مؤخرا اصبحنا نرى فكرة الحفاظ على البيئة في كل مكان حتى في استخدام ماكينات السحب الالي والسوبر ماركت، هي في ظاهرها نبيلة طبعا وضرورية، لكن الممارسة اليومية لهذه الفكرة بدأت تتحول إلى عبء يقع بالكامل على الفرد البسيط، لكن المصادر الحقيقية للتلوث بعيدة عن أي محاسبة. مثلا اصبحنا ندفع ثمن الأكياس الورقية في المتاجر، ومنتجات أغلى ثمناً لمجرد أنها تحمل شعاراً أخضر، في محاولة منا لإنقاذ كوكب الأرض. لكن الحقيقة المرة هي أن كل مجهوداتنا الفردية لتقليل البلاستيك لا تعادل
هل نسكن في الكمبوند بحثاً عن الهدوء أم هروباً من أناس لا يشبهوننا؟
امتلأت الاعلانات بالترويج لفكرة الانتقال إلى المدن الجديدة تحت شعار البحث عن الهدوء والخصوصية والهروب من زحام وتلوث المدن القديمة، لكن وراء هذه الأسباب المعلنة رغبة خفية ومقلقة في الانعزال الطبقي. نحن لا نهرب من ضجيج السيارات فحسب، بل نهرب من الناس الذين لا يشبهوننا في مستواهم المادي أو الاجتماعي. وكأننا نبني أسواراً نفسية ومادية لنحمي أنفسنا من الاختلاط بمن نراهم أقل منا. هذا التوجه نحو "الكمبوند" والمجتمعات المغلقة حوّل السكن من حق إنساني ومكان للعيش المشترك إلى فلتر اجتماعي
إنجاب طفل في مخيم جريمة مكتملة الأركان
يراودني هذا السؤال كثيرا، هل الإنجاب في بقع جغرافية لا توفر للإنسان سوى القتل أو الجوع هو فعل غريزي بريء، أم أنه قمة الأنانية البشرية التي تدفع بضحايا جدد إلى جحيم لم يختاروه، البعض يتحجج بالحق في التكاثر أو عمارة الأرض يبدو في هذه السياقات نوعاً من العبث الأخلاقي، تمام وهو حقه، لكن احضار طفل يعجز والداه عن توفير جرعة ماء نظيفة أو سقف يحميه كأنه حكم بالإعدام لا بالولادة. سياسيا يستخدم البشر هذه الاداة لإثبات الوجود أو الصمود السياسي،
أدب الجريمة: لماذا يكتب الروائي العربي بعقلية "أجاثا كريستي"؟
في العالم العربي قررنا أن الإثارة استنساخ لنصوص الغرب، رغم أن الغموض الحقيقي ينبع من بيئة الكاتب لا من اعمال مترجمة. أصبح فعلا من الصعب اليوم أن تفتح رواية تشويق عربية دون أن تشم رائحة دان براون أو أجاثا كريستي، حيث تُنقل الحبكات الغربية بحذافيرها وتُسقط على واقعنا العربي. ولا اعلم لماذا يصر الروائي العربي على حشر المنظمات السرية والألغاز التاريخية العالمية في حارة مصرية أو حي خليجي، بينما واقعنا ملئ بجرائم غامضة وصراعات اجتماعية وسياسية تفوق خيال "براون" نفسه.
صديقتي لا تتذكرني إلا في مشاكلها !
لدي صديقة مقربة، لكن علاقتنا اتخذت نمطاً ثابتاً منذ فترة؛ فهي لا تتصل بي إلا عندما تمر بمشاكل زوجية. في تلك الأوقات، أقف بجانبها، لدرجة أننا قد نتحدث يومياً لساعات طويلة على مدار شهور، وأحاول جاهدة أن أقتطع من وقت بيتي وراحتي لأكون ناصحة لها، خاصة أنها شخصية انفعالية ومتهورة في قراراتها. لكن بمجرد أن تُحل مشكلتها وتستقر حياتها، تختفي تماماً ولا تسأل عني لشهور طويلة. مؤخراً، شعرت أن هذا الوضع يستهلك طاقتي النفسية ويؤثر على هدوء منزلي، فقررت وضع
زملاء المكتب: صداقة حقيقية أم ظروف مشتركة؟
في العمل نقضي ساعات طويلة مع نفس الأشخاص، نتشارك القهوة والمهام والشكوى من ضغط العمل، فيبدو طبيعيًا أن نعتبرهم أصدقاء. لكن عندما تنقل الي مكان عمل جديد مع الوقت ستدرك ان هذه الفكرة ليست دقيقة كما تبدو. لان العلاقة في العمل غالبًا مرتبطة بالمكان نفسه. نحن نجتمع لأننا في نفس المكتب. لكن لو حدث شيء بسيط مثل انتقال أحدنا إلى مكان عمل آخر، يتغير المشهد بسرعة. في البداية تستمر الرسائل والسؤال من حين لآخر، ثم تقل المكالمات، ثم يصبح التواصل
لماذا أفضل المدير اللطيف على المدير الصارم ؟
لفترة طويلة كان هناك رأي منتشر في العمل يقول إن المدير الجاد والصارم هو الأفضل. يضع القواعد بوضوح ولا يسمح بالنقاش أو الجدل، فيسير العمل بسرعة لكن مع الوقت بدأت أرى الأمر بشكل مختلف قليلًا: ربما المدير اللطيف ليس مديرًا ضعيفًا كما يظن البعض، بل قد يكون في كثير من الأحيان أفضل أنواع المديرين. السبب بسيط. المدير اللطيف على الأقل يمكن مراجعته في قراراته. قد يخطئ أحيانًا، لكنك تستطيع أن تناقشه، وتعرض وجهة نظرك دون خوف من إحراج أو توتر.
ليس كل إنسان يستحق فرصة ثانية ؟!
كان لي موقف مع صديقة مقربة، الموقف أزعجني بشدة. هي اعتذرت بعدها وقالت إن ما حدث لن يتكرر. صدّقتها ومنحتها فرصة ثانية، ليس لأن الخطأ كان بسيطًا، بل لأنني كنت أؤمن أن الناس قد يخطئون فعلًا ثم يتغيرون. لكن بعد فترة قصيرة تكرر الموقف نفسه تقريبًا، وبنفس الطريقة. عندها بدأت أتساءل: هل المشكلة في الخطأ نفسه، أم في أنني أتعامل وكأن الاعتذار وحده دليل كافٍ على التغيير؟ مع الوقت لاحظت أن بعض الناس يعتذرون فقط لأنهم يعرفون أن الاعتذار سيعيد
اسألني عن السياحة والآثار المصرية: خبرة 12 سنة كمرشدة سياحية عربية وإنجليزية
اهلا بالجميع، أنا مرشدة سياحية متخصصة في التاريخ والآثار المصرية لاني خريجة كلية الآثار ايضا، اعمل في المجال منذ أكثر من 12 سنة، وقدّمت عملي بالعربي والإنجليزي، سواء مع شركات سياحية أو من خلال جهات حكومية، ومع فئات مختلفة من الزائرين: أفراد، مجموعات، باحثين، ودارسين. طوال سنوات عملي، تعاملت بشكل مباشر مع المواقع الأثرية، المتاحف، والبرامج السياحية، وواجهت أسئلة كتير متكررة — وأحيانًا معلومات مغلوطة — عن مصر، تاريخها، وآثارها، وكمان عن العمل في المجال السياحي نفسه، اذا احد لديه
جاءت المساواة على حساب راحة المرأة واستقرارها
كثيرون ينظرون إلى تمكين المرأة في سوق العمل على أنه خطوة نحو الحرية والمساواة، لكن التجربة الواقعية تجعلني اعيد.التفكير بصراحة، لاني اشعر ان الفكرة تحولت إلى أعباء إضافية، المرأة اليوم تعمل خارج البيت، وتعود لتتحمل الجزء الأكبر من مسؤوليات الأسرة. في بعض البيئات، يُنظر إلى نجاحها المهني وكأنه واجب إضافي، بينما لا تتغير التوقعات الاجتماعية عن دورها التقليدي. والنتيجة ضغط مزدوج بين العمل والبيت. و دعوني اتخيل مشهد واقعي امرأة تعمل ثماني ساعات يوميًا، ثم تعود لتقضي ساعات أخرى في
لماذا يعيش السطحيون أسعد من الأذكياء؟
أصبحت أرى أن الذكاء، خاصة الذكاء الاجتماعي، ليس هبة كما يُقال دائمًا، بل قد يتحول أحيانًا إلى لعنة على صاحبه. فالإنسان الذي يلاحظ التفاصيل الصغيرة ويقرأ ما وراء الكلمات لا يعيش الحياة ببساطة كما يعيشها الآخرون. هو يسمع الجملة نفسها التي يسمعها الجميع، لكنه يلتقط نبرة الصوت، وتردد المتكلم، والنظرة السريعة التي مرت دون أن ينتبه لها أحد. يظهر ذلك في مواقف يومية بسيطة. في جلسة عادية مثلًا، قد يقول أحدهم مجاملة لطيفة، ويبتسم الجميع وينتهي الأمر. لكن الشخص شديد
الجمال الشكلي يفتح أبواباً للنجاح لا يفتحها الذكاء ولا الاجتهاد!
اعلم ان كثيرين سيعارضونني لكن بدون ادعاء للمثالية هذا واقع رأيناه كلنا بأعيننا، ان الجمال الشكلي والوسامة يفتحان أبواباً مغلقة خاصة في عالم النساء وكذلك في عالم الرجال. لان العالم اصبح يقدس المظهر. في مواقف واقعية شهدتها، رأيت كيف يُمنح الشخص الجميل فرصة أكبر للإقناع والقبول والترقية، هو في الحقيقة نوع من الطبقية الجمالية التي تظلم أصحاب الكفاءات الحقيقية وتجعل من الشكل رأس مال يفوق في قيمته سنوات الدراسة والاجتهاد. ونرى هذا بوضوح في عالم المؤثرين ووسائل التواصل الاجتماعي كيف
لماذا نخفي السعادة ونعلن الأحزان على منصات التواصل؟
حاليا الأغلبية يفضلون الصمت التام عند وقوع أي حدث سعيد، بينما يسارعون بنشر تفاصيل المتاعب والهموم بمجرد حدوثها. مررت شخصياً مع صديقة بعد ان حصلت على مكافأة نظرا لانجاز مشروع صعب، فبدلاً من مشاركة هذا الخبر الجميل، كتبت منشوراً عن ضغط العمل وصعوبته. وعندما سالتها قالت انها فعلت ذلك لتجنب نظرات الحسد وحتى لا تشعر بالحرج امام الاخرين الذين يمرون بظروف صعبة، لا اقول انها كانت لابد ان تكتب عن الخبر الجيد انها حرية شخصية في النهاية، لكن ليس ضروريا
لماذا يرى الأهل أن الكتابة مجرد تسلية وليست مستقبلاً يستحق الاستثمار؟
شاهدت منشوراً لطفل رسم شخصية يحبها فقام والده بتخريب الرسمة والتقليل منها، هذا الموقف أعادني سنوات للوراء حين كنت في الصف الثاني الثانوي أتذكر معلمة مادة علم النفس اتذكر حتى اسمها المميز "مآسر" قرأت كتاباتي وقالت بيقين إنني سأصبح كاتبة. لكن للأسف في المقابل، كان المنزل لا يرى سوى بعبع الثانوية العامة وان كتاباتي مجرد خواطر مراهقة لا اكثر، ورغم اني أعمل الآن في مؤسسة ثقافية، أشعر أنني حققت النجاح المفروض لكن بقي حلمي الشخصي في الكتابة مؤجلاً أو ناقصاً.
ابن الشركة مجرد لقب تسويقي أم وفاء حقيقي للمؤسسة؟
الوفاء الزائد لمكان العمل كثيراً ما يتحول إلى قيد يمنعنا من رؤية الفرص الخارجية، بل ويجعلنا احيانا نقبل بمهام روتينية أو رواتب متدنية لمجرد الشعور بالانتماء الزائف لكيان لن يتردد في التخلي عنك عند أول أزمة مالية. لقد أصبح مفهوم ابن الشركة وسيلة تستغلها المنظمات لاستنزاف طاقات الموظفين دون تقديم مقابل حقيقي، مما يجعلني أفكر فعلا عن الجدوى من حرق سنوات في مكان واحد مما يجعل مهاراتنا حبيسة بيئة عمل واحدة قد لا تناسب متغيرات السوق السريعة. لا انكر ان
تركت الكتاب وفتحت فيسبوك فقط لأشتري دماغي
القراءة في الأماكن العامة كانت دائماً تستهويني، خاصة استغلال فترات الراحة في العمل. كنت أحمل كتاب معي بانتظام، لكنني مؤخراً توقفت تماماً عن فعل ذلك بسبب نظرات المحيطين وتعليقاتهم التي لا تنتهي بخاصة في العمل. المشكلة تبدأ حين يتحول فعل القراءة من رغبة شخصية في المعرفة أو التسلية إلى مادة للسخرية أو الهزار الثقيل. زملاء العمل ومن أقابلهم في طريقي ينظرون للأمر كأنه محاولة لاستعراض الثقافة أو لفت الأنظار ويعبرون عن ذلك صراحة، رغم أنني في الحقيقة أحاول فقط الهروب
ما هي الرواية الأولى التي لم تنسوها وأثرت فيكم؟
أول رواية قرأتها في حياتي كانت "أحببتك أكثر مما ينبغي" لأثير عبد الله النشمي، حوالي سنة 2010-2011. كانت هذه الرواية هي الباب الذي دخلت منه عالم القراءة، وجعلتني أكتشف أن الكتب يمكن أن تفتح لنا مشاعر وتجارب صعبة أو مستحيلة أن نشعر بها في الواقع. شعرت بالإعجاب والانبهار ، وحتى بعد قراءة الجزء الثاني "فلتغفري"، لم أستطع استعادة نفس المشاعر القوية التي أعطتني إياها الرواية الأولى. أظن أن لكل قارئ بداية مميزة في القراءة، رواية أو كتاب جعلنا نحب القراءة
المبيعات الضخمة دليل على جودة الرواية أم مجرد تسويق؟
كلما دخلت مكتبة أجد الرفوف الأمامية محجوزة لروايات "الأكثر مبيعاً" بأسماء بعضها لم أسمع عنها من قبل، بينما يقبع يوسف إدريس ونجيب محفوظ في الزوايا البعيدة يغطيهم الغبار. المثير للجدل هو الهجوم الدائم من "نخبة القراء" على أي عمل يتصدر التريند، ووصفه بالسطحية أو أدب المراهقين، في مقابل ملايين الشباب الذين يرون في هذه الروايات الخفيفة بوابتهم الوحيدة لعالم القراءة. ذكرني هذا بموقف حين قرأت رواية "بسيطة" جداً تسمي (مالك) حسب ما اتذكر كانت تعرضت لهجوم كاسح، لكنها بصراحة أعادت
هوس الإنجاز الصباحي حقيقة أم استعراض؟
كثيرًا ما أشاهد هذه المقاطع القصيرة اشخاص يستيقظون السادسة صباحا يتمرنون يتناولون افطار صحي يؤدون اغلب مهام اليوم قبل العاشرة، وأشعر أن الرسالة الضمنية ليست: اعمل على تطوير نفسك، بل: كن مثلنا. حين أحاول التطبيق، لا أنجح دائمًا، ليس كسلًا، ولكن لأن إيقاع جسدي وطريقتي في العمل مختلفان. النتيجة لا تكون فشلًا في الإنجاز، بل شعورًا مستمرًا بالذنب، كأن الراحة أو البداية الهادئة نوع من التقصير. والمفارقة أنني في أيام أخرى، حين أبتعد تمامًا عن هذا النموذج، أبدأ يومي بهدوء
لماذا تشتري نقدا وأنت تستطيع الشراء بالتقسيط؟
كنت من اكثر الاشخاص كرها للتقسيط و استخدام كارت المشتريات المسبق الدفع، أعتقدت فعلا أن الديون همّ ثقيل، كنت احاول جمع مبلغ لاشتري هاتف معين لكن كلما جمعته اجد سعره اعلى، حتى قررت شراءه بنظام التقسيط الطويل رغم تعثر ميزانيتي حاليا. اكتشفت أن الالتزام بقسط شهري أجبرني على تنظيم مصاريفي والبحث عن مصادر دخل إضافية لم أكن لأفكر فيها لولا ضغط البنك. الدين طبعا هم لكن أحيانا يكون محركاً للنجاح وليس مجرد عبء مالي، فهو يضعك في مواجهة حقيقية مع
أعمل في وظيفة جيدة لكن أشعر أنني محبوسة
أعيش هذه الأيام صراعاً فأنا في وظيفة جيدة وراتب مستقر لكنني في كل صباح أتساءل هل هذا النجاح هو أنا فعلاً ! أشعر أحياناً أن هذه الوظيفة المضمونة تحولت إلى قيد ذهبي؛ فكلما لاحت لي فكرة لتغيير مساري أو تجربة مجال يشبه شغفي، يهاجمني رعب فقدان المكتسبات. لقد أصبحت حياتي عبارة عن خيار آمن يقتل في داخلي روح المجازفة يذكرني حالي بصديقة لي كانت تعمل في بنك مرموق لسنوات، وكانت دائماً ما تشبّه مكتبها بالسجن الأنيق في إحدى المرات قالت
الحق دائما ينتصر ام ان القوة هي من تكتب الحق
اسطورة من الأساطير التي خُدرت بها عقولنا منذ الصغر هي مقولة أن الحق ينتصر دائماً. لكن الحقيقة المرة التي نراها عبر التاريخ هي أن الحق في حد ذاته لا يملك لساًنا ما لم تتبناه قوة تفرضه على أرض الواقع. بلا شك اصبحنا نعيش في عالم لا يعترف بالعدالة المجردة بل يعترف بمن يملك القدرة على فرضها. في مواقف دولية وإنسانية عديدة رأينا كيف يتم تجاهل حقوق شعوب كاملة ويُصور الطاغي في صورة بطل ومخلص لمجرد أنه امتلك السلاح والمال والمنصة
كيف تحولت الصدقات العلنية وسيلة لصناعة المتواكلين؟
لقد كنت دائماً افرح عندما ارى توزيع المساعدات علنا او تحت أضواء الكاميرات مثل الاعلانات والجمعيات المشهورة أو في الميادين العامة، حتى مررت بموقف شخصي غير قناعتي، في المنطقة التي أسكن فيها، اعتدنا على رؤية رجل يوزع وجبات ومبالغ مالية كل يوم جمعة بشكل علني في البداية كان يوزع علي عمال النظافة او الفقراء والسيدات الارامل وكبار السن، مع الوقت يدأت الاحظ أن الشباب اصبحو يقفوا ليأخذوا نصيبهم في التوزيع وهو كان لا يعترض ولا يصد احد. بالطبع هذا الرجل
الشهرة دليل على الكفاءة والقدرة على البقاء في القمة
كنت دائماً معارضة لفكرة أن الشهرة تعني بالضرورة الكفاءة، وكنت أري الأضواء مجرد دعايا تخدم أصحاب الصوت العالي ليس أصحاب العلم الحقيقي. لكن حواراً مع صديقتي جعلني أعيد النظر في هذا الاعتقاد؛ فقد طرحت رؤية منطقية لا يمكن تجاهلها، وهي أن الكفاءة الحقيقية في عصرنا الحالي لا تكتمل إلا بالقدرة على الوصول للناس. مثلا نجد أن أشهر الأطباء هم غالباً من أثبتوا جدارتهم في أصعب العمليات فانتشر صيتهم كضرورة ليس كاستعراض. وكذلك المحامي الشاطر الذي لا يُشق له غبار، تسبقه
اين الكتّاب الرجال من الرواية الرومانسية الكلاسيكية؟
وأنا اراجع قراءاتي في الروايات الرومانسية، لفت انتباهي نمط متكرر: أغلب إن لم يكن كل الأسماء اللامعة في هذا النوع هنّ كاتبات. و اقصد هنا روايات رومانسية كلاسيكية بالمعنى المعروف: مشاعر، صراعات عاطفية، تطور العلاقة، والموضوع الأساسي فيها هو الحب نفسه. أسماء مثل: نور عبد المجيد، خولة حمدي، أثير عبد الله النشمي، د. منى المرشود، وغيرهن. حاولت أسترجع أسماء كتاب رجال في نفس المساحة، فوجدت الاستثناءات قليلة ومختلفة في طبيعتها. يوسف السباعي مثلًا كتب عن الحب، لكنه لم يكن رومانسيًا