سأعترف بشيء قد يبدو غريبا فبالأمس وجدت نفسي أجلس لساعة كاملة أحدق في السقف مجرد تحديق بلا هدف لم أمسك كتابا ولم أتفقد هاتفي ولم أنجز أي شيء ولكن ما أفسد علي تلك اللحظة هو ذلك الشعور البارد والاحساس بالذنب. يبدو أننا أصبحنا نعيش تحت قصف مستمر ممن يسمون أنفسهم مدربي الحياة فقد أقنعونا أننا نعيش في ديكتاتورية الإنتاجية تلك الفكرة التي تهمس في أذنك دائما بأن الدقيقة التي تمر دون تعلم لغة جديدة أو كسب مال أو بناء علاقات
لا أعطي جنيه واحد لشخص قادر على العمل
ممكن ناس كتير تراني قاسي، لكن عندي قناعة راسخة مغيرتهاش من سنين : " لا جنيه واحد لشخص قادر على العمل". لما أمشي في الشارع ويوقفني شاب في عز شبابه وبصحته، وإيديه ورجله وعينيه بصحة كويسة، ويمد إيده يطلب حسنة، أنا هنا بتوقف عن التعاطف. ليس بخل والله، ولا انعدام إنسانية، لكن لأني مقتنع إن الجنيه اللي هديهوله ده ليس مساعدة... دا أذى ليا وليه . أذى ليه لإني لما بديه فلوس وهو قادر يشتغل، أنا كده بساعده يستسهل، بخليه
جناية "الأب الغني": حين أصبح الأمان عاراً
منذ أن أصدر روبرت كيوساكي إنجيله المالي "الأب الغني والأب الفقير"، ونحن نعيش تحت وطأة عقدة ذنب جماعية، مفادها أن الوظيفة المستقرة هي مجرد "سباق فئران" مهين، وأن الموظف هو "عبد" عصري يفتقر للذكاء المالي، بينما البطولة المطلقة محجوزة للمستثمر والمغامر. لكن، ألم يحن الوقت لنسأل بجرأة: هل كانت نصيحته حكمةً خالدة أم سماً دُس في عقول جيل كامل؟ لقد أنتج هذا الكتاب جيشاً من الساخطين الذين يذهبون إلى أعمالهم كل صباح بشعور القهر والاحتقار لمصدر رزقهم الوحيد، مطاردين سراب
الجامعة فعلا مجرد تضييع للوقت؟ أم أننا ظلمنا التعليم الأكاديمي؟
في الفترة الأخيرة انتشرت نغمة سائدة بيننا كطلاب، وهي أن الكلية لا تعلمنا شيئا مفيد، وأن المناهج قديمة ومنفصلة عن الواقع، والحل الوحيد هو الكورسات والتعلم الذاتي. بصراحة، كنت مقتنعا بهذا الكلام جدا، لكن مع الوقت بدأت أرى وجها آخر للحقيقة. الكورسات الخارجية ممتازة لتعلم الأدوات والتقنيات الحديثة، لكن الدراسة الجامعية لو ركزنا فيها بضمير هي التي تبني عقلية المهندس أو المتخصص. الجامعة تعلمك لماذا تعمل الأشياء، بينما الكورسات تعلمك كيف تستخدمها. وإهمال الدراسة الجامعية تماما بحجة أنها قديمة يخرج
معاناة الطلاب المغتربين
لقد رأيت الكثير من الحالات لطلاب مغتربين يسعون للدراسة والعمل معا في نفس الوقت وفي الواقع كثير منا ينظر لهم بنظرة الاعجاب ويقول " هذا نموذج للشاب الطموح المكافح" وكثير منا أيضا لايدرك الحقيقة كاملة ولا يستطيع تصور كامل المعاناة التي يعيش فيها هؤلاء الطلاب. الطالب منا هذه الأيام بيرجع من الجامعة في وقت متأخر لا طاقة له للعمل او حتى اللهو. كل ما يهمه في نهاية اليوم هو أن يأخذ قسط من الراحة لأنه مر بيوم طويل وبالنسبة له
العمل بسعر منخفض في البداية تخريب للسوق
العمل بسعر منخفض في البداية ليس خطوة ذكية كما يظنها معظم الشباب، بل يضر بالسوق وبصاحبه على المدى المتوسط والبعيد. عندما يقبل المستقل تنفيذ مشاريع بأقل من قيمتها بحجة بناء معرض أعمال أو الحصول على تقييمات، فإنه يعطي انطباع خاطئ لدى العملاء أن هذه الخدمة لا تستحق أكثر من ذلك . في الحقيقة هذا لا يؤثر عليه وحده، بل يؤثر أيضا على بقية المستقلين لخفض أسعارهم أيضا حتى يتمكنوا من المنافسة. المشكلة أن العميل الذي اعتاد السعر المنخفض لا يتقبل
التسعير بالساعة أم بالمشروع ؟
من خلال تجربتي التسعير بالساعة ليس الخيار الأفضل في معظم حالات العمل الحر، لأنه يربط الدخل بالوقت لا بالمنتج النهائي. عندما يتحسن أداء المستقل ويصبح أسرع في التنفيذ، تنخفض أرباحه رغم أن ذلك نتيجة خبرته وهذا غير منطقي تمام. وعلى الجانب الآخر التسعير بالمشروع يعكس النتيجة النهائية وليس عدد الساعات. العميل يهتم بالمنتج النهائي ولا يهتم أبدا بالمدة التي استغرقها التنفيذ طالما أنها في نطاق السماحية المطلوبة . هذا المثال يجعل المستقل يعمل على رفع كفاءته وتحسين جودة خدمته بدون
احترافية الرفض ( فن قول "لا" )
كثيرا ما قيل لنا ان كلمة لا هي التي تصنع النجاح وان حماية الوقت هي الاساس لكن الحقيقة ان هذا الكلام يبدو سهلا في الكتب وصعبا جدا في الواقع اتذكر في بداياتي كنت اخشى قول لا لاي فرصة تظهر امامي حتى لو كانت مستنزفة كنت اشعر ان الرفض يعني ضياع الفرصة الاخيرة وان السوق قد ينساني تماما والفرصة التي تذهب لن تعود لكن الان حين افكر في الامر اشعر اننا ربما نبالغ في تقديس كلمة لا ونستخدمها احيانا كعذر للهروب
التقييمات أم معرض الأعمال؟
أرى دائماً جدلاً مستمراً بين المستقلين الجدد: هل أركز على الحصول على تقييم 5 نجوم بأي ثمن؟ أم أركز على بناء معرض أعمال قوي واحترافي حتى لو استغرق ذلك وقتاً وجهداً إضافياً؟ بصراحة، من خلال ملاحظتي، أجد أن التقييمات مجرد أرقام قد تكون خادعة أحياناً. فقد يحصل المستقل على 5 نجوم فقط لأنه كان مرناً ولطيفاً في التعامل، رغم أن جودة عمله متوسطة. وفي المقابل، قد نجد مستقلاً آخر أعماله مبهرة وتقنية جداً في معرض الأعمال، لكن تقييمه أقل قليلاً
أكذوبة فكر تصبح غنيا
منذ عقود وكتاب "نابليون هيل" يتربع على عروش المكتبات مقنعا ملايين الحالمين أن الثراء مجرد حالة ذهنية وأن الفقر هو نتيجة حتمية لضعف الرغبة لكن ألم يحن الوقت لنعترف أن هذا الكتاب قد يكون أكبر عملية تخدير جماعي في القرن العشرين الكتاب يروج لفكرة قاسية جدا وهي أن ظروفك الاقتصادية والسياسية وحتى الحظ لا دور لها وأنك المسؤول الوحيد عن فقرك لأنك ببساطة لم تفكر بالثراء بشكل كاف هذه الفلسفة الحالمة خلقت جيلا يعيش في فقاعة التخيلات الإيجابية منفصلا عن
هل البيانات دائمًا على حق أم أننا نبالغ في تهميش الحدس والخبرة ؟
بحكم عملي في تحليل البيانات، دائماً ما أنحاز للأرقام وأرى أنها الحقيقة المطلقة، وأي قرار يُتخذ بناءً على "الإحساس" أعتبره مخاطرة غير محسوبة ومصيرها الفشل. لكن مؤخراً، مررت بموقف جعلني أعيد التفكير؛ كنت أعمل على تحليل لمشروع، وكانت كل الأرقام تشير إلى أن اتجاهاً معيناً هو الأفضل ونسبة الخسارة فيه شبه معدومة. لكن صاحب العمل قرر اتخاذ مسار آخر تماماً بناءً على خبرته في السوق وحدسه حول سلوك العملاء في هذه المنطقة. والمفاجأة كانت أن قراره حقق نجاحاً ساحقاً رغم
كيف أنظم وقتي في رمضان؟
كل سنة قبل رمضان بأيام، بنشوف موجة الجداول المثالية بتغرق السوشيال ميديا : (اصحى قبل الفجر بساعتين، ذاكر 6 ساعات، اختم القرآن 4 مرات.. وغيرها الكثير ). الكلام جميل نظريا. لكن واقعيا بحس إننا بنكسل ونتصدم بعد أول 3 أيام: إرهاق جسدي وقت الصيام و غيبوبة بعد الفطار، وتأنيب ضمير مستمر لو ذاكرنا وقصرنا في العبادة ، أو صلينا وقصرنا في المذاكرة او الشغل . بيشغل تفكيري حاليا إزاي أقدر أدير طاقتي ووقتي بذكاء. وعندي قلق من لخبطة النوم وإزاي
أزمة "التقاعد" في سن العشرين.. ليه حاسين إن القطر فاتنا بدري؟
في الفترة الأخيرة بلاحظ ظاهرة غريبة جدا ومرعبة، شاب عمره 21 أو 22 سنة وبيكتب بوستات كلها يأس وإحباط وكأن حياته انتهت خلاص أو إنه فشل نهائيا. السوشيال ميديا صدرت لنا صورة مشوهة للنجاح، خلتنا نقتنع إن لو مابقاش معاك مليون جنيه وأنت عندك 20 سنة يبقى أنت متأخر وفاشل. بقينا بنقارن بدايتنا بمنتصف حياة ناس تانية، وده خلق حالة من الاحتراق النفسي المبكر جدا. بقينا مستعجلين على الحصاد قبل حتى ما نزرع، ونسينا إن فترة العشرينات دي أصلا معمولة
لماذا نخجل من بداياتنا المتواضعة؟
لاحظت شيئا غريبا نفعله جميعا، وهو أننا نحاول إخفاء أعمالنا القديمة أو تجاربنا الأولى، وكأنها عار يجب أن ندفنه. المبرمج يحذف أكواده القديمة، والمصمم يخفي تصميماته البدائية، والكاتب يخجل من مقالاته الأولى. حدث معي هذا شخصيا حين وقعت عيني أمس بالصدفة على نسخة من أول مشروع سلمته لعميل في بداياتي؛ كانت الأخطاء فيه ساذجة لدرجة أثارت ضحكي وخجلي في آن واحد، وكدت أحذفه فورا لولا أني تداركت الأمر. الحقيقة هي أن تلك الكوارث الصغيرة هي التي صنعتنا اليوم. تلك المقابلة
حياتنا مش ملخص مباراة
لقد تمت برمجتنا لننبهز فقط بمن يقطع خط النهاية ومن يرفع الكأس متناسين تماما أن البطولة الحقيقية تكمن غالبا في المنتصف في تلك الأيام الرتيبة الخالية من الإنجازات وفي المسودات التي مُزقت ولحظات الشك التي تجعلنا نتساءل عن صواب طريقنا مشكلتنا تكمن في تعاملنا مع الحياة بعقلية الملخصات السريعة إذ نرغب في قص كل لحظات التعب والحيرة لنعرض فقط المشهد الختامي البراق وهذا ما زرع فينا رعبا من الظهور بمظهر الناقص أو الذي لا يزال يحاول وكأن المحاولة بحد ذاتها