10

أعمل في وظيفة جيدة لكن أشعر أنني محبوسة

أعيش هذه الأيام صراعاً فأنا في وظيفة جيدة وراتب مستقر لكنني في كل صباح أتساءل هل هذا النجاح هو أنا فعلاً ! ​أشعر أحياناً أن هذه الوظيفة المضمونة تحولت إلى قيد ذهبي؛ فكلما لاحت لي فكرة لتغيير مساري أو تجربة مجال يشبه شغفي، يهاجمني رعب فقدان المكتسبات. لقد أصبحت حياتي عبارة عن خيار آمن يقتل في داخلي روح المجازفة

​يذكرني حالي بصديقة لي كانت تعمل في بنك مرموق لسنوات، وكانت دائماً ما تشبّه مكتبها بالسجن الأنيق في إحدى المرات قالت لي جملة لم تفارق خيالي: كنتُ أخاف من الفشل إذا استقلت، لكنني اكتشفتُ أن الفشل الحقيقي هو أن أمضي ثلاثين عاماً في القيام بعمل لا أحبه لمجرد أن راتبه مضمون. انتهى بها الأمر بترك كل شيء والبدء من الصفر في شغفها، ورغم أن دخلها لم يعد كما كان، إلا أن بريق عينيها الذي استعادته أخبرني الكثير عن معنى التحرر.

​هذا الموقف يجعلني في حيرة مستمرة، هل هذه الرغبة في التغيير هي مجرد أفكار سلبية عابرة ونوع من التمرد غير المحسوب يجب عليّ تجاوزه والامتنان لما أملك، أم أن الاستقرار المبالغ فيه هو الفخ الأكبر الذي يمنعنا من اكتشاف قدراتنا الحقيقية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مررت بهذه التجربة سابقا ولم اتحرر الى عندما اجبرتني كورونا على الجلوس في المنزل كرها لا طوعا، فبدأت في ما كنت اطمح له وكان الامر صعبا، مررت بالكثير من التجارب الفاشلة سواء في الكتابة او التجاره الالكترونية او او ، لكنني تعلمت واستطعت في عام واحد ان اجني ما كنت اجنيه من الوظيفة وربما اكثر، الخوف يقيدنا من فعل ما نريد، رغم اننا نستطيع البدء من جديد ونستطيع ان نتحمل اي تاثير قد يتأتى من هذا التحول لكننا نخاف المواجهة ونفضل ان نعيش خلف قضبان سجن نحن من بناه، وسائل الربح اليوم اكثر من كافية ويمكن لأي مننا ان يستغلها في فترات تعليمه بعد بذل بعض الجهود نحو ذلك، يمكننا ايضا ان نعمل بدوام جزئي 5 ساعات 6 ساعات، ثم نخصص 3 ساعات لنتعلم اي مجال نريد ان نبدأ فيه، الحلول كثيره، لكننا لا نسعى للوصول لها

للاسف يري الكثيرون ان الوظيفة التقليدية ليست سجناً، بل هي شبكة أمان اجتماعي ومادي تضمن للإنسان حقوقاً لا توفرها الأعمال الحرة، مثل التأمين الصحي والمعاش التقاعدي والاستقرار النفسي بعيداً عن تقلبات السوق العنيفة.

انا بالطبع احاول ان اسعي في هذا لكن بخطوات محسوبة و مترددة لاني اشعر اخيانا ان السعي خلف الشغف والتحرر من الوظيفة قد يكون في الحقيقة قفزة نحو المجهول، وأنني يجب ان اقنع بالراتب المستقر ثم اعود لنفس الدائرة مرة اخري!

الوظيفة ليست قيدًا يا نهى في الحقيقة وإنما فكرتك أنت عنها هو ما جعلها قيدا وتوجهك الذهني حيالها. يعني صاحب نوبل نجيب محفوظ كان موظفا وظل في وظيفته حتى أحيل على المعاش وسأل عن ذلك فأجاب الرجل بكل بساطة وعفوية وقال ما معناه ان استقرار الوظيفة وضمان الراتب جعله يطمئنئ نفسيا ويتفرغ ذهنيا من عبء الخوف من الغد المجهول فتفرغ للإبداع الفني و الكتابة وأعتقد غيره كثير حتى من الكتاب الاجانب أيضا......

ما رأيك فى فكرة الجمع بين الحسنيين هي الزاوية الأعدل في هذا الصراع، لأنها تخرجنا من ثنائية زائفة: إما أمان قاتل أو مجازفة مدمِّرة. المشكلة ليست في الوظيفة المستقرة، بل في التعامل معها كقدر نهائي لا كمرحلة. يمكن للاستقرار أن يكون ظهرًا نحتمي به ونحن نجرّب، لا قيدًا يمنعنا من الحركة.أعرف أصدقاء يعملون فى وظائف مرموقة فى الصباح مدة العمل الطبيعى وفى المساء يقومون بوظائف أخرى ربما بعد ذلك تتحول إلى وظيفة ثابته ومصدر دخل قد شاهدت من قريب قصة الدكتورطارق حلمى أكبر جراح قلب ولديه مزارع عنب يعتنى بها بنفسه

فكرة الجمع بين الحسنيين هي بالطبع زاوية عادلة، وواقعية جدًا، اعلم ان الاستقرار الوظيفي في حد ذاته ليس عيبًا ، العيب الحقيقي هو تحويله إلى هوية نهائية. والتجارب التي ذكرتِها تؤكد أن الحياة ليست مسارًا واحدًا مستقيمًا، بل شبكة مسارات متوازية، ان يبني ارضًا صلبة يقف عليها وهو يجرّب ويستكشف. العمل المسائي، المشاريع الجانبية، أو حتى الشغف غير المرتبط مباشرة بالمال. احاول بالفعل غنزافعل ذلك يخونني الوقت والأعباء لكني دائما. احاول من جديد.

المحاولة والاستمرارية هى التى تبنى عادات اليزمية ربما القليل منها كل يوم يساعدك على كسر الروتين وتشجعيك على استكمال كل ما تودين القيام به

ارى ان الهدف الاساسي في الحياة ليس فقط الحصول على المال بل الوصول إلى شغفنا الحقيقي في الحياة، والخوف من تغير الروتين والنظام الذي اعتدنا عليه في حياتنا هو الذي يوقفنا من إكتشاف ما نريده فيالحياة فعلًا

ما قامت به صديقتك هي خطوة جريئة للغاية ولكني اراها صحيحة ايضًا، ف بدلًا من الوقوف في اماكننا وعدم التحرك، من الافضل ان نتحرك ونقوم بما نريده، لأ،ه بعد سنوات قليلة سننظر للخلف ونكتشف اما اننا حققنا ما نريد او لم نتحرك من اماكننا خوفًا من الفشل

وسترين امثلة كثيرة لذلك في حياتك ومن حولك، فانا مثلًا اعلم اشخاصًا كان لديهم فرص كثيرة للتغير ولم يستغلوا ايًا منها خوفًا من الفشل او تغير النظام، وارى كيف يقفون في نفس النقطة بعد سنوات طويلة بدون تطوير

وارى ايضًا امثلة قررت تغيير حياتها ومهنتها والكثير من الاشياء وإتخاذ المخاطرة، صحيح ان الامر يبدأ بالكثير من المخاوف والمتاعب والعقبات، ولكن لقد رأيت تأثير الامر عليهم بعد سنوات عديدة لذلك اشجع دائمًا على التغيير وعدم الخوف منه

يوجد مثل يقول ان تحمل نتائج قرارتنا اسهل من العيش مع ندم عدم القيام بها

عندما اتخذت صديقتي هذا القرار لم أكن اؤيدها واعتبرت ما فعلته نوع من الاندفاع غير المحسوب و أن الوقوف في نفس النقطة لسنوات طويلة ليس دليلاً على الفشل أو الخوف، تشجيعا لها علي ترك ما كانت تنوي عليه . لأني وتحت عبء المسؤوليات ادرك ايضا ان ضياع الأمان المادي في سبيل البحث عن شغف غامض قد يؤدي إلى صراعات معيشية تجعله يكره حتى الأشياء التي كان يحبها.

احاول ان امسك العصا من المنتصف عن طريق تطوير الذات داخل المساحات الآمنة بدون ترك المكان الحالي حتيواجد الفرصة التي تشجعني لاتخاذ القرار دون مخاطر جسيمة.

الحديث عن الشغف والسعى وراءه أمر مبتذل من وجهة نظري،

أشعر أحياناً أن هذه الوظيفة المضمونة تحولت إلى قيد ذهبي

تلك طبيعة العمل عموما وستواجهينه في أي وظيفة ما دامت اسمها "وظيفة"

حتى تلك اكثر الاعمال حرية وابداعا حينما تمارسها كوظيفة ومصدر للرزق فإنها تتحول الى عمل روتيني تقليدي ممل تشعر به كأنك مسجون

انا أحب الكتابة وهي شغفي الأكبر، كنت أتخيل دوما أني اذا عملت في الكتابة سأكون اسعد الناس ولن اشعر بالسجن الذي اشعر به حين اعمل بشكل تقليدي في اي وظيفة اخرى، وها انا بعد 5 سنوات من العمل في الكتابة، راحت حلاوة البدايات وصارت الكتابة عمل تقليدي ابذل به جهدي يوميا لأكسب المال فقط وأصل الى مناصب اكثر تساعدني اكسب مال أكثر

لذا من وجهة نظري لا تتركي العمل ما دام مريحا وماله جيد، حتى وان طللت طوال حياتك به، فالحياة ليست عمل فقط، هناك عائلة وأهل وأصدقاء وعلاقات اجتماعية وتطور شخصي، الحياة لا تقتصر على الوظيفة فقط ولا يصح ان نختزل قيمتنا بما نحققه في العمل

معك حق، ربما الاحلام المعلقة التي لم نحققهاوهي ما تنغص علينا احيانا واقعنا الذي لا بأس به، وكأنك تقزل لنفسك لو كنت جربت فقط لكنت اسعد و اكثر هدوءا لكن الحقيقة أن لا شيء مضمون و احتمال ان اصل لنفس النتيجة وارد جدا، لكنها الرغبة البشرية او الفضول في التجربة او معرفة ما لم يمر به !

نحن نعطي الوظيفة أكثر من حجمها.

أعتقد أنكِ ستحلين هذه المشكلة وتتوقفين عن التفكير إذا استطعت الفصل ذهنيًا ووقتيًا بين العمل وحياتك الشخصية.

لأن الوظيفة ليست هي أنت وليست حياتك.

إن لم تنجحي في الفصل، فعليك أن تبدأي الإعداد للتغيير، لكن التغيير المدروس، وليس التغيير الذي يأتي معك بنتيجة عكسية.

​هذا الموقف يجعلني في حيرة مستمرة، هل هذه الرغبة في التغيير...

شيئًا فشيئًا عليكِ أن تعدي لفرصك الأخرى، وقد يستمر هذا شهرًا أو شهرين أو ثلاثة، ولكنكِ ستكونين مدفوعة في الوظيفة وستتحملينها خلال تلك الفترة عن طريق الأمل الذي لديكِ بأنك ستعدلين المسار يومًا ما.

عندك حق لكن الحقيقة هي أن محاولة الفصل بين العمل والحياة الشخصية صعب وليس بهذه السهولة او بقرار شخصي لأن الإنسان يقضي ثلث يومه في الوظيفة ولا يمكنه إلغاء تأثيرها بمجرد خروجه من المكتب لان التاثير يقع مباشرة في الشخصية حتي لو استطعت ان افصل ذهنيا.

تلقيت نصيحة من صديقة لايف كوتش أن الحل ليس في الفصل أو الهروب، بل في الانغماس وتبني طموحات مكان عملي وكأنها طموحات شخصية، لأن الشعور بالإحباط غالباً ما يأتي من مقاومة الواقع لا من الواقع نفسه. وان اعتباري ان الوظيفة مجرد وسيلة لجمع المال بانتظار فرصة أخرى يجعل كل ساعة عمل تبدو كعقوبة، بينما التعامل معها كساحة رئيسية لتحقيق الذات ينهي الصراع الداخلي ويمنحكِ الاستقرار الذي تبحثين عنه. لا اخفيكي اني حاولت فعل ذلك ومازلت لكن مازالت النتائج لم تظهر !

مجهول أضف ردا

من الآخر، الحل الحقيقي أن تحوّلي عملك إلى حب. أنفقي جزء من المال الذي تحصلين عليه من عملك؛ على مشروع يترك أثرا حقيقيا على الناس والبيئة. بهذا الشكل يصبح العمل ليس مجرد وظيفة، بل مصدر معنى وتأثير.

الفكرة جيدة لكن تحتاج بعض الواقعية، تحويل العمل إلى حب ليس دائمًا نقطة البداية. مثلا جزء من الراتب، جزء من الوقت، جزء من الطاقة يتوظفوا في حاجة اؤمن بيها فعلًا، حتى لو صغيرة. ساعتها العمل الأساسي يظل وسيلة، والمشروع الجانبي يبقى مساحة للهواية او الشغف.

يمكنك البدء من الصفر ساشجع على ذلك

لكن لا تبدئي بأقل من الصفر

إذا كانت التزاماتك المادية قد تستطيعين أن تلتزمي بها بعيداً عن هذا العمل، يُمكنك وقتها البحث عن شغفك، ولكن لا تستقيلي فوراً قبل العثور على شغف حقيقي يمكنك أن تلاحقيه، وإن كان هذا العمل يوفر لكِ احتياجاتك والتزاماتك المادية معتمدة عليه بشكل كلي، لا تستقيلي بل حاولي أن توفقي بين وقتك من وقت لآخر في التنفيس، يمكنك تجربة نشاطات جديدة في وقت الاجازات، اكتشاف هوايات جديدة.

كلامك واقعي ، لأننا لا تستطيع ان نستخف بثقل الالتزامات المادية. لانه لا وجود طبعا لمساحة للتفكير الهادئ واختبار البدائل في وجود الفواتير 😅. افهمك جيدا واعلم ان الاستقرار ليس عائقًا، بل أرضية صلبة يمكن الانطلاق منها.

احاول فعلا عدم الاستسلام الكامل لروتين العمل حتي اذا اتخذت قرار الانتقال يكون خيارًا واعيًا ومدروسًا، لا هروبًا مؤقتًا من ضغط الواقع.