أكذوبة فكر تصبح غنيا

منذ عقود وكتاب "نابليون هيل" يتربع على عروش المكتبات مقنعا ملايين الحالمين أن الثراء مجرد حالة ذهنية وأن الفقر هو نتيجة حتمية لضعف الرغبة

​لكن ألم يحن الوقت لنعترف أن هذا الكتاب قد يكون أكبر عملية تخدير جماعي في القرن العشرين

​الكتاب يروج لفكرة قاسية جدا وهي أن ظروفك الاقتصادية والسياسية وحتى الحظ لا دور لها وأنك المسؤول الوحيد عن فقرك لأنك ببساطة لم تفكر بالثراء بشكل كاف

​هذه الفلسفة الحالمة خلقت جيلا يعيش في فقاعة التخيلات الإيجابية منفصلا عن الواقع يلوم نفسه بجلد ذاتي مريض كلما فشل في تحقيق المليون الأول متجاهلا أن قواعد اللعبة الاقتصادية أكثر شراسة من مجرد ترديد توكيدات يومية أمام المرآة

​الحقيقة التي لا يخبرك بها رواد التنمية البشرية هي أن التفكير وحده لا يخبز خبزا ولا يبني ثروة وأن أغلب من طبقوا قواعد هذا الكتاب لم يصبحوا أثرياء بل زادوا مؤلفه ثراء بشرائهم للوهم

نحن لسنا بحاجة لمزيد من الحالمين الذين ينتظرون السماء أن تمطر ذهبا بل إلى واقعيين يدركون أن الطريق إلى القمة يحتاج لعرق وذكاء وفرص حقيقية لا مجرد أمنيات عقلية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أخطر ما يواجه المرء هو أن يعيش في "سجن ذهني" يعتقد فيه أن أفكاره هي التي تخلق ذرات الكون. الحقيقة أننا نؤثر في الواقع من خلال تفاعلنا معه، وليس بمجرد التأمل فيه.

المصيبة ان النوع ده من التفكير بيخدر الناس ويخليهم يكتفوا بالحلم بدل ما ياخدوا خطوات حقيقية ويواجهوا مشاكلهم.

​في الاخر مفيش جنيه واحد هيدخل جيبك عشان قعدت تتخيله او ركزت عليه بذهنك الرزق عايز حركة وشغل مش طاقة جذب وكلام فاضي.

منذ عقود وكتاب "نابليون هيل" يتربع على عروش المكتبات مقنعا ملايين الحالمين أن الثراء مجرد حالة ذهنية وأن الفقر هو نتيجة حتمية لضعف الرغبة

أجد أنني أقرب إلى الاقتناع بهذه الفكرة التي تختصر الكتاب.

كل شيء يبدأ بفكرة، والفكرة تتحول لواقع.

فإن فكرت في الثراء ستسلك طريقه وستأخذ بأسبابه، هذا هو سعيك، الذي يجعلك أقرب إلى تحقيق ما تريد لكن لا يضمنه لك.

فأحد أثرياء مصر "سميح ساويرس" يقول أن أغلب الثروة تأتي بالتوفيق بعد أن تسعى وتعمل لكن العمل وحده لا يفعل شيئاً.

وضعف الإرادة يجعلك أقرب ما يكون إلى الفقر، فالنجاح بحاجة لجهد وتعب.

انا معاك ان البداية فكرة بس المشكلة ان الكتاب ده بيبيع الوهم وبيصورلك ان تفكيرك هو السبب الوحيد وبيتجاهل ان فيه ناس بتموت نفسها شغل وذكاء ومش بتوصل عشان ظروف اقوى منها.

​الحقيقة التي لا يخبرك بها رواد التنمية البشرية هي أن التفكير وحده لا يخبز خبزا ولا يبني ثروة وأن أغلب من طبقوا قواعد هذا الكتاب لم يصبحوا أثرياء بل زادوا مؤلفه ثراء بشرائهم للوهم

كتاب فكر وازداد ثراء لا يقول أن التفكير وحده سيجعلك ثري أو حتى ناجح، بل يوضح كيف يمكن للتفكير بطريقة عملية وتنفيذ الخطوات أن تنقل الشخص وتساعده على تحقيق ما يريد، فالتفكير هنا ليس تفكيرا نظريا بل عمليا مصحوب بخطوات فعلية،والكتاب مليء بالأمثلة العملية التي تؤكد ذلك،لكن لا بد أن نفهم الفروقات الفردية هناك أشخاص تفكر وتطبق فتكون من الأثرياء وهناك أشخاص تفكر وبالكاد تنجح وتكون بحالة مادية جيدة.

الخطوات اللي بتقولي عليها عملية هي في الاخر خطوات نفسية بحتة زي التخيل والايمان ودي مش بتعمل فلوس في ارض الواقع.

الواقع محتاج راس مال وعلاقات ومهارات تقنية مش مجرد رغبة مشتعلة زي ما الكتاب بيقول وعشان كده ناس كتير بتتصدم لما تنزل السوق وتلاقي قوانين تانية خالص غير اللي في الكتاب.

طبيعي جدا ان كل من قرأ الكتاب وحاول الثراء بمجرد التفكير الإيجابي بلا خطة سيفشل طبعا، لكن الكتاب فيه مبادئ عن تحديد الأهداف، الانضباط، والمثابرة، و اذا طبقت هذه المبادئ فعليًا يحقق الشخص نجاح نسبي، حتى لو لم يكن ثراء فاحش، يكون افضل ذاتيا، لكننا لا نستطيع تعميم الفشل لاننا لا نملك احصائيات مثلا!

اتفق معك ان التفكير الإيجابي ليس وسيلة سحرية، لكنه مهم لتحفيز النفس وتجاوز الإحباط والفشل. ممكن اعتباره نقطة البداية اللي تخلي الشخص يستمر في البحث عن الفرص.

ولا يمكننا اعتبار كل شخص لم يصبح ثريًا فاشلًا. هناك اشخاص لديهم نجاحات صغيرة ومستقرة أو تقدم في عملهم، وهذا كافي يعطيهم شعور بالاستقرار والرضا. فربط الفشل المالي مباشرة بالتخدير الجماعي مبالغ فيه بعض الشيء.

الكتاب عنوانه فكر تصبح غنيا مش فكر تعيش مستور هو بيبيع حلم الثراء الفاحش صراحة ولو حد قراه وطلع بنجاح نسبي بسيط يبقى الكتاب فشل في وعده الاساسي.

​مشكلتي مش في مبادئ الانضباط دي موجودة في كتب ادارة كتير لكن المشكلة في ربط النجاح المادي بقوة التخيل والايمان وده بيخلي الناس تلوم نفسها وتكتئب لما تفشل بسبب ظروف السوق او الاقتصاد وبيحسسهم ان العيب في تفكيرهم مش في الواقع.

اتفهم وجهة نظرك، لكن العنوان الكبير والمبالغ فيه عادة يكون مجرد أداة لجذب الانتباه، وليس وعد بتحقيق شيء حرفيًا. مثلاً، في كتب التربية، “الكتاب الذي تمنيت أن يقرأه أبواك”، العنوان رهيب وجاذب، لكن محتواه في النهاية كتاب تربوي عادي، فيه نصائح وقواعد عامة وليست خارقة.

مثلا كتاب “كيف تقنع أي شخص بأي شيء”. العنوان يوحي كأنك ستتحكم في كل الناس، لكن عندما تقرأ تجده قواعد عامة عن التواصل وفهم الآخرين، نصائح تساعدك في الحوار أو البيع أو الإقناع، لكنه ليس وصفة سحرية تجعل أي شخص يخضع لك دائمًا.

كتب علم النفس والتنمية البشرية كلها تعتمد نفس الأسلوب: عناوين قوية تشد القارئ، لكن المضمون غالبًا قواعد ومبادئ عامة، مش وصفة سحرية للثراء أو النجاح المطلق.