قد يرى الكثيرون أن الفكرة المستخلصة من العنوان هي فكرة متطرفة تندرج في إطار خطاب الكراهية وما إلى ذلك، لكن وبدون عاطفة مبالغ فيها، ووفق ميزان الصواب وبعد الكثير من التأمل في مختلف البشر داخل القطيع المجتمعي، يتأكد تأكيداً صريحاً موضوعية الفكرة؛ باعتبار أنه ليس هناك فكرة صحيحة أو خاطئة بالمطلق، بل توجد فكرة تحترم موضوعيتها فقط. وواقع المجتمع الحالي يطرح هذه الإشكالية، حيث إن البشر بكونهم كائنات حية لها مميزات كالعقل والدماغ والجهاز العصبي...إلخ، لا يرتقون إلى مرتبة "الإنسان" بشكل تلقائي. لأن الإنسان مرتبة سامية تتميز بمجموعة من الصفات السامية مثل: (الوعي، المنهج التفكيري، القناعات، والمبادئ...). ولكي يصل البشر إلى هذه المرتبة، لا بد من سلك طريق شاق نحو جوهر الروح، مستغلين جميع المميزات البشرية وتوظيفها على أكمل وجه للوصول إلى الغاية الأسمى. ولا ننسى أن أهم عقبة يصادفها المرء في طريقه نحو الارتقاء بنفسه هو ما قد شكله المحيط من حوله؛ فالمحيط المضطرب المليء بالعقد النفسية والتخلف لا يمكن أن ينجب إلا بشريا خاضعا لهذه الصفات السوداوية، إضافة إلى البرمجة الناتجة عن التربية المتخلفة. هنا تصبح الطريق صعبة جدا للوصول إلى الهدف الأسمى، وهو أن يكون البشري "إنسانا" يحمل في طياته جوهر الإنسانية.
وخاتمة القول: كلنا بشر.. ولكن ليس كلنا أناسا."