لماذا نربط الثقافة دائماً بالكتب الورقية والصفحات؟
- Noha_abdelazeem2025
- 2026-04-16T18:14:07+00:00
بصراحة ورغم اني شخص مجال عملي اصلا في الكتب والقراءة، أشعر بحالة من المبالغة خاصة من المجتمعات النخبوية المثقفة في تقديس القراءة وكأنها الطريق الوحيد لامتلاك عقل واعي. في كل تجمع أو نقاش، تجد من ينظر لغير القارئ بنظرة استغراب او تعالي، وكأنه ينقصه شيء جوهري. الحقيقة أن الناس تختلف في طرق استيعابها للمعلومات، فمنهم من يتعلم عبر المشاهدة أو الحركة أو الاستماع. بالنسبة لهؤلاء، تعتبر القراءة عملية بطيئة ومجهدة وغير فعالة مقارنة بمشاهدة وثائقي مكثف أو الاستماع لتجربة في بودكاست.
نحن نعيش في عصر توفرت فيه المعرفة بأشكال بصرية وسمعية مذهلة، ومع ذلك ما زلنا نصر على وصم من لا يمسك كتابًا بالجهل. طيب هل فكرنا يومًا أن قضاء ساعات في قراءة رواية خيالية قد يكون مجرد هروب من الواقع، بينما مشاهدة تحليل علمي مصور قد يضيف لصاحبه معرفة عملية أكثر؟
القراءة مهارة وليست فرضًا على الجميع، والذكاء لا يُقاس بعدد الصفحات التي قلبتها، بل بمدى فهمك لما يدور حولك أيًا كان المصدر. اصبحت اري بوضوح ان ربط الثقافة بالكتاب فقط هو نوع من الديكتاتورية الفكرية التي انتهى زمانها!
هو بحد ذاته اعتقاد صادر من فئة من الناس (القراء) من المفترض أنها متفتحة. هل تناقض نفسك؟ أي كتاب في العالم أخبرك بأن الثقافة محصورة على القراءة؟ إذًا لا أنت مثقف، ولا القراءة هي المصدر الوحيد.
العلم الحقيقي والفكر المؤثر حبيس الكتب.. ما يخرج للبودكاست أو حتى المحاضرات شيء بسيط وإن كان نافع. المحتوى المرئي ينفع بنسبة معينة لكن القراءة أكثر نفعاً وأعمق تأثيراً عن تجربتي .. عدم القراءة يعبر عن كسل في المقام الأول واستسهال للبودكاست والمحتوى لأنه ممتع ليس أكثر.. وطبيعي يكون أكثر متعة لأنه يبنى على أساس تسويقي لكن في النفع الكتب والروايات رقم واحد
العلم الحقيقي والفكر المؤثر حبيس الكتب
هناك فكرة قد تجدها في -لن أقول بودكاست مدته ساعتين- مقطع ڤيديو يوتيوب مدته ١٥ دقيقة، لن تجدها في كتاب، وأراهنك على ذلك. وهناك مقطع ٣٠ ثانية قادر على تغيير شخص لم تغيره عشرات الكتب.
واستسهال البودكاست
هذا خطأ بحق البودكاست وبحق من يقدره. لا ينبغي أن نصف الشيء بالاستسهال لمجرد أنه جديد على عالمنا.
مهلًا، المهم في النهاية، كلها أدوات. لا داعي للتقديس.
وهناك مقطع ٣٠ ثانية قادر على تغيير شخص لم تغيره عشرات الكتب.
لا أتفق مع هذه الجملة، لأنه من قرأ عشرات الكتب ولم يستفد منها شيئًا ثم جاءت 30 ثانية وغيرّت حياته، فإما إنه سريع ومندفع من محبي الأدرينالين والدوبامين السريع من حالة التغيير الجذري ليوم واحد ثم لا يكمل أي خطة، وإمّا هو كانت قراءاته من البداية غير مفيدة أو قراءات استهلاكية، لأنه في الحقيقة أصل المعرفة يأتي من الصبر والانضباط، وهذا يتحقق في قراءة ما يفيد والتجارب الحياتية، ونعم طبعًا نستفيد من سماع محتوى بودكاست طويل وبه معلومات علمية أو حياتية، ولكن الأصل هي في بناء الوعي تدريجيًا والانضباط في مرحلة التغيير حتى نجد الأثر على الحياة لاحقًا، وأيضًا أضيف أن غالبًا من يؤثر فيه شيئًا لم يتجاوز ثوان، غالبًا سيكون موقفًا واقعيًا مفاجئ وليس ثواني مأخودة من بودكاست.
أتحدث عن الشرارة التي تدفع للتغيير. طبعًا الكتب بها أفكار وتجارب وقصص و... مليئة جدًا، ولكن قد يقرأ المرء عشرات الكتب التي تتناول أفكارًا معتادة، مألوفة، ولكنه يفتح في المقابل مقطع فيديو يحمل فكرة واحدة استثنائية من عقل شخص مفكر، وهذه الفكرة تسحبه إلى فكرة أخرى وبعدها إلى فكرة أخرى، وقد تتغير حياته بالكامل بناءًا على الـ 30 ثانية.
، وأيضًا أضيف أن غالبًا من يؤثر فيه شيئًا لم يتجاوز ثوان، غالبًا سيكون موقفًا واقعيًا مفاجئ وليس ثواني مأخودة من بودكاست.
لماذا هذا التعميم والتحيز للكتب؟ كلها أدوات. انا لا أتحيز للبودكاست أو للكتب. أنا أستمع للبودكاست وأحب الكتب أكثر، ولكن لا مانع في أن تكون الـ30 ثانية المأخوذة والمنتقاة بعناية من بودكاست ثقيل معرفيًا قادرة على تغيير رؤية أو فتح أفق جديدة. ما المانع فعلًا؟
فإما إنه سريع ومندفع من محبي الأدرينالين والدوبامين
ولماذا أصلًا نوصم الشخص الذي يستفيد من محتوى كهذا بأنه عاشق للأدرينالين والدوبامين؟ لا، عادي، ممكن يستفيد من الـ 30 ثانية أيضًا قارئ نهم. البودكاست ليس ضرة الكتاب. أبدًا. بالعكس. الاثنان لهما نفس الهدف وهو تزويدي بالمعرفة. فسواء اخترت هذا أو اخترت هذا أو جمعت بينهما، المهم أن يكون الأنسب ليي... الأنسب لي وليس الأفضل من وجهة نظر جمعية.
أنا لست ضد البودكاست أبدًا، أنا من محبيه ومن محبي المشاهدة عمومًا، وأعرف أن لكل شخص تجربته، ولكن أرجّح أن التغيير الفعلي للإنسان إمّا يبدأ بسبب تجربة شخصية، وهي تكون سبب تحفيزه عندما يسمع عمن مر بها أيضًا في بودكاست أو أي محتوى مرئي، أو بسبب القراءات التي تساعد في تغيير الفكر، وربط فكرة الدوبامين بالمحتوى السريع ليست بجديدة بل هي حقيقة علمية، المحتوى السريع يعطينا وهم أن التغيير يبدأ من اليوم وبسرعة، ولكنه لا يعطي فكرة عن الإخفافات والإحباط وكيفية بناء الانضباط، هذا ما يفيد في الاهتمام بالمحتوى الطويل والقصير معًا، وليس تفضيل شخصي مني.
بالضبط هناك أشخاصًا يحدث لهم تغيير حقيقي من خلال محتوى مرئي أو مسموع دون الحاجة لنفس العمق القرائي، لأن هذا النوع من المحتوى قد يكون أحيانًا مدخلًا بسيطًا يدفع الشخص لخطوات فعلية. فحتى أعمق الكتب لن تُحدث فرقًا إذا لم تتحول إلى سلوك، فالعامل الأهم ليس نوع المحتوى أو مدته، بل استعداد الشخص نفسه للتغيير واستمراره في التطبيق.
هناك فكرة قد تجدها في -لن أقول بودكاست مدته ساعتين- مقطع ڤيديو يوتيوب مدته ١٥ دقيقة
هذا يحدث بالفعل بسبب المساحة المفتوحة للتجارب الشخصية المفيدة جداً والتي تراعي العصر الذي نعيشه بتفاصيله وظروفه.
في المقابل هناك علوم مدفونه في الكتب لأن أغلب العلماء والمفكرين ليسوا من هواة الميديا أو ماتوا قبل ظهورها. الطريق إليها يكون بالقراءة فقط. أما البودكاست مثلاً لن يأتي إلا بشيء من الكل.. فلماذا لا نذهب للمنبع نفسه ونتعلم فعلاً ؟
في الحقيقة الكثير من الناس الذين يعتبرون أنفسهم قراء لم يقرأوا الكثير من الكتب التي يكون فيها كل هذا العلم كما تقول، بل على العكس احيانًا تكون كل قرائتهم عبارة عن روايات غير مفيدة مثلًا، واحيانًا يكون الناس الذين لا يقرأون يحصلون على الكثير من العلم من طرق مختلفة، لذلك لا يمكن الحكم على من يقرأ بأنه مثقف وأن من لا يقرأ غير مثقف.
لو قارنا شخص دودة قراءة كما يقولون مع شخص محب للبودكاست والمحتوى المصور.
فأيهم سيكون أوثق في المعلومة التي يقولها؟
بالنسبة لي.. طبعاً القارئ. الكتب خام.. المحتوى المصور مخفف.
ويعتبر جزء من الكتب.. كما أن الروايات كفن لا يوجد ما يضاهيه من المحتوى المصور
فكرة أن الروايات ليس لها ما يضاهيها من المحتوى المصور هو رأيك الشخصي، فربما لم تتعمق بما فيه الكفاية في المحتوى المصور لتكتشف إن كان هناك ما يضاهي الروايات او لا، فأنت الآن تحكم بين مجال لديك خبرة كبيرة فيه وتستخف بمجال آخر لا تعلم عنه أي شيء، لذلك أرى أن هذا الرأي مبني على تحيز لما تفضله.
قد تكون الروايات أكثر إفادة فعلًا من قبل لأن المحتوى المصور لم يكن بنفس قوته الآن، ولكن خلال السنوات الفائتة تطور المحتوى المصور بشكل كبير، ولهذا لا يمكن الحكم بناءًا على ما كان من قبل.
المصادر المعرفية الأخرى مثل البودكاست والمحاضرات أصبحت بالفعل تقدم محتوى عميق ومتخصص، ولم تعد مجرد محتوى سطحي كما كان يُظن سابقًا. تفضيل القراءة طبعا قد يكون مناسبًا لبعض الأشخاص، لكنه لا يمكن تعميمه كأفضل وسيلة للجميع، لأن طرق التعلم تختلف من شخص لآخر حسب الفهم والاستيعاب، وبالفعل كثير من الناس يعتمدون على وسائل مختلفة للتعلم بسبب ضيق الوقت أو اختلاف الأسلوب الذي يناسبهم، وليس بالضرورة بدافع الاستسهال.
اظن بسبب انهم لم يتعمقو في وسائل اخري ولم يدركو كم ان البودكاست والمحاضرات اصبحت تقدم خبرات دسمة لا تجدها في الكتب، مثلا قرأت كتب كثيرة في التربية لكنها ليست مفيدة فعلا مثل بودكاست متخصصين التربية الاسلاميين مثلا.
الثقافة قد تكون فكر اهتدى، وروح تزهو ونفس تحب، الثقافة قد تكون قصة إنسان نبيل لم يقرأ ولم يكتب.
أنا أحب سماع البودكاست والمحاضرات لكن لا شيء يفوق الكتاب.. له بريقه ومثل ما يقال كعبه عالي على أي نوع آخر. لأنه أصل العلم وهو الشيء الذي يبذل فيه صانعه قصارى جهده وعصارة فكره.. يعني شيء دسم باقي الوسائل بالنسبة له سناكس. مثلاً أنا أحضر دورة بعنوان التربية الإيمانية.. المحاضرة الأولى كانت طويلة لكن المحاضر قال هذه المحاضرة مأخوذة من كتيب صغير اسمه التوازن التربوي والمحاضرة لا تغني عن الكتيب أي لا بد من قراءة الكتيب.. رغم أن المحاضرة دسمة وطويلة.
هناك شئ اخر في القراءة فانا عندما اقرا رواية واقرأ كلمة "قلق" يمكنني ان اري القلق في الكلمة وكان حرفي القاف عينين بينهم ال لام كتقطيبة قلقه والنقاط فوق القافين حاجبين متشنجين ، يمكنني ان انظر في عيني تلك الكلمة وأري الإنفعال المرتسم عل وجهها
هو شيء أول مرة أسمعه بصراحة.. أعتقد يعبر عن ذكاء معين أو نظرة فنية.. صديقي محترف التصميم لديه نفس الشيء يتوقف في الشارع كثيراً ليتأمل أشياء يراها على هيئة أشياء أخرى تخص التصميم.. دماغه يعمل بشكل مختلف ومميز.
أنا عندي شيء قريب من هذا.. أنني أرى الجمادات بهيئة شاعرية، الشوارع والمباني والدكاكين. هذا يشبه قصة حب لم تكتمل.. وهذا شبيه بعجوز سعيد وهكذا.
لكن هذا تعتبريه عيب في القراءة أم ميزة ؟
بالنسبة لي ميزة لانه يضيف متعه وعمق .
اعتقد ان مع كثرة القراءة لاتحتاج لقراءة الكلمات بل تراها كصوره ، ومع الوقت تحمل تلك الكلمات دلالات مثلما تحمل صورة الجمجمه معني الرعب او الموت .
تتحول الكلمات الي ايقونات كانها مكتوبه باللغه المصريه القديمة او الصينية حيث الكلمة هي رسمه تعبيرية وليست حروف .
وا يضا هناك نظريات تربط بين اصوات الحروف ومعانيها مما يعزز الارتباط الشعوري برسماتها ونغماتها
هناك حلقه للدحيح عن هذا :
أنا عندي شيء قريب من هذا.. أنني أرى الجمادات بهيئة شاعرية، الشوارع والمباني والدكاكين. هذا يشبه قصة حب لم تكتمل.. وهذا شبيه بعجوز سعيد وهكذا.
أعتقد كنت ستبرع في التصوير
اول مرة اقرا هذا التعليق او الشعور، هي اختلاف شخصيات بالطبع، لديكي خيال واسع يحول الكلمات الي صورة والحروف الي مشاعر، البعض ليس لديهم هذه المخيلة فتكون الكورسات او البودكاست حل امثل لهم.
أخالفك جداً، فالبودكاست والمحاضرات المصورة قوتها أكبر بكثير من الكتب أحياناً بل قد تكون هي الدافع للذهاب للكتب، مثلاً أنا في الفلسفة والمنطق لم أفهم حرفاً عندما بدأت بالكتب، أما عندما ذهبت للإستماع إلى محاضرات أختلف الأمر ففهمت فهماً عميقاً من خلاله إختلفت قرائتي للكتب وأصبحت أكثر فهماً لها، في النهاية جميع مصادر المعرفة مفيدة، والسمعية والبصرية تجعلك تعايش الشارح بكل جوارحك بعينك وعقلك وسمعك وتفهم حتى من حركات يديه ومن نبرة صوته، أما الكتاب فلا يفهمه إلا المتعمق فيه وقد لا يفهم منه في البداية المبتدئين
البودكاست والمحاضرات أكثر تاثيرًا لأنها تشرك حواس السمع والبصر والتفاعل معًا، ولذلك يحبها الناس أكثر من القراءة، وأنا شخصيًا أحب المشاهدة أيضًا، ولكني كما ذكرت أنت، اعتبرها وسيلتي لإيجاد أول طريق المعرفة ومن بعدها أتوسع في بحثي وقراءتي، أو لو رغبتي أصلًا هي معلومة سريعة فطبعًا ألجأ للمشاهدة، ولكن حتى البودكاست والمحاضرات هي غرضها تبسيط ما جاء في الكتب وربطه بتجارب الحياة مع وضع المصادر الدسمة للمعرفة، ولكن في النهاية يظل الكتاب وسيلة لبناء الوعي والجسور داخل عقولنا، وحتى يفيدنا من ناحية بناء عمق معرفي وحجج نقاشية وبناء ذكاء لغوي.
في الكتب هناك تدرجات و مراحل، كتب للمبتدئين وكتب للمتخصصين في كل مجال، وكل حسب مرحلته، كمان ان ها موجود في الكورسات والبودكاست سواء. الفكرة والفرق هي اختلاف طريقة الاستيعاب من شخص لاخر حتي حسب المجال انا مثلا لا استوعب ابداا المجالات الادبية الا بالقراءة، والمجالات العلمية والتقنية بالمتابعة البصرية كاليوتيوب لا يكفي السماع لبودكاست مثلا فالموضوع يختلف جداا من شخص للتاني لا توجد قاعدة، المشكلة وما اطرحه ان مازال هناك اشخاص مازالوا عالقون في فكرة ان الثقافة والمعرفة في الكتب فقط.
من رأيي أن القراءة مهمة جداً، ربط الثقافة بالكتب في المجمل خاطئة ولكن بنوعية الكتب التي تقرأينها، وما تغذين به عقلك، فبالتالي قراءة رواية خيالية قد يكون مضيعة للوقت أمام رؤية محتوى علمي مصور، ولكن إذا قارنا بين محتوى علمي مصور وكتاب علمي يناقش نفس الشيء، أنا متأكدة أن الكتاب سيحتوي على معلومات أكثر وأهم من المحتوى المصور، لأنك حين تقرأين تستلخصين المعلومة من بين السطور قد لا يراها غيرك، فتبسطين المعلومة على نفسك، هذا رأيي الشخصي في النهاية، وهناك من يرى القراءة مضيعة للوقت أمام العديد من الفيديوهات التي تلخص تلك الكتب في عدة دقائق، ولكني أحب ملمس الورق في يدي والقراءة بنفسي.
طريقة التلقي نفسها سواء قراءة أو مشاهدة تؤثر على الفهم والاستيعاب. مثل ان الروايات الخيالية مضيعة تنمّي لدي البعض الخيال واللغة والفهم الإنساني.في رأيي انه ليس من الضروري أن يكون الكتاب دائمًا أغنى من المحتوى المصور، فبعض الفيديوهات مثلا تقدم معلومات مركزة ومبسطة بشكل فعّال. في النهاية، المسألة تفضيل شخصي، والقيمة الحقيقية تعتمد على جودة المحتوى ومدى الاستفادة منه، وليس الوسيلة المستخدمة فقط.
يمكن أن يتلقى الشخص علما ممن كلا المصدرين، لماذا علينا أن نختار مصدر واحد؟ قد يقرأ وينمي قدرته على القراءة وفي نفس الوقت يشاهد محتوى مصور.
أما بالنسبة للروايات الخيالية قد تنمي الخيال والإبداع لدى البعض ولكن الانغماس فيها لوقت طويلاً قد يجعله ينفصل عن الواقع ويرفع سقف توقعاته عالياً بما لا يناسب معايير الحياة فتجعله يصاب في النهاية بالإحباط، لذلك على الشخص أن يوازن ولا يبتعد كثيراً عن واقعه.
فعلا, لا ننكر أن الكتب تصنع جزء كبيرا من ثقافة الإنسان الا أنه من الجهل وصف غير القارئين بالرجعية وعدم الثقافة, فهناك العديد من الناس كبار السن تشعر عند مجالستهم بمدى قلة معرفتك مقارنة بمعرفتهم على الرغم من عدم إهتماممهم بالقراءة إلا أن تجارب الحياة صنعت لهم ثقافة اجتماعية ولغوية ومن نواحي أخرى أيضا.
هذا يعتمد أيضا على تعريف الثقافة بالنسة لك, إذ أراها أنا كهوية الإنسان ضمن منطقة جغرافية مضاف إليها تجارب الناس فيها وحياتهم اليومية المختلفة.
بالضبط، الثقافة ليست مرتبطة بمصدر واحد فقط، بل هي مزيج بين القراءة والتجربة والمعايشة اليومية. فالقراءة تضيف معرفة منظمة ومصادر جديدة للفهم، بينما التجربة تمنح الإنسان وعيًا عمليًا وحسًا إنسانيًا مختلفًا، وكلاهما يكمل الآخر في تكوين شخصية الإنسان وثقافته.
رغم اني اري ان بعض المصادر لا يمكن الاستفاده منها الا بالقراءه الا اني لا اري الفائده ترتبط بالوسيلة او الكمية بل في قدرة الانسان علي معالجة المعلومات والربط بينها .
حتي الكتب والمصادر اصبح لها مراجعات وملخصات، اظن ان الموضوع اصبح مرضي لكل انواع الاستيعاب حتي لم تصبح القراءة هي الوسيلة الوحيدة.
رغم اتفاقي مع عموم الكلام، ولكن أحب أن الفت النظر عن الشيء الذي يجعل الكتب وسيط مُميّز جدًا عن باقي الأوساط الأخرى -المسموعة والمرئية-، فهو الوسيط الأكثر قدرة على تحفيز الخيال، والوسيط الذي يتطلب المجهود الأكبر، الشيء الذي يزيد نسبة الاستفادة مقارنة بالأفلام والـ podcasts مثلًا.
كنت أظن ذلك في البداية وكان بالنسبة لي الكتب هي أكثر وسيلة يمكن التعلم منها، ولكن حين رأيت أشخاص مختلفين مثقفين، ورأيت المثقفين الذين وصلوا لذلك عن طريق مشاهدة الكثير من الوثائق وحتى الأفلام من دول مختلفة أكتشفت أن الكتب ليست الوسيلة الوحيدة للعلم، وأن الطرق الأخرى أصبحت كثيرة جدًا الآن ولا يمكن الإستهانة بها، فمثلًا رأيت من تعرفوا على ثقافات مختلفة بسبب مشاهدتهم لأفلام من دول مختلفة، وكانوا يركزون فعلًا مع تفاصيل الأفلام ويحاولون فهمها، وهو أمر شعرت أنه من الصعب الوصول إليه عن طريق الكتب، وهذا جعلني افهم فكرة أن كل فن هو طريقة للتعلم ولكن الأمر يختلف من شخص لآخر، فغالبًا القراء يكونون رسمين للغاية ومعلوماتهم ليست مرتبطة بالوقت الحاضر بل تتحدث عن حقائق علمية وبعض الحقائق التاريخية مثلًا، وفي المقابل الذين يشاهدون الأفلام والمسلسلات يصبح لديهم وعي كبير بالثقافات المختلفة وطرق تعامل الناس في الوقت الحالي ويتعرفون على أفكار مختلفة، فتشعر أنهم مثقفين للغاية ويعرفون كيف يتعاملون مع شخصيات مختلفة. لذلك كل فن له فائدته المختلفة ولا يوجد مهارة أفضل من الأخرى.
دائمًا ما يكون الجمع بين الوسائط المختلفة هو الأفضل، وهذا لا يعني بالضرورة أن لا يجب أي يكون هناك وسيط مُفضّل عن غيره، أنا أفضل الأفلام الروائية، غيري الوثائقيات، شخص آخر يُفضل الكُتب الأكاديمية أو الروائية إلى آخره.
الأمر يعتمد على تفضيل كل شخص، لذلك لا يمكن القول والتعميم أن القراءة هي الأفضل
بالضبط.
ربط الثقافة بالكتاب فقط هو نوع من الديكتاتورية الفكرية التي انتهى زمانها!
الأخت الفاضلة أرى أنه جهل بمعني الثقافة حيث ان الاكثر حصر المثقف في صاحب النظارة الممسك بكتاب ويمطر الناس بمصطلحات قد لا يفهمونها وقد لا يستفيد المجتمع منه في شئ .
في حين الفلاح الغير قارئ هومثقف لان لديه علم غيَّر به الواقع للأفضل وهو زراعة الارض . ونقيس على ذلك باقي المهن.
مجتمع لعشاق الكتب والروايات لمناقشة وتبادل الآراء حول الأعمال الأدبية. ناقش واستكشف الكتب الجديدة، مراجعات الروايات، ومشاركة توصيات القراءة. شارك أفكارك، نصائحك، وأسئلتك، وتواصل مع قراء آخرين.