصرفاتك ومظهرك الخارجي.

بالطبع هناك استثناءات مثل الأمثلة التي ذكرتها أسماء ولمن حتى هذه الأمثلة تؤكد القاعدة، فهناك قرائن تخبرنا إذا كان الشخص مخمورا أو يتألم.

تحدثت مع صديقي مرة، وكان يرغب في معرفة رأي في من يفعل شيء ما فأخبرته أنني أراها تفاهة ومن يفعل هذا هو انسان تافه، فقال لي ليس معنى أنه يفعل هذا الأمر أنه تافه بالكلية، فأخبرته أنه إذا كان يفعل التفاهات فهو إنسان تافه، كيف نفصل الانسان عن سلوكه؟؟

هل درست الطب الشرعي اثناء دراستك للطب ام لم تصل لهذه المادة بعد؟!

أهلاً أسماء، بصدق هذا موضوع مهم جداً.

وأراه كذلك لأننا نطلق الأحكام على الآخرين دون أن نعلم ظروفهم أو ندرك أبعاد ما تراه عيوننا، فبعض السلوكيات أو المظاهر لا تتوقف عند حدود النظر ويكون لها خلفية لا تراه عيوننا.

المشكلة الحقيقية عند إطلاق الأحكام تكمن في عدم توّقفها عند حدود مطلقها فقط، بل تتجاوزه لتنتشر.

يعني تخيلي معي ذلك الشاب المترنح والذي لو رآه أحدهم وظنه ثملاً، وأخبر أصدقاءه أنه رأى فلاناً ثملاً.. كم سيكون عدد الذين سيتهمونه بالأمر ويتداولونه بينهم بينما في حقيقة الأمر قد لا يكون أكثر من شخص -كما قلتِ- خرج للتوّ من عملية أو تناول دواء لعلاج أمر فأفقده الحكم على طريقة حركاته.

حين كنت موظفاً كنت أنقم كثيراً على قرارات مديري، أراها جائرة ومزاجية، حين أصبحت مسؤولاً أدركت ليس كلّ ما يُعرَف يقال، لكننا نضطر لاتخاذ إجراءات بناء على معلومات لدينا يجهلها المقابل فتجعله يطلق أحكامه دون أن يعلم أبعاد اتخاذنا لقراراتنا.

بالنسبة للغزالي، لا أظنه يعني سلوكاً مفاجئاً وإنما سلوكاً مستمراً مثلاً أولئك المنافقين الريائيون الذين يستمرون بمديح أصحاب المناصب، لو عدنا لأصل هذا السلوك فهو ناتج عن سياسة فعلاً يمارسها هؤلاء وهي المدح لغايات المنفعة.

لذلك أعتقد أن مقولة الغزالي لا تنطبق مظهر شخص سمين، أو شخص مترنح وإنما على تصرّف مستمر له انعكاس على الآخرين.

unity4arabic أضف ردا

حقيقة نقطة اننا هكذا سنصبح بلا قاعدة اخلاقية دقيقة تماما

ونقطة مساوئ الحكم المسبق دقيقة تماما

اعتقد ان الخط الفاصل بين الحكم المسبق والاخلاق

هو (الحكم العادل)

طبعا الحكم العادل يحتاج الى تروي وحكمة وخبرة

التقيت بعدة اسخاص ذوي حكم عادل

لديهم خبرة واسعة بالتعامل مع الاشخاص

غالبا ما يكونون يحكمون بناء على عدة معطيات ليس الترنح فقط ..بل هيئة الترنح وكيف يبدو (قاعدة عريضة للمشي)..هل العينان شاحبتان مع الترنح ...هل له رائحة مميزة ..بعدها يصدر حكمه على من امامه انه سكران

يدافعون عن حكمهم بصرام اذا اقتضى الامر لانه مبني على دلائل وعلم ...

بعبرون عن حكمهم بكل انفتاح وتقبل خطأه اذا لم يكن هناك داعي للصرامة لانهم دوما يريدون توسيع مداركهم ويدركون احتمال الخطأ

بالنسبة لجملة الغزالي ..منطقية لحد كبير ..مقصده منها

هو الرد على من يحكمون على الاشخاص بناء على جنسهم او عرقهم او شكلهم ..

رد على من يدعون كشف البصيرة ويصدرون الاحكام هنا وهناك دون اي دلائل او مؤشرات ...

رد على من يتاثر بالكلام ويصدق كلام الناس عن انفسهم ويتغافل عن السلوك

اما المنطقيين العادلين فهم لا يصنفون البشر الا بناء على سلوكهم وافعالهم

إن سلوك الانسان هو أكثر ما يدل على سياسته – محمد الغزالي

اعتقد ان جملة الغزالي صحيحة بشرط، الوضوح وعدم النفاق، ولا عجب ان عقاب المنافقين وعذابهم يوم القيامة اشد من عذاب الكفار، لأن المشرك او الكافر واضح، أما المنافق فهو يظهر عكس ما يبطن، فيتسبب بذلك في خداع الاخرين، وبالتالي يمكنه من خلال سلوك زائف ان يدعي الايمان او الصلاح والاخلاص والاجتهاد ووو ، وفي النهاية يحصل على مايريد وينفذ خطته، ويتركنا للندم حيث لا ينفع الندم.

وقصص التاريخ تعج بأمثال هؤلاء، ولذا فقد تكون عبارة الغزالي صالحة لوقتها او صالحة مع الناس الواضحين ، أما في هذا الزمان، فلا تكفي، ربما نزيد عليها شرط مثلا: إن سلوك الانسان هو أكثر ما يدل على سياسته، بشرط الشفافية، بشرط مراقبته في الخفاء، بشرط معرفته عن قرب فترة من الزمن. ما رأيك؟

اعتقد ان جملة الغزالي صحيحة بشرط، الوضوح وعدم النفاق

وكيف سنفهم إن كان فلان منافقًا أو مدعيًا يا نجلاء؟

ولا عجب ان عقاب المنافقين وعذابهم يوم القيامة اشد من عذاب الكفار، لأن المشرك او الكافر واضح، أما المنافق فهو يظهر عكس ما يبطن، فيتسبب بذلك في خداع الاخرين، وبالتالي يمكنه من خلال سلوك زائف ان يدعي الايمان او الصلاح والاخلاص والاجتهاد ووو ، وفي النهاية يحصل على مايريد وينفذ خطته، ويتركنا للندم حيث لا ينفع الندم.

اتفق معك لكنني في نفس الوقت اتذكر كلمة الله تعالى إن الحكم إلا لله، لا أحد يستطيع أن يجزم بحكم ما كما تنصحنا عبارة الغزالي

وكيف سنفهم إن كان فلان منافقًا أو مدعيًا يا نجلاء؟

لكي نفهم ما إذا كان منافق او لا ، علينا ان لا نتسرع في الحكم، ولا نرتكن لسلوكه فقط، ولكن لتاريخه ايضا : من هو ، من اين جاء ، ماذا قدم من أعمال تدل على صدقه ، وعلى امتداد أي فترة من الزمن ؟ ... واي سؤال من شأنه أن نثق بسلوكه حتى لا يكون خداع ونفاق، ثم إذا اخذنا حذرنا، نتوكل على الله فهو حسبنا ونعم الوكيل.

 لا أحد يستطيع أن يجزم بحكم ما كما تنصحنا عبارة الغزالي

الحقيقة كما تعلمين يا اسماء، لا يمكن لأحد ان يجزم بشيء خصوصا مع الانسان، لأنه مخلوق جمع كل المتناقضات، ولكن عالم جليل مثل الغزالي لابد أنه استخلص هذه الحكمة بعد سنوات من الخبرة في التعامل مع الناس، ولذا فأقول إنها صواب يحتمل الخطأ. وقد يكون دافعه لقول هذه العبارة أنه في الظروف الطبيعية يكون سلوك الانسان هو خير دليل يكشف عن نواياه وعن سياساته. ربما.

لكي نفهم ما إذا كان منافق او لا ، علينا ان لا نتسرع في الحكم، ولا نرتكن لسلوكه فقط، ولكن لتاريخه ايضا : من هو ، من اين جاء ، ماذا قدم من أعمال تدل على صدقه ، وعلى امتداد أي فترة من الزمن ؟ ... واي سؤال من شأنه أن نثق بسلوكه حتى لا يكون خداع ونفاق، ثم إذا اخذنا حذرنا، نتوكل على الله فهو حسبنا ونعم الوكيل.

أو يمكننا التصرف على ما يبديه لنا وانتهى دون أخذ دور الله والامتثل لقوله إن الحكم إلا لله

الحقيقة كما تعلمين يا اسماء، لا يمكن لأحد ان يجزم بشيء خصوصا مع الانسان، لأنه مخلوق جمع كل المتناقضات، ولكن عالم جليل مثل الغزالي لابد أنه استخلص هذه الحكمة بعد سنوات من الخبرة في التعامل مع الناس، ولذا فأقول إنها صواب يحتمل الخطأ. وقد يكون دافعه لقول هذه العبارة أنه في الظروف الطبيعية يكون سلوك الانسان هو خير دليل يكشف عن نواياه وعن سياساته. ربما.

أنا احب الغزالي ولكن هذا لن يمنعني أن أرى شيئًا غير الذي رأه

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

علقت خطئا لأنني لم أفهم ما قيل.

أعتقد أن المقولة تحمل بعدا سياسيا، بداية السياسة بمفهومها العادي البسيط هي الطرق المتبعة لاتخاذ أي قرار وأي أفعال تسير حياتك، وفي مفهومها القانوني تنتقل من تسيير الحياة، إلى تسيير المجتمعات البشرية..

عودة غلى المقولة، فهي سلوك الإنسان يمكن ان نستمده من سياسته، مثلا أم لها سياسة صارمة، فهذا يمكن أن نلمسه في سلوكها، تمنع الهواتف في الدراسة، تضع حظرا ليليا وموعدا محددا في دخول البيت..

نفس الأمر يمكن أن نراه في سياسات الدول، لكن دولة نظام تسير به دولتها، وهذا من سلوكاتها، دولة اشتراكية فهي تمنع المعاملات مع باقي الدول وتغلق على نفسها، أما دولة رأسمالية فإذن سلوكها انفتاحي على كل الدول، وهكذا دواليك..

المقولة ليست بذلك الإبداع، بل نتيجة حتمية منمقة، كأنك تقول 1+1 تساوي 2