لقد تمت برمجتنا لننبهز فقط بمن يقطع خط النهاية ومن يرفع الكأس متناسين تماما أن البطولة الحقيقية تكمن غالبا في المنتصف في تلك الأيام الرتيبة الخالية من الإنجازات وفي المسودات التي مُزقت ولحظات الشك التي تجعلنا نتساءل عن صواب طريقنا

​مشكلتنا تكمن في تعاملنا مع الحياة بعقلية الملخصات السريعة إذ نرغب في قص كل لحظات التعب والحيرة لنعرض فقط المشهد الختامي البراق وهذا ما زرع فينا رعبا من الظهور بمظهر الناقص أو الذي لا يزال يحاول وكأن المحاولة بحد ذاتها عيب يجب مواراته

​والواقع أن جلنا يعيش الآن في تلك المنطقة الرمادية لسنا في البداية الساذجة ولم نصل بعد للنهاية السعيدة إنها منطقة السعي الصامت بلا تصفيق أو أضواء لكنها المنطقة التي تتشكل فيها شخصياتنا الحقيقية بعيدا عن فلاش الكاميرات وهي ما نحتاج للحديث عنه أكثر بدلا من انتظار اللقطة الأخيرة لنشعر بوجودنا