القراءة المبكرة ليست ميزة دائمًا

لا يمكن اعتبار القراءة خير مطلق، لانه ببساطة ليس كل القراء في المرحلة نفسها من النضج. هناك نصوص تقدم تصورًا كاملًا عن العالم، عن العلاقات، عن الألم، عن الجسد، عن السلطة، عن الله، عن الحب، عن الخيانة !

في عمر صغير، لا يكون القارئ لديه أدواته النقدية. ولا يفرق بين النص والحياة. مثلا بعض الأعمال الثقيلة نفسيًا — روايات العدمية، العبث، التشكيك المطلق، أو التطبيع مع القسوة — قد لا تُفهم كفكرة فلسفية، بل تُستقبل كحقيقة. الطفل أو المراهق لن يقول هذه رؤية كاتب بل يشعر أن هكذا هو العالم.

بالتأكيد هناك فرق بين شخص ناضج قرأ عملًا كـ الجريمة والعقاب فيتأمل صراع الضمير، وبين أن يقرأه مراهق فيرى البطولة في التمرد ذاته. حتى الروايات الرومانسية قد تخلق لديه تصورًا غير واقعي عن العلاقات. انا لا اقصد منع الكتب او وضع تصنيف عمري، لكن علينا فقط الاعتراف ان كل شخص يكون لديه استعدادًا داخليًا في عمر محدد. وان الفكرة الشائعة أن كل قراءة مفيدة ليست صحيحة بالكامل.

رغم ان لدي اخت أصغر مني، وترى أن رأيي ليس سوى شكل من أشكال الرقابة والوصاية الفكرية التي لا أملك حق فرضها عليها. وتعتبر أن القراءة حرية شخصية، وأن منعي لكتاب معين (خاصة انه عملي وانا من يوفر الكتب في البيت) بحجة انها ليست جاهزة اني افترض ضعفًا مسبقًا ، واقلل من قدرتها على الفهم والتمييز ! 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

اعتقد أن تحديد الكتب حسب العمر تفترض أن نحمى العقول من الافكار لا أن تتدرب على مواجهتها والكثير من العقول تشكلت عبر كتب غير مناسبة واقتصار المعرفة حسب العمر تخلق قارئ هشا لا قارئا واعيا

نعم موضوعات بعض الكتب خط أحمر بالنسبة للأطفال والمراهقين.

ولكن ترك حرية اختيار الكتاب للطفل منذ السنين الأولى أفضل، كيف سيتعرف على العالم من حوله ويمتلك حرية القرار، إن كان لا يمتلك قرارًا مثل هذا؟

بالعكس، لنسمح له بقراءة ما يريده، ونفتح عينيه على أفكار وآفاق أوسع، ونثق في قدرته على تحديد ما يناسبه؟

يعني ماذا لو ربينا لديه الحس النقدي والاختياري أولًا، ثم تركنا له حرية الاختيار ونحن على أرض صلبة؟

فكرة ان يختار الطفل او المراهق كل ما يريد قراءته منذ الصغر قد يكون خطيرًا على تشكيل قيمه ومبادئه. ليس كل كتاب يصلح لعقل صغير أو لمستوى نضج معين، وحرية الاختيار المطلقة قد تضعه أمام محتوى يربك تفكيره أو يغرس أفكارًا غير صحية، حتى لو بنوا عنده الحس النقدي لاحقًا.

برأيي الحرية يجب أن تكون مشروطة وإرشادية؛ بمعنى أن يكون هناك توجيه واضح من الوالدين أو المعلمين حول ما يناسبه وما قد يضر فهمه للعالم.

ومهما حاولنا في بناء الحس النقدي ، هناك اشياء لن يدركها وحقائق لن تكون واضحة الا في سن معين و بالمرور بتجارب معينة في الحياة حتي يكتسبها بطريقة صحيحة.

فكرة أن يختار الطفل او المراهق كل ما يريد قراءته منذ الصغر قد يكون خطيرًا على تشكيل قيمه ومبادئه. 

أنتِ لن تتركي له هذه الحرية إلا بعد أن تملكيه من الأساس.

ومهما حاولنا في بناء الحس النقدي ، هناك اشياء لن يدركها وحقائق لن تكون واضحة الا في سن معين و بالمرور بتجارب معينة في الحياة حتي يكتسبها بطريقة صحيحة.

السن لم يعد عاملًا بتاتًا، وخصوصًا لهذا الجيل. أنتِ تعرفين الأطفال كيف يتحدثون وما هي مهاراتهم وقدراتهم الاستيعابية. تفوق بمراحل الأجيال التي سبقتهم.

السن لم يعد عاملًا بتاتًا، وخصوصًا لهذا الجيل. أنتِ تعرفين الأطفال كيف يتحدثون وما هي مهاراتهم وقدراتهم الاستيعابية. تفوق بمراحل الأجيال التي سبقتهم.

انا لا اقتنع ابدا بهذا التوجه، اشعر انهم ما زالو اطفال لكنهم فقط حفظوا وتعرضوا لاشياء اكبر من سنهم بكم هائل جعلت لديهم ارتباك في شخصيتهم هو مراهق او ما زال طفلا لكن المجتمع يفرض عليه التعامل كشخص بالغ.

بالطبع الأطفال اليوم أذكى وأكثر سرعة في التعلم، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنهم جاهزون لمواجهة كل الأفكار المعقدة أو المواضيع الحساسة دون توجيه. وهذا مثبت علميا لان هناك بعض المهارات النقدية لا تكتسب اصلا قبل سن معين.

ممكن اعتبارها أداة لتوفير حماية للعقل الصغير لو المراهق، وليس مجرد تحجيم للوعي. لان الحرية المطلقة ليست بالضرورة تصنع وعيًا حقيقيًا، فقد تجعل الطفل او المراهق يخلط بين الحقيقة والوهم قبل أن يكون قادرًا على التمييز.

مثلا كتب الفلسفة العميقة أو الروايات التي تحتوي على مشاهد عنف أو محتوى غير لائق، الكتب المتطرفة و المؤامراتية، كلها انواع قد تكون غير مناسبة للمراهقين، لأنها تتطلب نضجًا فكريًا أو نفسيًا كبيرًا. .

من وجهة نظري، المهم هو أن يكون التحديد بطريقة مدروسة، توجيه لا منع، بحيث يتعلم مواجهة الأفكار المختلفة تدريجيًا ويكوّن حكمه الخاص دون أن يضيع في فوضى المعلومات.

لدي صديق حين كنا في الإعدادية والثانوية، كنت أنا أقرأ الروايات والقصص، وكان هو يقرأ في الإنجيل وكتب المؤامرات والماسونية ميكانيكا الكم والفيزياء النسبية والكثير والكثير .. أعترف أنني لم أكتسب معرفة حقيقية من تلك الروايات، لكن على الناحية الأخرى اكتسب صديقي معرفة زائفة لم أرى مثلها في حياتي، كان منتفخا يمشي كأنه امتلك المعرفة الموجودة في العالم، لكن في في الحقيقة! لا شيء، كان فارغا تماما، لم يستفد بشيء ولم يفهم شيء ولم يتعمق في شيء، بل أخذت من اتجاهات القراءة تلك الكثير من الطاقة والوقت الضائعين ..

لذا فبالنسبة لي، أرى أن لكل مرحلة عمرية نوع من القراءات، وهناك بعض القراءات التي لا يجب أن يقرأها الجميع فعلا ..

بالنسبة لصديقك المعرفة الزائفة التي حصل عليها كانت وسيلة لإشباع فضوله، و شيء مميز له في طفولته بين اقرانه يالنسبه له. نستطيع ان نري جانب ايجابي بالطبع في الموضوع لان القراءة الغيرزمنظمة هي فرصة طبعا لتشكيل عقل مستقل، ولكن الجانب السلبي الذي تعرض له او كان من الممكن، اخطر بكثير مما يجعلنا نضحي بفائدة محتملة عن خطر وشيك.

لكنه أضاع وقتا كبيرا يا نهى، وقتا كان من الممكن فيه أن يستمتع بفترة مراهقته ويستثمر في علاقاته وعقله بشكل أفضل لا أن يجري خلف تلك القراءات التي لا طائل منها

اذا فكرنا بشكل ايجابي ربما ابعدته عن اشياء اكثر خطرا، العقل في تلك المرحلة يحتاج لادرينالين وهو وجد طريقه في هذه الكتب وحقق مراده ، لا اعتقد ان هو حتي نادم الان.

فكرة التمرد على الرقابة والوصاية الفكرية فكرة نابتة في المجتمع المسلم أتت مع الغزو الفكري وانتشار كتب الفلسفة ..

الطفل يجب أن يُحمى لأنه أمانة .. لأن العقل إذا تشرّب أفكارُا ضالة ربما لا يستطيع الرجوع عنها مستقبلاً ..

الذين يرون منع الرقابة والوصاية الفكرية لا يرضون أن يتواصل أبناؤهم أو يقرأوا لأعضاء منظمة داعش او مروجي المخدرات مثلاً .. لكنهم يسمحون لهم بالقراءة في كتب الملحدين والإباحيين والشواذ !!

تعريض الإنسان نفسه أو من تحت يده للفتنة ورضاه بذلك حرام شرعًا

أعتقد أن الفكرة في المحتوى، فقد نقرأ حتى نحن الكبار كتابًا أو رواية لأن الفكرة أو نبذة عن العمل أعجبتنا دون أن نعرف شيئًا عن الكاتب نفسه.

نعم لابد من وجود رقابة من الأهل على المحتوى، لكن يجب أخذ مرحلة المراهقة وتأرجح الشخص بين الطفولة والشباب وميلهم للتمرد في الحسبان والتعامل مع ذلك بشكل جيد، فإذا منعنا نوضح لهم سبب المنع على الأقل.

بالضبط هي فقط رقابة لاجل الحماية مع توضيح سبب المنع الكامل وتمهيده والمناقشة فيه حتي يصبح جاهزا للكتاب، الفكرة انهم عادة يطلبون كتب جدلية جداا بسبب انتشارها في اوساطهم بسبب اختلافها وتقديمها لافكار تتعارض مع قيمنا و مجتمعنا احيانا.

صدقت في طرحك، بالطبع التساؤل والتمرد كطبيعة بشرية أحيانًا تخلق وعيًا حقيقيًا. المهم هو توجيهها في المسار الصحيح المناسب للعمر والقيم والمجتمع.

وطالما بدأ الطفل في الاعتراض والتمرد فيجب علينا التوجيه وشرح المخاطر، وتعليمه كيف يميز بين الحق والباطل، ليكون ذو وعيًا أقوى ويجعله قادرًا على مواجهة الفتن بنفسه دون أن يكون معرضًا للضرر النفسي أو الفكري لاحقًا.

إذا اعتبرنا الأطفال غير جاهزين لبعض الكتب فنحن نفرض عليهم وصاية فعلاً كما قالت أختك. قراءة نصوص صعبة تساعدهم على التساؤل والتفكير حتى لو لم يفهموا كل شيء.أذا قرأ طفل رواية عن الحرية أو الصراع الداخلي نعم لن يفهم كل التفاصيل لكنه يبدأ بالتساؤل عن معنى الحرية والصواب والخطأ. أو حتي أذا كانت الرواية رومانسية تجعله يتسأل ويكتشف العالم حوله.

العقل الصغير للأطفال او الغير ناضج للمراهق لا يستطيع أحيانًا فهم كل الأفكار المعقدة، وما قد يكون تساؤلًا مفيدًا عند طفل قد يتحول عند آخر إلى فهم خاطئ. هذا ليس فرض وصاية، بل مجرد حماية لعقلهم .

بعض الموضوعات تكون صعبة جدًا على الأطفال أو المراهقين الصغار لأنها تتجاوز قدرتهم على الفهم والتعامل مع العواطف المعقدة، مثل العنف الأسري، جرائم القتل، فقدان الأحبة بشكل مأساوي، أو العلاقات الرومانسية المعقدة، وأحيانًا مشاكل نفسية عميقة مثل الاكتئاب والانتحار. تعرض الطفل لهذه الموضوعات في وقت مبكر قد يثير خوفًا وقلقًا أو فهمًا مغلوطًا للأحداث، لذلك الهدف ليس فرض وصاية بل حماية عقلية، حتى يكون جاهز لاحقًا لاستيعاب هذه التجارب بطريقة سليمة ومتوازنة.

*القراءة المبكرة ليست ميزة دائمًا * لا اتفق معاك اطلاقا,

اولا لان بقراءه جملة في كتاب تعمل كافة اجزاء المخ وتتعاون لفهم الجملة واخراج معني ,وخصوصا في سن صغير ,ينتج عن هذا زيادة الاتصال العصبي حيث تزيد الروابط العصبية في القشرة الصدغية اليسرى، مما يحسن الإدراك، الذاكرة.

مبالك بقراءة كتاب كامل,هنالك العديد من الدراسات في هذا الشأن.

بالنسبة الي ان في عمر صغير، لا يكون القارئ لديه أدواته النقدية .انا اعتقد ان القراءة هي ما تكسبك تلك القدرة النقدية.

وأعتقد انها ما منحت اختك الصغيرة تلك القدرة التي مكنتها من انتقاد فعلك بمنع كتاب معين.

عموما بخصوص السن تذكر ان المسئلة نسبيا ,مثلا كتبت ماري شيلي مسودتها الاولي من "فرانكشتاين" في سن الثامنة عشر.

طبعا القراءة تُنشّط مناطق متعددة في الدماغ، لكن نوعية المحتوى وملاءمته للعمر عامل مهم. ليس كل ما يفيد عقلًا من حيث النشاط يفيده نفسيًا أو معرفيًا في كل مرحلة عمرية.

والمسألة ليست منعًا مطلقًا بل تدرجً، التحفظ على بعض القراءات في سن معينة لا يعني رفض القراءة المبكرة كليًا طبعا، بل الدعوة إلى اختيار محتوى مناسب النمو العقلي والنفسي بشكل متوازن.

كيف تعلم ابنك العوم؟ ترميه في الماية .

ادربه علي السباحة في مكان امن مع بعض العوامل المساعدة ، وهذه توازي الحدود التدريجية، حتي يتعلم واثق به وأستطيع ساعتها ارميه في البحر

هذا لن يفعل شي إلا أنه سيجعله نسخة مصغرة منك، فافتراض الأهل أنه يعرفون ما ينفع الطفل وما يضره يمنع الطفل من النمو.

هذا سيحميه حتي يكتسب المطلوب لمواجهة اي شيء ، لا احد يكون نسخة مصغرة من احد، حتي الاخوات التوأم في نفس البيئة يخرجون شخصيتان مختلفتان.