اراد احدهم ان يصف القراءة فقال : ان القراءة نوع من المخدرات الرخيصة فاظنه ذمها من حيث اراد ان يمدحها فما راي حضراتكم فيما قال .
وهل يصح ان نضع القراءة
والمخدرات في جملة؟
أرى أن القراءة هي أستمتاع لتجارب الاخرين فهي تزيد الوعي و النضج و تقبل الآخر . أما عن وضعها في جملة واحدة مع المخدرات فأظن أنه ان أكثرنا منها نعم ستصبح عادة قد تعزلنا قليلا عن الواقع، لكن الفرق أن هذا “الانغماس” يبقى واعيا ومفيدا، يعيدنا بفهم أعمق لا بهروب فارغ، فالقراءة لا تسلبنا إدراكنا بل توسعه.
بالعكس، إن كانت القراءة مخدراً بالنسبة لي، فهو مخدر يرفع من مستوى عقلي ويجعلني أكثر استيعاباً، ويلهمني رجاحة العقل ويزودني بمعلومات مفيدة. أعتقد أنه كان يقصد الروايات التي تحكي قصصاً لا مغزى لها، ولو أنني أرى أنه حتى لو لم يكن لها مغزى، فهي تدرب عقلي على الابتعاد عن المشتتات والتركيز لأبعد فترة ممكنة.
« مثل الذي يطلب العلم بلا إسناد مثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب فيها أفعى تلدغه وهو لا يدري »
الإمام الشافعي
القراءة يجب أن تكون عن وعي وعن معرفة وبحث وإلا ستكون كالأفعى التي تلدغ من يقرأ لأنه سيصدق كل شيء ويعمل في الحياة بمبادئ يقرأها قد تكون خاطئة. لذلك نعم هي فيها ضرر كضرر المخدرات، لكن الفارق أن القراءة لا تتلف الصحة.