احترافية الرفض ( فن قول "لا" )

كثيرا ما قيل لنا ان كلمة لا هي التي تصنع النجاح وان حماية الوقت هي الاساس لكن الحقيقة ان هذا الكلام يبدو سهلا في الكتب وصعبا جدا في الواقع

​اتذكر في بداياتي كنت اخشى قول لا لاي فرصة تظهر امامي حتى لو كانت مستنزفة كنت اشعر ان الرفض يعني ضياع الفرصة الاخيرة وان السوق قد ينساني تماما والفرصة التي تذهب لن تعود

​لكن الان حين افكر في الامر اشعر اننا ربما نبالغ في تقديس كلمة لا ونستخدمها احيانا كعذر للهروب من تحد جديد او تجربة نخاف خوضها ثم نسمي ذلك حماية للتركيز او حفاظا على الوقت

​وفي الوقت نفسه ارى ان قول لا هو رفاهية لا يملكها الجميع فالذي يبدأ طريقه قد يحتاج لقول نعم لكل شيء حتى يبني نفسه ويتعلم من اخطائه فهل هذه النصيحة تصلح للكل فعلا ام انها مجرد كلام مثالي لمن وصلوا واستقروا بالفعل

​الواقع أنني ما زلت أتأمل في تجاربنا الحقيقية؛ كيف أن قول 'لا' قد يكون أحيانا هو السبب في نجاح وحماية تركيزنا، وفي أحيان أخرى قد يكون مجرد هروب من المسؤولية تحت غطاء الحفاظ على الشغف. فبين ندم على فرصة رفضناها ثم رأينا غيرنا ينجح فيها، وبين شجاعة الرفض التي قادتنا لما هو أفضل، يبقى هذا الصراع قائما بعيدا عن تنظير الكتب المثالي.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قول لا بالنسبة لشخص في بداية حياته هو خطأ يرتكبه في حق نفسه، لأنه يضيع على نفسه فرصًا ويمنع عن نفسه تجارب حياتية لا تُعوض

قول لا ينبغي أن يكون في مراحل متقدمة من عمر الشخص بعدما يجرب كثيرًا، ويختار مساره الفعلي فيضيق وقته ولا يتسع لجميع الأشخاص أو لجميع التجارب.

ليه نعتبرها "خطأ" مش يمكن تكون وعي مبكر بالذات وقدرة على فرز الفرص الحقيقية من مجرد الاستهلاك والمجهود الضايع؟ هل لازم الشخص يغرق في تجارب مجهدة عشان يستحق رفاهية الرفض ولا الذكاء انه يعرف "لا" بتاعته بدري ويوفر طاقته للي يستاهل فعلا

ض ولا الذكاء انه يعرف "لا" بتاعته بدري ويوفر طاقته للي يستاهل فعلا

من أين سيأتي الوعي إذا كان في بداية حياته؟

ليه نعتبرها "خطأ" مش يمكن تكون وعي مبكر بالذات

كم من الألف من الناس يمتلكون الوعي في بداية حياتهم؟

معظم الناس في نهاية حياتهم يندمون على الأمور التي لم يفعلوها، وليس على الأمور التي فعلوها.

ألا يعد الاعتقاد بأن الوعي لا يولد إلا من رحم التخبط العشوائي تقليلا من شأن البصيرة التي قد تغني عن سنوات من التيه في تجارب لا طائل منها

​وهل الندم على الفرص الضائعة يلغي حقيقة أن هناك ندما أشد قسوة على سنوات أحرقت في مسارات خاطئة فقط لأننا لم نمتلك شجاعة الرفض مبكرا

وفي أحيان أخرى قد يكون مجرد هروب من المسؤولية تحت غطاء الحفاظ على الشغف

ولهذا على أحدنا أن يعلم نفسه جيداً فقد تكون نفسه هذه تخدعه؛ يعني علينا أن نتأمل طويلاً ما إذا كنا نقول لا حقيقية أم لا مزيفة للهروب فقط.

فعلا النفس خداعة جدا وممكن تلبس الهروب توب الحكمة عشان تريحنا من تعب المواجهة وتخلينا نصدق اننا بنحمي شغفنا واحنا في الحقيقة خايفين من التحدي

أنا لا أرى أن قول لا هو ما يصنع النجاح في البدايات، بالعكس أحيانًا يكون رفاهية لا يملكها من ما زال يتعلّم السوق. كثير من الفرص التي قبلتها وأنا غير مقتنعة بها لم تكن جيدة، لكنها كشفت لي كيف يُدار العمل فعليًا، وما الذي يجب ألا أكرره. لو كنت قلت لا وقتها بحجة حماية الوقت، لكنت بقيت لا اعرف هذه التفاصيل.

في المقابل، احيانا لا تُستخدم كستار مريح للهروب مثلا فرصة غير مضمونة؟ لا. مجهود إضافي؟ لا. ثم نُسمي ذلك وعيًا أو حفاظًا على التركيز. الحقيقة أن بعض الرفض هو خوفًا من الفشل.

باختصار ما يصلح لمن اثبت نفسه لا يصلح لمن ما زال يبحث عن فرصة، واعتبار لا انقاذ ممكن يظلم كثيرين في بداياتهم أكثر مما يحميهم.

تسمين الرضا بالفرص البائسة "دروساً ضرورية" وتتجاهلين أن السوق ذاكرة لا تنسى، فمن يطرح نفسه كسلعة رخيصة ومتاحة للجميع في البداية، سيجد صعوبة بالغة في إقناع العالم لاحقاً بأنه يستحق سعراً أعلى

​هل نحن فعلاً نتعلم من هذه التجارب المستنزفة، أم أننا نتدرب فقط على الطاعة العمياء ونرسخ بداخلنا شعوراً بالنقص يمنعنا من رؤية استحقاقنا الحقيقي بحجة "اكتساب الخبرة"

أنا أفهم وجهة نظرك، لكن أحيانًا أرى أن التجارب التي نسميها مستنزفة ليست كلها سلبية. بالنسبة لي، بعض الفرص الأقل قيمة كانت بمثابة تجربة حقيقية لمعرفة طبيعة السوق، وطريقة التعامل مع العملاء والزملاء، وحتى اكتشاف حدودي الشخصية. نعم، من دون هذه التجارب كنت سأظل أكرر نفس الأخطاء دون أن أعرفها، وربما كان ذلك سيكلفني أكثر لاحقًا.

بالاضافة ان الثقة بالنفس والسعي لرفع السعر أو القيمة يأتيان لاحقًا وليس من البداية. أحيانًا الرفض المبكر أو تمسكك بالسعر العادل في البداية يحرمك من معرفة كيفية إثبات نفسك وإقناع السوق لاحقًا، وهذا جزء من بناء الخبرة العملية. أنا شخصيًا وجدت أن الجمع بين التجربة والتعلم التدريجي هو ما منحني القدرة على تحديد متى أقول “نعم” ومتى أقول “لا” بوعي، بدل أن يكون مجرد خوف أو طيش.

أتفق معكِ في أن الخبرة الميدانية ضرورة لا بد منها في البدايات، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في نوعية العميل لا في مبدأ العمل نفسه.

​فالعميل الذي تعاقد معكِ لأنكِ "الخيار الأرخص" لن يتحول فجأة ليدفع لكِ كـ "محترفة" لمجرد أن مهاراتك تطورت، بل سيبحث عن مبتدئ آخر، مما يعني أننا سنضطر غالباً لتغيير شريحة العملاء بالكامل لنحصل على التقدير المستحق.

صحيح إن العميل الذي يبحث عن ارخص سعر لن يقدر قيمتك لكن العمل معه يقدملك خبرة واقعية ومادة تعرضها في سابقة اعمالك، سنعتبره مجرد مصدر أجر قليل، لكن بداية لبناء محفظة أعمال قوية تدريجيًا. مع الوقت، خبرتك وسابقة أعمالك هتمكّنك ترفع السعر بشكل منطقي.

أنا كنت شخصيتي ضعيفة، ومع ذلك ما كنت أستحي أحكي “لا” للأشياء اللي ما بدي إياها.

وبرأيي مش شرط نحكي “لا” لكل شيء؛ إذا الفرصة كانت لمصلحتك وبتضيفلك، الموافقة عليها مش ضعف بل وعي.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم
مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

بالضبط، الفكرة هي ألا يتحول الرفض إلى عادة عمياء تضيع علينا فرصا حقيقية، فالوعي هو البوصلة التي تحدد متى تكون نعم مكسبا ومتى تكون لا ضرورة.