نعيش في عصر تسيطر فيه الخوارزميات والتريندات اليومية، حيث يحدد عدد الإعجابات والمشاركات ما هو صحيح وما هو خطأ، وما هو جميل وما هو قبيح. انظروا مثلا إلى كيفية انتشار الأخبار؛ خبر واحد يجتاح مواقع التواصل، ويصبح حقيقة مسلماً بها لمجرد أن الآلاف تداولوه، حتى لو كان عارياً من الصحة. اصبح بسهولة تستطيع تجميع رأي الأغلبية حولك، مما يطرح شكوك حول مفهوم الحقيقة نفسها؛ هل هي أمر موضوعي نصل إليه بالبحث والتمحيص، أم أنها مجرد توافق اجتماعي مؤقت تفرضه الكثرة؟
الكتابة للنخبة ام هي مهنة من لا مهنة له ؟!
أصبح لقب روائي يُمنح لكل من يملك ثمن طباعة كتاب أو بضعة آلاف من المتابعين، حتى صرنا نرى رفوف المكتبات تمتلئ بمحتوى فارغ خلف أغلفة مبهرة. يشتكي البعض من أن سهولة النشر دمرت قدسية الأدب وجعلت الكتابة مهنة من لا مهنة له، حيث تحولت دور النشر إلى تجار يبحثون عن التريند لا عن الجودة. هذا الزحام الخانق من الإصدارات الضعيفة يظلم المواهب الحقيقية ويجعل القارئ تائهًا. لكن من زاوية أخرى، أليست هذه الديمقراطية هي ما أنقذت الأدب من احتكار النخب؟
رواية ماريو وأبو العباس: لماذا نتصادم بينما تمنحنا الحياة خيار التعايش؟
في رواية ماريو وأبو العباس للكاتبة ريم بسيوني، نجد صورة مختلفة تماماً عما اعتدنا عليه؛ فبدلاً من الصراع التقليدي بين الشرق والغرب، تضعنا أمام حقيقة أن ماريو المعماري الايطالي، و ابو العباس المتصوف الزاهد، يمكن أن يتواجدا في نفس الزمان والمكان دون أن يتصادم أحدهما بالآخر. هذه الفكرة تذكرني بمواقفنا اليومية في العمل أو العائلة؛ حيث نضيع طاقتنا في محاولة تنميط الآخرين وجعلهم نسخة منا. نحن نظن أن الحفاظ على مبادئنا يتطلب محاربة من يختلف عنا، بينما الجوهر الحقيقي هو
لماذا تشتري نقدا وأنت تستطيع الشراء بالتقسيط؟
كنت من اكثر الاشخاص كرها للتقسيط و استخدام كارت المشتريات المسبق الدفع، أعتقدت فعلا أن الديون همّ ثقيل، كنت احاول جمع مبلغ لاشتري هاتف معين لكن كلما جمعته اجد سعره اعلى، حتى قررت شراءه بنظام التقسيط الطويل رغم تعثر ميزانيتي حاليا. اكتشفت أن الالتزام بقسط شهري أجبرني على تنظيم مصاريفي والبحث عن مصادر دخل إضافية لم أكن لأفكر فيها لولا ضغط البنك. الدين طبعا هم لكن أحيانا يكون محركاً للنجاح وليس مجرد عبء مالي، فهو يضعك في مواجهة حقيقية مع
هوس الإنجاز الصباحي حقيقة أم استعراض؟
كثيرًا ما أشاهد هذه المقاطع القصيرة اشخاص يستيقظون السادسة صباحا يتمرنون يتناولون افطار صحي يؤدون اغلب مهام اليوم قبل العاشرة، وأشعر أن الرسالة الضمنية ليست: اعمل على تطوير نفسك، بل: كن مثلنا. حين أحاول التطبيق، لا أنجح دائمًا، ليس كسلًا، ولكن لأن إيقاع جسدي وطريقتي في العمل مختلفان. النتيجة لا تكون فشلًا في الإنجاز، بل شعورًا مستمرًا بالذنب، كأن الراحة أو البداية الهادئة نوع من التقصير. والمفارقة أنني في أيام أخرى، حين أبتعد تمامًا عن هذا النموذج، أبدأ يومي بهدوء
لماذا تعتبر قراءة ملخصات الروايات ضياع لجهد الكاتب؟
الكثيرون يعتقدون فعلا ان قراءة ملخص للرواية جريمة في حق الكاتب، وكأن الاستمتاع بالعمل لا يكتمل إلا بتعذيب النفس اذا كانت التفاصيل تافهة والوصف ممل لا يخدم القصة بشيء. الحقيقة أن الكثير من الروائيين يمارسون الحشو المتعمد لزيادة حجم الكتاب وسعره، بينما يمكن اختصار الجوهر والفكرة في صفحات قليلة تمنحك المعرفة دون ضياع وقتك. فالعبرة بالخلاصة التي تغير فكرك وليست بعدد الساعات التي تقضيها بين الأوراق. لكن المشكلة ان هذا الاختصار قد يحول الرواية إلى مجرد تقرير جاف يشبه نشرة
لماذا نخفي السعادة ونعلن الأحزان على منصات التواصل؟
حاليا الأغلبية يفضلون الصمت التام عند وقوع أي حدث سعيد، بينما يسارعون بنشر تفاصيل المتاعب والهموم بمجرد حدوثها. مررت شخصياً مع صديقة بعد ان حصلت على مكافأة نظرا لانجاز مشروع صعب، فبدلاً من مشاركة هذا الخبر الجميل، كتبت منشوراً عن ضغط العمل وصعوبته. وعندما سالتها قالت انها فعلت ذلك لتجنب نظرات الحسد وحتى لا تشعر بالحرج امام الاخرين الذين يمرون بظروف صعبة، لا اقول انها كانت لابد ان تكتب عن الخبر الجيد انها حرية شخصية في النهاية، لكن ليس ضروريا
اسألني عن السياحة والآثار المصرية: خبرة 12 سنة كمرشدة سياحية عربية وإنجليزية
اهلا بالجميع، أنا مرشدة سياحية متخصصة في التاريخ والآثار المصرية لاني خريجة كلية الآثار ايضا، اعمل في المجال منذ أكثر من 12 سنة، وقدّمت عملي بالعربي والإنجليزي، سواء مع شركات سياحية أو من خلال جهات حكومية، ومع فئات مختلفة من الزائرين: أفراد، مجموعات، باحثين، ودارسين. طوال سنوات عملي، تعاملت بشكل مباشر مع المواقع الأثرية، المتاحف، والبرامج السياحية، وواجهت أسئلة كتير متكررة — وأحيانًا معلومات مغلوطة — عن مصر، تاريخها، وآثارها، وكمان عن العمل في المجال السياحي نفسه، اذا احد لديه
هل فكرة الطاقة الايجابية وقوة الجذب حقيقة !
في الفترة الأخيرة، اصبحت الدعوة للطاقة الايجابية في كل مكان. كلمات من نوع: فكّر بإيجابية، اجذب الخير بطاقتك، طاقتك هي السبب، وكأن الإيجابية قرار سهل نضغط عليه فنرتاح. المشكلة اصلا إن هذا الخطاب يتعامل مع المشاعر السلبية كأنها خلل. كأن مثلا الحزن، الإحباط، أو الغضب مجرد ضعف في الطاقة، وليس نتيجة طبيعية لتجارب حقيقية ومواقف مؤلمة. لكن خطاب الإيجابية الدائمة يجعلنا نشعر بالذنب بدل من فهم انفسنا. الأغرب ان فكرة قوة الجذب منتشرة جدا وكثيرين مؤمنين بها فعلا، اتذكر اني
لماذا يرى الأهل أن الكتابة مجرد تسلية وليست مستقبلاً يستحق الاستثمار؟
شاهدت منشوراً لطفل رسم شخصية يحبها فقام والده بتخريب الرسمة والتقليل منها، هذا الموقف أعادني سنوات للوراء حين كنت في الصف الثاني الثانوي أتذكر معلمة مادة علم النفس اتذكر حتى اسمها المميز "مآسر" قرأت كتاباتي وقالت بيقين إنني سأصبح كاتبة. لكن للأسف في المقابل، كان المنزل لا يرى سوى بعبع الثانوية العامة وان كتاباتي مجرد خواطر مراهقة لا اكثر، ورغم اني أعمل الآن في مؤسسة ثقافية، أشعر أنني حققت النجاح المفروض لكن بقي حلمي الشخصي في الكتابة مؤجلاً أو ناقصاً.
تركت الكتاب وفتحت فيسبوك فقط لأشتري دماغي
القراءة في الأماكن العامة كانت دائماً تستهويني، خاصة استغلال فترات الراحة في العمل. كنت أحمل كتاب معي بانتظام، لكنني مؤخراً توقفت تماماً عن فعل ذلك بسبب نظرات المحيطين وتعليقاتهم التي لا تنتهي بخاصة في العمل. المشكلة تبدأ حين يتحول فعل القراءة من رغبة شخصية في المعرفة أو التسلية إلى مادة للسخرية أو الهزار الثقيل. زملاء العمل ومن أقابلهم في طريقي ينظرون للأمر كأنه محاولة لاستعراض الثقافة أو لفت الأنظار ويعبرون عن ذلك صراحة، رغم أنني في الحقيقة أحاول فقط الهروب
ما هي الرواية الأولى التي لم تنسوها وأثرت فيكم؟
أول رواية قرأتها في حياتي كانت "أحببتك أكثر مما ينبغي" لأثير عبد الله النشمي، حوالي سنة 2010-2011. كانت هذه الرواية هي الباب الذي دخلت منه عالم القراءة، وجعلتني أكتشف أن الكتب يمكن أن تفتح لنا مشاعر وتجارب صعبة أو مستحيلة أن نشعر بها في الواقع. شعرت بالإعجاب والانبهار ، وحتى بعد قراءة الجزء الثاني "فلتغفري"، لم أستطع استعادة نفس المشاعر القوية التي أعطتني إياها الرواية الأولى. أظن أن لكل قارئ بداية مميزة في القراءة، رواية أو كتاب جعلنا نحب القراءة
المبيعات الضخمة دليل على جودة الرواية أم مجرد تسويق؟
كلما دخلت مكتبة أجد الرفوف الأمامية محجوزة لروايات "الأكثر مبيعاً" بأسماء بعضها لم أسمع عنها من قبل، بينما يقبع يوسف إدريس ونجيب محفوظ في الزوايا البعيدة يغطيهم الغبار. المثير للجدل هو الهجوم الدائم من "نخبة القراء" على أي عمل يتصدر التريند، ووصفه بالسطحية أو أدب المراهقين، في مقابل ملايين الشباب الذين يرون في هذه الروايات الخفيفة بوابتهم الوحيدة لعالم القراءة. ذكرني هذا بموقف حين قرأت رواية "بسيطة" جداً تسمي (مالك) حسب ما اتذكر كانت تعرضت لهجوم كاسح، لكنها بصراحة أعادت
أعمل في وظيفة جيدة لكن أشعر أنني محبوسة
أعيش هذه الأيام صراعاً فأنا في وظيفة جيدة وراتب مستقر لكنني في كل صباح أتساءل هل هذا النجاح هو أنا فعلاً ! أشعر أحياناً أن هذه الوظيفة المضمونة تحولت إلى قيد ذهبي؛ فكلما لاحت لي فكرة لتغيير مساري أو تجربة مجال يشبه شغفي، يهاجمني رعب فقدان المكتسبات. لقد أصبحت حياتي عبارة عن خيار آمن يقتل في داخلي روح المجازفة يذكرني حالي بصديقة لي كانت تعمل في بنك مرموق لسنوات، وكانت دائماً ما تشبّه مكتبها بالسجن الأنيق في إحدى المرات قالت
اين الكتّاب الرجال من الرواية الرومانسية الكلاسيكية؟
وأنا اراجع قراءاتي في الروايات الرومانسية، لفت انتباهي نمط متكرر: أغلب إن لم يكن كل الأسماء اللامعة في هذا النوع هنّ كاتبات. و اقصد هنا روايات رومانسية كلاسيكية بالمعنى المعروف: مشاعر، صراعات عاطفية، تطور العلاقة، والموضوع الأساسي فيها هو الحب نفسه. أسماء مثل: نور عبد المجيد، خولة حمدي، أثير عبد الله النشمي، د. منى المرشود، وغيرهن. حاولت أسترجع أسماء كتاب رجال في نفس المساحة، فوجدت الاستثناءات قليلة ومختلفة في طبيعتها. يوسف السباعي مثلًا كتب عن الحب، لكنه لم يكن رومانسيًا
هل التربية الإيجابية تحمي من الهشاشة النفسية أم العكس؟ مسلسل ميدتيرم
المبالغة في تصوير التربية الحديثة عبر الدراما، كما رأينا في مسلسل ميدتيرم، تحولت من نصائح توعوية إلى كابوس يطارد الآباء فالرسالة التي تصدرها هذه الأعمال بأن أي هفوة أو انفعال بسيط سيخلق بالضرورة شخصاً محطماً نفسياً هي رسالة مرعبة وغير واقعية. هذا الرعب التربوي أنتج جيلاً هشاً لا يقوى على مواجهة الحياة، لأننا في محاولتنا لحماية نفسية الطفل من كل خدش، جردناه من القدرة على التعامل مع الأخطاء البشرية الطبيعية، بل وفقد هذا الجيل احترام الكبير بدعوى المساواة النفسية المطلقة،
الخروج من جروب العائلة .. قلة ذوق أو راحة بال؟
في جروبات العائلة الدراما تبدأ دائما بكلمة يساء فهمها، أذكر مرة أنني أرسلت ردا مختصرا في لحظة انشغال، فظن الجميع أنني غاضبة أو متعالٍية عن الرد، وتحول الأمر من مجرد رسالة إلى اجتماع عائلي طارئ لمناقشة نبرة صوتي المكتوبة 😅. المشكلة في هذه الجروبات أننا نقرأ الكلمات بحالتنا النفسية نحن لا بنوايا أصحابها، وهو ما يحول أبسط المزحات إلى أزمات دبلوماسية كبرى تتطلب تدخل الكبار للصلح. لا اعرف هل هذا التواصل الرقمي المستمر يزود الحساسية او يقربنا فعلا كما ندعي.
هل سرق جودريدز منا متعة اكتشاف الكتب؟
أصبحت لديَّ عادة غريبة مؤخراً، وهي أنني لا أستطيع البدء في قراءة أي كتاب قبل المرور على موقع (Goodreads) لمعرفة تقييمه، وكأنني أطلب "إذناً" من الغرباء قبل أن أقرر ما إذا كان الكتاب يستحق وقتي أم لا. المثير للسخرية أنني أحياناً أترك رواية كنت متحمسة لها لمجرد أن تقييمها أقل من 3 نجوم، أو أجبر نفسي على إكمال كتاب ممل فقط لأن الآلاف منحوه 5 نجوم. يبدو أننا من حيث لا نشعر، سلّمنا ذائقتنا الشخصية "للمجموع"، وفقدنا تلك العفوية القديمة
كتب تطوير الذات: ما الذي حمسك دون جدوى، وما الذي غيرك فعلياً؟
لقد وقعتُ في هذا الفخ كثيراً، وأبرز مثال لي كان كتاب مميز بالأصفر. أثناء قراءته، سحرني بجمال عباراته وبساطة نصائحه، لدرجة أنني كنت أخصص نوت بوك لكتابة النقاط التي حمستني جداً وشعرت أنها ستكون نقطة التحول في حياتي. لكن الحقيقة المرة هي أنني بعد الانتهاء منه، بقيت مكاني! لم يتغير شيء على أرض الواقع، وكأن تلك الحماسة كانت مجرد شحنة مؤقتة تبخرت بمجرد إغلاق الغلاف. المشكلة في ما يدعى وهم المعرفة؛ أن أظن أنني تطورت لمجرد أنني قرأت عن التطور.
تركت نادي الكتاب وعدت للقراءة بأسلوبي
انضممت مؤخرا لمجموعة "نادي كتاب" (Book Club) على واتساب، والنتيجة انه بدلاً من الاستمتاع شعرت أنني في سباق أن أنهي الكتاب قبل موعد النقاش. بعد التجربة اقررت بيني وبين نفسي ان القراءة فعل فردي بامتياز. رغم ان النوادي القرائية أو ما يعرف بالبوك كلوب كانت تبدو لي في البداية كفكرة عبقرية للخروج من عزلة القراءة، لكن الواقع كان مختلفاً تماماً عما تخيلت. ولأني شخصية ملتزمة غالبا طالما اتفقت علي شيء انفذه وجدت نفسي كأني عدت لأيام الدراسة والامتحانات. علمتني هذه
التجارب الصعبة تهدم أجزاء منا أم تعلمنا؟ كتاب رميم لمصطفى حسني
قرأت مؤخرًا كتاب رميم لمصطفى حسني من سلسلة بناء العبد الرباني، وفاجأتني الكلمات رغم معرفتي بها، وكأني أقرأها بنظرة مختلفة. شدني كثيرًا مفهوم الرميم؛ أي الأجزاء المهدومة في شخصيتنا نتيجة التجارب الصعبة التي نمر بها. الكتاب جعلني أفكر في تجربة شخصية مررت بها منذ سنوات، حيث خسرت فرصة عمل مهمة وشعرت حينها بأن جزءًا من ثقتي بنفسي قد انهدم. لكن الان بعد مرور سنوات، طورت مهارات جديدة ووجدت طرقًا أخرى لتحقيق أهدافي، حتى شعرت أن هذه الكسور أصبحت جزءًا حقيقيا من
الأغلفة الباهتة تجعلنا نظلم الكتب القديمة ؟
كان لدي كرتونة كتب وصلتني قديماً من صديق لوالدي، كانت تضم إصدارات مهرجان القراءة للجميع؛ كتب بسيطة، أوراقها تميل للاصفرار، وشكلها الخارجي لا يوحي بأي جاذبية. لسنوات طويلة تركت تلك الكرتونة مهملة لأن مظهرها لم يشجعني لكن في لحظة ملل، سحبت منها كتاب "العبرات" للمنفلوطي، وكانت تلك هي اللحظة الفاصلة؛ اكتشفت كنزاً أدبياً غير مجرى ذائقتي وجعلني أطارد كل ما كتبه المنفلوطي لاحقاً، وأدركت أنني كنت سأخسر هذا الجمال بسبب انطباع بصري زائف.هذا الموقف جعلني أفكر في فكرة الانخداع بالغلاف
لماذا نشعر أن هناك حاجة غلط عند القراءة بالعامية رغم تصدرها المبيعات؟
الكتابة بالعامية في الروايات والكتب أصبحت تثير انقساماً كبيراً يراها البعض تجديداً وقرباً من لغة الشارع، يراها آخرون تهديداً مباشراً لآخر حصون هويتنا اللغوية. أنا شخصياً أجد صعوبة بالغة في قراءة كتاب مكتوب بالعامية، وأشعر دوماً بأن هناك حاجة غلط تمنعني من الاندماج مع السرد، وكأن اللغة فقدت وقارها وسحرها الذي لا نجده إلا في الفصحى. ورغم هذا التحفظ الشخصي، لا يمكن إنكار نجاح أعمال كثيرة كُتبت بالعامية وحققت أرقام مبيعات خيالية، مثل عايزة اتجوز مثلا، كتب عمر طاهر او
إذا لغينا الدروس الخصوصية.. سوف يفشل الأولاد فعلاً
الدروس الخصوصية صارت هي المدرسة الحقيقية والباقي مجرد إجراءات، لكن هل فكرنا أننا نحن من صنعنا هذا الغول؟ تحكي لي صديقة، أن الجدول اليومي تحول لرحلة بين مراكز الدروس، والراتب يتبخر قبل أن يصل ليد المعلم، وكل هذا تحت مسمى الاستثمار في الأبناء. ندفع مبالغ طائلة في الدروس الخصوصية فقط لنشعر كأهل أننا أدّينا واجبنا ولم نقصر، وكأننا نشتري راحة بالنا بالمال، ونوهم أنفسنا بأن كثرة الدروس هي الضمان الوحيد للنجاح، بينما نحن في الواقع نسلب الطالب قدرته على الاعتماد
تزييف الحقائق التاريخية من أجل الحبكة الروائية
بصفتي قارئة للروايات ومتخصصة في التاريخ والآثار، أجد نفسي دائماً في صراع عند قراءة الأعمال الروائية التاريخية بسبب الأخطاء الفادحة تحت مبرر الضرورة الدرامية، نجد ذلك بوضوح مثلا في رواية أرض الإله التي قدمت مغالطة زمنية بدمج عصر الهكسوس مع قصة خروج بني إسرائيل وزعمت وجود تعاون بين الملك أحمس والنبي موسى، رغم الفوارق الزمنية الشاسعة بين الحدثين. كذلك في رواية ١٩١٩، عزازيل ، دموع الحمراء و الفرعون الاخير وغيرهم من الأعمال الأخرى التي تلاعبت بالهوية السياسية او التاريخية لبعض